الرئيسية » » خراب سوبا غرب ... جمال علي حسن

خراب سوبا غرب ... جمال علي حسن

Written By Admin on الأربعاء، سبتمبر 10، 2014 | 11:00 ص

صحيفة اليوم التالي   

المناطق والأحياء العريقة دائماً هي الأكثر تردياً وتخلفاً في بنيتها التحتية وبيئتها العامة، لأنه حتى نصيبها الطبيعي من بعض الخدمات العامة التي يفترض أن تقدمها الدولة، يتعرقل وصوله بسبب معوقات تتعلق بثقافة مجتمعات تلك المناطق، مثل أن يرفض الأهالي تمديد طريق أسفلت وسط الحي بمبرر الخوف على أبنائهم من حوادث المرور، بدلا ًمن مطالبتهم للدولة بتوفير مثل هذه الخدمات الأساسية..

منطقة سوبا غرب أو سوبا القديمة من أقدم وأعرق مناطق وأحياء ولاية الخرطوم، لكن تكاد تكون الأكثر تردياً وتخلفاً في بنياتها التحتية من طرق وخدمات، رغم ما فيها من مؤسسات حيوية.. كليات ومستشفيات جامعية كبيرة ومهمة مثل مستشفى سوبا، وكلية علوم المختبرات الطبية جامعة الخرطوم ومجمع الغابات بجامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا، ومعمل الأبحاث البيطرية وأبحاث الطاقة الشمسية ومستشفى السلام لأمراض القلب.. وأخيراً السفارة الأمريكية.

والمنطقة تمثل إحدى أهم بوابات العاصمة القومية.. منطقة لها تاريخ وحضارة لكن أحياءها السكنية ظلت نسياً منسيا..

وبصراحة فإن جزءاً من أهالي سوبا أنفسهم يتحملون النسبة الأكبر من مسؤولية الحال البائس الذي هم فيه..

وهناك عملية تمييز يتبناها بعض سكان سوبا القديمة وأهلها الأصليين ضد أهالي سوبا الجدد من السكان الذين امتلكوا بيوتا سكنية وأراضي اشتروها من السكان الأصليين..

بعض هؤلاء لا يزال يتمسك بالصبر والشكوى من صراعات اللجان الشعبية وعدم اهتمامها بمناطق السكان الجدد وأحياء الناحية الجنوبية، والبعض الآخر طردته تلك الظروف، فهجر مسكنه وغادره..

كل هذه القضايا يمكن أن نعتبرها حيثيات وخيوطا لتشخيص الأزمة، لكن الذي يعنينا الآن هو تقديم العلاج السريع جداً، ففي ظل الأجواء المتنافرة، وفي ظل غياب التعاون بين أهالي سوبا وضعف دور لجانهم الشعبية أتى موسم الخريف على سوبا المتردية (المنتهية) بيئياً فاختلطت مياه الأمطار المتجمعة في الشوراع بمياه بالوعات المنازل الموجودة في أزقة المدينة.. تخيلوا..

والمخرج الأسفلتي الوحيد الآن لسكان المنطقة، والذي تحولت إليه خطوط المواصلات، والذي رصفه مستشفى السلام الممنوح من إيطاليا للسودان، قام الأهالي بتقطيعه وكسره لتصريف المياه..

أهالي سوبا يقولون إنها تعيش خراباً جديداً في تاريخها.. تئن وتشكو حالها لطين أرضها اللزج الذي لن يمتص - بطبيعة الأرض الطينية - تلك المياه المتجمعة على السطح..

لا تنتظر سوبا زيارة المعتمد، بل تنتظر بشكل عاجل قدوم قافلة من طلمبات الشفط واللودرات والعبارات تتقدم موكب المعتمد..

إنهم يلحون في شكواهم وقد وعدتهم بإلغاء مقالي الذي كان جاهزاً للنشر اليوم واستبداله بهذا النداء العاجل.. ألا هل بلغت؟.. اللهم فاشهد.

شوكة كرامة:

لا تنازل عن حلايب وشلاتين.


جنة الشوك - صحيفة اليوم التالي
شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger