الرئيسية » , » نحو إنشاءات صفرية الانبعاثات الكربونية (1/5) ... د.م.م. مالك دنقلا

نحو إنشاءات صفرية الانبعاثات الكربونية (1/5) ... د.م.م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on السبت، نوفمبر 26، 2022 | 9:02 م

 نحو إنشاءات صفرية الانبعاثات الكربونية

بقلم: دكتور مهندس مستشار/ مالك علي دنقلا

 (1/5)



نبتدر اليوم سلسلة جديدة من المقالات التي تهتم بصناعة التشييد وتلقي الضوء على تأثرها وتأثيرها بما حولها من معطيات، مما يلقي على كواهل المهتمين أعباء التواصل والتعاون والتفكير والتخطيط.

وقد انعقدت مطلع هذا الشهر في مدينة شرم الشيخ الدورة السابعة والعشرون من قمة الأمم المتحدة للمناخ - كوب 27 (COP27)، في محاولة لإعطاء دفعة جديدة لمكافحة التغير المناخي، وذلك في ظل دعوات لالتزام الدول الكبرى بأهداف تقليص الانبعاثات ومساعدة الدول الصغيرة على مواجهة تداعيات تغير المناخ.

ولقطاع المقاولات تأثر وتأثير في هذا الأمر الذي ينال الاهتمام الكبير، من قادة الدول ومن الجهات الدولية والإقليمية، ومن متخذي القرار، ومن الاتحادات والهيئات والنقابات المتخصصة.

والجدير بالذكر أنه من المزمع قيام الجمعية العمومية التأسيسية لأحياء وتفعيل اتحاد المقاولين في الدول الإسلامية، والذي يضم لفيفاً من اتحادات المقاولين العربية والإفريقية الآسيوية.

واتحاد المقاولين بالدول الإسلامية كيان منضو تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي منذ العام 2006م. ولإعادة تفعيله أهداف مهنية وتطويرية تصبو إلى تقوية قطاع المقاولات في المنطقة؛ كأحد أبرز ركائز التعاون والتكامل الاقتصادي، مما يراد منه تمكين الشركات الوطنية من ممارسة دورها المنشود في تحقيق النمو والتنمية الشاملة والمستدامة لكافة الدول الإسلامية.

وقد شارك (اتحاد المقاولين السودانيين) ممثلاً في مهندس/ أبو بكر إدريس - رئيس اللجنة التسييرية للاتحاد في اللجان التحضيرية لإحياء الاتحاد، وهي لجان نوعية مختصة بإعادة صياغة النظام الأساسي، ووضع الموجهات والخطط التي تضمن بإذن الله الدور المنشود والرائد للاتحاد.

وكاتب هذا المقال مكلف بمنصب الأمين العام في اتحاد المقاولين في الدول الإسلامية، وقد وجهت الأمانة العامة الدعوة للأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامية والسيد رئيس البنك الإسلامي للتنمية لحضور ومخاطبة الجلسة الافتتاحية.

ينعقد هذا الاجتماع التأسيسي في 24 من نوفمبر الجاري في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، برعاية كريمة من البنك الإسلامي للتنمية بجدة، ومن الهيئة السعودية للمقاولين. ويؤمه ممثلون لاتحادات وهيئات وشركات من ٢٦ دولة إسلامية.

وعودة إلى موضوع المقال؛ فقد شهدت الأعوام الماضية ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة، وتغير المناخ وظاهرة الاحتباس الحراري، لذا اتفق العالم على تثبيت مستوى تغير المناخ عند درجات أقل؛ حيث يظهر بوضوح أنه من أجل تجنب أسوأ آثار تغير المناخ والحفاظ على كوكب صالح للعيش، يجب أن تقتصر زيادة درجة الحرارة العالمية على 1.5 درجة مئوية، وللوصول إلى هذا الهدف؛ وجد أنه ينبغي خفض انبعاثات الكربون إلى مستوى الصفر لمعادلة الحاجة إلى خفض درجة الحرارة، أو على النحو المطلوب في اتفاق باريس - يجب خفض الانبعاثات بنسبة 45٪ بحلول عام 2030م والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050م.

كما وجد أن المباني والإنشاءات هي المسؤولة عن أكثر من ثلث الانبعاثات، مما يجعلها من أكبر المساهمين في تغير المناخ، وأكبر مصدر عالمي للانبعاثات، وأنه ستتضاعف الانبعاثات من المباني مع توقع نمو سريع في عدد المباني الجديدة خلال السنوات القادمة، وخاصة في المدن والبلدات الأفريقية والآسيوية، الأمر الذي ترتب عليه زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والذي أدى مع غيره من غازات الدفيئة إلى حبس المزيد من الحرارة وتضخيم ظاهرة التغير المناخي.

فمن الملاحظ أن المباني أصبحت مسؤولة عن ٣٩٪ من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الناتجة عن استهلاك الطاقة، وترتفع بوتيرة ١٪ من انبعاثات الكربون كل عام، ولذلك يجب استخدام وسائل وتقنيات جديدة ومبانٍ أقل انبعاثاً للكربون إذا أردنا تحقيق إستراتيجية نحو (صفر كربون) في منتصف هذا القرن، حيث هناك العديد من المجالات التي نحتاج إلى تطويرها في المباني من أهمها: تكييف أو تدفئة المباني المراعية للبيئة، وتصنيع مواد البناء، وطرق تنفيذ المباني، والتخلص من النفايات، واستخدام طاقة نظيفة.

ووفقاً لتقرير التحالف العالمي للمباني والتشييد، فإن الفجوة بين الأداء المناخي لقطاع البناء ومسار إزالة الكربون لعام 2050م آخذة في الاتساع، كما أنه من المتوقع أن يتضاعف استخدام الموارد الخام في الأعوام القادمة، حيث يساهم الفولاذ والخرسانة والأسمنت بالفعل في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

كما تصطدم التطبيقات بمجموع الأنظمة الرسمية والخاصة التي ترسخت في قطاع البناء، مثل: الأنظمة العمرانية، الأنظمة والعادات السائدة المراعية للتجاور بين المباني، المعايير المعمارية للمباني، والمحافظة على التراث المعماري السائدة.

وشدد التقرير، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة ووكالة الطاقة الدولية، على أن هناك حاجة ماسة إلى إدخال تحسينات جذرية على الطريقة التي يتم بها بناء وتصميم مباني العالم، إذ كانت هنالك إرادة في أن يلعب قطاع البناء والتشييد -ذي الأهمية العالمية- دوراً في تحقيق الأهداف الدولية بموجب اتفاق باريس.

وبالنسبة للعالم فإن مساحة المباني قد تضاعفت منذ عام ١٩٩٠م، ويمكن أن تتضاعف المساحة الحالية مرة أخرى حتى عام ٢٠٦٠م، ومع وجود عدد أكبر من سكان العالم يعيشون الآن في المناطق الحضرية أكثر من أي وقت مضى، فإن المدن لها دور قيادي تلعبه، وتتيح قائمة مسارات لبناء مدن (صفرية الكربون) الفرصة لمتابعة أو تشجيع الأساليب ليس فقط للمباني الفردية، ولكن أيضًا عبر منطقة أو مجموعة من المباني.

كما تعزى تلك الزيادة في الانبعاثات في قطاع المباني إلى الاستمرار في استخدام الفحم والنفط والغاز الطبيعي لأغراض التدفئة والطهي، حيث في عام 2021م زاد الطلب على الطاقة التشغيلية للتدفئة والتبريد والإضاءة والمعدات في المباني بنسبة حوالي 4% من عام 2020، و3% من عام 2019م، واقترن ذلك بمستويات أعلى من الأنشطة في المناطق التي ما زالت فيها الكهرباء كثيفة الانبعاثات الكربونية، مما يؤدي إلى وجود مستوى مطَّرد من الانبعاثات المباشرة.

 وهناك أيضاً تزايد في الانبعاثات غير المباشرة (أي من الكهرباء)، حيث يمثل استهلاك الكهرباء في تشغيل المباني وإدارتها 55% في المائة تقريباً من الاستهلال العالمي للكهرباء، مما يؤكد أهمية وجود إستراتيجية للعمل بصورة حازمة على تقليل الطلب على الطاقة في البيئة المعمارية، مع إزالة الكربون في قطاع القوى الكهربية وتنفيذ إستراتيجيات المواد التي تقلل من انبعاثات الكربون طوال دورة الحياة، ومن شأن هذه التدابير مجتمعة أن تؤدي إلى خفض كل من الطلب على الطاقة والانبعاثات.

وقال تقرير الحالة العالمية للمباني والتشييد لعام 2022م، والذي تمت مناقشته في مؤتمر المناخ الذي انعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية: إن قطاع التشييد يمثل أكثر من 34% من الطلب على الطاقة، وحوالي 37% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالعمليات في عام 2021م، وتوصل التقرير الجديد إلى أنه على الرغم من زيادة الاستثمار في كفاءة الطاقة وانخفاض كثافة الطاقة، فقد انتعش استهلاك الطاقة في قطاع البناء والتشييد وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث وصلت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتعلقة بالطاقة التشغيلية لقطاع المباني والتشييد إلى 10 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمثل زيادة بـ 5% عن مستويات عام 2020م، ولذلك يجب العمل بجدية نحو خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المباشرة الناجمة عن قطاع المباني إلى النصف بحلول عام 2030م، للمضي قدمًا في المسار الصحيح لمخزون البناء الكربوني صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050م.

وفي ظل التحول الجذري العالمي نحو تحقيق الموازاة بين الطلب المتزايد على الإسكان والطاقة وحماية البيئة، ولأن عملية إزالة الملوثات الكربونية من المباني تُعد خطوة أساسية لتحقيق مستقبل خالٍ من الكربون، فإن تحسين المباني يعد واحدًا من أكثر الحلول المتاحة لتخفيف المناخ إثباتًا وفعالية، لذلك يجب أن تكون جميع المباني الجديدة خالية من الانبعاثات، ولتجنب زيادة الانبعاثات من الضروري إنشاء مبانٍ قادرة على الصمود أمام تأثيرات تغير المناخ، وهذا يعني أن تستهلك المباني القليل من الطاقة، وأن تكون مدعومة بمصادر الطاقة المتجددة قدر الإمكان، وألا ينبعث منها الكربون.

من هنا فإنه بحلول عام 2050م طبقاً لتحقيق أهداف اتفاقية باريس يجب أن تكون جميع المباني (صفرية الكربون)، حيث أكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أن العالم يجب أن يعمل على خفض انبعاثات الكربون بما يعادل 49٪ على الأقل من مستويات عام 2017م، ليصبح خاليًا من الكربون بحلول عام 2050م، وذلك لغرض تلبية الأهداف التي حددتها اتفاقية باريس والتي أشرفت عليها الأمم المتحدة.

وللسير على المسار الصحيح المؤدي إلى خلو إجمالي المباني الموجودة من الكربون تماماً بحلول عام 2050م تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى ضرورة أن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المباشرة من المباني بنسبة 50%، وأن تنخفض انبعاثات قطاع البناء غير المباشرة عن طريق خفض انبعاثات توليد الطاقة بنسبة 60% بحلول عام 2030م، ويتعين أن تسفر هذه الجهود عن انخفاض قدره حوالي 6% سنوياً في انبعاثات قطاع البناء من عام 2020م إلى عام 2030م، وعلى سبيل المقارنة، فقد انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع الطاقة العالمي بنسبة 7%.

ولكن سيتطلب هذا الكثير لسد هذه الفجوة من الطموح المعزز بشكل كبير إلى تنفيذ المباني الأكثر كفاءة وإمدادات الطاقة المتجددة، حيث يمكن للقطاع أن يقلل من تأثيره، بالبحث عن مواد بديلة، وإزالة الكربون من المواد التقليدية مثل الأسمنت، فعلى سبيل المثال، قد يكون للفولاذ والأسمنت المنتجان عند انخفاض معدلات الكربون مواصفات مختلفة تتطلب تعديل قوانين البناء، وتعتبر عمليات إعادة البناء والتعديلات التحديثية باهظة الثمن، كما أن تكاليف الإنتاج أعلى، ووفقًا للتقديرات من المنتظر أن يترتب على إزالة الكربون من الأسمنت والصلب والأمونيا والخرسانة تكلفة تقدر ما بين 11 إلى 21 تريليون دولار أمريكي حتى عام 2050م، وهو أمر قد تترتب عليه بعض المشكلات متى تعلق الأمر ببيع السلع في السوق العالمية، حيث يعتبر إنتاج الأمونيا والأسمنت والإيثيلين والصلب مسئولاً عما يقرب من نصف الانبعاثات الصناعية.

واعتبارًا من عام 2019م، التزمت أكثر من 75 دولة بالوصول إلى انبعاثات كربون صفرية بحلول عام 2050م، وتأتي المملكة المتحدة وفرنسا والسويد والنرويج في مقدمة الصفوف فيما يتعلق بسن التشريعات، وتتخذ بعض الدول الأخرى خطوات إيجابية، فهناك قانون (المستقبل النظيف) الأمريكي الذي يحدد حلولًا خاصة بقطاعات بعينها، وحلولاً على مستوى الاقتصاد، وتهدف جميعها إلى تحقيق اقتصاد نظيف بنسبة 100٪ بحلول عام 2050م.

وتوقعت دراسة جديدة أن يؤدي انتقال العالم إلى نظام طاقة نظيف خالٍ من الكربون، بحلول عام 2050م، إلى توفير ما لا يقل عن 12 تريليون دولار، مقارنةً بمواصلة مستوياتنا الحالية من استخدام الوقود الأحفوري. ويُظهر سيناريو الدراسة المتعلق بالانتقال السريع إلى الطاقة النظيفة مستقبلًا واقعيًّا محتملًا لنظام طاقة خالٍ من الأحافير بحلول 2050م، ما يوفر حوالي 55% من خدمات الطاقة على الصعيد العالمي، مقارنةً بما نحن عليه حاليًّا، وذلك من خلال تكثيف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات والمركبات الكهربائية وأنواع الوقود النظيف، كما أن الوصول إلى (صفر كربون) في قطاع المباني والتشييد سيسهم في ضمان صحة ورفاهية شاغليها، والحد من ظاهرة التغير المناخي.

تعريفات هامة:

صفر كربون:

(صفر كربون) يعني عدم وجود انبعاثات كربونية من المنتجات / الخدمات، ومن ناحية أخرى، يمكن اعتبار المباني التي تتمتع بكفاءة عالية في استخدام الطاقة والتي تعمل بالطاقة المتجددة بالكامل على أنها مباني خالية من الكربون. ومبنى شبكة الطاقة الصفرية (NZEB)، أي مبنى بدون صافي استهلاك للطاقة، مما يعني أن إجمالي كمية الطاقة التي يستخدمها المبنى كل عام يساوي إجمالي كمية الطاقة المتجددة التي يولدها الموقع، وعادةً ما تكون المباني ذات الطاقة الصفرية الصافية قابلة للتبادل مع المباني الخالية من الكربون، والمباني الخالية من الطاقة (ZEB) والمباني الصفرية الصافية. (NZB).

المباني صفرية الكربونZero Carbon Building (ZCB)::

يعبر المصطلح عن المباني صفرية الكربون الطاقة، كما يستخدم المصطلح ZCB في بعض الأحيان بالتبادل مع العديد من المصطلحات ذات الصلة مثل البناء، المستدام والبناء، الأخضر، ويمكن تعريف المباني ZCB على أنها المباني التي تسعي إلى ترشيد استهلاك الطاقة وبالتالي تعمل على خفض معدل انبعاثات الكربون الصادر عنها.

ما الذي يعنيه الوصول بالانبعاثات إلى مستوى الصفر؟

بالمعنى الدقيق للكلمة، يتحقَّق الوصول بالانبعاثات إلى مستوى الصفر في العالم حينما يتم تقليص انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن أنشطة البشر إلى مستويات الحد الأدنى المطلق الممكنة، والتعويض عن أي (انبعاثات متبقية) من خلال كمية مكافئة من العمليات الدائمة لإزالة الانبعاثات البشرية المنشأ حتى لا تنطلق في الغلاف الجوي، وتشير عمليات إزالة الانبعاثات البشرية المنشأ إلى إزالة انبعاثات غازات الدفيئة من الغلاف الجوي من خلال أنشطة الإنسان المتعمدة، على سبيل المثال عن طريق الحلول التكنولوجية (الاحتجاز المباشر لثاني أكسيد الكربون وتخزينه) أو من خلال الحلول الطبيعية (استصلاح الأراضي وتحسين إدارة الغابات).

ويتم تحقيق مجتمع محايد للكربون عندما يصل خفض انبعاثات الكربون إلى نسبة 100% من خلال أنظمة الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى قيم التكلفة المعيارية للطاقة اللازمة لتحقيق الحياد الكربوني لنوعين من المجتمعات. وكما هو متوقع، هناك حاجة إلى سعات أصغر لأنظمة الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح لتحقيق خفض الانبعاثات.

مصادر الانبعاثات الكربونية خلال دورة الحياة للمباني:

تصدر الانبعاثات الكربونية من خلال الأنشطة المرتبطة بالبناء، والتي تتعدد بدورها اعتماداً على مراحل البناء، والتي تم تصنيفها إلى ثلاث مراحل:

 

مرحلة الإنتاج The production stage: يشمل انبعاثات الكربون الناتجة من عملية إنتاج مواد البناء، بما في ذلك استخراج المواد الخام، وعملية التصنيع اللاحقة لها ونقلها، ويمثل انبعاثات هذه المرحلة بأنها الانبعاثات الأولية، وقد اهتمت العديد من الهيئات والمؤسسات الصناعية لتحديد الكربون المنبعث من مواد البناء، ونشر عوامل الكربون المجسد لمنتجاتها في أوراق بيانات المنتج.

مرحلة البناء: The construction stage تشير مرحلة البناء، إلى الأنشطة بين مرحلتي التصنيع والتشغيل، ويوجد العديد من العوامل التي تؤثر على انبعاثات الكربون خلال هذه المرحلة مثل حجم المبنى، موقعه، نوعه، ونوعية الطاقة المستخدمة، والتصميم الإنشائي.

مرحلة التشغيل Operation stage The: تمثل مرحلة التشغيل بشكل عام أنشطة المستخدمين ومدى الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الطاقة اللازمة لتحقيق تلك الأنشطة، وتوجد عد عوامل تؤثر على كم الانبعاثات، مثل موقع المبنى، النشاط ومصادر الطاقة، وأعمال الصيانة التي تتم للمبنى.

في النهاية نجد أن لكل مرحلة من المراحل السابقة لها تأثيراتها النسبية طبقاً لمدي استهلاكها للطاقة، وعليه يكون ســلوك المبـاني عـديمـة الكربون هو من خلال إدراك كفاءة الطـاقـة المســــتخـدمـة في كـافـة مراحـل الرتبطة بالبنـاء، وهـذا من خلال نهج المبنى بـالكـامـل، حيـث يتم دمج التصــــميم والهنـدســــة المعمـاريـة ومواد البنـاء، لتقليل استخدام الطاقة قدر الإمكان، وبالتالي الانبعاثات الكربونية، أو تحسين أداء طاقة المبنى، وتقليل البصمة الكربونية لمواد البناء.

التركيز على إفريقيا:

على الرغم من أن قارة أفريقيا تمثل أقل نسبة من الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري على مستوى العالم، فإن اقتصاداتها السريعة النمو، وطموحاتها التنموية، وتزايد عدد سكانها بسرعة يعني أن استخدامها للطاقة سيزداد بشكل كبير في العقود القادمة، فمن المتوقع أن يصل عدد سكان إفريقيا إلى 2.4 مليار نسمة في عام 2050م، وسيحدث 80% من هذا النمو في المدن، كما إن ما يقدر بنحو 70% من مخزون المباني الإفريقية المتوقع لعام 2040م لم يتم بناؤه بعد، ومع ذلك فإن القارة شهدت زيادة حوالي 0.7 درجة مئوية، وهو الأمر الذي ظهر في صور كوارث طبيعية من سيول وفيضانات وغيرها من الكوارث العديدة، لذا فإن استخدام المواد البديلة مهم بشكل خاص لإفريقيا، كما على القطاع الإفريقي النظر في مواد البناء المستدامة وتقنيات التصميم التي تكون القارة غنية بها.

وكشفت دراسة للمركز المصري للفكر والدراسات أن الشأن الأفريقي في تلك المسألة يتسم بالعديد من التحديات:

(1) عدم التوازن في معادلة الطاقة الأفريقية، ولذلك نجد الاعتماد على إمدادات الطاقة التقليدية (الطاقة الأحفورية) والتي غالبًا ما تكون تقليدية (غير نظيفة)، وبذلك تسهم بشكل كبير في ارتفاع ​​التكاليف ومستويات انبعاثات الكربون.

(2) الاعتماد الكلي الكبير على الوقود الأحفوري (النفط والفحم والغاز الطبيعي)، ففي غالبية دول القارة السمراء على الرغم من وفرة الموارد المتجددة، يجب نشر ثقافة الطاقة المتجددة في جميع دول القارة، ولذلك تبنت 8 دول أفريقية على الأقل أهدافًا وطنية للطاقة المتجددة، والعمل على تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة.

(3) توافر النفط الخام في بعض دول القارة الأفريقية وعدم استقرار مستويات ومعدلات سقوط الأمطار، كلها عوامل تجعل لجوء الدول الأفريقية إلى سوق الكربون أمرًا ضروريًا.

ويقول أحدث تقرير إن إفريقيا غنية أيضاً بمصادر الطاقة المتجددة، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتي يمكن للدول استخدامها لتشغيل مبانيها بشكل مستدام، حيث يوصي الحكومات الأفريقية بوضع قوانين إلزامية لطاقة البناء، وتحديد مسار لقوانين ومعايير البناء الخاصة بها، لتحقيق صافي الصفر في أقرب وقت ممكن. وبالتالي يجب على الحكومات الأفريقية والجهات الفاعلة غير الحكومية زيادة استثماراتها في كفاءة الطاقة، وأن يتم تنفيذ صناعات البناء والعقارات بإستراتيجيات خالية من الكربون للمباني الجديدة والقائمة، والتزام منتجي مواد البناء والتشييد بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال سلسلة القيمة الخاصة بها.

وبحسب التقرير، تحتاج الحكومات الأفريقية، إلى تنفيذ سياسات تعزز التحول إلى (اقتصاديات المواد الدائرية)، كما تحتاج إلى الاستثمار في بناء القدرات وسلاسل التوريد التي تعزز التصميمات الموفرة للطاقة والبناء المستدام والمنخفض الكربون.

وعلى هذا فإن ضمان توافق مسار التنمية في القارة مع انتقال الطاقة العادل يُمثل ضرورة أساسية لتحقيق أهداف المناخ العالمية، ورغم أن تلك المهمة عالية التكلفة، لكن سيؤدي نقل قطاع المباني والتشييد لمسار منخفض الكربون إلى إبطاء تغير المناخ، وتحقيق فوائد انتعاش اقتصادي قوية، لذلك يجب أن يكون بمثابة أولوية واضحة لجميع الحكومات الأفريقية.

شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger