آخر المواضيع

تكنولوجيا أمريكية لخزان جبل أولياء لزيادة إنتاج الكهرباء

Written By Amged Osman on الأحد، أكتوبر 17، 2021 | 9:22 ص


الخرطوم (سونا)  

كشف مدير عام التوليد المائي بوزارة النفط، عباس محمد الحسن، عن إدخال تكنولوجيا أمريكية جديدة بخزان جبل أولياء ليعمل بطاقة قصوى لإنتاج 30 ميقاواط من الكهرباء.

وتجرى حكومة الانتقال تحسينات على السدود ومحطات إنتاج الكهرباء لزيادة إنتاجها لإنهاء وضع القطوعات المبرمجة في القطاعين السكني والصناعي.

وقال عباس محمد الحسن، لـ(منصة الناطق الرسمي)، إن خزان جبل أولياء ينتج حاليا 20 ميغاواط من الكهرباء.

وأشار إلى أن ملء بحيرة الخزان سيكون مطلع نوفمبر المقبل، بعد أنتهاء أعمال التفريغ الموسيمية التي تنتهي في أكتوبر الجاري.

وأضاف: “نعمل الآن على تصميم دراسة لتأهيل محطة الخزان ليتسنى الوصول إلى طاقتها القصوى ضمن المشروعات التي تقوم بها الوزارة لزيادة الطاقة الكهربائية من أجل استقرار أكبر للإمداد الكهربائي”. 

ونادى الحسن بتوفير الإسبيرات الحرجة من أجل استمرارية التوليد المائي، خاصة وأن إسبيرات المحطات تحتاج إلى طلب من الدول المصنعة لها والذي يستغرق أشهر لاستجلابها.

المباني الخضراء - د. م. م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on الثلاثاء، أكتوبر 12، 2021 | 9:16 ص

 المباني الخضراء

د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا

«المبنى الأخضر هو ذلك المبنى الذي إذا دخلته تشعر بالراحة، وإذا أقمت فيه تشعر بالسعادة، وإذا غادرته يصيبك الحزن فتسارع بالعودة إليه». 



لم يعد قطاع البناء والتشييد في عصرنا الحالي بمعزل عن القضايا البيئية الملحة التي تهدد العالم، وعن الأصوات التي تنادي بضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وتقليل الآثار البيئية الناجمة عن الأنشطة البشرية المختلفة، والتي تم التنبه إليها في السنوات القلائل الأخيرة، خاصة وأن قطاع البناء يعد أحد المستهلكين الرئيسيين للموارد الطبيعية كالأرض والمواد والمياه والطاقة، كما إن عمليات صناعة البناء والتشييد الكثيرة والمعقدة ينتج عنها كميات كبيرة من الضجيج والتلوث والمخلفات الصلبة، لذا نشأت فكرة المباني الخضراء كأحد الاتجاهات الحديثة في الفكر الإنشائي التي تهتم بالعلاقة بين المباني والبيئة، وتحقق احتياجات الحاضر دون إغفال حق الأجيال القادمة.

وأصبح التوسع في إنشاء المباني الخضراء أو تطبيق معاييرها مطلباً أساسياً في العالم كله بهدف الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة الطبيعية من شمس ورياح، وخفض استهلاك الطاقة والمواد والموارد وترشيد استهلاك المياه، بالإضافة إلى تقليل تأثيرات الإنشاء مما يقلل من الأثر البيئي الضار، ويخلق بيئة مريحة، ويرفع قيمة ملكية المباني، ويحسن من جودة الحياة والهواء داخل المباني بشكل خاص، ويحسن صحة الفرد والمجتمع بشكل عام.

استهلاكات قطاع الإنشاءات في العالم:

تستهلك صناعة الإنشاءات على مستوى العالم (42%) من طاقة الكهرباء، و(65%) من إجمالي الاستهلاك الكلي للطاقة بجميع أنواعها، و(25%) من إنتاج الخشب، وسدس إمدادات الماء العذب في العالم، و(20%) من الوقود والمواد المصنعة، و(40%) من إجمالي المواد الأولية، ويقدر هذا الاستهلاك بحوالي 3 مليارات من الأطنان سنوياً، وبالتالي فإن هذه الحقائق تجعل من عمليات إنشاء وتشغيل المباني العمرانية واحدة من أكثر الصناعات استهلاكاً للطاقة والموارد في العالم.

في المقابل فإن قطاع التشييد ينتج حوالي (30%) من الملوثات والنفايات الصلبة والانبعاثات الضارة، والتي تنتج من عدم كفاءة المباني ومن التصميم السيئ، عندما تكون طريقة تصميم المباني وتشغيلها خاطئة وغير صحيحة، لذا كان من الضروري التفكير في اتباع طرق وأساليب جديدة في التصميم والتشييد، أطلق عليها طرق وأساليب (البناء الأخضر).

مفهوم المباني الخضراء:

المباني الخضراء ليست بناء مطلياً بلون أخضر، أو مباني تكثر حولها المزروعات والأشجار الخضراء، ولكنها مفهوم جديد يطلق على الأبنية التي توفر كل الظروف والامكانات لحماية البيئة وتدعيمها أثناء العيش فيها، حيث حدد العلماء المبنى الأخضر بأنه المبنى الذي يراعي فيه الاعتبارات البيئية في مراحل البناء، والتصميم، والتنفيذ، والتشغيل والصيانة مع تعظيم الانسجام مع الطبيعة، وجودة الحياة الداخلية للمبنى.

وفي وجهة نظر أخرى؛ فإن العمارة الخضراء هي منظومة عالية الكفاءة تتوافق مع محيطها الحيوي بأقل أضرار جانبية، أو أنها دعوة إلى التعامل مع البيئة بشكل أفضل يتكامل مع محدداتها، أو هي مبانٍ تستفيد من ظواهر المحيط البيئي ومصادره لتحقيق التوازن من حيث إتمام تصميم وتنفيذ المبنى ضمن المناخ المحلي الذي يقام فيه، واستغلال الطاقة الشمسية والاعتماد على التهوية الطبيعية والإنارة الطبيعية في تخفيف استهلاك الطاقة وتقليل التلوث البيئي الناتج عنها. 

وعلى ذلك يمكن تعريف العمارة الخضراء من مجمل الآراء السابقة بأنها عملية تصميم وتنفيذ المباني بأسلوب يحترم البيئة مع الأخذ في الاعتبار تقليل استهلاك الطاقة والموارد، مع تعظيم الانسجام مع الطبيعة، وتقليل تأثيرات عملية الإنشاء.

فلسفة المباني الخضراء:

تتركز فلسفة المباني الخضراء في أن يكون المبنى هو أحد أسباب الشحن المعنوي للإنسان، ووسيلة لدفعه للعمل بجدية وحيوية متواصلة، وأن يكون أحد الوسائل الصحية والأمنية والإمتاعية والجمالية للمقيمين بداخله، أي أن المبنى الأخضر هو ذلك المبنى الذي إذا دخلته تشعر بالراحة، وإذا أقمت فيه تشعر بالسعادة، وإذا غادرته يصيبك الحزن فتسارع بالعودة إليه.

وتهدف فلسفة المباني الخضراء إلى حماية التوازن البيئي الموجود، وأخذ التدابير اللازمة للتقليل إلى أقصى حد من التأثيرات السلبية على البيئة في عملية البناء، وتوفير الموارد الطبيعية من طاقة ومياه ومواد إنشائية، وفي الوقت نفسه الاهتمام بتوفير كافة الشروط الصحية والأمنية لاستمرار الحياة بكفاءة، مما يجعل هذه المباني مكانا أفضل للعمل أو المعيشة.

الفرق بين المباني الخضراء والمباني التقليدية:

إن الفرق الرئيسي بين المباني الخضراء والمباني التقليدية هو مفهوم التكامل مع البيئة وتوفير الطاقة المستخدمة، ففي المباني الخضراء، يقوم فريق متعدد التخصصات في البناء بالعمل معاً منذ مرحلة ما قبل التصميم إلي مرحلة ما بعد السكن لتحسين خواص الاستدامة البيئية للمبنى، وتحسين الأداء، والتوفير مستقبلاً في تكاليف السكني، حيث يكون استهلاك الموارد خاصة الطاقة والمياه في هذه المباني أقل بكثير من مثيلاتها من المباني التقليدية، لذا فإن المباني الخضراء تشير إلى ممارسات إنشاء هياكل واستخدام عمليات ذات كفاءة بيئية عالية في استخدام الموارد طيلة دورة حياة البناء، بدءاً من تحديد الموقع والتصميم والتشغيل والترميم وحتي الصيانة، وتتكامل هذه الممارسات مع المرافق العامة، وعوامل الاقتصادية في الاستثمار، وقوة التحمل أو الديمومة في عمر المبنى، وأخيراً الراحة في الاستخدام.

وعادة تكون تكلفة المباني الخضراء في مرحلة الإنشاء مرتفعة مقارنة مع المباني التقليدية، ولكنها اقتصادية في مرحلة التشغيل، ولا تكون أكثر تعقيداً من المباني التقليدية، التي تستهلك موارد وطاقة أكبر، وبالتالي فواتير طاقة أعلى، علاوة على التكاليف الصحية الناجمة عن المباني التقليدية، وتكاليف الصيانة المستمرة لها، وعدم ديمومة المباني التقليدية، أما بالنسبة للمباني الخضراء فيتم استرداد الزيادة في تكلفة الإنشاء من خلال استثمار المبنى لسنوات طويلة، ومن خلال استهلاك فواتير طاقة أقل كثيراً، بل معدومة أحياناً، لذا فإن أي تكاليف إنشائية إضافية في مرحلتي التصميم والبناء يمكن استعادتها بسرعة. 

العناصر الأساسية في تصميم وتنفيذ المباني الخضراء:

يتم تصميم وتنفيذ المباني الخضراء بأسلوب يراعي توفير الضوء الطبيعي للمبنى، وتقليل الاحتياج للطاقة اللازمة لتكييف المباني، وكذلك تقليل استهلاك الوقود اللازم لعملية التدفئة شتاءً، ويكون ذلك من خلال:

أولاً: دراسة المكان: الاهتمام بأبعاد المكان المختلفة، وعمل التصميم المناسب للاستفادة من الضوء الطبيعي، وفرص التدفئة شتاء، والتبريد صيفاً؛ لتقليل استخدام الطاقة، ويتم ذلك من خلال التوجيه الصحيح للمبنى للاستفادة من الإضاءة الطبيعية القادمة من الشمس، حيث إن التصميم الجيد يجب أن يشمل مثلاً توزيع النوافذ واختيار أماكنها لغرض الحصول على أكبر كمية من الضوء، والحفاظ على جودة الهواء داخل المبنى من خلال توجيه الفتحات إلى اتجاه الرياح السائدة لكل منطقة، وأخيراً الوصول إلى التكامل بين المبنى والخدمات المتاحة في المكان.

ثانياً: دراسة التأثير البيئي: ويشمل: الطاقة، والمواد، وفعالية أساليب البناء، ومعرفة الجوانب السلبية ومحاولة تخفيفها عن طريق استخدام مواد مستدامة ومعدات ومكملات قليلة السمية، والاهتمام بكفاءة الجدران لمنع انتقال الضوضاء؛ فكلما كانت أكثر سمكاً تكن أفضل في منع انتقال الضوضاء.

ثالثاً: دراسة الطبيعة البشرية: دراسة طبيعة المستخدمين للمبنى، وإدراك متطلبات السكان والمجتمع، والخلفية الثقافية والعادات والتقاليد حيث تتطلب دمج القيم الجمالية والبيئية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية لتلبية توقعات المستخدمين. 

محددات البناء الأخضر:

وضعت الحكومات والمنظمات العالمية عدة محددات يتم من خلالها تصنيف الأبنية الخضراء:

(1) التصميم المعماري الأمثل: فعند وضع مخطط للبناء لا بد من الأخذ بعين الاعتبار حاجات البناء من التهوية والتسخين والتبريد، عن طريق اختيار التوجيه المناسب له بناء على المكان، وتوقعات التطورات التكنولوجية في المستقبل.

(2) مواد البناء الصديقة للبيئة: الاختيار الدقيق للمواد، حيث يتم اختيار مواد الإنشاء من مواد محلية، وذلك للاستغناء عن الطاقة المستهلكة أثناء عمليات الشحن من الخارج، كما يراعى اختيار أقل المواد ضرراً بالبيئة على طول مراحل إنتاجها، وكذلك أسهل المواد في إعادة التدوير، على ألا تكون من المواد عالية الاستهلاك للطاقة سواء في مرحلة التصنيع أو التركيب أو حتى الصيانة، وألا تساهم في زيادة التلوث الداخلي بالمبنى.

نظم تقييم المباني الخضراء:

هناك عدة نظم حديثة لتقييم المنشآت ودرجة اقترابها من مبدأ العمارة الخضراء حيث نجد في اليابان معيار (CASPY)، وفي بريطانيا معيار (BREEAM)، وفي الولايات المتحدة الأمريكية معيار رئاسة الطاقة والتصميم البيئي (LEED) وهي اختصار لـ (Leadership in Envrionmental Design)، وهذا المعيار تم تطويره بواسطة المجلس الأمريكي للبناء الأخضر (USGBC) حيث يتم منح شهادة (LEED) للمشاريع المتميزة في تطبيقات العمارة الخضراء.

وتهدف معايير (LEED) إلى إنتاج بيئة مشيدة أكثر خضرة، ومبانٍ ذات أداء اقتصادي أفضل، حيث يتم تزويد المعماريين والمهندسين والمقاولين والمستثمرين بها، وتتكون من قائمة بسيطة من المعايير المستخدمة في الحكم على مدى التزام المبنى بالضوابط الخضراء، ووفقاً لهذه المعايير يتم منح نقاط للمبنى في جوانب مختلفة؛ فكفاءة استهلاك الطاقة في المبنى تمنح في حدود (17) نقطة، وكفاءة استخدام المياه تمنح في حدود (5) نقاط، في حين تصل نقاط جودة وسلامة البيئة الداخلية في المبنى إلى حدود (15) نقطة، أما النقاط الإضافية فيمكن اكتسابها عند إضافة مزايا محددة للمبنى مثل مولدات الطاقة المتجددة، أو أنظمة مراقبة غاز ثاني أكسيد الكربون، وبعد تقدير النقاط لكل جانب من قبل اللجنة المعينة يتم حساب مجموع النقاط الذي يعكس تقدير (LEED) وتصنيفها للمبنى.

فالمبنى الذي يحقق مجموع نقاط يبلغ (39) نقطة يحصل على تصنيف ذهبي، وهذا التصنيف يعني أن المبنى يخفض التأثيرات على البيئة بنسبة (50%) على الأقل مقارنة بمبنى تقليدي له، أما المبنى الذي يحقق مجموع نقاط يبلغ (52) فيحوز على تصنيف بلاتيني، وهذا التصنيف يعني أن المبنى يحقق خفض في التأثيرات البيئية بنسبة (70%) على الأقل مقارنة بمبنى تقليدي مماثل.

ومن أفضل أمثلة المباني الخضراء مركز بوليت Bullitt Center في مدينة (سياتل)، والذي افتتح رسمياً في يوم الأرض (22 أبريل) عام 2013م، وقد صمم ليكون أكثر مبنى تجاري أخضر في العالم. وهذا المبنى -المكون من 6 طوابق- شيد لعمر افتراضي 250 عاماً. في عام 2016م أنتج المبنى طاقة بنسبة (30%) أكثر مما يستهلك، لما يتميز به من نظام إنتاج طاقة كهربية بالألواح الشمسية، ومن انخفاض في استخدام الطاقة. أما المياه المستخدمة في المبنى فتنتج عن نظام فيه لإعادة تدوير مياه الأمطار. وتشجيعاً للحفاظ على البيئة لا يوجد بالمبنى مواقف للسيارات، بل مكان مخصص للدراجات الهوائية فقط bike racks. إضافة إلى ميزات أخرى جعلت المبنى مثالياً يتجاوز معايير (LEED).

إن تقييم المباني بمثل هذه الطريقة يمكن أن يكشف لنا عدد المباني التقليدية التي لا تتمتع بالكفاءة، وبالتالي نتعرف على أسباب ذلك في ثنايا الأساليب المتبعة في تصميمها وتشييدها وتشغيلها.

فوائد المباني الخضراء:

لا تقدم المباني الخضراء استدامة انشائية وبيئية فقط، ولكن أيضاً تقدم الكثير من المنافع والفوائد لمالكي المباني ومستخدميها، كما أن الحلول والمعالجات البيئية التي تقدمها العمارة الخضراء تقود في نفس الوقت لتحقيق فوائد اقتصادية لا حصر لها على مستوى المجتمع.

(1) ضمان استمرارية النمو الاقتصادي للدولة، والذي لا يمكن أن يتحقق في ظل تهديد البيئة بالملوثات والمخلفات، وتدمير أنظمتها الحيوية، واستنزاف مواردها الطبيعية؛ حيث إن المباني الخضراء تعزز وتتبنى هذا الارتباط الوثيق بين البيئة والاقتصاد، والسبب في ذلك أن تأثيرات الأنشطة العمرانية والمباني على البيئة لها أبعاد اقتصادية واضحة.

(2) انخفاض تكاليف التشغيل للمبنى الأخضر، بالإضافة إلى تكاليف صيانة أقل وعمر افتراضي أطول.

(3) توفير الراحة والبيئة الداخلية الأفضل صحياً لمستخدمي المبنى كسكن.

(4) خلق بيئة عمل جيدة، ورفع معدلات الإنتاجية للعاملين في المباني العامة، حيث إن استعمال ضوء النهار الطبيعي في عمارات المكاتب بالإضافة إلى أنه يقلل من تكاليف الطاقة التشغيلية فهو أيضاً يجعل العاملين أكثر إنتاجاً، ووجدت الدراسة التي أجرتها جامعة (ميتشغان) أن الموظفين الذين تتوفر لهم إطلالة على مناطق طبيعية من مكاتبهم أظهروا رضاً أكبر تجاه العمل وكانوا أقل إجهاداً.

(5) تقليل المسئولية القانونية والتكاليف الصحية التي قد تنشأ بسبب أمراض المباني.

(6) رفع قيمة ملكية المبنى وعائدات الإيجار، وتحسين هوامش الربح في المشروع.

(7) توفير تكاليف الطاقة على المدى الطويل، ففي مسح ميداني أجري على المباني الخضراء في الولايات المتحدة وجد أنها تستهلك طاقة أقل بنسبة (40%) مقارنة مع المباني التقليدية المماثلة.

(8) تقليل الأمراض التنفسية والحساسية، عن طريق تحسين الهواء داخل المنازل، والتحكم في مصادر التلوث وتقليلها والقضاء عليها من خلال التنقية والترشيح.

(9) توفير بيئة عمرانية آمنة ومريحة نتيجة تقليل استهلاك الطاقة والموارد، والحد من النفايات، التي تقود إلى تلويث البيئة بمخلفات تنطوي على نسب غير قليلة من المواد السمية والكيميائية الضارة.

(10) توفير الهدر والفاقد في مواد البناء أثناء تنفيذ المشروع، والذي يتسبب في تكاليف إضافية.

(11) رفع حجم المبيعات للمراكز التجارية، حيث تبين أن استعمال ضوء النهار الطبيعي في مراكز التسوق يؤدي إلى رفع حجم المبيعات، فالمجموعة الاستشارية المتخصصة بـ(كاليفورنيا) وجدت أن المبيعات كانت أعلى بنسبة (40%) في المتاجر التسويقية التي راعت نظام المباني الخضراء.

(12) تنقية الهواء من الغبار والأبخرة والمخلفات العديدة العالقة به.

(13) المباني الخضراء لها تأثير مباشر في تلطيف الجو وتحسين المناخ المحلي خاصة في المناطق الحارة.

(14) تحسين الأثر النفسي، وكذلك التأثير الاجتماعي للمناطق الخضراء خاصة على مستوى المجموعات والمجاورات السكنية، وخلق نوع من التقارب والترابط الاجتماعي بين الأسر المختلفة.

(15) الحد من هدر المياه والسيطرة على المياه الزائدة خارج المبنى يمكن تحقيقه باستخدام تقنيات التشييد الخضراء، والتي توفر (50%) من نسبة استهلاك المياه.

(16) إيجاد الحلول البيئية والاقتصادية للمشاكل التي يعاني منها قطاع البناء، من خلال تغيير الأنماط التقليدية المتبعة في تصميم وتنفيذ المباني لجعلها أكثر استدامة.

متطلبات نشر وتطبيق البناء الأخضر في الدول العربية:

(1) وضع السياسات والتشريعات الخاصة بتنظيم البناء، والتي تؤدي إلى نشر فكر العمارة الخضراء لدي المصممين والاستشاريين والمقاولين والمطورين العقاريين.

(2) مراجعة أساليب البناء والعمارة، والبدء في إعداد دراسات قومية لتحديد نظم ووسائل إنشاءات بديلة تكون موفرة للطاقة وصديقة للبيئة في آن واحد. 

(3) اقتراح الكودات Codes التي تحدد متطلبات تصميم وتنفيذ العمارة الخضراء.

(4) إنشاء نظم عربية محلية لتقييم المنشآت من وجهة نظر العمارة الخضراء، ويكون ذلك من خلال التعاون مع الجهات الدولية التي تطبق هذه الأنظمة، وإصدار شهادات جديدة وأكثر صرامة للمباني الحالية.

(5) إرساء آلية ثابتة لتطبيق فكرة العمارة الخضراء وتشمل محاور كفاءة الطاقة، والتوافق البيئي للمباني ومنها إعادة استخدام المخلفات الصلبة سواء كانت زراعية أو صناعية في تصنيع مواد البناء، والتصميم الذي يضمن الاستخدام الرشيد للمياه والطاقة.

(6) بناء القدرات البشرية والكوادر الفنية المتخصصة من خلال التدريب والتوعية وإنشاء مراكز تدريب فنية لتعليم كيفية تصميم وتنفيذ البناء الأخضر.

(7) التعاون الدولي والإقليمي مع الجامعات ومراكز البحوث العالمية في مجالات البحث والتطوير المستمر للعمارة الخضراء، ومتابعة آخر التطورات المحلية والعالمية مواكبة تقنيات التشييد الأخضر.

(8) الاهتمام بالتعليم المعماري والهندسي في جامعاتنا العربية، بحيث تصبح كليات العمارة والهندسة (حاضنة) لتوجه العمارة الخضراء والمباني المستدامة.

(9) توطين تقنيات البناء الأخضر وتأصيلها كممارسات مهنية أثناء تصميم مشاريع المباني والإشراف على تنفيذها، وتتواصل أثناء الممارسة من خلال التعليم المستمر والتدريب والتأهيل المهني في هذا المجال.

(10) تجميع الجهود القومية في مشروعات أبحاث تدوير مخلفات البناء.

(11) إعداد بدائل لمواد البناء التقليدية موفرة للطاقة وعازلة للحرارة، من خلال توجيه مراكز بحوث الإسكان لإعداد دراسات حول خامات جديدة أقل تكلفة، وأكثر جودة، وعمل اختبارات متعددة عليها لوضع المواصفات الفنية لها. 

الخلاصة: المباني الخضراء ضرورة لدولنا العربية:

عند التمعن في أوضاعنا البيئية الصادمة بالدول العربية؛ ندرك بأن حاجتنا إلى تطبيقات العمارة الخضراء أكثر من الدول الصناعية المتقدمة، وإذا كانت كميات أشعة الشمس وحرارتها في منطقتنا من أعلى المعدلات في العالم؛ فإن هذا يعني وجود فرص ذهبية لتوظيفها كمصدر بديل لإنتاج الطاقة، بالإضافة إلى استغلالها في إضاءة المباني والمنشآت خلال ساعات النهار، ومع ذلك فنحن نرى مباني منشأة في بعض البلدان التي تغيب عنها الشمس لأيام طويلة في السنة، ومع ذلك تعتمد بشكل أساسي في الإضاءة الداخلية على ضوء النهار الطبيعي، بينما نرى مبانينا التي تقبع تحت الشمس الحارقة مظلمة ومعتمة من الداخل، وتعتمد فقط على الإضاءة الاصطناعية التي تضيف أعباء صحية على المقيمين بها، وأعباء اقتصادية إلى فاتورة الكهرباء.

من هنا نرى أن تفعيل تطبيق مفاهيم وممارسات العمارة الخضراء في صناعة البناء العربية سيقود إلى إيجاد الحلول الملائمة للمشاكل البيئية والاقتصادية والوظيفية التي تعاني منها مبانينا القائمة، حيث أن العمارة الخضراء ليست ترفاً أكاديمياً، بل إنها تمثل توجها تطبيقياً عالمياً، وممارسة مهنية واعية بدأت تتشكل ملامحها وأبعادها بشكل كبير في أوساط المعماريين والمهندسين المعنيين بقطاعات البناء في الدول الصناعية المتقدمة، وقد قطعت هذه الدول أشواطاً طويلة في هذا المجال، وأصبح هناك تزايد ملحوظ في الإقبال على هذا التوجه من قبل العامة في ظل الاهتمام المتواصل من قبل المهنيين أنفسهم، لذا فقد حان الوقت للمكاتب الاستشارية ولشركات التشييد والاستثمار العقاري في جميع الدول العربية لتطبيق مفهوم البناء الأخضر حتي لا تصبح شركاتنا معرضة لخطر التخلف عن الركب العالمي.

ولدينا في تراث العمارة الإسلامية العديد من النماذج التي استخدمت عناصر معمارية خضراء، وظهر ذلك في استخدام المواد الطبيعية المتوفرة بالبيئة، أو في استخدام الأفنية الداخلية بما توفره من ظلال نهارا وتخزينها للهواء البارد ليلاً، كما أن ملاقف الهواء استخدمت لتهوية الحجرات غير المواجهة مباشرة لجهة الرياح، أو لتهوية السراديب (البدرومات)، أما استعمال المشربيات الخشبية بالواجهات في العمارة الإسلامية فقد ساعد كثيراً على كسر حدة أشعة الشمس، مع توفير عامل الخصوصية للقاطنين بالمبنى.


عطاء تشييد طريق ود النيل - المزموم (65 كيلومتر)

Written By Amged Osman on الاثنين، أكتوبر 11، 2021 | 10:21 ص

 


انطلاق عمليات صيانة وتأهيل طرق ولاية الخرطوم


 إعلام ولاية الخرطوم

بدأت اليوم أعمال صيانة وتأهيل عدد من الطرق تحت إشراف هيئة الطرق والجسور ولاية الخرطوم. وأكدت الهيئة ان أعمال الصيانة اليوم تمت بواسطة الشركات وفرق الصيانة التابعة للهيئه وذلك وفق خطة شاملة لكل طرق الولاية عبر ثلاث فرق موزعة على مدن الخرطوم، بحري ، ام درمان . مشيرة الى ان الاولوية للطرق الاكثر تهالكا وخطورة.

ووفق الخطة الموضوعة من قبل هيئة الطرق لأعمال الصيانة والتأهيل فإن العمل سيقسم على عشرة شركات تعمل في مجال المقاولات بالإضافة للفرق التابعة للهيئه. وحسب الجدول الزمني فإن أعمال الصيانة ستستمر لمدة ثلاثة أشهر كحد أدنى.

تطبيق مبادئ التصميم والتشييد الفعال لرفع معدلات الانتاجية وإزالة الهدر في المشاريع الإنشائية د. م. م. مالك دنقلا

 تطبيق مبادئ التصميم والتشييد الفعال لرفع معدلات الانتاجية وإزالة الهدر في المشاريع الإنشائية

د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا


أكدت أحدث الإحصائيات والدراسات العلمية أن معظم المشاريع الإنشائية تواجه فشلاً في انجازها في الوقت المحدد والميزانية المخصصة، كما أشارت إلى الانخفاض الملحوظ في معدلات الإنتاجية والأداء في صناعة الإنشاءات مقارنة بباقي المجالات المهنية الأخرى مثل الصناعة والزراعة والمعلوماتية والتعليم والصحة، وتبين أن الأسباب الرئيسية خلف ذلك يرجع إلى الهدر المفرط، وهيمنة أساليب التعاقد غير الفعالة، وعدم تقاسم المخاطر، والكفاءة المتدنية في منظومة العمل، كما يعاني المقاولون العموميون من هوامش ربح منخفضة بشكل متزايد، وأنه للتخلص من هذه المعضلة لا بد من إحداث تغير جوهري في صناعة التشييد لإيجاد حلول فعالة تعالج المشكلة من جذورها، ويكون ذلك من خلال تغيير الأساليب التقليدية المستخدمة في إدارة المشاريع الهندسية وتخطيطها للحصول على نتائج مختلفة تكون مرضية وأكثر فائدة وجدوى لجميع الأطراف.

ومع ظهور المفاهيم الجديدة في الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي مثل مبادئ التشييد الفعال، حدثت ثورة كبرى في الإنتاجية بمختلف الصناعات، حيث غيرت تقنيات الإنتاج الخالي من الهدر كفاءة وربحية التصنيع، وحققت إطاراً يمكن من خلاله لصناعة التشييد تبني استخدامها لتعزيز الكفاءة والأرباح، وزيادة الإنتاجية في مواقع الإنشاءات.

مفهوم التشييد الفعال:

تم اقتباس مفهوم التصميم والتشييد الفعال من نظرية الإنتاج لشركة (تويوتا) اليابانية، حيث لوحظ في مصانع تصنيع السيارات، أن المصانع قادرة على إنتاج مجموعة واسعة من النماذج، بأعلى مستويات الأداء والإنتاجية، ولكن نظراً للاختلافات الكبيرة بين طبيعة العمل الصناعي في بيئة مثالية بخطوط الإنتاج مثل المصانع مقارنة بالظروف المتقلبة في مواقع المشاريع الهندسية، ترتب عليه إعادة صياغة هذه النظرية لتتلاءم مع مواصفات وطبيعة العمل الخاصة بالمشاريع الهندسية، بحيث تتجه في النهاية نحو نفس الهدف وهو تحسين قطاع التشييد والبناء.

ومفهوم التشييد الفعال يعني تطبيق أحدث الأساليب العالمية في إدارة الإنتاج الخالي من الهدر، ورفع الكفاءة وزيادة القيمة في ممارسات التصنيع والتنفيذ لمشروع التشييد، ويشمل صناعة التشييد بأكملها (الملاك والمصممين والمهندسين المعماريين والمقاولين العموميين والمقاولين من الباطن والمستخدمين النهائيين) وليس مجرد العمل الذي يحدث أثناء جزء التشييد من المشروع. 

وقد لاقت أفكار التصميم والتشييد الفعال منذ بداية تطويرها في 1990م إقبالاً ونجاحاً كبيراً في أمريكا وأوربا وأستراليا، وطُبقت أدواتها في تخطيط عدة مشاريع، وساهمت في إنجاز تلك المشاريع ضمن البرنامج المحدد لها، وتوفير عشرات الملايين من الدولارات في فترة وجيزة.

من هنا بدأت دول العالم الاهتمام بإدخال تطبيقات التشييد الفعال في ممارسات البناء للارتقاء بالإنشاءات العامة نحو مزيد من التميز، ولكونها وسيلة لمساعدة عملية التحول في صناعة التشييد وتحسين الأداء في المشاريع والخدمات، ورفع القيمة، والتخلص من الهدر، وزيادة الكفاءة، والوصول إلى أقصى إنتاجية وجودة، وتقديم نماذج جديده للعقود يتم من خلالها تقاسم المخاطر، بالإضافة إلى إنجاز المشاريع في الوقت المحدد، وبأفضل المستويات العالمية في الكفاءة والتخطيط، والإنجاز والتشغيل، مع الأخذ بعين الاعتبار التركيز على القيمة المتجددة والتحسين المستمر منذ المراحل الأولى للمشروع وصولاً لمرحلة التشغيل.

كيف يعمل التشييد الفعال؟

تتوفر بعض الأدوات والتقنيات المهمة للعمل بالتصميم والتشييد الفعال وعلى رأسها الطريقة الحديثة في تخطيط العمليات الهندسية والإنشائية، والتي تعتمد بشكل أساسي على أخذ الالتزام ومتطلبات الإنجاز بعين الاعتبار، وزيادة القيمة في العمل، وإزالة الهدر المتمثل في الوقت الضائع للقوى العاملة والمعدات غير المستغلة على أمثل وجه، ومن أهم فوائد هذه الطريقة هو الوصول إلى وعود والتزامات واقعية قابلة للتنفيذ، وزيادة القدرة على التنبؤ بمجريات وتيرة العمل، والاستفادة السريعة من خلال تطوير مهارات التخطيط الأمثل وتلافي أي عقبات تواجه الإنجاز ومعالجتها في الوقت المناسب دون التأثير على الموعد الزمني لإنجاز المشروع.

وقد تم تصميم هذه الطريقة لِتلافي العيوب والثغرات الموجودة في نظام التخطيط التقليدي، كما يعتمد هذا النظام الحديث على لغة الحوار المستمر بين فريق العمل، فالتخطيط لا يكون وصفة مكتوبة مسبقاً كما هو الحال في النظام التقليدي والذي غالباً ما يتم تطوير خطة العمل من قبل أخصائيين بعيدين كل البعد عن الظروف الفعلية على أرض الواقع، ثم تُفرض هذه الخطة على فريق التنفيذ الذي لم يشارك في مرحلة التخطيط، وبالتالي تنتهي هذه الخطط إلى الفشل، بينما يخلق النظام الجديد مُخطط بيئة تفاعلية مثالية للتواصل بين المعنيين وفريق العمل وكل الأطراف المشاركة بالمشروع، ويسعى لتحويل العلاقة التقليدية بين الشركاء التي غالباً ما تتضارب فيها المصالح إلى علاقة شراكة متينة وبناءة ومستدامة تتوحد فيها أهداف فريق العمل لمصلحة المشروع.

مبادئ التشييد الفعال:

يشترك التشييد الفعال في نفس المبادئ التوجيهية الخمسة للتصنيع الفعال وهي: تحديد القيمة، وتدفق القيمة من البداية إلى النهاية، وخلق تدفق أكبر واختناقات أقل، وإنشاء نظام تخطيط لتوجيه كل خطوة، والسعي إلى تحقيق الكمال.

والهدف من تطبيق هذه المبادئ الخمسة، هو تشجيع خلق تدفق أفضل في إجراءات العمل، وتطوير ثقافة التحسين المستمر، وزيادة انتاجية العمال ورفع مستوياتهم، وتقليل الاخطاء، وترشيد المهدر، وزيادة الأرباح.

المبدأ (1): تحديد القيمة:

يعرّف مبدأ التشييد الفعال القيمة على أنها احتياجات العميل لمنتج ما، حيث من الأهمية بمكان تفهم احتياجات العميل والسعر الذي يرغب في دفعه باستخدام الأساليب الكمية والنوعية (المقابلات والمعلومات الديموغرافية واستطلاعات الويب وما إلى ذلك).

المبدأ (2): تدفق القيمة:

الهدف من هذا المبدأ هو استخدام قيمة العمل كنقطة مرجعية لتحديد جميع الأنشطة المطلوبة لنقل المشروع من المواد الخام إلى المنتج النهائي الذي تم تسليمه، وتحديد الأنشطة التي لا تضيف قيمة للعمل حيث تعتبر نفايات يجب التخلص منها، والحد من الهدر والقضاء عليه بما يضمن حصول العملاء على ما يريدون بالضبط بأقل تكلفة ممكنة.

المبدأ (3): إنشاء التدفق:

بمجرد إزالة النفايات من تدفق القيمة، تتدفق الخطوات المتبقية بسلاسة دون تأخير أو اختناقات، وتشمل الاستراتيجيات لتحقيق ذلك تقسيم الخطوات، وإعادة تشكيل عمليات الإنتاج، وتسوية عبء العمل، وإنشاء فرق متعددة الوظائف والتدريب.

المبدأ (4): إنشاء نظام جديد للتخطيط:

الهدف هو إدارة المخزون وبنود العمل الجاري لضمان توفر المواد والمعلومات اللازمة لتدفق سلسلة للعمل، وتحسين الوقت المطلوب للتسليم إلى العميل، حيث يسمح نظام التخطيط الجديد بالتسليم والتصنيع في الوقت المناسب، وأن المواد يتم تسليمها بالكميات الضرورية فقط، ويتم الانتهاء من العمل في الوقت المناسب تمامًا لبدء الخطوة التالية في العملية.

المبدأ (5): السعي إلى تحقيق الكمال:

رغم أن مبادئ التشييد الفعال الأربعة الأولى تمنع عملية الهدر، لكن الخطوة الخامسة في السعي إلى الكمال قد تكون أهم خطوة، حيث أن السعي لتحقيق الكمال يعني جعل مبادئ التشييد الفعال وتحسينات العمليات جزءًا من ثقافة الشركة، مما يُمكِّن فريق العمل بأكمله من السعي لتحقيق الكمال وتقديم ما يحتاجه العميل بالضبط.

فوائد تطبيق مبادئ التصميم والتشييد الفعال:

يحقق تطبيق التصميم والتشييد الفعال في المشاريع الإنشائية فوائد متعددة ونتائج إيجابية واعدة كالتالي:

(1) تسهيل عملية التشييد الخالي من الهدر، من خلال القضاء تماماً على الهدر، أو تقليصه إلى أقصى حد، مع إجراء عمليات التقييم المستمر لطرق القضاء على الهدر.

(2) خلق قيمة مضافة ومتجددة، وزيادة الكفاءة، وتحسين جودة العمل، ورفع مستوى الإنتاجية.

(3) القدرة على التنبؤ والتدفق، وبالتالي القضاء على معظم الجوانب السلبية من ضياع الوقت والضغط.

(4) يساعد التشييد الفعال جميع الأطراف على وضع أهداف ومعايير واضحة من البداية إلى النهاية.

(5) تحقيق أقصى قدر من الأداء في كل مرحلة من مراحل العملية وعلى كل مستوى، مع التركيز على أهداف العميل، ومراقبة التقدم مقابل الالتزامات المخطط لها بما يسمح لصانعي القرار بتحديد الإمكانات.

(6) تخفيف المخاطر من عملية التشييد، أو القضاء عليها قبل حدوثها، حيث يكون الأشخاص القادرون على اتخاذ قرارات تصحيح المسار قادرين على التفاعل السريع مع الحوادث وتتاح لهم الفرصة للتخلص من المشكلات بشكل استباقي.

(7) نظرًا لأن مبادئ التشييد الفعال تعزز التصنيع المسبق حيثما أمكن ذلك، فإن تقليل نفايات المواد يكون فرصة كبيرة لتحقيق مكاسب أكبر في معدلات الربحية. 

(8) تسمح بخلق بيئات إنتاج أكثر تحكمًا في تحليل المواد والعمليات، وبتعظيم استخدام جميع المواد الخام، بما يؤدي إلى تقليل الحاجة إلى المخزون والمواد الفائضة، وبالتالي تحقيق وفورات يمكن استثمارها مرة أخرى في الأعمال.

(9) تساعد مبادئ التشييد الفعال في تحسين المشروع بأكمله من خلال تقليل عمليات إعادة العمل، ما يزيد من الرضا الوظيفي للعمال ويحسن عملهم المستقبلي.

(10) إدارة العمل بشكل موثوق بين المتخصصين في التصميم والتوريد والتجميع والتنفيذ، حيث يتم تصميم المشروع وعملية التسليم معًا للكشف عن نية العميل ودعمها بشكل أفضل، بما يدعم التكرار الإيجابي داخل العملية وتقليل التكرار السلبي.

(11) تعتمد مبادئ التشييد الفعال وعملية تسليم المشروع المتكاملة بشكل كبير على ثقة واحترام جميع الأشخاص المعنيين، مما يؤدي إلى زيادة التركيز على التواصل وأداء الفريق. 

(12) تعمل إدارة التشييد الفعال بشكل كبير على تحقيق التعاون والعمل داخل المشروع كوحدة واحدة، وليس بالطريقة العدائية التقليدية التي كانت موجودة في صناعة التشييد، حيث يشعر كل صاحب مصلحة بالقدرة على تسليط الضوء على المجالات التي يمكن فيها الحصول على المزيد من القيمة والجودة، من خلال حل المشكلات بطرق تعاونية.

(13) تحقيق تعاون مبسط ومفتوح بين جميع أصحاب المصلحة في المشروع في استخدام التكنولوجيا والبرمجيات التي تسهل الاتصال وحل المشكلات، وتمكين الجميع من المساهمة في عملية التطوير والتحسين المستمر.

(14) تتيح معرفة جوانب المشروع التي تعتبر الأكثر قيمة للمالك والمستخدمين النهائيين تحقيق الأفضل والأسرع، وتعزيز الرضا عن المشروع.

(15) السرعة في حل المشكلات، والالتزام بالجدول الزمني وتتبع الميزانية وصنع قرارات دون تعريض النتيجة للخطر، مما يسمح للمشروع بالتحرك بشكل أسرع نحو الإنهاء.

(16) زيادة العائد على الاستثمار، حيث أن معدلات الإنتاج هي وحدات القياس الأساسية التي يعتمد عليها المقاولين في تقديراتهم للمشروع في النهاية، وأي زيادة في الإنتاجية تقلل من مخاطر خسارة الربح.

(17) تطبيق مبادئ إدارة التشييد الفعال في المشروع يؤدي إلى الحصول على المعلومات في الوقت الفعلي والوصول إليها، وتقليل العديد من المشكلات التقليدية المرتبطة بإدارة مشروعات التشييد.

(18) تساعد إدارة التشييد الفعال في تخطيط المشروع (الجدولة، والتقدير، وقابلية الإنشاء)، والتواصل (تقديم العطاءات، والاجتماعات)، وإدارة المستندات (إدارة الأوراق، والوثائق المشتركة)، وإعداد التقارير (التقارير اليومية، وتتبع الأصول، وتتبع الوقت)، وإدارة المرافق.

(19) تحسين تدفق البيانات والوثائق، وزيادة قدرة العمال في الموقع على نقل الاحتياجات والمخاوف في الوقت الفعلي، من خلال تسهيل الاتصالات.

(20) زيادة القدرة على التصميم وإجراء التجارب، فضلاً عن استخدام الإحصاءات، وعمل التصاميم التجريبية لتحليل كفاءة وإنتاجية واتقان العمليات.

(21) تفسير البيانات، لتلبية الاحتياجات والمعايير المطلوبة، وتحديد وحل المشكلات الهندسية.

(22) خفض تكاليف التشغيل، وتحسين العمليات، والقدرة على التكيف والمرونة، وتوحيد سير العمل والتدفقات لتسليم المشروع المتكامل.

(23) فهم المسؤولية المهنية والأخلاقية لصناعة التشييد، وتحسين سمعة الشركة بما يؤدي إلى زيادة ثقة العملاء، واكتساب عملاء جدد، وزيادة الإيرادات والأرباح.

(24) تسهيل تطبيق التقنيات والتكنولوجيا الحديثة والأساليب المتطورة في مجال البناء والتشييد على المشاريع المستقبلية. 

(25) ساهمت مبادئ التشييد الفعال في حل المشكلات التعاقدية التي تمنع التعاون الحقيقي بين أصحاب المصلحة (الملاك، والمهندسين المعماريين، والمقاولين العموميين، والمقاولين من الباطن)، حيث مكنت الجميع من مشاركة الأفكار والمواد والقوى العاملة، ومن مراجعة وتقييم نجاح الالتزامات، وتتبع التقدم، ومعالجة القضايا، وردود الفعل والمعرفة، والدروس المستفادة.

وسائل تطبيق نظام التشييد الفعال:

أثمرت جهود تطبيق منهج التشييد الفعال وأدواته على نطاق واسع في كثير من دول العالم، في تحقيق نتائج واعدة وخلق قيمة مضافة ومتجددة، وتقليص الهدر وزيادة الكفاءة، ورفع مستوى الإنتاجية في المشروعات الإنشائية.

وفي ظل الازدهار الذي يشهده قطاع البناء والتشييد بالدول العربية والإفريقية، ونموه بشكل سريع وملحوظ فقد أصبح على الحكومات والمؤسسات الرئيسية والهيئات العامة والخاصة أن تلعب دوراً أساسياً في تبني وتطبيق مبادئ التفكير الفعال ضمن مشاريعها لتحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والجودة، ويكون ذلك من خلال ما يلي:

- إدراج مفهوم التصميم والتشييد الفعال ضمن المناهج التدريسية والبحثية لِزرع هذه الثقافة المهمة في عقول القائمين على صناعة التشييد،، وذلك لأهميتها الكبيرة في خدمة المجتمع والمساهمة في بناء النهضة العمرانية.

- إقامة الفعاليات المحلية والدولية المشتركة التي تتعلق بالتطبيقات والممارسات العملية للتصميم والتشييد الفعال، لنشر الوعي والمعرفة حول أفضل الممارسات العالمية في تصميم وبناء المشاريع، هذا إضافة إلى الاستفادة من حضور العديد من الخبراء من مختلف دول العالم لمشاركة تجاربهم وخبراتهم في هذا المجال.

- توفير فرص التدريب للكوادر البشرية والموظفين في قطاع التصميم الهندسي والبناء، على تطبيقات التشييد الفعال، بما يخدم ويرفع الكفاءة والجودة والإنتاجية وبساهم في تجنب أي هدر للموارد.

- ضرورة التعاون والتكامل مع المؤسسات البحثية والمؤسسات المختصة بالمجال العلمي والفني في كافة الأمور التي تتعلق بتطبيق وتطوير نظم التشييد الفعال، وإجراء البحوث العلمية المشتركة لمصلحة كافة الجهات المهتمة بتعزيز ونشر المعرفة بممارسات التصميم والتشييد الفعال.

- تعزيز وتنمية مجالات التعاون المشترك مع الدول التي تستخدم نظم التشييد الفعال لإثراء عملية البناء والتشييد، بالإضافة إلى دعم وتبني أفضل الأساليب الحديثة والفعالة في قطاع تصميم وبناء المشاريع الهندسية.

- تشكيل مجلس قومي على مستوى الدولة خاص بالتشييد الفعال يتكون من كبار الخبراء والمتخصصين والمعنيين بقطاع الانشاءات، ويتولى قيادة عملية تطبيق مبادئ التشييد الفعال في مشروعات البناء لتحقيق أعلى الفوائد وأفضل النتائج للمشروعات الإنشائية العامة والخاصة. 

- أهمية توفير الدعم والمساندة المطلوبة للتحول إلى نظام التشييد الفعال، حيث إن تطبيق منهج التصميم والتشييد الفعال يعتمد بشكل جوهري على دعم كبار المسؤولين وأصحاب الشركات وملاك المشروعات.

- ضرورة المراقبة المستمرة لتنفيذ المشاريع بأسلوب التشييد الفعال، ومتابعة المقاولين عن كثب لتحقيق النتائج المرجوة من حيث الإنتاجية والجودة العالية في التسليم، وتقليل مخلفات البناء وترشيد تكاليف تنفيذ المشاريع.

- تطوير التعليم الهندسي، من خلال إضافة برامج للتدريب العملي لطلاب كلية الهندسة بالجامعات على أسس التصميم والتشييد الفعّال، وذلك لتحقيق الرؤية المستقبلية في تطوير النهضة العمرانية.

- توفير حافز لفريق العمل بالشركة من خلال إظهار أن اتباعهم لنهج التشييد الفعال في تنفيذ المشروع سيمنحهم فرصاً أكبر للترقي والمنح والمكافات، وفي النهاية سيكون ذلك بمثابة منصة أفضل للنجاح.

- توسيع نطاق التشييد الفعال في المشاريع الإنشائية ليشمل تطبيقها في القطاع الحكومي والمؤسسات غير الربحية، وإدراجه في عقود المشاريع، بما يدعم تطوير طرق جديدة وأكثر فعالية لتنفيذ المشاريع.

- تدشين نظام لمؤشرات الأداء الأساسية لقياس التقدم المحرز في تطبيق أدوات التشييد الفعال بالمشروعات الحكومية، وذلك انطلاقاً من أهمية مشاريع القطاع العام ودورها في النهضة العمرانية، بالإضافة إلى تحسين كفاءة وجودة الخدمات الحكومية.

وكتجربة عملية شخصية، ومن خلال العمل على تطبيق هذه المبادئ؛ توصلنا من خلال التعاون بين مختلف مكونات المشروع من التغلب على مشكلة الغبار بالمكاتب بالأدوار الدنيا، التي تم تشغيلها أثناء تشطيب الأدوار العليا، والتي تتطلب بعض الإزالة لبعض الحوائط، وإنزال الأنقاض عن طريق صبابة أعدت من البراميل الملحومة بعضها ببعض عن طريق فتحة الخدمات في وسط المبنى، حيث أدت هذه العملية لإنزال الغبار في الطوابق الدنيا مما سبب إزعاجاً لشاغلي تلك الوحدات، فتوصلنا لحل هذا الإشكال بصب الماء على الأنقاض قبل إنزالها، وقد كانت هذه الفكرة عن طريق عامل بسيط بالمبنى أشار بذلك الرأي.

استخدام آخر لهذه المبادئ كان عن طريق عمل ورشة مركزية لبلاط الأرضيات في أحد المشاريع مهمتها الأساسية التقطيع للمقاسات المخالفة للمقاسات الطبيعية، مما أدى لتقليل الهدر في هذا البلاط بنسبة ٣٠%؛ وكان ذلك باجتهاد خاص بتخصيص مهندس خريج لهذا الأمر، والذي بدوره أخذ المهمة على عاتقه لإنجاز الأمر، بالاستفادة من الخرط التشغيلية، والتعامل مباشرة مع تسليم المواد والاعتماد على المقاسات الحقيقية وعمليات التقطيع الصحيحة.

فأعتقد أنه يمكن -من خلال تطبيق هذه المبادئ للتصميم الفعال- تعويض أو اجتناب قدر كبير من الخسائر التي قد يتعرض لها المقاول.


التحول الرقمي في إدارة الجودة بقطاع المقاولات - د.م.م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on الأربعاء، سبتمبر 29، 2021 | 11:41 ص

  التحول الرقمي في إدارة الجودة بقطاع المقاولات

د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا



شهدت السنوات الأخيرة نقلة نوعية ونمواً متسارعاً في المعطيات التقنية والرقمية، أدت إلى تغيير جذري في ممارسة المهام الفنية والإدارية والتنظيمية بمختلف القطاعات، حيث ساعدت على أداء الأعمال بفعالية وكفاءة، ليس فقط في طرق التصنيع والإنتاج والخدمات، بل أيضاً أصبح الاعتماد على التحول الرقمي فى إدارة الجودة توجهاً عالمياً مما استوجب على شركات المقاولات -التي تسعى إلى التطوير وتحسين خدماتها وإتمامها بشكل أسرع وأكثر كفاءة وأقل تكلفة- تبنِّي فكرة التحول الرقمي في إدارة الجودة.

مفهوم الجودة:

يقصد بالجودة تـحقيق احتياجات وتوقعات العميل حاضراً ومستقبلاً، والالتزام بالمتطلبات والمعايير المحددة سلفاً، والتميز في تقديم الخدمة، وإنجاز المهام بإتقان، حيث تقاس الجودة بمدى رضا العميل، كما تتحقق الجودة من خلال الوقاية، ومنع حدوث العيوب والأخطاء، وزيادة أعمال المراقبة، وعمل الأشياء الصحيحة بالطريقة الصحيحة من أول مرة، للمساهمة في تقليل الأشياء التالفة أو إعادة إنجازها، وبالتالي تقليل التكاليف، والوقت اللازم لإنجاز المهمات.

مفهوم إدارة الجودة:

هي التطوير المستمر للعمليات الإدارية والفنية، وذلك بمراجعتها وتحليلها، والبحث عن الوسائل والطرق لرفع مستوى الأداء، وتقليل الوقت لإنجازها بالاستغناء عن جميع المهام والوظائف غير الضرورية للعميل أو للعملية، وذلك لتخفيض التكلفة ورفع مستوى الجودة، والاستناد في جميع المراحل على متطلبات واحتياجات العميل ورضاهم؛ حيث إن رضا العميل يحفز على جلب المزيد من العملاء.

إدارة الجودة في المقاولات:

تعد عناية المقاول بالجودة منذ بداية تنفيذ المشروع أمراً بالغ الأهمية، حيث يجب أن يكون ضمان الجودة ومراقبة الجودة عملية مستمرة، لضمان تلبية المتطلبات في جميع أنحاء المشروع، ففي بداية أي مشروع يتم تحديد نطاق العمل بوضوح، ووضع معايير الجودة، لتوفير مقياس يمكن من خلاله قياس الإنجاز.

وإدارة الجودة هي الطريقة التي تضمن أن جميع النشاطات الضرورية لتنفيذ المشروع فعَّالة وتعمل بكفاءة، وبالتالي فإن إدارة الجودة بشركات المقاولات هي عبارة عن نظام شامل ومتكامل يرشد فريق عمل الشركة إلى تحقيق تطور مستمر في أساليب العمل الكمية والكيفية، وتحسين كفاءة الموارد البشرية، إضافة إلى تحسين استخدام الموارد المتاحة، والإشراف على جميع الأنشطة والمهام اللازمة للحفاظ على المستوى المطلوب من التميز عن طريق الجهود المستمرة والمشتركة بين الإدارة والعاملين لتقديم خدمة مطابقة للمعايير المرضية للعميل والمناسبة للشركة.

قياس الجودة:

تتحدد درجة الجودة في مشروعات البناء من خلال استخدام المعايير الرئيسية، وتشمل التخفيف من المخاطر المرتبطة عادة بالبناء، وانتهاء المشروع في موعده المحدد، وطبقاً للتكاليف المحددة، والحصول على الموارد في الوقت المناسب دون إفراط أو تفريط، واستيفاء متطلبات العميل بكفاءة عالية وبالشكل المتوقع، وخفض نفقات التنفيذ، مما يكون له عظيم الأثر على المحصلة النهائية، من حيث تحقيق الربحية، والوصول إلى مستوى أعلى للتنافسية، وتحسين سمعة الشركة.

القضايا الرئيسية في إدارة الجودة:

تساهم العديد من العوامل في مشاكل الجودة، منها: المواد التالفة أو منخفضة الجودة، وإخفاقات الموردين، وعدم وجود وثائق العملية، وتغييرات اللحظة الأخيرة، وضعف التواصل والتنسيق بين فريق المشروع، وانعدام الشفافية في عملية التصميم، وعدم وجود نظام مركزي لإدارة المشاريع، وقلة التدقيق.

هدف رقمنة إدارة الجودة:

تهدف رقمنة إدارة الجودة إلى تعظيم نظام الجودة، والحصول على أدوات المتابعة الجيدة والفعالة من خلال مواءمة منظومة الجودة مع التقنيات الجديدة لتعزيز كفاءة الشركات والأداء والابتكار ونماذج الأعمال، وتحسين مسارات التنفيذ لشركات المقاولات، واستخدام الموارد بكفاءة عالية، وتطوير الخدمات، مع إحراز تخفيض في التكاليف، والإقلال من الوقت والجهد الضائع لتحسين الخدمة المقدمة للعملاء وكسب رضاهم طبقاً لمنظومة عمل تعتمد على التقنيات الرقمية والبنية التحتية التكنولوجية المعلوماتية الذكية المبنية على المعرفة والإبداع في تقديم الخدمات للمتعاملين بكفاءة وفاعلية.

وتتضح أهمية التطبيق الناجح لإدارة الجودة بالإستراتيجية الرقمية، من خلال ما تمدُّه التكنولوجيا الرقمية من نظام معلومات فعَّال يزوِّد الإدارة بالمعلومات الدقيقة الخاصة بمتطلبات العميل ورغباته وتوفير الحلول التقنية للمشكلات، وتقديم معلومات دقيقة، وصحيحة ومتاحة في الوقت المناسب، الأمر الذي يساعد على تحسين القدرات التنافسية للشركة، وبالتالي تحقيق أهداف الشركة الإستراتيجية، وامتلاك ميزة تنافسية مستديمة.

الفرق بين الجودة التقليدية والجودة الرقمية:

الجودة الرقمية لا تحل محل أساليب الجودة التقليدية، ولكنها تطورها وتحسنها، بحيث تتضمن تطوير العمليات والاشخاص، وتحسين نظم التعاون والكفاءة والقيادة، وتمكين كفاءة الشركات في التخطيط والتنفيذ ومستويات الأداء والابتكار ونماذج الأعمال باستخدام التطبيقات الذكية والوسائل التكنولوجية الحديثة والاستفادة من ثورة الاتصالات والمعلومات، ويتبين الفرق الهائل بين الجودة التقليدية والجودة الرقمية من خلال قياس محاور الجودة، وهي: البيانات، والقياس، والتحليل، والاتصال، والتعاون، وقابلية التوسع، وأنظمة الإدارة، والقيادة، والالتزام، والكفاءة.

خطوات التحول إلى تطبيقات الجودة الرقمية:

(1) عند تنفيذ برنامج إدارة الجودة الرقمية، يتم اتخاذ خطوات تدريجية، ويمنح الفريق المكلف بإدارة الجودة الوقت الكافي للتكيف، حيث إن التحول إلى إدارة الجودة الرقمية يمر بعدة مراحل، كما يتطلب عدة عمليات مسبقة من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من تلك المراحل. 

(2) يبدأ التحول الرقمي في إدارة الجودة من خلال بناء استراتيجية رقمية تتضمن التنسيق بين الوحدات المختلفة، وإجراء تحسين على الوضع الراهن من خلال قياس الإمكانيات الرقمية المتاحة بالشركة، لتحديد أفضل هيكل عمل لأنشطة الجودة الرقمية في الشركة.

(3) تتمثل نقطة البداية في رقمنة إدارة الجودة من خلال تنفيذ سجل رقمي مركزي، يمكن الوصول إليه في أي وقت وفي أي مكان، وإجراء التحديثات عليه لضمان توثيق أسرع لملاحظات الجودة، وتحليل نتائج الفحص من أجل تتبع أداء برنامج الجودة بشكل أفضل بما في ذلك تغطية الفحص ومعدلات المطابقة.

(4) يجب أن تكون تطبيقات الجودة الرقمية هي اتجاه عام لكل عمليات المشروع، وأن تتم على كل المستويات والأقسام الإدارية والفنية والمالية بالشركة.

(5) وجود كوادر للجودة تعمل بصورة فاعلة لإدخال البرامج والنظم الرقمية إلى حيز التنفيذ، ويفضل أن تكون هذه الكوادر من حديثي التخرج؛ وذلك لأنهم من أكثر الموظفين حماسة، مع الاستعانة بالخبرات ليتولوا تدريب فريق الجودة.

(6) وجود خطط وسياسات للشركة تحتوي على الرسالة والرؤية العامة بالإضافة للخطوات العملية للتطبيق، ويتم وضع هذه الخطط والسياسات من القيادات العليا للمشروع، ويتم تفريغها في خطط شهرية وأسبوعية وعمل نماذج متابعة لها.

(7) العمل بروح الفريق؛ حيث أن إدخال الجودة الرقمية يتطلب الكثير من التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات المسئولة بالمشروع، مع تمكين المقاولين من الباطن من المشاركة في برنامج إدارة الجودة الرقمية واجتماعات الإدارة المكلفة بالجودة، لتحسين التوافق وتحديد التوقعات، وتقليل عدد حالات عدم المطابقة وجهود إعادة التفتيش.

العوائق التي تعرقل عملية التحول الرقمي للجودة:

توجد العديد من العوائق التي تعرقل عملية التحول الرقمي في إدارة الجودة داخل الشركات، منها نقص الكفاءات والقدرات المتمكنة داخل الشركة والقادرة على قيادة برامج التحول الرقمي والتغيير، كما أن نقص الميزانيات المرصودة لهذه البرامج الرقمية تحد من نموها، كما يعتبر التخوف من مخاطر أمن المعلومات كنتيجة لاستخدام الوسائل التكنولوجيا أحد أكبر العوائق، خصوصاً إذا كانت الأصول ذات قيمة عالية.

فوائد التحول الرقمي في إدارة الجودة بشركات المقاولات:

هناك فوائد عديدة لاستخدام التكنولوجيا الرقمية في إدارة الجودة بشركات المقاولات نذكر منها:

(1) يسمح برنامج الجودة الرقمية بتحسين الرؤية أثناء الفحص وبرامج الاختبار، حيث يمكن لفريق العمل بالشركة فهم مدى تعقيد المشروع، مما يوفر رؤية أفضل لكيفية تنفيذ العمليات، مع رؤى حول تقدم المشروع، وضمان معرفة تاريخ أي تغييرات في المشروع، وبالتالي يمكن للمالكين فهم دقيق لما تم إنشاؤه وتسليمه. 

(2) تضمن التكنولوجيا الرقمية في إدارة الجودة، التي تنفذ حفظ السجلات في الوقت الفعلي أن تعمل الفرق على مصدر واحد، حيث ستصبح جميع البيانات التي تم إنشاؤها في جميع أنحاء المشروع متاحة رقميًا.

(3) تحسين سير العمل، حيث يمكن للحلول المستندة إلى استخدام التكنولوجيا الرقمية في الجودة تحسين سير العمل، في كثير من الأحيان، فمع سهولة الوصول إلى البيانات من أي مكان، تكون مهام سير عمل المشروع، تدار جميعها من مكان واحد.

(4) تحقيق الشفافية والتي هي مفتاح تحسين العلاقات عبر التواصل الواضح، حيث سيكون لدى المقاول وأصحاب المشروع شفافية مستمرة خلال تنفيذ العملية، والنتيجة هي أن مقاولي البناء يمكنهم كسب المزيد من الأعمال، والاحتفاظ بالعملاء على المدى الطويل.

(5) ضمان مراقبة الجودة طوال مسار العمل بأكمله.

(6) توفير التكلفة والجهد بشكل كبير، وتحسين الكفاءة التشغيلية وتنظيمها، وتبسيط الإجراءات وتنفيذ أساليب إبداعية بعيداً عن الطرق التقليدية في التنفيذ.

(7) تخفيف المخاطر الرئيسية التي يواجهها أي مشروع وإجراء التحديثات في الوقت الفعلي، وتوحيد العمليات من جمع البيانات إلى التوثيق، حيث عندما يعمل كل عضو في الفريق من نفس الوثائق، تصبح الخطوات أقل، وتحدث أخطاء أقل، مما يضمن اكتشاف أي مشاكل جودة في وقت مبكر والتعامل معها على الفور.

(8) التنبيه إلى أي تغييرات، والاتصال من خلال نفس الموقع المركزي، مما يضمن التعامل مع التطورات على الفور، نتيجة لتوفر معلومات وإجراءات نوعية موثوقة وكاملة، وبالتالي يتم تخفيف المخاطر في كل مرحلة من مراحل المشروع، وزيادة الجودة.

(9) توفير وتطوير أدوات مناسبة للتحليل الإحصائي والبحث عن البيانات والتنبؤ بالمستقبل، ومتابعة البيانات بشكل مستمر لضمان استمرار تدفقها، والاستفادة منها بشكل يتماشى مع أهداف الشركة وتوقعاتها.

(10) تقليل إعادة العمل، حيث مع قوائم المراجعة الرقمية والقدرة على تحميل الملاحظات من الميدان، يمكن لأعضاء الفريق تحديد العناصر غير المطابقة على الفور، ونقل هذه البيانات إلى الفريق بأكمله في الوقت الفعلي، ما يؤدي إلى دقة ذكية وكفاءات محسنة، وتكلفة أقل. 

(11) التفوق التشغيلي وتحقيق ارتفاعات عالية الجودة من خلال استغلال كل الخبرة والمعرفة التي يمتلكها فريق البناء بأكمله، حيث تسمح الأدوات الرقمية التي تعزز التعاون وتمركز البيانات للفرق بالحصول على أفضل المعارف من أعضاء الفريق الأكثر خبرة، واستفادة أعضاء الفريق الأقل خبرة من نظرائهم المطلعين في كل خطوة من خطوات المشروع، وبالتالي يتحقق التميز التشغيلي.

(12) تضمن إدارة الجودة التي ترتكز على التكنولوجيا الرقمية، توفير المستندات المنظمة، مما يسمح لفريق العمل بالعثور على أحدث الرسومات والمعلومات واستخدامها، وهذا يقلل من المخاطر، خاصة عند حدوث إعادة العمل، حيث تسمح الجودة الرقمية بتتبع الأخطاء وحلها على الفور.

(13) توفير الوقت بشكل لا يصدق، حيث توفر الجودة الرقمية ساعات العمل، وتمكن للفريق إنجاز التعديلات في غضون أسابيع فقط نظراً لقدرتهم على تعديل النماذج في الوقت الفعلي.

توصيات حول التحول الرقمي في مجال تطبيقات الجودة:

(1) يجب تعزيز ثقافة التحول الرقمي في شتي المجالات المختلفة بالقطاعين الحكومي والخاص، والعمل على تغيير ثقافة العمل الداخلية وتطويرها لتبني فكرة هذا التحول، حيث يتطلب التحوَّل الرقمي تمكين ثقافة الإبداع في بيئة العمل، وتشمل تغيير المكونات الأساسية للعمل، ابتداءً من البنية التحتية، ونماذج التشغيل، وانتهاءً بتسويق الخدمات والمنتجات.

(2) العمل على سن وتطوير تشريعات وقوانين التحول الرقمي في إدارة الجودة، وتطبيق الإجراءات التي تسهل التحول وتلبي متطلبات التكيف معها، لأن معظم التشريعات والقوانين الحالية نشأت في بيئة تقليدية.

(3) يجب اهتمام الحكومات بإنشاء بنية تحتية قوية للتكنولوجيا الرقمية، ووضع معايير ومؤشرات ضمان مدى فاعلية التحول الرقمي، مع قناعة بالتغيير والتطوير الرقمي.

(4) يجب توفير كوادر مؤهلة قادرة على استخدام البيانات وتحليلها، كما يتطلب تنفيذ الجودة الرقمية كفاءات بشرية وخبرات علمية وعملية فى المجالات التكنولوجية المختلفة خاصة فى ظل تزايد استخدامات تطبيقات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعى فى كافة القطاعات الانتاجية والخدمية.

(5) يجب على المؤسسات إرساء بناء تقني فعال لضمان التطبيق الأمثل للتحول الرقمي، ويتضمن ذلك الموائمة الداخلية والخارجية في إنجازات العمليات مع وجود رقابة في إنجاز العمليات.

(6) لا بد أن تكون عملية التحول الرقمي في إدارة الجودة في قلب الإصلاحات المقامة داخل الشركة، وإدماج تطبيقات الجودة الرقمية أكثر فأكثر في عملياتها المختلفة، وهذا من شأنه أن يقود إلى تنمية طرق أكثر تفاعلية وأكثر فاعلية.

(7) تحديد عوائق تنفيذ رقمنة الجودة لعمل خطة شاملة ومحكمة لكافة الظروف ولتدفع بعجلة التحول إلى المسار المنشود.

(8) تشكيل إدارة لتخطيط ومتابعة وتنفيذ ووضع الخطط لمشروع الإدارة الرقمية للجودة والاستعانة بالجهات المتخصصة لدراسة ووضع المواصفات العامة ومقاييس الجودة الرقمية.

(9) تمكين المقاولين من الباطن من امتلاك برنامج الجودة الرقمية الخاص بهم لضمان تعاونهم في القيام بخطط التحسينات اللازمة في إدارة الجودة، وتحسين مخرجات تنفيذ المشروع.

(10) ضرورة وجود إرادة ودعم للتغيير، وللتحول الرقمي في إدارة الجودة حيث يعد ذلك متطلباً رئيسياً للوصول إلى الأهداف الإستراتيجية، بمعني ضرورة أن يكون لدى القيادات العليا بالشركات القناعة التامة والرؤية الواضحة لتحويل إدارة الجودة التقليدية إلى نظام إدارة الجودة الرقمية، كي يقدموا الدعم المادي والمعنوي الكامل، وحشد الجهود والطاقات والإمكانيات اللازمة لتطبيق برامج الجودة الرقمية.

الخلاصة:

لا شك أن التطور المذهل في الأنظمة الذكية والتكنولوجيا الرقمية أدي لحدوث طفرات غير مسبوقة في عالم البناء والتشييد، ومن أهم التطبيقات التي حدثت هي التحول إلى النظام الرقمي في مجال الجودة، حيث مثلت أهم دوافع ومحفزات النمو في كبرى الشركات.

ولأن الجودة ليست خياراً للشركات بل هي ضرورة لا بديل عنها، أصبح من المهم اليوم لأي شركة مقاولات استخدام واعتماد التحول إلى الاستراتيجية الرقمية في إدارة الجودة، للاستفادة من مجموعة الفوائد التي يحققها التغيير، وأهمها اختصار وقت تنفيذ العمليات، وخفض التكلفة، وتحقيق مرونة أكبر وكفاءة أكثر، واستخدام الموارد بطريقة أمثل، وتحقيق أهداف الشركة بإمكانيات أقل من المهدرة في الوقت الحالي، أو ما قبل التحول الرقمي في تطبيقات الجودة.

ويتبين من كل ماسبق أن استراتيجية التحول الرقمي في إدارة الجودة ليست ترفاً، بل مسألة إلزامية لكل شركة مقاولات ترغب في تحقيق درجة عالية من الجودة الشاملة، وعلاقات أفضل مع العملاء، وتكرار إسناد الأعمال، والتخطيط للمستقبل، وضمان استمراريتها بدائرة المنافسة في عصر المتغيرات الرقمية المتسارعة.


إدارة المخاطر في صناعة المقاولات .... د.م.م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on الجمعة، سبتمبر 24، 2021 | 8:21 م

إدارة المخاطر في صناعة المقاولات

دكتور مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا



تتعرض الشركات العاملة في مجال المقاولات لمخاطر أكبر بكثير من أي شركات أخرى، ذلك لأن نشاط المقاولات بطبيعته الخاصة محفوف بالمخاطر المتعددة الظاهرة أو الكامنة، والتي يصعب تجنبها أو التنبؤ بها نظراً لطول فترة التنفيذ، وتعدد المراحل، ابتداء من بدء المشروع حتى الاستلام النهائي، وما يصاحب تلك المراحل من تغيرات في الظروف البيئية والمالية والفنية والتشغيلية والسياسية والاجتماعية، ويزيد من احتمالية حدوث مخاطر هو أن عمليات التنفيذ تتضمن عدة أنشطة مرتبطة بعضها ببعض، كما تعد المخاطر التضخمية (كلفة المواد، أجور اليد العاملة، تكاليف النقل) من المخاطر الأساسية التي تواجه شركات المقاولات، الأمر الذي يؤثر في النهاية بالسلب على تكلفة وزمن وجودة تنفيذ المشروع.

والمخاطر عامة تسبب للمقاول خسائر كبيرة، وقد توقف المشروع أو تؤخره، لذلك يجب تحديدها وتحديد درجة إمكانية حدوثها، وتأثيرها على المشروع، ومن ثم تحديد آلية التعامل معها عند وقوعها، إما بالالتفاف حولها أو قبولها أو تخفيف آثارها، من هنا تظهر أهمية دراسة وتحديد المخاطر، ومعرفة أنواع المخاطر الكامنة في مشاريع البناء، من خلال ما يسمى بإدارة المخاطر، ولتوضيح الأمور سنتناول تعريف المخاطر وإداراتها وتقديرها وتحديدها وأنواعها ومواجهتها.

تعريف المخاطر:

المخاطر هي إمكانية حدوث شيء خطير نتيجة عدم توقع مخرجات العملية التي يتم تنفيذها بسبب عدم التأكدية المحيطة بالعملية قيد التنفيذ، نتيجة تعدد المتغيرات المدخلة للعملية، وحدة تغيرها خلال مراحل التنفيذ، حيث صنفت عملية صناعة التشييد بأنها صناعة متعددة المتغيرات وذات طابع حاد التغير والتذبذب.

وهناك تعريفات أخرى للمخاطر، وهي إمكانية حدوث انحراف معاكس عن النتيجة المتوقعة أو المأمولة، أو هي احتمالات الخسارة المترتبة عن حالة عدم التيقن أو عدم التأكد، أو حدث أو ظرف غير مؤكد ينتج عن حدوثه أثر سلبي على المشروع في الكلفة الإضافية وجدولة العمل وجودة وطول فترة التنفيذ.

إدارة المخاطر:

يمكن تعريف إدارة المخاطر، بأنه الإجراء أو الثقافة المستخدمة للتحديد والتقييم والسيطرة على جوانب عدم التأكد والحوادث التي قد تؤثر على مقدرة الشركة على تحقيق أهدافها، أو تعني قياس المخاطر من أجل مراقبتها والتحكم فيها، أو محاولة تحديد التهديدات المحتملة لاتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة للحد من حدوثها، وتعرف إدارة المخاطر أيضاً بأنها العمليات التي تحتوي على أسلوب للتحكم بالمخاطر، سواء في مجال العمل، أو الجدولة، أو التكلفة، أو العقد، أو الجودة، أو الموارد.

ويتمثل الهدف من إدارة المخاطر في أن المقاول يستهدف تنفيذ المشروعات حسب الميزانية المعتمدة، وفي الوقت المحدد، وبالمواصفات المطلوبة، لذا تعتبر سياسة إدارة المخاطر جزءاً من مهام الرقابة الداخلية للشركة، وتوثق أدوار ومسئوليات الأطراف الأساسيين، وتحديد الطريقة المثلى للتعاطي مع المخاطر.

وإدارة المخاطر تعتبر أمراً ضرورياً لاستمرار ونمو الشركة بما يتوافق مع أهدافها، وليس إجراء الغرض منه فقط تجنب المخاطر، وفي حال استخدامه بصورة سليمة فإنه سوف يسمح للشركة المواصلة في أنشطتها بأعلى المعايير، وذلك لأن المخاطر قد تم تحديدها وتم فهمها والسيطرة عليها بصورة جيدة، وبالتالي ما تبقى من المخاطر يصبح أقل حدة.

وعملية إدارة المخاطر تتضمن: تعريف وتحديد المخاطر، وتحليلها، وتقليلها، ورصدها ومراقبتها، أما إستراتيجية المخاطر، فهي تعني إزالة المخاطر في المشروع، أو التقليل منها.

أهمية إدارة المخاطر:

عندما تتحول المخاطر إلى حقيقة، يمكن أن تعطل تنفيذ المشروع وتخرجه عن مساره، وهذا هو سبب أهمية إدارة المخاطر، حيث تكون بمثابة أداة أو وسيلة یمكن ممارستها لتجنب الكارثة، أو لتفادى الخسائر قدر الإمكان، فهي قادرة على تقييم المخاطر والتحكم فيها ومراقبتها بشكل صحيح بمجرد تحديدها.

وتكمن أهمية إدارة المخاطر أيضاً في أن بعض المخاطر من المحتمل أن تحدث أثناء مراحل المشروع المختلفة، وبالتالي تتضمن الوقاية من حدوث المشاكل المحتملة، فهي السبيل لتحديد كافة التحديات المستقبلية التي قد تؤثر سلباً على سیر المشروع، وتصحيح المشاكل الفعلية في حال حدوثها، والحد منها ووضع خطة عمل لتفادى أو تقليل تأثیر تلك المخاطر.

مهام إدارة المخاطر:

1- تحديد المخاطر الأكثر احتمالاً للتأثير على المشروع، وتوثيق خواص هذه المخاطر.

2- تقييم وتقدير المخاطر وتفاعلها مع المشروع ومخرجاته.

3- تحديد المقاييس الوقائية لتجنب المخاطر، وتحديد إجراءات لتجهيز الاستجابة لرد هذه المخاطر.

4- الاستجابة للتغيرات في المخاطر على مدى فترة تنفيذ المشروع.

5- إنشاء خطوط طوارئ للتعامل مع المخاطر عند حدوثها.

6- جمع المعلومات الجيدة للتخفيف من حدة تأثير المخاطر.

تحديد المخاطر:

يتم تحديد المخاطر التي يمكن أن تحدث للمشروع عن طريق عقد اجتماع لفريق العمل داخل المشروع، لتحديد المخاطر في كل مرحلة من مراحل تنفيذ المشروع على نحو مبدئي، بدءاً من تحدید المخاطر المحتملة من خلال حصر جمیع المخاطر الرئیسية المتصــلة بالمشــروع، وتحدید المخاطر الفرعیة المهمة في كل مرحلة، حيث أن كثيراً من المخاطر قد يكون مختفياً في الجدول الزمني.

ومن أهم فوائد تحديد المخاطر: تحسين عملية اتخاذ القرار بشأن تصور المشروع، وتوفير معلومات قيمة للتفاوض مع الموردين والسوق، وخلق رؤية واضحة للمخاطر حتى يمكن التعامل معها بشكل حذر، والمساعدة في خلق بيئة خالية من المفاجآت لتنفيذ المشروع، وبالتالي يساعد هذا الأسلوب في تقليل أو حتى تجنب معوقات العمل، والتي يمكن أن تكلف المقاول مبالغ كثيرة لتصحيحها.

تقدير المخاطر:

الغرض من تقدير أو قياس المخاطر هو معرفة التأثير الأقصى المحتمل على أهداف المشروع، حيث لا تكاد توجد أي مشاريع خالية من المخاطر، نظرًا لوجود العديد من الأحداث التي يمكن أن تؤثر سلبًا على تنفيذ المشروع، ويتطلب تقدير المخاطر معرفة ما هي المخاطر بالضبط، وما مدى خطورتها على المشروع، وما الذي يمكن عمله لتقليل تأثيرها، وعندما يتم تقدير مجموعة من المخاطر من حيث أثرها واحتمال حدوثها يمكن عندئذ تصنفيها باستخدام الاتجاهات النوعية أو الكمية.

المخاطر المعروفة والمخاطر غير المعروفة:

تتعرض شركات المقاولات إلى مخاطر معروفة أو متوقعة، ومخاطر غير متوقعة، فأما المخاطر المعروفة فتلك التي آثارها معروفة إلى حد كبير، وقد تكون هناك فروق في الخسائر ولكن لا تتجاوز الحد المقبول، حيث إن مدير المشروع يدرك تمامًا العواقب التي قد تؤدي إلى تحدٍّ يجب التغلب عليه، على سبيل المثال، أثناء إعداد الميزانية، هناك خطر معروف من أن المشروع قد يتجاوز التقديرات الاقتصادية، ولهذا السبب قد يواجه المشروع مشاكل في الوفاء بالموعد النهائي للانتهاء.

والنوع الثاني: المخاطر غير المعروفة، وهي التي تعتبر أكثر تهديدًا؛ لأنها يمكن أن تظهر عندما لا يتوقعها مدير المشروع، فهي مخاطر مجهولة الهوية لأنها غير معروفة حتى حدوثها، ويكاد يكون من المستحيل صياغة خطة استجابة لهذه المخاطر، أو إدارة هذه المخاطر بشكل استباقي حيث لم يتم تحديدها خلال مرحلة التخطيط.

وعامة يتم تحديد المخاطر المعروفة وتقييمها ومن الممكن إجراء مزيد من التخطيط لها، بينما المخاطر الأخرى غير المتوقعة تظل مجهولة حتى يتم تحديدها أو حدوثها بالفعل.

المخاطر الداخلية والمخاطر الخارجية:

المخاطر الداخلیة: أشیاء یستطیع فریق المشروع التحكم فیها أو التأثیر علیها، مثل المخاطر الناجمة عن الدراسات المبدئیة الخاطئة للمشروع، ومنها المخاطر القانونیة والتنظیمیة وهي الخاصة بالتراخیص والتصاریح وتكون دائماً مسئولیة المقاول، المخاطر المتعلقة بعملیات التصمیم تعد مثالاً لعدم مراعاة المحددات الموجودة بالموقع، والمخاطر الناجمة عن فریق العمل الذي قد لا یكون بالكفاءة المناسبة، وهناك المخاطر الناجمة عن سوء إدارة المشروع، كاتخاذ القرارات في الوقت غیر المناسب، أو اتخاذ القرارات الخاطئة التي تؤدي إلى تعطیل المشروع، وهناك المخاطر المرتبطة بعملیات الإنشاء، وهي مسئولیة المقاول، مثل مشاكل الجودة وضعف الأمان بالموقع، ومخاطر التسلیم التي تؤدي إلى تأخر تسلیم المشروع عن الوقت المحدد نتیجة عدم الالتزام بالجدول الزمني للمشروع.

أما المخاطر الخارجية فيقصد بها الأشياء التي تكون خارج تحكم أو تأثیر فریق المشروع، مثل المخاطر السياسية والأمنية، والمخاطر الناجمة عن تعطل الأجهزة والمعدات المستخدمة في المشروع، والمخاطر الطبیعیة أو البیئیة، وهي احتمال وجود آثار بیئیة عكسیة لم تُراعى عند التخطیط والتنفیذ، مثل الأمطار الشدیدة أو الأعاصیر والزلازل، وهي ظواهر طبیعیة تحدث فى المحیط الحیوى.

أنواع المخاطر التي تتعرض لها شركات المقاولات أثناء مراحل المشروع:

المخاطرالمالية:

تنشأ المخاطر المالية إما بسبب الزيادات غير المتوقعة في تكاليف المواد، أو أن إیرادات أصول شركة المقاولات تكون غیر كافیة لسداد الدیون، أو غیر كافیة لسداد القروض البنكیة، أو لعدم الدقة في تسديد الالتزامات تجاه الموردين، أو لنقص في الحصول على المعلومات التمويلية، أو لانحرافات حاصلة في التقديرات الضريبية، أو مخاطر السوق عندما يحدث تغيرات سریعة في الأسعار نتیجة تغیرات عالمية في أسعار الخامات والمواد المستوردة المستخدمة في تنفيذ المشروع، أوعدم ثبات تلك الأسعار من بدایة المشروع وحتى انتهائه، أو مخاطر بنكية واقتصادية، مثل التغيرات في أسعار الفائدة، والتغير في أسعار الصرف، وانخفاض العملة.

ويكاد يكون عنصر المخاطر المالية مقتصراً على المقاول فقط وليس المالك، ذلك لأن المقاول هو الذي يخاطر بإعطاء أسعار مسبقة لتنفيذ الأعمال، معتمداً في ذلك على كثير من الحسابات والتوقعات، سواء ما كان منها يختص بعناصر يمكن للمقاول التحكم فيها، مثل تنظيم العمل وتوفير المعدات، أو عناصر أخرى يتحكم فيها المالك أو الاستشاري، مثل الدفعات واعتماد العينات، أو عناصر خارجة عن إرادة أطراف العقد الثلاثة مثل نسبة التضخم وأسعار العملات.

المخاطر القانونية:

وتتعلق بنقص أو عدم وجود الرؤية القانونية للمتطلبات أو التعديلات المحتملة في التشريعات المتعلقة بالمقاولات وبالبيئة والتخطيط العمراني، ونظم السلامة، وتقديم العطاءات، والإعفاءات، وإجراءات تتعلق بالأماكن العامة والتخطيط الإقليمي، ودعاوى من قبل المستفيدين نتيجة لأخطاء في الأداء، أو خلل في الشروط المتفق عليها في وثائق العقد، أو دعاوى من قبل البلدية بسبب الأضرار بالمناطق المحيطة بالمشروع، أو دعاوى من قبل سكان الجوار بسبب أضرار تلحق بمساكنهم أو أعمالهم، أو أخطاء ترتكب من قبل المقاولين فيما يتعلق بالتحضيرات القانونية، والالتزام بالتشريعات أثناء تنفيذ المشروع.

مخاطر تنظيمية:

وهي حدوث تعديلات على برنامج متطلبات المشروع نتيجة عدم وجود إجراءات واضحة للمشروع، وتغيير في تعريف أو تحديد المشروع، وإجراءات خاصة بالتعديلات المحتملة والتخطيط وتقدير التكاليف وغيرها، وإجراءات إتمام المشروع وقبوله من قبل المالك، وإجراءات تقديم وفتح العطاءات، والفشل في الاتفاق مع الأطراف المختلفة التي لها علاقة بالمشروع، ونقص أو عدم وجود اتصالات جيدة، وعدم وضوح حدود المشروع، وعدم وجود تنسيق داخلي بين المشاريع الفرعية ضمن المشروع الكلي، والنقص في الموارد البشرية المتخصصة بجزء معين من المشروع بسبب انسحاب بعض الأفراد ذوي الاختصاص النادر، أو إجراء تعديلات على كوادر المشروع، والتأخر في طلب المواد التي يحتاجها المشروع، وعدم دقة أو عدم اكتمال التقديرات الزمنية المختلفة لأجزاء المشروع، وعدم اكتمال الوثائق التعاقدية الخاصة بالمشروع، والفشل في الحصول على موافقات أو سماح للقيام ببعض الأعمال الضرورية في الوقت المناسب.

المخاطر الفنية:

تحدث عندما يتم تقييم غير صحيح للتكنولوجيا المطلوبة أو لطرق البناء أو لمراحل المشروع، أو مخاطر ناتجة عن التكنولوجیا التي قد یحتاج استخدامها إلى وقت إضافي لفهمها مما یؤدي إلى تأخیر المشروع، أو تعديلات بالتصميم يتم إجراؤها أثناء التنفيذ، أو رسومات غير مكتملة ونطاق غير محدد بشكل جيد وأخطاء في التصميم، أو عمل إضافي أو زائد، أو تطبيق طرق عمل جديدة بالتنفيذ، أو تقدير غير سليم لكميات المواد الضرورية لتنفيذ المشروع، أو تسلم المواد بشكل متأخر، أو سوء إدارة المشروع، أو أخطاء في التنفيذ، أو تعقيد بالتنفيذ غير متوقع من قبل المالك أو ممثله.

وهناك مخاطر فنية إضافية تأتي مع وجود طاقم أقل خبرة، وعمال لا يمتلكون المهارات اللازمة، مما يعني أنهم سيكونون أقل إنتاجية وكفاءة، كما تعتبر السلامة أيضًا أحد عوامل المخاطر التي يجب مراعاتها عند تواجد عمال يفتقرون إلى التدريب والخبرة على تحديد المواقف الخطرة في موقع العمل.

المخاطر المكانية والبيئية:

وهي ظروف الموقع غير المعروفة، أو وجود عوائق للعمل في مكان التنفيذ، أو وجود آثار أو ما يدل على أن المنطقة أثرية، أو وجود المواسير والأنابيب والكابلات الخاصة بخدمات الصرف الصحي والاتصالات أو غيرها، أو عدم توفر مناخ ملائم للتنفيذ مثل فترات تساقط الثلوج أو العواصف التي تستمر فترة طويلة، أو الزلازل والبراكين، أو وجود تلوث في المكان يؤدي إلى تعقد عملية التنفيذ، أو نوعية الأرض غير الملائمة من حيث قدرتها على تحمل الإنشاءات أو بسبب خصائصها الأخرى، أو تكاليف إضافية بسبب المياه الجوفية، أو عدم وجود بنى تحتية موصلة إلى مكان التنفيذ والحاجة لبناء مرافق وتسهيلات للمرور ووسائل الأمان وغيرها.

المخاطر الاجتماعية:

هناك المخاطر الاجتماعیة التي تختص بعادات المجتمع وتقالیده، مثل أعیاد وعطلات ومعتقدات لم تؤخذ بعین الاعتبار خلال تنفیذ المشروعات المقامة بتلك المجتمعات، ما يؤدي إلى توقف العمل وزیادة المدة الزمنیة للمشروع، أو لعدم وجود مقاييس أو تقديرات للحد من الآثار السلبية والضرر للمجتمع في منطقة التنفيذ، ونقل المعدات والمواد بدون إشكالات وضوضاء للسكان، أو حصول ضرر مباشر على طرف آخر أو أملاكه أثناء التنفيذ، أو التأخير الذي قد يحصل بسبب التظاهرات السياسية والاجتماعية، أو محاصرة المشروع من قبل سكان منطقة تنفيذ المشروع، أو مشاكل تتعلق بتبني خطط اجتماعية أو خطط تنظم المناطق داخل محيط المشروع.

مخاطر العقود:

أصبحت مخاطر عقود التشييد من سمات المشاريع الإنشائية، سواء المعروفة لدى أطراف تلك العقود، أو التي لا يمكن التنبؤ بها مسبقا خصوصاً وأن هذه المخاطر تؤدي في الغالب إلى زيادة كلفة المشاريع وإطالة مدة تنفيذها، ومن المعروف أن طرفي عقد التشييد هما المالك والمقاول، إلا أن عدداً من الأطراف الأخرى يكون لهم تأثير كبير في تنفيذ العقد ويأتي في مقدمتهم المهندس الذي يكون له النصيب الأوفر في التأثير على تنفيذ المشاريع الإنشائية من حيث جودة التنفيذ والالتزام بإنهاء المشروع في وقته المحدد لكنه لا يتحمل المسئولية التي تتناسب مع تأثيره على مسار هذه المشاريع، كما أن هناك العقود المكتوبة بشكل سيء، حيث نجد أن المالك قد نقل معظم المخاطر الخاصة به إلى المقاول باستخدام نصوص العقد للتخلص من تبعات المخاطر.

وسائل السيطرة على المخاطر في صناعة المقاولات:

1- يجب الاهتمام الشديد في كل شركة مقاولات بإدارة المخاطر؛ حيث أنها صمام الأمان، فهي التي تعد الدراسات الأولیة لتحدید كافة التحدیات المستقبلیة التي قد تؤثر سلباً أو إیجاباً على سیر تنفيذ المشروع، وتضع جمیع الاحتمالات المتوقعة حسب البیانات والمعطیات، لذا فإن غياب إدارة المخاطر تعد تهديداً كبيراً؛ لأنها تُبقي القسم الأكبر من المخاطر مجهولاً، وبالتالي آثاره ونتائجها مجهولة، على مختلف مراحل العمل، مما يجعل الأمور حرجة للغاية عند حدوث المخاطر.

2- يجب فى بدایة أى مشروع تحدید المخاطر وترتیبها من حیث درجة التأثیر على المشروع من الدرجة الأعلى والمتوسطة والأقل، وذلك لوضع الخطط المناسبة لتجنب هذه المخاطر حسب درجتها، حيث يجب التعامل مع المخاطر عالية التأثير وعالية الاحتمال أولاً، لأنها قد تؤثر على زمن وتكلفة المشروع، بينما يمكن معالجة المخاطر ذات الاحتمالية المنخفضة والتأثير المنخفض في مرحلة ثانية.

3- ضرورة نشر ثقافة إدارة المخاطر في كافة المستويات الإدارية في شركات المقاولات، بالشكل الذي يمكنها من تحديد المخاطر المحتمة التي يمكن أن تواجهها بشكل دقيق وبالتالي الاستعداد لمعالجتها.

4- يجب مراعاة شركات المقاولات لأهمية التأمين على المخاطر، أو نقل هذه المخاطر من خلال عمل التأمين المناسب، أو المشاركة في المخاطر، الأمر الذي يمكن الشركة من مواجهة حالات الحوادث غير المتوقعة، ويقلل من آثارها السلبية على المشروع.

5- على مديري المشروعات بشركات المقاولات الانتباه للمخاطر الداخلية الخاصة بالوقت والميزانية وتأثيرها الخاص والكامن على المشروع، وذلك لرؤية الصورة ككل من جميع جوانبها.

6- يجب على المقاول الرئيسي أن يخطط لنهاية مبكرة للمشروع، أي اتباع كل طريقة من شأنها تنفيذ المشروع خلال مدة زمنية أقل من تلك الواردة في العقد، حيث يضمن بذلك تقليل كلفة المخاطر المتوقعة وغير المتوقعة.

7- يجب اختيار فريق عمل قادر على تحديد المخاطر وإدارتها بمهارة وتخطيط دقيق، ويمتلك القدرة على اتخاذ قرارات جيدة بسرعة، حيث تؤدي المخاطر المدارة بشكل صحيح إلى أرباح أعلى وعلاقات أقوى مع العملاء والقدرة على النمو وتوسيع الأعمال.

8- على المقاول الرئيسي أن يراجع المقاولين من الباطن قبل دعوتهم لتقديم عطاء على مشروعه لتحديد من يمكنهم التعامل الجيد والصحيح مع المشروع، وذلك لضمان قدرتهم على إكمال العمل، كما يجب أن يراقب مقاولي الباطن لمعالجة المخاطر التي قد تنحرف بالمشروع عن المسار الصحيح، مثل الانخفاض المفاجيء في القوى العاملة في موقع العمل، وتأخر تسليم المواد، وعدم دفع أجور الموردين في الوقت المحدد.

9- عقد اجتماعات منتظمة لفريق المقاول المختص بتنفيذ المشروع والجهة المالكة لمنع المخاطر من التسلل أثناء تقدم أعمال المشروع، ولمراجعة الجهود الحالية في إدارة المخاطر، وتحديد أكبر عدد ممكن من السيناريوهات التي يمكن أن تؤثر سلبًا على المشروع.

10- يجب مراجعة المشاريع السابقة ذات الحجم والنطاق والموقع المماثل للمشروع الحالي الذي سيتم تنفيذه لفهم مخاطر البناء التي يواجهها المشروع الحالي بشكل أفضل، والتأكد دائماً من الاعتماد على الخبرة والتجربة والقاعدة المعرفية لفريق العمل في المشروعات التي تم استكمالها.

11- عقد اجتماع تمهيدي بين المالك والمقاول لمناقشة المخاطر التي سيتحملها المالك والمخاطر التي سيكون المقاول مسؤولاً عنها، مع الوضع في الاعتبار مقدار الوقت والمال والعمل الذي يتطلبه كل خطر.

12- یجب أن یكون بمیزانیة المالك مستوى معین من الطوارئ الخاصة ببعض المخاطر الفنية التي يتعرض لها المقاول كمخاطر تركیب التقنیات الحدیثة، أو الصعوبات المتوقعة في تنفيذ التصمیم، أو التغییر في المواصفات، وذلك لتقليل تأثير هذه المخاطر على التكلفة وعلى البرنامج الزمني للتنفيذ.

13- يجب على الحكومات الاعتراف بصعوبة التنبؤ مقدماً بالتكلفة الكاملة لمشروعات التشييد، حيث أن حركة تغير الأسعار لا تتبع نظاماً نمطياَ يمكن توقعه أو التنبؤ به أو القياس عليه، الأمر الذي يحمل المقاول قدراً مضاعفاً من المخاطرة لا يتناسب مع ما يتوقعه من هامش للربح، لذا يجب أن تتضمن عقود المقاولات في بنودها احتمالات ارتفاع الأسعار.

14- في المشاريع المعقدة التي تتعلق بتنفيذ أعمال تحت الأرض أو التي لا يتوقعها المقاول المتمرس أو التي يستغرق تنفيذها مدة طويلة، يجب أن يتم اختيار نوع العقد المناسب المتضمن التقليل من هذه المخاطر واقتسامها بصورة عادلة بين الأطراف المختلفة للمشروع، أو النظر في إمكانية تعديل قيمة العقد إذا اقتضت الضرورة.

15- يجب مراعاة إجماع فريق العمل بالشركة حول كل مخاطرة يتم تحديدها، حيث أن تقدير المخاطر أحياناً قد يكون ذاتياً وغير موضوعي، وذلك لأنه مبني على الخبرات السابقة للمسئول عن إدارة المشروع.

16- يجب أن يتم التعامل مع المخاطر بالشكل الصحيح الذي يضمن للشركة تحقيق أهدافها المرحلية والإستيراتيجية بأقصى كفاءة ممكنة وفعالية، ويحقق لها النجاح والاستمرار.

17- يجب العناية التامة بدقة وصحة تحديد المخاطر، حيث أنها الخطوة الأولى من خطوات عملية إدارة المخاطر، وتبنى على أساسها كافة المراحل اللاحقة كتحليل المخاطر، وتقييمها، ووضع سياسات الرد المناسبة، والرقابة عليها، وكلما كان تحديد المخاطر صحيحاً ودقيقاً ستزداد دقة و صحة العمليات اللاحقة لها.

18- يجب العمل على إصدار العقد المتوازن في المقاولات من أجل تفادي الكثير من المخاطر التي يتعرض لها المقاول في عمله وتقليل آثارها، ولتحقيق العدالة بين جميع أطرف العقد والحفاظ على الحقوق، وأيضاً لتحقيق الاستقرار في صناعة الانشاءات، وضمان سير تنفيذ المشروعات بلا توقف أو تعثر.


 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger