آخر المواضيع

معهد الخرسانة الأمريكي ACI يفتح موقعه الإلكتروني للسودانيين بعد فترة حظر طويلة

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on الأحد، أكتوبر 21، 2018 | 6:39 م

سوداكون  

أصبح موقع معهد الخرسانة الأمريكي ACI متاحاً في السودان وذلك بعد فترة طويلة من الحظر الإلكتروني. ويعد الموقع من أكبر المواقع المهمة للمهندسين في مجال الهندسة المدنية وخصوصا المهتمين بمجال هندسة الإنشاءات لإهتمامه و توجهه المعروف للمواصفات والأبحاث في مجال الخرسانة.

وتعتبر هذه الخطوة من أهم خطوات الإنفتاح العلمي والبحثي في مجال أبحاث الخرسانة لما يوفره الموقع من دوريات ومحاضرات السمنارات (webinars) وكورسات للطلاب والباحثين في هذا المجال.



الموقع:
https://www.concrete.org/

شركة تركية تستعد لإنشاء أكبر مطارات أفريقيا بالخرطوم

شبكة الشروق

تستعد شركة "سوما" التركية للإنشاءات، لبناء أحد أكبر مطارات القارة الأفريقية في العاصمة السودانية الخرطوم، في إطار مشروع بقيمة مليار و150 مليون دولار، ومن المخطط أن يتم البدء بأعمال بناء المطار في الربع الأول من 2019.

وقالت وكالة "الأناضول" التركية للأنباء، إن المشروع سيتحول بعدها إلى أهم نقطة طيران في السودان فقط، وأحد أهم المطارات في القارة السمراء برمتها.

ويعد المشروع المذكور واحداً من سلسلة مشاريع لمقاولين أتراك لمعت نجومهم في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، من خلال مشاريع الإنشاءات المختلفة التي قاموا بها، مثل الخطوط الحديدية، والطرق السريعة، والموانئ، والجسور والأنفاق.

وفازت شركة "سومّا- Summa" التركية بمناقصة بناء مطار الخرطوم الدولي، ووقعت عقداً مع الحكومة السودانية في مارس الماضي، وتستعد الآن لوضع حجر الأساس لأحد أكبر مطارات قارة أفريقيا.

وقال سليم بورا رئيس المجلس التنفيذي لشركة "سومّا"، ل"الأناضول"، إنهم يبنون مشروع مطار الخرطوم وفق آلية البناء والتشغيل ونقل الملكية.

وتطرق إلى الأهمية البالغة للمشروع نظراً لكون السودان أحد أكبر البلدان الأفريقية من حيث عدد السكان والمساحة، ولأن الخرطوم من بين المواقع الجغرافية المهمة في القارة.

وأوضح أن مشروع بناء المطار يتكون من ثلاث مراحل، بحيث يستوعب في المرحلة الأولى ستة ملايين مسافر سنوياً، وفي المرحلة الثانية تسعة ملايين مسافر، وفي المرحلة الثالثة 12 مليون مسافر. وذكر "بورا" أن قيمة المشروع تبلغ ملياراً و150 مليون دولار.

وتابع قائلاً "عند النظر إلى قطاع النقل الجوي في القارة الأفريقية، نجد أن هناك مطارين لهما أهمية وفاعلية كبيرة، الأول في العاصمة المصرية القاهرة، والثاني في أديس أبابا عاصمة إثيوبيا، وعقب إنشاء مطار الخرطوم الدولي ستلتفت الأنظار إلى السودان في هذا القطاع".

ولفت بورا أن المشروع في مرحلة التصميم حالياً، وأنهم يتلقون خدمات التخطيط والهندسة، ومن المخطط أن يباشروا أعمال البناء في الربع الأول من العام القادم.

وحول موعد انتهاء المشروع وتسليمه للسطات السودانية، قال "بورا" إنهم يعتزمون الانتهاء من بنائه خلال 36 شهراً، وسط مساعٍ لتبكير موعد انتهائه.

أزمة السيولة تدفع بسماسرة العقارات للتكافل لتشييد الشقق وبيعها

السوداني 

واشار الخبير المصرفي محمد عبد العزيز في حديثه ل ( السوداني ) إلى أن فتح التمويل للعقارات لا يمثل حالياً أولوية، وقال إن الأولوية في الوقت الحالي يجب أن تكون لاستيراد المواد الخام للمصانع والسلع الاستهلاكية، لافتاً إلى أنه في حال فتح التمويل للعقارات يجب أن يكون للمجمعات السكنية وليس للأفراد باعتباره ليس أولوية حالياً.

واعتبر الخبير المصرفي د. محمد عبد الرحمن أبو شورة خطوة فتح التمويل العقاري بالممتازة (مشيراً إلى أن تمويل العقارات مهم جداً، وأضاف أنه عالمياً تعدُّ التصاريح التي تمنح لإنشاء المباني من أهم مؤشرات نمو الاقتصاد، باعتبار أنها تستوعب عدداً كبيراً من العاملين بما يؤدي لخلق فرص العمل وتحريك قطاع الخدمات والنقل، خاصة أن كافة مدخلات البناء موجودة بالبلاد مما لا يؤثر سلباً على الميزان التجاري، كما أن المباني التي يتم إنشاؤها من الممكن أن تكون ضمانة ممتازة لمؤسسات التمويل والبنوك، داعياً إلى تجديد المدن خاصة التي تعاني من مشكلات في المباني. وقال إن تمويل العقارات أيضاً يمكن أن يستفاد منه في تمويل كافة منشآت الصرف الصحي ومصارف السيول.

إكتمال العمل بحوض البقارة بجنوب دارفور خلال (5) أشهر

المركز السوداني للخدمات الصحفية 

دشنت حكومة ولاية جنوب دارفور المرحلة الثانية من مشروع شبكة مياه نيالا (قريضة – حوض البقارة) بطول (300) كيلو متر بتكلفة قدرها (400) مليون جنيه، مبينة أن المشروع سيعمل على حل مشكلة المياه بالولاية.

وأوضح طه عبد الله وزير التخطيط العمرانى بالولاية في تصريح ل(smc) إن تكلفة إكمال المشروع تكفل بها صندوق إعمار دارفور، موضحاً إن المشروع الذى تشرف على إنشائه إحدى الشركات الوطنية سيكتمل خلال خمسة أشهر من تاريخ البدء فيه.

وأبان عبد الله إنه تم تركيب عدد من خزانات المياة بالمشروع والتى تسع لحوالى (10) ألف متر مكعب من المياه موضحاً إن مشروع البقارة بدأ العمل فيه منذ عام 1962 وكان بطول 120 كيلو متر ثم توقف العمل لفترة ثم استانف مرة اخرى خلال العامين 2012 – 2013 وتجاوز نسبة العمل فيه(%34).

انخفاض أسعار مواد البناء بأسواق الخرطوم

السوداني 

سجلت أسعار مواد البناء تراجعاً نسبياً خلال الأسبوع الماضي، تزامناً مع انخفاض أسعار الدولار مقابل الجنيه السوداني.

وكشف عدد من التجار في سوق السجانة بالخرطوم، عن انخفاض أسعار الحديد إلى 37 ألف جنيه للطن مقارنة ب 42 ألف جنيه.

وأوضح التاجر ربيع عبد الله أن أسعار الأسمنت انخفضت إلى 5 آلاف للطن مقارنة ب6.5 ألف خلال الفترة الماضية.

وأرجع الانخفاض لارتفاع قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي.

لكن عبد الله شكا في حديثه مع (باج نيوز) من عدم توفر السيولة في الأسواق السودانية الأمر الذي أسهم في انخفاض الطلب على مواد البناء.

السودان يعرض إنجازات "مشروعات السدود" بمنتدى عالمي

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on السبت، أكتوبر 20، 2018 | 6:30 ص

شبكة الشروق  

انطلقت، الجمعة، فعاليات منتدى القدرة الإنتاجية العالمية والتعاون في الأعمال بمدينة واهان بجمهورية الصين الشعبية، بمشاركة وفد سوداني رفيع المستوى يترأسه وزير الموارد المائية والري والكهرباء م. خضر قسم السيد، والذي سيقدم إنجازات مشروعات السدود والمياه في البلاد.
ويشارك وفد السودان في فعاليات المنتدى بدعوة من الحكومة الصينية لتسليط الضوء على نجاحاته في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية منها مشروع سد مروي، وتعلية الرصيرص ومجمع سدي أعالي عطبرة وستيت ومشروع إمداد المياه لولاية القضارف.

وامتدح وزير الموارد المائية والري والكهرباء م. خضر قسم السيد، تعاون الجانب الصيني الحكومي والخاص والمدعوم من القيادة السياسية في البلدين، طيلة الفترة الماضية في إحداث التنمية المستدامة في السودان.

وأكد قسم السيد على المضي قدماً بهذه العلاقة بتنفيذ مزيد من مشاريع البنى التحتيه والتي من شأنها أن تساعد على زيادة الإنتاج ودعم الاقتصاد الوطني في السودان تلبية لشعار المرحلة.

هذا وقد أكد الجانب الصيني حرصه ورغبته في تطوير هذا التعاون، مبدياً اهتماماً كبيراً بالفرص التي تقدمها الحكومة السودانية في مجالات التعاون والتطوير، مشيداً بالنموذج السوداني في تطوير العلاقات الثنائية ضمن الدول الصديقة على مستوى أفريقيا.




من وحي منتدى الاقتصاد والأعمال التركي- الأفريقي الثاني .. ثقة للانفتاح افريقياً (1-3) - د. م. م. مالك علي دنقلا

د. م. م. مالك علي دنقلا

بدعوة كريمة من منظمة ديك التركية و بتنسيق من الملحلية التجارية التركية بالخرطوم شاركت في منتدى الاقتصاد والأعمال التركي- الأفريقي الثاني والذي نظمه مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية (دييك)، بالتنسيق مع كل من وزارة التجارة بالبلاد، والاتحاد الإفريقي برعاية من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السيد موسى فكيبمدينة اسطنبول حيث يهدف المنتدى إلى تعزيز العلاقات مع بلدان القارة الأفريقية في مجالات عديدة أبرزها الاقتصاد والزراعة والتعليم والدبلوماسية والأمن.

و للتعريف بالمنتدي نورد بعض الاهداف التي وردت بمذكرة التفاهم بين الاتحاد الافريقي ووزارة التجارة التركية المتخذة في الدورة الثانية لقمة الشراكة بين تركيا وأفريقيا التي عقدت في مالابو، غينيا الاستوائية في نوفمبر 2014، كان المنتدى الاقتصادي والتجاري بين تركيا وأفريقيا عقد في عام 2016 في تركيا بمشاركة ممثلين رفيعي المستوى من 42 دولة و 5 مجتمعات اقتصادية إقليمية في أفريقيا، المنتدى ، الذي اشتركت في تنظيمه وزارة التجارة في جمهورية تركيا والاتحاد الأفريقي ، والذي وفر منصة فريدة لدوائر الأعمال في تركيا والبلدان الأفريقية لخلق تعاون وثيق من خلال منتدى تركيا الاقتصادي والتجاري الثاني في تركيا على أساس الخبرة المكتسبة في المنتدى الأول. و تشمل الأهداف تعزيز فرص التعاون من خلال توفير منصة لممثلي الحكومات والمستثمرين وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات المالية من تركيا وأفريقيا، زيادة الوعي بشخصية وهيكل مجتمعات الأعمال في تركيا وأفريقيا لبعضها البعض وتشجيع وتسهيل استغلال القطاع الخاص للاستثمار وفرص العمل في كلا الجانبين ومناقشة وإيجاد وتقديم حلول للتحديات في العلاقات التجارية والاستثمارية بين تركيا والبلدان الأفريقية وزيادة الوعي باتفاقية التجارة الحرة القارية (CFTA) وتأملاتها للقطاعين العام والخاص وزيادة كفاءة مجالس الأعمال بين تركيا والدول الإفريقية لتعزيز الحوار التجاري وإطلاق و زيادة التفاعل بين مجتمعات الأعمال في تركيا وأفريقيا، البرنامج علي جلسة حول التجارة العادلة والحرة والمستدامة ؛ مخاطر الحمائية في أفريقيا ”وجلسة حول فرص الاستثمار في قطاع الغزل والنسيج في أفريقيا وحلقة نقاش حول التعاون بين تركيا وأفريقيا على البناء والبنية التحتية والطاقة وكذلك جلسة تفاكرية حول "جهود التكامل في أفريقيا والفرص المتاحة لرجال الأعمال الأتراك"، و جلسة حول تمويل التجارة والاستثمار في أفريقيا وجلسة حول الاستثمار السياحي والفندقي في أفريقيا وتنسيق لقاءات ثنائية بين رجال الاعمال من البلدان الافريقية ورصفائهم من الاتراك لاستكشاف مشاريع محددة والسماح بالمناقشات غير الرسمية بين مجتمعات الأعمال في تركيا وأفريقيا حيث توفر هذه الاجتماعات منصة فريدة للبلدان الأفريقية لتقديم مشاريعها الملموسة إلى رجال الأعمال بهدف إيجاد الشركاء والتمويل والمقاولين في هذه الاجتماعات.

شارك في إفتتاح المنتدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الاثيوبي و رئيس وزراء روندا و رئيس وزراء زيمبابوي وأكثر من 30 وزيرا ونائب وزير في دول إفريقية، فضلا عن مشاركة أكثر من ألفي رجل أعمال من نحو 40 دولة بالقارة السمراء، بينما تلاحظ عدم وجود التمثيل السياسي السوداني بالمنتدي رغم اهميته، علما بأن حجم التبادل التجاري بين تركيا وإفريقيا في عام 2003، بلغ 5.4 مليارات دولار، في حين ارتفع بمعدل 280 بالمئة في عام 2017، ليصل إلى 20.6 مليارات دولاربينما حجم الصادرات التركية إلى إفريقيا، فقدّرت العام الماضي، بحوالي 11.7 مليارات دولار، في حين بلغت الواردات الإفريقية إلى تركيا نحو 8.9 مليارات دولار، بالعام نفسه, والناظر الي العلاقات التركية الافريقة يري أن الدور التركي الحديث تجاوز مفهوم الدولة الطرفية غير الفاعلة إلى تعزيز وخلق آليات من التوافق والانسجام بين الآليات الكبرى للدولة التركية الحديثة والاستراتيجيات الصغرى للشركات والأفراد, وبهذا المنظور وضع الساسة الاتراك في إفريقيا مساحة مهمة لخلق هوامش مؤثرة للدبلوماسية التركية؛ لذلك شكل العام 2005 انعطافة جديدة نحو إفريقيا بالإعلان عن الانفتاح على إفريقيا ليُتبع بعد ذلك بالإعلان عن تركيا حليفًا استراتيجيا للاتحاد الإفريقي في العام 2008.

ترنو تركيا إلى أن يصل حجم التبادل التجاري بينها وبين القارة الإفريقية إلى عتبة الـ 50 مليار دولار بحلول العام 2023؛ وذلك بفعل الاستثمارات العملاقة التي قامت أنقرة بتعبئتها في الداخل الإفريقي ومن خلال الاعتماد على العمالة الإفريقية المحلية,هذا، وقد استضافت إسطنبول، في 2008، أول قمة في تاريخ العلاقات بين تركيا وإفريقيا، جرت فعاليتها الفترة ما بين 18-21 أغسطس/آب تحت اسم "التضامن والشراكة من أجل مستقبلنا"،وفي إطار هذه القمة عقد أردوغان لقاءات ثنائية على أعلى مستوى مع المشاركين من 42 دولة إفريقية وظهرت نتائج هذه الانفتاحات في وقت قصير، كما حققت المؤسسة التركية للتعاون والتنمية انطلاقة نوعية في الانفتاح على إفريقيا إذ استطاعت من خلال مكاتبها في ثلاث دول إفريقية، هي: إثيوبيا والسودان والسنغال، أن تسهم إسهامًا مباشرًا في العديد من مشروعات التنمية داخل 37 دولة إفريقية، كما أنها قدَّمت مساعدات إنسانية عاجلة للعديد من الدول الإفريقية فضلًا عن برنامجها الخاص بالتنمية الزراعية في إفريقيا الذي بدأ في شهر أغسطس/آب 2008 وصولًا إلى سنة 2010، وذلك بهدف تطوير الزراعة في 13 دولة إفريقية، هي: بوركينافاسو، جيبوتي، إثيوبيا، غينيا بيساو، مالي، السنغال، جزر القمر، مدغشقر، تنزانيا، كينيا، رواندا، أوغندا. كما بذلت تركيا جهودًا وإسهامات مباشرة في الأزمات الإنسانية التي شهدتها بعض دول القارة الإفريقية وذلك من خلال المؤسسات الدولية.

تمتلك إفريقيا وفق المنظور الرسمي التركي الجديد، ثلاث مزايا جوهرية هي الشباب و الحيوية وروح المبادرة فافريقيا تحظي بسكان في سِنِّ الشباب المتصف بالحيوية في وقت تمر أثناءه أوروبا وأجزاء أخرى من العالم بمرحلة الشيخوخة بشكل سريع؛ فإذا ما تعاون العالم مع الحكومات المحلية والوطنية في المنطقة، فإنه سيتمكن من خلق السبل المناسبة للشباب لإحداث تأثير إيجابي في مجتمعاتهم. كما أن لدى المرأة الإفريقية أيضًا القدرة على أن تصبح لاعبًا أكثر فاعلية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية اضف الى ذلك، فإن قارة إفريقيا تنعم بموارد طبيعية هائلة وموارد نفطية عملاقة.

كما ان لدى شعوب إفريقيا رُوحَ المبادرة التي يمكن أن تشكِّل تحولًا في القارة؛ فعلى الرغم من عقود من الاستغلال والتحديات المختلفة، فقد وجدت القارة دائمًا وسيلة للبقاء على قيد الحياة من خلال الابتكار. ولأن إفريقيا بدأت تأخذ دورًا أكثر بروزًا في الساحة الدولية، فإن روح المبادرات ستساعدها في بناء مستقبل أكثر أمنًا للجيل القادم. وأخيرًا، فإن تركيا ستتخذ الخطوات الضرورية لتعزيز المبادرات التي كان لها أثر إيجابي على الاقتصاد التركي على مدى العقد الماضي.

اهتمت أنقرة بشكل موسع بتطوير العلاقات مع دول إفريقيا، وخصوصًا مع إثيوبيا، التي اصبحت واجهة الاستثمار الدولي في السنوات القليلة التالية. وتشير المعلومات إلى أن حجم التعاون الاقتصادي بين أنقرة وأديس أبابا في أعلى مستوياته الآن؛كان الرئيس الإثيوبي “مولاتو تيشومي”، أشاد بالاستثمارات التركية في بلاده، لافتا إلى أن تركيا تحتل المرتبة الأولى من حيث الاستثمارات الأجنبية في أثيوبيا وأعرب عن تقديره للاهتمام الذي توليه تركيا بأفريقيا، قائلا: "تركيا وأفريقيا ستحققان شراكة جذرية فيما بينهما، وأتقدّم بالشكر للسيد الرئيس أردوغان لمبادراته القيمة في هذا الصدد".وأشار تيشومي إلى أنّ العلاقات الأفريقية التركية ليست جديدة العهد، وإنّما تعود في جذورها إلى زمن قديم، موضحا أنّ الإمكانيات والقدرات الحقيقية في أفريقيا لم تٌكتشف إلا بعد الانفتاح التركي عليها.وأكّد الرئيس الأثيوبي على استمرارية الجهود المبذولة، الساعية إلى تعزيز العلاقات الاستثمارية والتجارية بين الطرفين، متابعا في الإطار نفسه: "أفريقيا اليوم هي قارة ديناميكية قابلة للتنمية".وأفاد بأنّ أفريقيا تسعى إلى استخدام أداوت التنمية بما يخدم تطلعاتها، وبالتالي الوصول إلى المستوى التنموي الذي ترنو إليه بنجاح، مشددا على ضرورة الدعم التركي لأفريقيا في هذا الصدد وتابع في الإطار ذاته: "إنّ الفعاليات التي قامت بها تركيا في أفريقيا تقاطعت مع مصالح المستثمرين الراغبين بالاستثمار في القارة".وأعرب الرئيس تيشومي عن اعتقاده بأنّ المنتدى الاقتصادي بين أفريقيا وتركيا سيقود العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى مكانة أفضل.وعبر الرئيس الأثيوبي عن تمنياته بأن تنتهز تركيا فرص الاستفادة أكثر من إمكانيات وقدرات بلاده، منوّها إلى الإسهامات التي حققتها العلاقات الاقتصادية الثنائية فيما يخص استخدام الأيدي العاملة في أثيوبيا.وذكر أنّ الشركات التركية أتاحت فرص العمل أمام الآلاف من الأثيوبيين، مردفا: "بلغ حجم الصادرات التركية إلى أثيوبيا 440 مليون دولار تقريبا، فيما بلغت صادرات أثيوبيا إلى تركيا 36 مليون دولار".

وأشار الرئيس الاثيوبي إلى أنّ حجم التبادل التجاري بين البلدين في الأشهر التسعة الأولى من عام 2017 تجاوز 348 مليون دولار، معربا عن آماله في ازدياد التبادل التجاري خلال المرحلة القادمة أكثر مما هو عليه اليوم.وأردف أنّ الجهود التي تبذلها أثيوبيا تحرص على انتهاج سياسة عملية، وتسعى إلى تطوير وتعزيز التنمية الاقتصادية، مؤكدا على وجود قدرات كبيرة لأثيوبيا تتمثل بالمصادر الطبيعية، والقوّى العاملة القابلة للتدريب، بالإضافة إلى مصادر الطاقة".وأثنى تيشومي على حسن الضيافة التي قوبل بها من الجانب التركي، معربا عن سعادته البالغة للمشاركة في منتدى الاقتصاد والأعمال التركي الإفريقي بدورته الثانية. حيث تؤكد إثيوبيا أنها تأخذ النصيب الأكبر من الاستثمارات التركية في إفريقيا، وهو 3 مليارات دولار من إجمالي 6 مليارات دولار تستثمرها تركيا في القارة، متفوقة بذلك على الصين والهند، وحاليًّا يوجد بها 350 شركة تركية، دخلت منها 120 شركة في 2014، ويعمل بها أكثر من 500 ألف إثيوبي.

****************

علاقة البريطانيين بطوب السدابة: عشق أزلي - د. هاشم خليفة

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on الجمعة، أكتوبر 19، 2018 | 7:59 ص

د. هاشم خليفة محجوب  

شواهد عديدة تشير الي أن شعوب الدنيا تختلف عن بعضها البعض لأسباب ما في تعلق كل واحد منها بخامة بناء محددة. بعض منهم ممن يقيمون في الجزء الغربي من أفريقيا مثل النيجيريين والماليين لهم علاقة حميمة بالتراب والطين. أهل الشرق الأوسط خاصة الشوام ومنهم اللبنانيون والسوريون مغرمون بالحجر الطبيعي. الشعوب الإسكندنافية مثل أهل السويد والنرويج مرتبطون وجدانياً بالخشب. البريطانيون خامتهم المحببة الطوب ويستدل على ذلك باثنين من أهم مبانيهم في لندن العاصمة. مبنى مجلس الوزراء ويعرف بالتن داونق ستريت Ten Downing Street ومسكن رئيس الوزراء.

نسلط الضوء هنا على حالة توثق لعلاقة البريطانيين مع خامة بنائية هي نوع محدد من أنواع الطوب الأحمر. نسبة لجودته يستخدم لتشييد الأجزاء الخارجية من المباني لهذا السبب يعرف باسم طوب الواجهات وإثمه الشائع السدابة. سننظر في هذه العلاقة الخاصة والحميمة بمنظور خاص. بالتحديد في إطار علاقتنا نحن بهم من خلال فترة حكمهم للسودان وما بعد ذلك. احتلوا بلادنا وحكموها بالاشتراك مع المصريين في فترة سميت بالحكم الثنائي قاربت الستة عقود من الزمان. كانت بدايتها مع نهاية القرن التاسع عشر وانتهت بنيل السودان لاستقلاله في منتصف العقد السادس من القرن العشرين.


يحمد للبريطانيين أنهم طوال فترة حكمهم للبلاد اجتهدوا كثيراً في التأسيس لدولة حديثة. تشهد بذلك العديد من المنجزات وتحديداً المؤسسات التي نهضت في كافة المجالات مثل الزراعة والسكك الحديدية والخدمة المدنية والتعليم. تعنينا منها هنا على وجه التحديد إنجازاتهم في مجال التنمية العمرانية وانعكاساتها على الجانب المعماري. في ها الإطار سعوا سعياً حثيثاً لصناعة عاصمة يضاهوا بها عواصم مستعمراتهم في العالم الثالث وأفريقيا. استقدموا لهذا الغرض أميز الاختصاصيين الذين تخرجوا من جامعاتهم المرموقة.

ثابر البريطانيون ومع شركائهم المصريون في التأسيس لمدينة الخرطوم التي اختاروها عاصمة لنظام حكمهم على نهج حضاري متقدم. بداؤه عملهم بالجانب التخطيطي وأولوه عناية فائقة. بعد ذلك ركزوا على تصميم وتشييد المباني الأساسية مثل دواوين الدولة وباقي المرافق التابعة لها. وجد الجانب السكنى أيضاً اهتماما خاصاً. في ذلك الإطار يحمد لهم أنهم أسسوا لنهج معماري جدير بكل الاهتمام والاحترام فقدموا أعمالاً في غاية الروعة. أسسوا من خلالها لطراز عرف باسم عمارة الكولونيال colonial architecture وتعني هنا عمارة المستعمرين.

قدم البريطانيون عبر منظومة وسلسلة من الأعمال المعمارية المميزة مفهوم جديد للعمارة مؤسس على رؤية رصينة متقدمة. نهضت تلك التنمية العمرانية على جهد مقدر في مجال صناعة مواد البناء التي تعتبر من البنيات الاساسية. فأنتجوا نوعيات من الطوب الأحمر ذات جودة عالية عرفت باسم طوب الواجهات أو طوب السدابة. كجهد مكمل طوروا صناعة الجير باعتباره مكون أساسي للعمارة الطوبية واستخدموه كمادة رابطة في زمان لم تعرف البلاد خامة الأسمنت. هذه الخامات والمعينات شكلت الأساس لعمارة طوبية بالغة التميز. قدمت لنا روائع معمارية عرفت بعمارة الكولونيال السودانية.

نشأت تاريخياً علاقة حميمة قديمة بين البريطانيين وخامة الطوب الاحمر. طوروه عبر عدة عصور وبرعوا فيه بشكل مميز تشهد به جلائل الأعمال التي تعددت طرازاتها مع تغير المفاهيم. حط رحلهم ببلادنا وبدأوا في تدبر أمورهم لإدارة شئونها في نهائيات القرن التاسع عشر. عند بداية عملهم في التأسيس لعاصمتهم الجديدة شكلت التنمية العمرانية واحدة من أهم مشاغلهم. استصحب تخطيطهم لتحقيق هذا الهدف أمكانيات ومقومات خامتهم الأثيرة الطوب الأحمر. الذي سعوا كما ذكرت من قبل للتأسيس لصناعته على أكمل وجه. انطلقوا بعد ذلك لينتجوا أروع أعمال العمارة الطوبية التي نافست تقنياتها جماليتها.

أعمالهم الرائعة في هذا المجال انطلقت عبر محوريين أساسيين كما أشرت من قبل الجانب التقني والجمالي للعمارة الطوبية. دشنوا مسيرتهم القاصدة من خلال تأسيس عاصمتهم الوليدة مع بدايات القرن العشرين. استمر عملهم بشكل دؤوب لقرابة الستة عقود من الزمان. أنتجوا خلال تلك الفترة بتوجه متوازن جمع بين تقنيات الطوب المتقدمة وفنياته العالية العديد من الدرر المعمارية. عزز من سعيهم لإبرازها في أحسن وجوهها حالة التنافس المستعرة بينهم وبين شريكهم المصري. الذي كان قد اعتمد الحجر الرملي كخامة أساسية نسبة لارتباطهم التاريخي والوجداني به فوظفوه لإنتاج أعمالً معمارية بالغة التميز.

مع بدايات القرن العشرين دشن الشريك البريطاني مسيرة عمارته الطوبية بأهم أعماله في المنظومة الكولونيلاوية. مبنى كلية غردون التذكارية الذي يعتبر بمثابة الجوهرة في تاج عمارتهم التي حملت ذلك الاسم العظيم. توفرت له كل الظروف ليحتل ذلك المكان. من أهمها الاسم الذي ارتبط به فغردون في نظر البريطانيين في ذلك الزمان شخصية أسطورية قائد عظيم ملهم وفي مقام القديسين. حظي المبنى بموقع ممتاز وجهة تصميمية معتبرة وميزانيات ضخمة وإستُنفر له أمهر البنائين مدعمين بحشود من العمال. كل الشروط المطلوبة لإنتاج أروع الأعمال المعمارية ولقد كان بالفعل على قدر التحدي.


وجد البريطانيون في مشروع مبنى كلية غردون التذكارية فرصة ذهبية لاستعراض عظمة خامتهم الأثيرة طوب السدابة التي أعدوها بشكل ممتاز. من ضمن استعداداتهم أنتجوا أجود أنواع الطوب بأشكال متنوعة بعضها مثلث وبعضها الأخر على شكل ربع دائرة. أتاحت هذه المنظومة المجال للمصمم ليفجر كل طاقاته الإبداعية. تحرك في كل الاتجاهات ليشكل أجسام بالغة الكبر من طوب السدابة فصار المبنى أشبه بعمل نحتي مفرط في الضخامة. أكملت شمسنا المدارية روعة المشهد ففجرت جماليات كتله. تبرج العمارة هنا في كامل حسنها أشبه بخيام المولد التي وصفها الشاعر المجذوب في قصيدته الشهيرة فقال، قد تبرجن وأعلن الهيام.

تجاوبت العمارة مع شمسنا الساطعة وروضتها بحنكة بالغة. الخطوة الأولى كانت في حسن اختيار خامة البناء، فالطوب الأحمر هو الأحسن في التعامل مع مناخاتنا اللاهبة. تفاعل التصميم أيضاً عبر رواقاته، برنداته، العميقة التي حمت وظللت واجهات المباني الرئيسة. تمت حماية جزئية للروقات بترويض أشعة الشمس الساقطة عليها. ابتدع المصمم فكرة التخريم على الواجهات. فتحات صغيرة بأشكال جميلة مبتكرة شكلت وحدات زخرفية منحت المبنى جمالاً وحيوية. منعت أشعة الشمس من التسلل واصطادت نسمات الهواء الشاردة. بالإضافة الي ذلك منحت العمارة ملمحاً وهوية مداريةً قربتها الي نفوسنا.

يعتبر مبنى كلية غردون التذكارية تحفة بحق وحقيقة. استعرض فيه البريطانيون جل تقنيات وفنيات عمارة الطوب عشقهم الأثير ومصدر فخرهم. لهذه الأسباب سعيت للتغزل فيه كلما حانت لي الفرصة وتجدون بعضاً من المقالات الغزلية مضمنة في موقعي الإلكتروني. بنفس روح الحماس والنشوة وبعد بضع سنين انطلقت الجهات المختصة لتعيد تجربة مشابه لمبنى الكلية. نفذته في مشروع أخر بالغ الاهمية. في نفس ذلك الشريط المطل على النهر ومن ناحية الغرب شيدوا مبنى الحكمدارية أو قصر الحكم وهو حالياً وزارة المالية. عمارة في غاية الروعة والبريستيج تحمل العديد من ملامح مبنى كلية غردون التذكارية.

دشن مبنى الكلية العمل في مساحة الأرض الشاسعة المطلة على النهر التي خصصت لخدمة نفس تلك الأهداف التعليمية السامية. هدفت من ورائها الإدارة البريطانية لقيام مؤسسة قومية شامخة. انداحت بعد ذلك المجمعات والمباني الخاصة بها والمصممة على نفس النمط بدرجة أقل قليلاً من الناحية الطرازية. توزعت بالجهة الجنوبية والغربية من مبنى الكلية كحبات العقد النضيد. نذكر منها بالتحديد مبنيين مهمين مطلان على شارع الجامعة كانتا من قبل داخليتا النيل الأزرق والنيل الأبيض. تشغلهما الآن كليتا القانون والعلوم الإدارية. تتابعت بعد ذلك المجمعات والمباني لتنضم لمنظومة الروائع التي أسست في السودان لعمارة طوب السدابة الكلاسيكية.


قدمت مباني السدابة التي طرزت مواقع الجامعة في النصف الأول من القرن العشرين دروساً مجانية عن كيفية التعامل مع هذا النوع من العمارة. تعاملت مع التقنيات والفنيات بشكل متوازن حصيف. روضت المناخ اللاهب الذي كان من أهم هواجس أولى الأمر من البريطانيين بذكاء فائق. وظفت التخريم في الحوائط الخارجية بكفاءة عالية ككاسرات لأشعة الشمس وكعناصر جمالية. وظفته بنجاح أيضاً لأغراض الخصوصية في مباني الداخليات. جانب أخر من معالجة الحوائط الخارجية أضفي رونقاً جمالياً بائناً هو بروز بعض قطع الطوب في تشكيلات هندسية بديعة. خففت هذه المعالجات من منظر عمارة السدابة الذي لا يخلو من بعض الكآبة.

تداعت بعد ذلك عمارة السدابة الكلاسيكية مع مرور العقود في النصف الأول من القرن العشرين وانتشرت في أرجاء العاصمة. ظهرت هنا وهناك بنبرة أقل كلاسيكية قدمت فيها عمارة هجين طرازياً. من أبلغ شواهدها مبنى البريد والبرق الرئيس الواقع غرب القصر الرئاسي وعلى شارع السردار حالياً الجامعة. تعلن الكلاسيكية عن نفسها هنا بأعمدة الحجر الرملي العملاقة دورية الطراز التي تتصدر الواجهة. بالإضافة للشرفات أو البلكونات الصغيرة الناهضة أمام المبنى. تنازعها مؤشرات حداثية تتجسد في بساطة الشكل العام وخطوطه المستقيمة وزواياه القائمة. تتمدد مساحات طوب السدابة هنا لتواخى بين دلالات الكلاسيكية والحداثة.  

التحلل التدريجي التكتيكي الواضح من الكلاسيكية جاء في مبنى شيدته سلطة الاحتلال البريطانية وهي توشك على مغادرة البلاد. واحد من أهم معالم مدينة أمدرمان العاصمة الوطنية. الإشارة هنا لمبنى المجلس البلدي المشيد على الطرف الشرقي من شارع العرضة أحد أهم شوارع المدينة. عمارة موشحة بالسدابة قدمت عرضاً متوازناً بين الكلاسيكية والحداثة استعرضت جوانبها بإفاضة في موقع أخر. وَثقت هذه الحالة للحظتي مغادرة مهمتين. الأولى مغادرة المحتل وهو يستعد للرحيل بعد أن نالت البلاد استقلالها. الثانية لحظة أو مرحلة مغادرة جاءت في شكل انسحاب تدريجي من التزامهم السابق الصارم بنهج العمارة الكلاسيكية.

رحلت قوات الاحتلال وانتهى عهد الحكم الثنائي بعد نيل البلد للاستقلال في عام 1956. لكنها لم تكن نهاية قصتنا وقصتهم مع عمارة طوب السدابة. لكآنى بالبريطانيين قد استبقوه كخط رجعة ليعودوا عبره في سياق مختلف ونهج جديد. تحقق ذلك فعلاً عندما أسست في نهاية الخمسينات نخبة مميزة من علمائهم وأستاذتهم قسم العمارة بكلية الهندسة بجامعة الخرطوم. من ناحية المرجعية الفلسفية قام منهج القسم على فكر الحداثة وخطها المعماري. في هذا الإطار الفكري وجدت عمارة السدابة نفسها هذه المرة في خضم زخم هذا التوجه الجديد.


صاغ منها في البدء في نهاية الخمسينات الأساتذة البريطانيين أروع أعمال عمارة السدابة التي زينت مواقع جامعة الخرطوم. كان رأس الرمح في ذلك الفتح المبين رئيس القسم الدكتور/ ألكساندر بوتر بالإضافة لبعض زملائه البريطانيين. جاءت هذه المرة محمولة على أجنحة الحداثة. لكآنى هنا بالتاريخ يعيد نفسه. ولدت عمارة السدابة في ثوبها الكلاسيكي مع بدايات القرن على أيدي الجهات المختصة في الإدارة البريطانية. بعد نصف قرن بعثت من جديد في نفس المكان والمواقع. ظهرت عمارة السدابة هنا وقد رفع لوائها نخبة من الأساتذة البريطانيين فجاءت في ثوب ناصع الحداثة. كان القاسم المشترك في كلا الحالتين البريطانيون وفي جعبتهم خامتهم الأثيرة النبيلة.

في عملية ناجحة قام الأساتذة البريطانيون بمناولة الشعلة للدفعات الأولى من قسم العمارة. الذين تم تأهيلهم في الجامعات البريطانية وصاروا أساتذة بالقسم ومصممين في وحدة المباني التابعة للكلية. اجتاحت السودان أحداث سياسية في منتصف الستينات خلقت أجواء عدائية تجاه الغرب الأوربي دفعت العديد من مواطنيهم لمبارحة البلاد. كان من ضمنهم عدد مقدر من الأساتذة البريطانيين بقسم العمارة وكلية الهندسة. لم تؤثر تلك الصدمة كثيراً على مسيرة عمارة الحداثة المحمولة على أجنحة عمارة السدابة إذ تولى مهمة نشرها نخبة من أساتذة القسم. كان على رأسهم كبيرهم الذي علمهم السحر عراب ذلك التوجه الجديد الأستاذ عبد المنعم مصطفى.

شهدت ستينيات القرن الماضي تطوراً مهماً لمسيرة عمارة الحداثة السودانية المحمولة على أجنحة طوب السدابة. التي ولدت وشبت وترعرعت في حضن مواقع جامعة الخرطوم. إذ تم إشهارها وانتشرت على نطاق أوسع وتمددت في البدء في عدد من نواحي وأحياء العاصمة المثلثة. حمل رأيتها عدد من خريجي جامعة الخرطوم وغيرهم ممن درس بجامعات أخرى. على رأس المجموعة الأخيرة العراب الأستاذ عبد المنعم مصطفي الذي درس بجامعة ليستر البريطانية. يضاف إليهم المعماري الرقم كمال عباس الذي درس العمارة بيوغوسلافيا. عاشت عمارة الحداثة الموشحة بطوب السدابة زمانئذ أزهى فتراتها في ستينان وسبعينات القرن.

بعد تلك الفترة وفي إطار التطور في مواد وتقنية البناء ظهر عدة منافسين لطوب السدابة. كان من أهمهم الطوب الالي mechanical bricks. كان عامة الناس يسمونه طوب عطبرة او طوب السكة حديد نسبة لارتباطه بتلك المدينة والجهة. أضيف له بعد ذلك منافس أخر هو الطوب الإسمنتي. طورت بعد ذلك مواد تشطيبات المباني الخارجية بشكل ساعد في سحب المزيد من البساط من تحت أقدام طوب السدابة. من أسباب تطور الأحداث في ذلك الاتجاه انحسار البعد الفكري الذي أسس لحركة الحداثة على توجهات كان طابعها الزهد.

استمرت عمارة الحداثة المحمولة على أجنحة طوب السدابة في حالة انحسار وتراجع خلال عقد الثمانينات. كانت هناك عدة مؤشرات تدل على أن الزمن ليس في صالحها. انفرج الوضع ولاح بعض الأمل مع حدث مهم بالرغم من ضعف تأثيره لعدة عوامل. أرخ لظهور جديد وعودة محدودة الأثر لمن صنع مجد عمارة طوب السدابة في السودان مع بدايات القرن العشرين. عاد البريطانيون إلينا مرة أخرى برفقة هذه الخامة النبيلة في عقد الثمانينيات بصفة جديدة تقوم على الندية. حملوها على أكف الراح ليدثروا بها منشأة كبيرة ضمت مبنى سفارتهم وقنصليتهم. ليؤرخوا لحدث نادر وحالة وفاء فريدة من نوعها تجاه تلك الخامة الأثيرة بالنسبة لهم.


لم يوظفوا طوب السدابة هنا كما فعلوا أول مرة في كلية غردون التذكارية مع بدايات القرن العشرين. لم يلجئوا لذلك الطراز الكلاسيكي الضارب في القدم الذي قصدوا به من قبل التعبير عن بلادهم كدولة بالغة الأهمية وقوة استعمارية مؤثرة. لكنهم لم يتخلوا تماماً عن روح الكلاسيكية. احتاجوا إليها هنا لأن مثل هذه المنشأت تعتبر حسب الأعراف الدبلوماسية سيادية الطابع. فاستلفوا من روح ذلك الطراز الضخامة المفرضة وبعض ملامح أخرى. التي منحت العمارة هيبة فائقة وحضوراَ طاغياً يليق بمقام بلادهم التي كانت بالرغم من تراجع موقعها عالمياً ما زالت تعتبر من الدول العظمى.

فرض طوب السدابة كامل سيطرته على مجمع السفارة والقنصلية. تمدد في كل الأركان والأجزاء والتفاصيل. غطى المباني بكاملها خارجياً بما في ذلك تلك التفاصيل التي كان يلجا فيها للعناصر الخرسانية.. فوثق المنظر هنا لحالة كادت أن يتوارى فيها وجود تلك الخامة الحديثة. في موقف معاكس للمفاهيمنا السائدة عند التعامل مع مثل هذه المباني بالغة الاهمية. في حالة نادرة تغلغلت السدابة الي داخل المبنى ووصلت الي أعمق أجزائه فغطت أسطح بهو السفارة الداخلي بالكامل. في موقف اعتزاز بائن بهذه الخامة النبيلة جعلوا شعار المملكة المتحدة يرقد مستكيناً على صدر جدار السدابة الشاهق المتصدر للبهو.

من المحزن أن عدد محدود منا متع بصره بهذا الصرح الشامخ والعمارة الفريدة من نوعها. يرد ذلك لعدة عوامل. بالرغم من أن المجمع مشيد في منطقة راقية في الخرطوم شرق وعلى مرمى حجر من شارع البلدية إلا أن موقعه منزوي. الوصول إليه يتم عبر شوارع فرعية ضيقة. فاقم من أمر احتمال المرور بجواره الاحتياطات الأمنية التي تحد من الدخول لتلك الشوارع. يشمل الحظر أيضاً عملية التصوير كما هو الحال بالنسبة لمثل هذه المباني. أنتهز هذه الفرصة لكي أقدم أجزل آيات الشكر لسفيرة بريطانيا التي سمحت لي بكرم فياض قبل عدة سنوات بالدخول لكل أجزاء المجمع وتصويره بشكل مكثف من الخارج والداخل.

 
سطع طوب السدابة في هذا العمل بالغ التمييز بشكل باهر. وفاء لهذه الخامة الأثيرة لديهم جعلوها تتحدث بلسان حداثي مبين ليثبتوا بالدليل والبرهان مقدرتها على مجاراة الزمن. لم يكن مثل هذا الموقف مستغرباً إذ أنه جاء متسقاً مع نهج التزموا به في عاصمتهم لندن. تشهد بذلك إثنين من أهم المباني هناك واجهاتها موشحة بالطوب التي جاءت مطلية باللون الاسود. كما أشرت لذلك من قبل مبنى مجلس الوزراء تن داونق ستريت Ten Downing Street ومقر سكن رئيس الوزراء.

قدم البريطانيون من خلال هذا العمل دروساً مجانيا مهمة موجهة على وجه الخصوص لنا نحن معشر المعماريين. بشكل خاص للجهات المناط بها أمر تصميم مباني بعثاتنا الدبلوماسية في أرجاء العالم. في مثل هذه الحالات من المهم جداً التوظيف الفطن للخامات البنائية والطرازات التراثية نسبة لدلالاتها السيادية المؤثرة. على أن يتم ذلك بطرق حصيفة وفق رؤية إبداعية تنأئى بنفسها عن النقل الحرفي المباشر. في هذا السياق أشير لحالة سمعت بها تحمل في طياتها بعض جوانب إيجابية جيدة. لكننى أجد نفسي متحفظاً على جزئية محددة. الإشارة هنا لمجمع السفارة السودانية بالدوحة عاصمة دولة قطر الذي شيد قبل عدة سنوات.




الواضح أن مجموعة المعماريين السودانيين الذي أعدوا التصميم بذلوا قصارى جهدهم لمنح العمارة بصمة تراثية واضحة. استوعبوا في واجهات مجمع السفارة ملامح من المعبد الجنائزي لأهرامات مروي. اضافوا إليها إيماءات صغيرة من عمارة بيوت قرى النوبيين النيليين في شكل ثقوب مثلثة. أعجبتني هنا المزاوجة بين ملامح ومفردات من مصادر تراثية متنوعة. أشير هنا لنقطة ضعف أساسية تشكل ظاهرة مزعجة هي إقحام أقواس مسننة تصدرت الواجهات. هي للأسف ماركة مسجلة لعمارة جامعة الخرطوم الكلاسيكية كولونيولاوية المسمى بريطانية المنشأ. قد أجد بعض العذر للمصممين فهم مثلى ترعرعوا في أحضان تلك الأقواس في رحاب الجامعة.

البروفيسور مشارك دكتور معماري/ هاشم خليفة محجوب

أمدرمان- أكتوبر 2018
جزء من كتاب من تأليف الدكتور هاشم خليفة سيصدر قريباً بعنوان (العمارة السودانية: مواقف ومشاهد)
رابط المقال في المدونة: أضغط هنا

وزير الصناعة: شبكتان من (17) شخصاً تتحكمان في تجارة الإسمنت والسكر

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on الخميس، أكتوبر 18، 2018 | 8:33 ص

السوداني 

كشف وزير التجارة والصناعة موسى كرامة، عن شبكتين من (17) شخصاً تتحكَّمان في أسعار الإسمنت والسكر، بالشراء من الشركات المُنتجة، ومن ثم التحكم في الأسعار والتلاعب عبر الورق، وهم موجودون في الخرطوم، وتابع: "شبكة الإسمنت تتكون من أحد عشر شخصاً، وللأسف منهم سياسيون، وهم وراء زيادة طن الإسمنت من 3 آلاف إلى 7 آلاف، ويضعون التسعيرة من الخرطوم، ويبيعونه على الورق دون ترحيل الكميات إلى الخرطوم".

وكشف كرامة، عن سيطرة 6 أشخاص من بينهم سياسيون، على تجارة السكر والتمويل المصرفي.

وشدد على ضرورة وضع ضوابط لمنع الاحتكار في قطاع صناعة السكر تشمل إيقاف العطاءات ومنح التصاديق للنقابات والتنظيمات بعقود آجلة لمدة عام.

وشدد على ضرورة الحد من هذه الظواهر السالبة في السلع الرئيسية.

وأشار إلى وجود تلاعب في خطابات الضمان بكسر مبالغ التمويل لمشروعات التنمية والدخول بها في السوق الموازي لشراء الذهب وبعض السلع، وشدد على ضرورة مراجعة سياسة التحرير وتفعيل قانون محاربة الاحتكار وايقاف من يتحصلون على إعفاءات في الجمارك.

ونبه كرامة إلى أن ٨٠% من المستثمرين يأخذون تمويلاً بالدولار من المصارف، مما يمثل مخالفة للاستثمار بالبلاد، ما أدى لحدوث طلب كبير على الدولار، مشيراً إلى أن هذه النقود كلها لا تُوظَّف للاستثمار بل يُسرَّبُ بعضُها للسوق المُوازي، ووصف خلال حديثه في منتدى "الأسعار والأجور" ظاهرة دخول الأجانب بإيجار رُخَصِ الصادر بالمخالفة الصريحة لقانون الاستثمار، مُشدِّداً على ضرورة تصحيح تلك السياسات وإيقاف الفوضى في الأسواق الناتجة بسبب سياسة التحرير، مشدداً على ضرورة إنفاذ توجيه الرئيس في مسألة القوانين والرقابة على السلع.
 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger