آخر المواضيع

تطوير شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة كورونا ..... د.م.م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on الخميس، سبتمبر 23، 2021 | 8:20 م

 تطوير شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة كورونا

دكتور مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا



توطئة:

كان من دواعي سروري أن دعيت للمشاركة في سمنار هيئات المستشارين والمقاولين في دول منظمة التعاون الإسلامي، على هامش اجتماع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والذي انتظم في العاصمة الأوزبكية (طشقند) في مطلع هذا الشهر سبتمبر 2021م، قدمت من خلال هذا السمنار عدة أوراق من قبل خبراء وقادة قطاع الاستشارات والمقاولات الهندسية.

أما مساهمتي في هذه المناسبة المهمة فقد جاءت لتلفت النظر إلى موضوع حيوي وآني واستراتيجي في الوقت نفسه، فقد أحببت أن أتناول من واقع التجربة والممارسة سبل تطوير شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى ذلك أرفدت ورقتي بما تتطلبه من الإحصائيات ونتائج الدراسات الميدانية حول الموضوع الذي تزداد أهميته لتعلقه بحدث لم يزل يلقي بظلاله على القطاع، ألا وهو جائحة كورونا.

ومن خلال هذه التوطئة أشكر القائمين على مجموعة البنك الإسلامي للتنمية هذه الدعوة الكريمة للإفادة والاستفادة، راجياً لهم دوام التوفيق والازدهار.

تمهيد:

في أبريل 2017م قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحديد يوم 27 يونيو ليكون يوماً عالمياً للشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك من أجل زيادة الوعي بمساهمة هذه الشركات في التنمية المستدامة، ولتشجيع الدول على الإجراءات الرامية لدعمها، وإزالة كافة العواقب التي تواجهها سواء عن طريق سَنِّ التشريعات، أو إطلاق مبادرات لتوفير الدعم المالي، أو عن طريق تقديم الخدمات التسويقية واللوجستية والتكنولوجية، وتوفير التدريب لتأهيل الكوادر البشرية.

فمما لا شك فيه أن الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في كافة المجالات، تعد اللبنة الأولى للمشروعات الكبيرة والاستراتيجية التي تقوم عليها اقتصاديات الدول، لذا أصبحت هذه الشركات تحتل أولوية متقدمة على أجندة اقتصادات الدول المتقدمة والدول النامية، وبالأخص البلدان العربية والإسلامية، ذلك لأنها تمثل حلاً ضرورياً للإسهام في تخفيف مشاكل البطالة والفقر، التي تعاني منهما دول كثيرة في العالم العربي والإسلامي. ففيما يتعلق بالمنطقة العربية نجد أن غالبية مؤسسات الأعمال هي شركات صغيرة أو متوسطة، ويقدر عددها ما بين 19 إلى 23 مليون مؤسسة (رسمية وغير رسمية)، وتشمل ما بين 80 إلى 90% من إجمالي الأعمال في معظم البلدان العربية، كما تشكل هذه الشركات أكثر من 98% من القطاع الخاص في العالم العربي والأفريقي، وتوفر نحو 60% من مجموع فرص العمل، وتساهم بنسبة 40% من الدخل القومي.

ورغم فاعلية هذه المنشآت ودورها الكبير في الاقتصاديات العربية والأفريقية، إلا أنها بحاجة إلى المساندة والدعم المتواصل، حيث أن ازدهارها واستقرارها ينعكس بالضرورة إيجاباً أو سلباً على الاقتصاد وعجلة الإنتاج، ففي حالة وجود بيئة مناسبة لإجراء الأعمال، ودعمٍ حكومي قوي؛ للشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن الاقتصاد الوطني كله يزدهر.

أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة:

لا يخفى على أحد الأهمية الاستراتيجية للشركات الصغيرة والمتوسطة في أغلب اقتصاديات العالم، حيث تمثل أكثر من 90% من الأعمال الاقتصادية المسجلة في العالم، وتوفر أكثر من 50% من الوظائف، وتساهم بأكثر من 40% من الناتج الداخلي في البلدان النامية، وتكتسي أهمية أكبر، في دول العالم الإسلامي، يترجم ذلك بمعدل 53 شركة لكل ألف مواطن، وهو ما يمثل حوالي ضعف المعدل العالمي المقدر بـ 25 شركة لكل ألف مواطن.

كما تعتبر الشركات الصغيرة والمتوسطة أحد أهم العناصر في عملية التنمية والتطوير الاقتصادي في معظم الدول، نظراً لدورها المحوري في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وزيادة الناتج القومي، والإسهام في زيادة الدخل القومي، وسد احتياجات السوق المحلي، وتوفير فرص العمل، والتخفيف من وطأة الفقر، كما تسهم بشكل فعال في دعم مناخ المنافسة الذي يعد أساس التقدم، بالإضافة إلى تخفيض التكلفة الاستثمارية لخلق فرص جديدة للعمل، وخفض العجز في الميزان التجاري من خلال دعم الصادرات وإحلال الواردات، مما يحقق التوازن الإقليمي في التنمية، ومن ثم الاستقرار السياسي.

وتتضح كذلك أهميتها الاجتماعية من خلال دعم تنمية القدرات الذاتية للحرفيين، ومحاربة السلوك الاجتماعي السلبي، وزيادة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، كما تعمل على فكر الاعتماد على الذات، وتغيير فكر الخريجين من العمل في الوظائف المكتبية الحكومية إلى فكر العمل الاستثماري الحر.

خصائص الشركات الصغيرة والمتوسطة:

عَرَّفت منظمة العمل الدولية الشركات الصغيرة والمتوسطة بأنها (وحدات صغيرة الحجم تتألف من مستقلين يعملون لحسابهم الخاص، أو يعتمدون على العمل من داخل العائلة، والبعض الآخر يستأجر عمالاً أو حرفيين، ومعظمهم يعمل برأس مال ثابت صغير، وفي إطار ظروف تنافسية، وعادة ما تضم أقل من 250 موظفاً).

أما الأمم المتحدة فقد عرفت الشركات الصغيرة بأنها تلك التي بها من (20 إلى 100) عامل، والشركات المتوسطة تلك التي لديها من (100 إلى 500) عامل.

الشركات الصغيرة والمتوسطة أقل قدرة على الحصول على قروض مصرفية من الشركات الكبيرة؛ حيث تعتمد لبدء مشاريعها على الأموال الداخلية، أو الأموال النقدية من الأصدقاء والعائلة، وتقدر مؤسسة التمويل الدولية (IFC) أن 40% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلدان النامية لديها احتياجات تمويلية غير مستوفاة تبلغ 5.2 تريليون دولار كل عام.

ومن أهم خصائص تلك الشركات: أن مالك المنشأة هو مديرها، إذ يتولى العمليات الإدارية والفنية، وهذه الصفة غالبة على هذه المشروعات كونها ذات طابع أسري في أغلب الأحيان، والخاصية الثانية: انخفاض رأس المال اللازم لإنشاء المشروعات الصغيرة، وذلك في ظل تدني حجم المدخرات المستثمرين، وثالثها: الاعتماد على الموارد المحلية الأولية، إذ تعتمد على المواد الخام الأولية الموجودة في البيئة المحيطة، وذلك بسبب عدم قدرتها على الاستيراد، ورابعها: سهولة التأسيس، حيث إن تدني رأس المال يزيد من إقبال من يتصفون بتدني مدخراتهم على مثل هذه المشروعات، نظراً لانخفاض كلفتها، وخامسها: تميزها بغير الرسمية (Informalization)، إذ يغلب على أنشطة الأعمال الصغيرة الصبغة غير الرسمية، وذلك بسبب قلة عدد العمال وصغر حجم المشروع، وكذلك بسبب قرب العاملين من بعضهم ومعرفتهم لبعضهم؛ حيث تشير الإحصاءات إلى أن 69% من الشركات الصغيرة، يعمل بها أقرباء لأصحاب تلك المشروعات، وسادسها: المركزية، إذ تتسم الصغيرة بالمركزية في أعمالها، حيث يقوم مالك الشركة نفسه أو بمساعدة بعض المساعدين بتأدية النشاطات المختلفة في المشروع، وسابعها: عدم الاهتمام الكبير بجوانب البحث والتطوير، حيث إن هذه الشركات في الغالب لا تستخدم تقنيات معقدة، وذلك لأن البحث والتطوير يحتاجان إلى أموال وخبرات للقيام به، وثامنها: الارتقاء بمستويات الادخار والاستثمار على اعتبار أنها مصدر جيد للادخارات الخاصة، وتعبئة رؤوس الأموال، وتاسعها: المرونة والمقدرة على الانتشار، نظراً لقدرتها على التكيف مع مختلف الظروف، مما يساعد على توزيع عادل للدخل والثروة وتحقيق التوازن الجغرافي والإقليمي للتنمية، وعاشرها: خلق صناعات تابعة ومكملة (Subcontractors)، ولقد برزت هذه الميزة حديثاً، خاصة بعد سيادة العولمة والمنظمات العابرة للقارات، حيث تتميز الشركات الصغيرة بمساندتها للشركات الكبيرة، وكذلك فإنها مغذية لها لدرجة أنها أصبحت لا تستطيع الاستغناء عنها، وذلك لما تمتاز به من قدرة على التكيف مع الظروف والأوضاع الطارئة، وكذلك قدرتها على تلبية احتياجات مختلفة ومتباينة للمستهلكين، سواءً على صعيد المنتجات أو الخدمات.

ويلاحظ مما تقدم، أن خصائص الشركات الصغيرة والمتوسطة، منها ما هو سلبي، ومنها ما هو إيجابي، غير أن الجوانب السلبية في هذه الشركات لا ترجع إليها مباشرة، بل هي مرتبطة بالمشكلات التي تواجهها.

إسهام الصغيرة والمتوسطة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة:

تكتسي الشركات الصغيرة والمتوسطة أهمية حيوية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في تعزيز الابتكار والإبداع، وتوفير العمل اللائق للجميع، حيث ذكر آخر تقرير للأمم المتحدة أن زيادة الاستثمارات السنوية في الشركات الصغيرة والمتوسطة بمقدار تريليون دولار ستؤدي إلى التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة، موضحاً أنه في الأسواق الناشئة، يتم إنشاء معظم الوظائف الرسمية من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تخلق 7 من أصل 10 وظائف، وأنه ستكون هناك حاجة إلى 600 مليون وظيفة بحلول عام 2030م لاستيعاب القوى العاملة المتنامية، مما يجعل لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة أولوية عالية للعديد من الحكومات حول العالم.

الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال المقاولات:

لا شك أن قطاع المقاولات يعد واحداً من أهم القطاعات الاقتصادية لدول العالم، سواء من حيث قيمته المادية الضخمة، أو من حيث إمكانياته البشرية الهائلة واستيعابه 30ـ% من الأيدي العاملة، أو من حيث اتساع أسواقه واستحواذه على 70% من حجم الاستثمارات، علاوة على تأثيراته البالغة على النواتج الإجمالية للدول، وعلى النمو والاستثمار، والدخل القومي، وتشغيل باقي القطاعات الاقتصادية، فضلاً عن ارتباطه بمتطلبات المجتمع في المسكن والمدرسة والطرق والمستشفي والكهرباء والمياه.

وتمثل شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة العصب الرئيسي والنسبة الأكبر من الشركات العاملة في مجال المقاولات، حيث تبلغ نسبتها حوالي 85% من شركات المقاولات، لذا تعتبر هذه الشركات الأداة التنفيذية الفعالة والأساسية في جميع دول العالم لتلبية الاحتياجات المُلِحَّة للتنمية، وكذلك تعتبر محركاً أساسياً لحركة النمو الاقتصادي، ولخلق المزيد من الوظائف؛ بالإضافة إلى مساهمتها الكبيرة في الناتج القومي.

التحديات العامة التي تواجه شركات المقاولات:

تعد صناعة المقاولات بطبيعتها صناعة محفوفة بمخاطر لا يمكن تجنبها ولا يمكن التنبؤ بها أو بتأثيرها، حيث أن عقد المقاولة هو العقد الوحيد الذي يتم فيه تحديد سعر المنتج النهائي قبل أن تبدأ عملية الإنتاج، كما تواجه شركات المقاولات تحديات متنوعة، فهناك التحديات التشريعية: كالعلاقات التعاقدية والتشريعات المرتبطة بالقطاع؛ وأبرزها قوانين الضرائب، والتأمينات، والعمل، ونماذج العقود، وهناك التحديات التمويلية: وتتعلق بارتفاع الفوائد البنكية، والتحفظ الشديد للمصارف في الإقراض والتمويل، واستخراج خطابات الضمان، وهناك التحديات الفنية: وتتعلق بعدم توافر العمالة الفنية المدربة والكوادر التي تمتلك المهارات اللازمة لأسواق العمل، وهو ما يؤثر في جودة تنفيذ المشروعات، وهناك تحديات الظروف الطارئة: مثل الزلازل والبراكين، وتقلبات الطقس، والحروب، والأوبئة كفيروس كورونا الذي ما زال العالم كله يعاني من تداعياته، بالإضافة إلى التحديات الأخرى التي تواجه المقاول والمتعلقة بضعف اعتمادات المشاريع، وعدم سداد المستحقات المالية، والروتين الحكومي، وتغير أسعار الصرف، وارتفاع أسعار مواد البناء، وغرامات التأخير، وتحديات التعثر في المشاريع.

التحديات التي تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة:

أولاً: تحديات عملية التصنيف:

رغم أن التحديات السابق ذكرها تواجه جميع شركات المقاولات باختلاف أحجامها كبيرة أو صغيرة أو متوسطة، إلا أنه هناك تحديات إضافية تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في الدول العربية والإفريقية، يأتي في مقدمتها ما يتعلق بمنظومة التصنيف ومتطلباته الفنية والمالية والإدارية والقانونية، التي تؤثر بشكل واضح على أداء هذه الشركات، حيث تقف زيادة وتعقد اشتراطات التصنيف أمام حصولها على العطاءات الكبرى وإعدادها وتقديرها، مما يعوق تطورها ونموهم واكتسابها لخبرات تنفيذ المشروعات الضخمة التي تؤهلها للتصنيف إلى درجة أعلى، وذلك بسبب اضطرارها للعمل كمقاول باطن تحت مظلة الشركات الكبرى المصنفة، والتي تحتكر المشروعات الهامة.

ولأن التصنيف عملية معقدة تتطلب شروطاً صارمة، يتبين لنا مدى الصعوبات الشديدة التي تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، سواء من حيث توفير البيانات المالية، أو اعتماد الكوادر المؤهلة وإثبات سنوات خبراتها، أو إثبات ملكيات الآلات والمعدات، وإعداد الميزانيات العمومية المدققة بشكل يتوافق ومتطلبات التصنيف، هذا بالإضافة إلى مواجهة مشاكل استخراج شهادات الخبرة للمشاريع، خاصة إذا اكتنفت مرحلة تنفيذ المشروع بعض المنازعات التي لا تخلو منها أي عملية.

ثانياً: تحديات التدريب ورفع الكفاءة:

تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة تحديات المنافسة الشرسة، والتغيرات التكنولوجية المتسارعة، بجانب عدم قدرتها على جذب العمالة الماهرة والموظفين المؤهلين تأهيلاً عالياً، مقارنة بنظيراتها الأكبر حجماً، بسبب عوامل تتعلق بنقص الإمكانيات والموارد، ما ينتج عنه ضعف الأداء وعدم القدرة على المنافسة في السوق.

فبينما تعتمد المنشآت الكبيرة على الخبرات والقدرات الكفؤة في جميع التخصصات الهندسية والإدارية والمحاسبية، نجد ندرة في هذه الكوادر داخل الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ بسبب تفضيل العمالة الماهرة العمل في الشركات الكبرى، حيث الأجور الأعلى والمزايا الأفضل، واضطرار الشركات الصغيرة إلى توظيف عمالة غير ماهرة ما يخفض من جودة الخدمات المقدمة، وبينما تعتمد المنشآت الكبيرة على إدارات منظمة لتدريب وتطوير الموارد البشرية، فإن الشركات الصغيرة لا تتحمل التكاليف المنفقة على هذا المجال، وهذا ما يساهم في سرعة انهيارها وخروجها من المنافسة والسوق.

هذا بالإضافة إلى أن المستوى التكنولوجي المستخدم في الشركات الصغيرة والمتوسطة أقل تطوراً بكثير من المستخدم في الشركات الكبيرة، وذلك نظراً لعدم توافر رؤوس الأموال الكافية لعمليات التحديث ونقل التكنولوجيا، لذا غالباً ما تعتمد هذه الشركات على الإمكانيات البسيطة المتاحة، الأمر الذي يحرمها من الفوز بالمشاريع الهامة، كما أن معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة غير منتجة؛ فهي لا تمتلك ورش عمل متكاملة، وليس لديها مصانع أو معدات تشغيل، وتعتمد بشكل أساسي على شركات أخرى مما يرفع من تكلفة الخدمات المقدمة.

ثالثاً: تحديات سوء التخطيط:

يعد غياب مقومات التخطيط الفعال للمدى البعيد من أهم المشاكل التي تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، حيث تفتقر هذه الشركات للخبرات المتخصصة في التعرف على المتغيرات الطارئة والمستجدة، والعمل على تلاشي آثارها السلبية على أداء وعمل الشركة، وذلك نظراً لعدم توافر الموارد اللازمة للقيام بالتخطيط، مقارنة بالشركات الكبيرة، كما تعاني أيضاً من نقص شديد في المعلومات والبيانات عن سوق العمل، وهي ضرورة حتمية لكل الشركات كي تتمكن من اتخاذ القرارات على أسس اقتصادية رشيدة؛ واكتشاف نقاط القوة وانتهازها كفرص، وتحديد نقاط الضعف وتداركها لتقليص حجم التهديدات والمخاطر، مما يترتب عليه عدم إدراك صاحب الشركة الصغيرة للفرص المتاحة، أو جدوى التوسع وتنويع النشاط، ما يجعل من الصعوبة تحديد السياسات التي تمكنه من تدعيم قدراته التنافسية، وتحديد الأهداف القابلة للقياس، وتأخر كادر الشركة في اتخاذ القرارات الحاسمة خلال التنفيذ، وبالتالي هدر المزيد من موارد ووقت التنفيذ.

رابعاً: تحديات الأمن والسلامة المهنية:

تعاني الشركات الشركات الصغيرة والمتوسطة من كثرة حوادث العمل، بسبب عدم القدرة على توفير النفقات اللازمة لمتطلبات الأمن والسلامة في مواقع العمل من المعدات وأدوات الحماية الشخصية، وعدم الإلمام الكافي للعمالة الرخيصة بكيفية أداء وظائفهم بأمان، حيث هم في الغالب أميون، ويفتقرون إلى فهم قوانين الصحة والسلامة المهنية، هذا بالإضافة إلى هيمنة الشركات الكبيرة على المشروعات الهامة والتي بدورها تقوم بتجزئة عمليات المشروع على الشركات الصغيرة، وتؤدي التجزئة إلى زيادة مخاطر الصحة والسلامة أثناء إنشاء المشاريع وتشغيلها.

ولأن هشاشة الأوضاع المالية وعدم الاستقرار المالي يعيق اعتماد ممارسات الصحة والسلامة الجيدة؛ فمن الطبيعي ألا يدير صغار المقاولين مخاطر الصحة والسلامة بنفس فعالية المقاولين الكبار، وبالتالي يعانون من مخاطر حوادث مهنية أعلى من الشركات الكبيرة، فنتيجة صغر حجم رأس مال هؤلاء المقاولين؛ فإن الموارد والمرافق اللازمة لتمكين البناء الآمن غير متوفرة بسهولة، حيث يُنظر إلى مسألة التكلفة، من شراء معدات الحماية الشخصية، وتوظيف ضباط السلامة كتكاليف إضافية، في حين أن كبار المقاولين يظهرون أداءً جيداً للسلامة؛ لأن لديهم الموارد لتطوير وتنفيذ أنظمة قوية لإدارة السلامة.

خامساً: تحديات النفاذ إلى التمويل:

يمثل النفاذ إلى التمويل، التحدي الأكبر بين كل التحديات التي تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في الدول العربية والإفريقية، سواء لعدم توافر الضمانات الكافية أو لفقدان الجدارة الائتمانية، أو وجود عدد من هذه الشركات خارج المنظومة الرسمية، أو عدم توافر تاريخ ائتماني موثق، حيث تعد مواردها الذاتية غير كافية للوفاء بمتطلبات عمليات التشغيل الجاري والإحلال والتجديد، الأمر الذي يجعلها تعمل في حدود الإمكانيات المالية المحدودة، مما يحد من قدرتها على التطور والتوسع.

فمن وجهة نظر البنوك يعتبر منح التمويلات للشركات الكبيرة أقل مجازفة لأنها أكثر استقراراً وأقل عرضة للمخاطرة، ولها سجلات متاحة ومعلومات منظمة، وهي أكثر ربحية، عكس الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر أقل استقراراً، وأكثر عرضة للمخاطرة، وسجلاتها غير متاحة، وليس لديهم معلومات محاسبية واضحة، إلى جانب مشاكل أخرى، من قبيل ضعف الإدارة، ونقص الوثائق التجارية، وضعف قدرتها على تدبير نسبة موارد ذاتية مقبولة لدى مؤسسات التمويل.

وكانت النتيجة الطبيعية لكل ذلك أن 90% من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتعامل مع البنوك، فبناءً على التقديرات لا تتعدى نسبة الإقراض البنكي للشركات الصغيرة والمتوسطة في معظم الدول 2% فقط من إجمالي قروض القطاع المصرفي، وبالإضافة إلى ذلك يتم رفض طلبات الحصول على القروض لما يتراوح ما بين 50% إلى 70% من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويختلف حجم الفجوة بشكل كبير من منطقة إلى أخرى، فمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وجه الخصوص لديها أعلى نسبة من فجوة التمويل، وما يقرب من نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة الرسمية ليس لديها إمكانية الوصول إلى الائتمان الرسمي، وتكون فجوة التمويل أكبر عندما تؤخذ الشركات الصغيرة وغير الرسمية في الاعتبار.

من هنا تواجه هذه الشركات صعوبات كثيرة عند شراء الآلات والمعدات والمواد الخام وغيرها من مستلزمات الإنتاج، وبالتالي فإن عراقيل البنوك في التعامل مع شركات الإنشاءات الصغيرة والمتوسطة تؤدي إلى خروج تلك الشركات من سوق المقاولات وإفلاسها وعدم دخولها في المشروعات المطروحة، أو حتى مشروعات الخطط العامة للدولة، كما تتضاعف قيود التمويل بالنسبة للشركات الصغيرة غير الرسمية، على الرغم من أنها في كثير من الأحيان تسهم إسهاماً كبيراً في النشاط الاقتصادي وجذب العمالة.

تأثير كورونا على شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة:

على الرغم من أن التحديات التي سبق ذكرها هي مشاكل تعاني منها شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة منذ زمن كبير، إلا أن أزمة انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) فاقمت من تأثيرها السلبي، وأبرزت الحاجة الملحة لوضع حلول فعالة، حيث نعلم جميعاً أن كافة القطاعات الاقتصادية في العالم تعرضت لخسائر فادحة وهزات كبرى؛ نتيجة لانتشار فيروس كورونا في أواخر عام 2019م، ما أدى إلى تدهور الاقتصاد العالمي، وتباطؤ النمو، وإعاقة التبادل التجاري بين الدول، وانخفاض المعروض من السلع والخدمات، بالإضافة إلى توقف العديد من المصانع والشركات وتعطل سلاسل الإمدادات، لذا تعتبر جائحة كورونا هي الأزمة الأشد التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي منذ أزمة الكساد الكبير عام 1929م.

وبالطبع عصفت أزمة جائحة كورونا بقطاع المقاولات بأكمله، بسبب الإجراءات الاحترازية التي أجبرت دول العالم على الإغلاق التام، وتقييد الحركة والتنقلات، وإجراءات حظر التجول، وتوقف إمدادات المواد الخام، وإغلاق المطارات والمواني والحدود بين الدول، ما تسبب في تقليص أعمال البناء والتشييد نتيجة توقف العمل لفترات كبيرة فى جميع المشروعات والمواقع الإنشائية، بسبب تدابير الاحتواء والعزل، وترتب على هذا عدم تسليم المشاريع في مواعيدها، ونقص شديد في السيولة المالية، بالإضافة إلى عدم توقيع عقود جديدة، الأمر الذي أسفر عن إغلاق وإفلاس العديد من شركات المقاولات نتيجة تفاقم الخسائر والمديونيات.

وعليه؛ أصبحت معظم شركات المقاولات تواجه تحديات كبيرة تتعلق بمدى إمكانية الاستمرار في تنفيذ العقود المبرمة، في ظل ظروف طارئة أو قهرية تجعل من تنفيذ الالتزامات أمراً صعباً، أو مستحيلاً، وكان لوباء كورونا تأثير سلبي أكبر على الشركات الصغيرة والمتوسطة، مقارنة بشركات المقاولات الكبيرة، حيث أنها رغم تقلص نشاطها ومشكلات نقص السيولة وعدم سداد مستحقاتها، أصبحت مطالبة بتوفير الموارد لتغطية مصاريفها التشغيلية الثابتة والمتغيرة من أجور وإيجارات ومصاريف متنوعة، بالإضافة إلى ضرورة إيفائها بالتزاماتها تجاه المؤسسات المالية المقرضة، ودفع ما عليها من الضرائب، فأفلس معظمها مع ازدياد ديونها وعدم قدرتها على مواجهة تحديات تأمين رواتب موظفيها، واضطر بعضها إلى تسريح عدد من موظفيها، ما تسبب في ارتفاعات صارخة لمعدلات البطالة.

ولأن شركات المقاولات المتوسطة والصغيرة لا تمتلك خططاً مستقبلية لاستمرارية الأعمال في حالة الكوارث، والظروف المتغيرة، أو تفشي الأمراض المعدية، مثلما حدث جراء انتشار فيروس كورونا، فإن حالة من عدم التيقن بشأن المستقبل، تسببت في ضرر أقسي، وخسائر أكبر بالنسبة لهذه الشركات، ما أجبر معظمها على الإغلاق.

 

مقترحات النهوض بشركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة:

بداية ينبغي مراجعة وتعديل كافة القوانين التي لا توفر بيئة مناسبة أو عادلة لسير أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة، كقوانين العمل، والتأمينات الاجتماعية، وتبني إعداد عقود إنشاءات متوازنة كالنموذج العالمي (الفيديك)، هذا بالإضافة إلي العمل على سرعة صرف سداد مستحقاتهم خاصة، فتوفير السيولة ينعكس إيجاباً على المقاولين الصغار (مقاولي الباطن)، ويعطي دفعة قوية لتحريك المشاريع المتعثرة، كما يجب الحرص على توفير مواد البناء بأسعار مناسبة، أو صرف التعويض العادل في حالة ارتفاع الأسعار بدرجة تخل بتوازن العقود، بالإضافة إلى تسهيل الاجراءات الجمركية أمامهم لاستيراد المعدات الحديثة.

ولمواجهة تحديات التخطيط داخل هذه الشركات فيكون من خلال إدراك صاحب الشركة لأهمية وجدوي إنفاق مبالغ كافية لاستخدام الطرق العلمية في الإدارة، ودعم تطور المهارات الخاصة بالمديرين، وتعيين مديري مشاريع أكفاء حاصلين على شهادات، ولديهم إلمام بالتقنية الحديثة وخبرات ومهارات عالية، وتبني استيراتيجية للتخطيط وترشيد استخدام الموارد، والاستغلال الأمثل لإمكانيات الشركة، الأمر الذي سوف يساهم في النهاية في تحسين الإنتاجية، وخفض كلفة تنفيذ المشاريع، وتحديد المشاكل مسبقاً، وعدم التوقف حتى في الظروف القاهرة، والمحافظة على رضا العملاء، وعلى أموال الشركة، وتجنب التخطيط الارتجالي من قرارات تؤثر على سير عمل المشروع.

وبالنسبة لمواجهة تحديات التدريب والتطوير ورفع القدرات التنافسية لشركات المقاولات الصغرى والمتوسطة، يجب تضافر جهود الحكومات مع أصحاب هذه الشركات في هذا الشأن، وذلك عن طريق زيادة الاستثمارات في برامج التعليم والتدريب وربطها بالسوق، وأيضاً دعم وتشجيع عملية التطوير والابتكار للشركات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة الامتيازات المقدمة لهم، وتيسير وضع وتنمية السياسات الاقتصادية التي تشجعهم على النمو، ومساعدتهم على حل المشكلات التكنولوجية، وتوفير خدمات التدريب والاستشارات والبحث عن المعرفة، وتوفير البيئات المواتية وتعزيز فرص الحصول على المهارات اللازمة في جميع مراحل دورة حياة المشروع، لبناء القدرات الخاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة ودعمها وتطويرها، وإلزام المؤسسات الكبرى بتخصيص نسبة من ميزانيتها لدعم التطوير للشركات الصغيرة والمتوسطة.

ويجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة محاولة الاستفادة من خبرات الشركات الكبيرة، من خلال العمل لديهم من الباطن، خاصة المجالات التقنية والتكنولوجية، والاستفادة من طريقة استخدام المعدات الحديثة والمتخصصة التي تتمتع بها الشركات الكبرى، وأيضاً يجب الاستفادة من تراكم خبرات الشركات الكبرى، فصناعة التشييد تقوم أساسا على تراكم الخبرات.

وبالنسبة لمواجهة مشاكل الأمن والسلامة فيجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تسعى لتوفير كافة وسائل الحماية المتعلقة بظروف العمل والصحة والسلامة المهنية لعمال البناء، وعلى الحكومات إعداد سياسات لتطوير إمكانياتهم وتأهيلهم لاتباع إجراءات الأمن والسلامة العامة، جنباً إلى جنب مع توفير الأدوات والمعدات اللازمة للوقاية تجنباً للحوادث الكثيرة في مواقع العمل.

أما مشاكل التصنيف فيجب تيسير متطلباته وضوابطه وتقليص الإجراءات الروتينية، وعدم الغلو في الاشتراطات اللازمة للترقي إلى درجات أعلى، حتى لا يتم حرمان الشركات الصغرى والمتوسطة من تنفيذ المشروعات الكبرى، ويجب أيضاً اعتماد منظومة للربط الإلكتروني المباشر مع الجهات ذات العلاقة بتوفير متطلبات وشهادات تصنيف المقاولين؛ حتى تتم عملية التصنيف دون الحاجة إلى أوراق ومستندات كثيرة.

ونظراً لأن مشاكل الحصول على التمويلات اللازمة يعد من أكبر التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة خاصة العاملة في مجال المقاولات بسبب عدم مقدرتهم على توفير الضمانات التقليدية الكافية التي تشترطها البنوك، فيمكن مواجهة تلك المشكلة عن طريق تطبيق مجموعة واسعة من الحلول منها؛ حشد برامج تمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة بأسعار فائدة منخفضة، فضلاً عن ضمانات للقروض الممنوحة، وتسهيل وتيسير إجراءات ومتطلبات التمويل، وتوفير طرق السداد المرنة لفترات أطول مما هو متاح بشكل عام في السوق، ودعم ومشاركة منصات تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع الاستثمار فيها، والعمل على إيجاد صيغة تشريعية لممارسة أعمالها، وإطلاق نظامٍ بديلٍ لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز قدرات مكاتب الإقراض الائتماني، وتطبيق حصص إقراضٍ محددةٍ للشركات الصغيرة في البنوك مدعومة من مخططات الضمان، وتخفيف شروط الإبلاغ المالي.

كما يجب تشجيع الاعتماد على سجل الضمانات المنقولة لتيسير الحصول على التمويل وتخفيض تكلفة التمويل، والتركيز على الممارسات التي تهدف إلى خفض كلفة مخاطر الائتمان الموجه إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مؤسسة ضمان ائتمان، تهدف إلى دعم شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة خاصة تلك التي لا تمتلك ضمانات أو سجل متابعة للحصول على تسهيلات ائتمانية من المؤسسات المالية بتقديم ضمانات لتغطية تلك التسهيلات.

تعزيز دور دور البنك الإسلامي للتنمية في تمويل شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة:

من الأهمية أن تعمل المصارف ومؤسسات التمويل الإسلامية على تطوير صيغ التمويل المتوفرة، وابتكار صيغ مبتكرة للتمويل تتلائم مع شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة نظراً للدور التنموي الفعال لهذه الشركات في البلدان العربية والإسلامية، ودورها الهام في توفير فرص العمل، وتنفيذ المشروعات الخدمية والقومية ومتطلبات التنمية المستدامة والتخفيف من حدة الفقر.

ولأن البنك الإسلامي للتنمية له دور رائد وفاعل لا ينكر في عمليات التنمية بالدول الإسلامية، ونظراً لتعدد صيغ التمويل الإسلامي بالبنك، والتي يمكن أن تناسب هذه الشركات، نري أن البنك الإسلامي هو المؤهل لكي يلعب دوراً محورياً في دعم شركات المقاولات الصغرى والمتوسطة، والمساهمة في تطورها ونموها، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، ويكون ذلك من خلال إطلاق مبادرة خاصة تستهدف توفير سبل الدعم المادي للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتيسير حصولها على التمويل اللازم لتطويرها وتوسعها، وتخفيض الشروط والجهات الضامنة والكافلة لها، وتوجيههم بكيفية تحضير الملفات الضرورية للاستفادة من هذه المبادرة، وتوفير المعلومات حول كيفية الحصول على تمويل بواسطة الصيغ الإسلامية، وأوجه الشروط اللازمة، والجهات الضامنة والكافلة لها، وتوجيههم على كيفية إنشاء الشركات، وتحضير الملفات الضرورية للاستفادة من هذه الصيغ، وتقديم الدعم لها.

كذلك يمكن للبنك الإسلامي للتنمية زيادة دوره التنموي والتمويلي والتكاملي، وعدم الاقتصار على مسألة تمويل هذه الشركات، بل المساهمة في عمليات الدعم الفني، وزيادة فاعلية القوى البشرية العاملة بها، من خلال اتخاذ مبادرات تساهم في دعم برامج تدريبية متطورة لرفع كفاءة للعاملين بالشركات الصغيرة والمتوسطة.

وهناك الكثير في هذا الصدد، خاصة وأنه قد سبق وأن استجابت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية لطرح مبادرات تستهدف التخفيف من تداعيات جائحة كورونا، وأعدت حزمة متكاملة تقدر بــ 2 مليار دولار، جعلت فيها نصيباً مقدراً لدعم وتمكين قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، قصد الحفاظ على الوظائف المباشرة والغير مباشرة، وإنعاش النشاط الاقتصادي، والمساعدة على استعادة وتيرة النمو للتغلب على وطأة الأزمة الحالية وتبعاتها المحتملة في المستقبل.

وسائل تطوير شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة كورونا:

رغم أهمية استغلال الإجراءات الاستثنائية التي تقدمها الحكومات في الوقت الحالي لدعم شركات المقاولات والتخفيف من من آثار جائحة كورونا، إلا أنها ليست كافية، حيث من الأهم وضع خطط مستقبلية للشركات المتوسطة والصغيرة للتكيف مع مرحلة ما بعد الجائحة، أو الاستعداد بشكل أفضل لمزيد من موجات الوباء، أو تفشي الأمراض المعدية الأخرى في المستقبل، ويكون ذلك من خلال ضخ المزيد من الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة لتنفيذ الأعمال، وتبنى تقنيات وحلول تمكن من إنجاز المزيد من المهام، كالعمل عن بعد، والبناء خارج الموقع، هذا بالاضافة إلى العمل على توفير متطلبات التشغيل الآمن، ومعدات الحماية الشخصية، والالتزام بالضوابط المتعلقة بتعزيز السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل.

كما يجب أن تتضمن جميع عقود المقاولات بنوداً تنص على أن هذا الوباء أو غيره من الأوبئة المستقبلية تندرج ضمن شروط القوة القاهرة، وعلى الشركات التأكد من أن العقود الموقعة مع جهات الإسناد تتضمن هذه البنود والتي تهدف إلى إعفاء المقاولين من التزامات معينة أثناء الأحداث غير المتوقعة والمؤثرة، أو يجب حل هذه المشكلات بطريقة ودية بين المالكين والمقاولين، لتجنب أخطاء الماضي، حيث أن جائحة كورونا تسببت في خسائر غير متوقعة لمعظم هذه الشركات.

ويجب على أصحاب الشركات الصغرى والمتوسطة مراقبة اتجاهات السوق وتعديل استراتيجياتهم، حيث يتعين على الشركات المتخصصة في نوع واحد أو نوعين من المباني أن توسع تفضيلاتها لاقتناص الفرص الجديدة التي نشأت لمواجهة تداعيات الجائحة مثل المشاريع التكنولوجية والاتصالات، كما يجب الانتباه إلى أن طرح مشروعات ذات نوعية جديدة يترتب عليه أن يكونوا أكثر كفاءة في أعمالهم، وفي عملية تقديم العطاءات، ودقة عمليات التقديرات حتى يتمكنوا من التركيز على متابعة المشاريع المربحة، وبالتالي تطوير أنفسهم، والاعتماد على أساليب حديثة في إدارة المشاريع.

ومن المهم أيضاً البحث عن حلول بديلة لتقليل فترات العمل والكثافة داخل المشروعات، وتطوير أنظمة العمل المرن، والعمل عن بُعد في بعض وظائف التشغيل، وضبط آليات العمل بالمواقع الإنشائية، بما يتماشى مع تقليل العمالة، من خلال الاستعانة بالوسائل سابقة التجهيز، خاصة الخرسانة والمعدات الخشبية والمعدنية، ويجب الموازنة بين تخفيض النفقات والتكاليف الإضافية الناجمة من تكثيف ممارسات الأمان والوقاية في أماكن العمل، وبين الحفاظ على الثروة البشرية من العاملين بالشركات، وأخيراً يجب وضع اشتراطات محددة وصارمة؛ لضمان تسديد مستحقات المقاول في الوقت المحدد، تبعاً لسير تنفيذ الأعمال، على أن ينص على ذلك في كتابة العقود، وذلك تجنباً للمشاكل التي تنشأ نتيجة تأخر صرف هذه المستحقات، وتحديد آليات لتسوية المنازعات مع صاحب العمل.

التوصيات:

مما لا شك فيه أن دعم وتعزيز دور شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة يعد من أهم ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة للدول العربية والأفريقية، حيث تعد هذه الشركات العمود الفقري لتطور الاقتصاديات الوطنية، وتنفيذ كافة المشروعات القومية والتنموية ومشروعات البنى الأساسية، فضلاً عن قدرتها على امتصاص البطالة، وتوليد فرص العمل، وزيادة معدلات التشغيل، ورفع مستويات الدخل القومي والمستوى المعيشي، والحد من الفقر، وتحقيق الأهداف الإنمائية الأساسية.

ولأن شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة لمخاطر الأزمات مقارنة بالشركات الكبيرة، يصبح من الضروري وضع الخطط والسياسات الاستيراتيجية لمساعدتها على التوسع في نشاطها، وزيادة رأسمالها، وتحسين وصولها إلى التمويل الميسر والمستقر، والوقوف على احتياجاتها، ودراسة الفرص والتحديات التي تواجهها، والعمل على صياغة الحلول وتهيئة المناخ المناسب لتأدية دورها التنموي وتطويرها ويكون ذلك من خلال:

- مراعاة توجيه حصص من الإنفاق الحكومي والمنح المالية لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تغطية جزء من نفقاتها التشغيلية، ودعم ميزانيتها العمومية وإعادة هيكلة سياساتها، بما يساعدها على استمرارية أعمالها، والحفاظ على الوظائف المباشرة والغير مباشرة وإنعاش النشاط الاقتصادي، واستعادة وتيرة النمو، للتغلب على وطأة الأزمة الحالية وتبعاتها المحتملة في المستقبل.

- تخفيض تكاليف البحوث والتطوير، وتشجيع البرامج والخطط القومية التي تهدف إلى ترقية نشر التكنولوجيا بين الشركات الصغيرة والمتوسطة وتنمية قدراتها، وتحسين كفاءة استخدام الموارد والطاقة الأنظف والعمارة الخضراء، مما يساهم في تخفيض تكاليف التشغيل والحد من التكاليف البيئية للشركات الصغيرة والمتوسطة.

- إنشاء هيئات حكومية متخصصة؛ لتقييم القدرة التنافسية للشركات الصغيرة والمتوسطة، من أجل تحديد التدابير اللازمة لتطوير قدراتها ومواردها البشرية، ودعم عملية تدريب الموظفين وتنمية المهارات وصقلها، ليكونوا أكثر تجهيزاً بالمعرفة والمهارات في التعامل مع الأعمال الحديثة في المشاريع الانشائية.

- تبني دراسة أسلوب عمل شراكات وتحالفات بين الشركات الصغيرة كوسيلة من وسائل تبادل الخبرات والممارسات الناجحة، وبما يسمح لها بالتمتع بمزايا اقتصاديات الشركات الكبيرة.

- تيسير متطلبات وضوابط التصنيف للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتقليص الإجراءات الروتينية، والعمل على إتمامها في أيام قليلة، كما يجب بحث عدم الغلو في الاشتراطات اللازمة للترقي إلى درجات أعلى، حتى لا يتم حرمان هذه الشركات من تنفيذ المشروعات الكبرى، واكتسابها للخبرات والتجارب العملية التي تساهم في تطور أعمالها، ويجب أيضاً اعتماد منظومة للربط الإلكتروني المباشر مع الجهات ذات العلاقة بتوفير متطلبات وشهادات تصنيف المقاولين.

- تيسير حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على كافة المعلومات والبيانات اللازمة عن سوق العمل، ومخططات المشروعات المطروحة مستقبلياً والجاري طرحها وتكلفتها، وأنواع المعدات والأجهزة المطلوبة لتنفيذ المشروع، والمواصفات العامة والخاصة كي تتمكن من التعرف على المتغيرات الطارئة والمستجدة، واتخاذ القرارات على أسس اقتصادية رشيدة.

- توفير أطر وطنية لإدارة الصحة والسلامة، أو تأسيس هيئات لديها سلطة صياغة وإنفاذ قواعد السلوك في الصحة والسلامة، ومراعاة أن يكون هناك تدابير أمنية مناسبة للمواقع، وإجراءات مطبقة لتجنب أية مخاطر على الصحة والسلامة، كما يجب مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على توفير شروط الأمن والسلامة داخل مواقع البناء، ودعم عمليات شراء واستيراد معدات ومستلزمات الوقاية الشخصية والممارسات الصحية والإجراءات الاحترازية، وذلك بهدف ضمان قواعد السلامة والأمان داخل الموقع.

- تعديل القوانين والقرارات والتشريعات التي تعيق نمو شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والإسراع في صياغة قوانين جديدة لحمايتها، وتطويرها، حيث أن البنية التشريعية تعد أساساً قويا لقطاع مقاولات قوي وقادر.

- تدعيم قدرات شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة في تبني عمليات التخطيط الهندسي، بكل الوسائل الحديثة، والمساهمة في نفقات تعيين كوادر مدربة ومحترفة في مجال التخطيط، وإدارة المخاطر، لتتمكن من تقدير تكلفة مشاريعها بدقة عالية، الأمر الذي سيجنبها الوقوع في الأزمات المالية، وبالتالي يتم القضاء على ظاهرة تعثر المشاريع.

- إطلاق مبادرات حكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر منحها استثناءات أو تخفيضات كبرى في تكاليف استقدام وتشغيل العمالة، وتأجيل دفع رسوم الخدمات الحكومية والرسوم الجمركية على المعدات والمهمات المستوردة من الخارج، التى تشكل مكوناً رئيسياً فى بعض المشروعات.

- منح شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة مدداً زمنية إضافية على عقود المشروعات التي توقفت بسبب تفشي فيروس كورونا، وذلك لإنقاذها من غرامات للتأخير، كما يجب العمل على ضخ اعتمادات إضافية لتنفيذ مشروعات جديدة.

- تطوير المفهوم الريادي لمثل هذه الشركات، والعمل على إجراء دراسات الجدوى الاقتصادية والتقييم المالي، وتوفير عمليات الضمان لها، أو إعادة تنظيمها حتى تصبح أكثر ريادية، والقيام بالإجراءات اللازمة بخصوص تقديم الضمانات لتغطية مخاطر القروض الممنوحة من قبل المؤسسات والبنوك المشاركة في تغطيتها الجزئية أو الكلية.

- وضع استراتيجية طموحة لتعافي شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة من تداعيات كورونا، لزيادة قدرتها على الصمود خلال فترة الأزمة، وللفترة ما بعد جائحة كورونا، بحيث تتضمن إعفاءات أو تأجيل للضرائب، وخفض أسعار الطاقة وستلزمات التشغيل، ودعم مرتبات العاملين، وبرامج لتمويل الإقراض الميسر، وإتاحة سداد مستحقات الشركات المتأخرة لدى الجهات المالكة، لتوفير سيولة سريعة تحافظ بها على استمراريتها والوفاء بالتزاماتها.

- أهمية تقديم الدعم الفني، لشركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتوظيف التقنيات الرقمية، ودعم الابتكار، لضمان قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الانضمام إلى الثورة الرقمية وتجاوز الأزمة.

.- توفير استيراتيجية قومية متكاملة للتدريب والتطوير، تساهم في رفع كفاءة هذه الشركات، والمساعدة في تطوير المعدات والآلات، وتوفير العمالة المدربة اللازمة لأسواق العمل، والتكيف مع بيئة الأعمال المتغيرة، كي تكون قادرة على المنافسة الشرسة في ظل التطور الكبير والهائل للتكنولوجيا.

- إطلاق حزم تمويلية مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة تقدم من خلال البنوك التجارية، وتأسيس صناديق استثمارية تؤسسها الحكومة مع شركات القطاع الخاص وكبار رجال الأعمال، على أن يوجه عائد هذه الصناديق لتمويل أصحاب هذه الشركات في صورة قروض ميسرة من دون فوائد لسد الثغرات التمويلية.

- دعم ومشاركة منصات تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع الاستثمار فيها والعمل على إيجاد صيغة تشريعية لممارسة أعمالها، وحشد برامج تمويل لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بأسعار فائدة منخفضة فضلاً عن ضمانات للقروض الممنوحة، وتسهيل وتيسير إجراءات ومتطلبات التمويل، وتوفير طريقة السداد المرنة لفترات أطول.

- تأسيس وحدات بنكية مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير مهارات موظفي البنوك لدراسة وتقييم معدل المجازفة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر، واستيعاب المشاكل والعقبات التي تواجههم وكيفية معالجتها، وتقديم خدمات استشارية لدعم هذه الشركات في جميع المراحل.

- إنشاء مؤسسة ضمان ائتمان، تهدف إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، خاصة التي لا تمتلك ضمانات أو سجل متابعة للحصول على تسهيلات ائتمانية من المؤسسات المالية بتقديم ضمانات لتغطية تلك التسهيلات.

- التركيز على آليات دمج الشركات الصغيرة والمتوسطة في إطار الاقتصاد الرسمي بهدف تيسير فرص نفاذ هذه الشركات للائتمان، مع توفير بيانات وتقارير عن الشركات الصغيرة والمتوسطة للمساعدة على تقييم الجدارة الائتمانية من خلال تجميع المعلومات الأساسية عن أداء الشركة وتاريخ مدفوعاتها.

- الاستفادة من مبادرات البنك الإسلامي للتنمية، ومن تميز موقع الدول العربية وصدارتها لنشاط البنك؛ لتغطية جانب من فجوة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما في ضوء الطلب الكبير من قبل هذه الشركات على منتجات البنك.

- تعظيم الاستفادة من صيغ تمويل المصارف الإسلامية في تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها التنافسية، وتبني استراتيجية طويلة الأجل لتنميتها، والعمل على الإصلاح المالي وإزالة المعوقات الناتجة من اختلالات السوق، وتخفيض كلفة أداء الأعمال، وتسهيل الإجراءات واستكمال الأطر التشريعية والتنظيمية والإجرائية، وتوفير الحوافز وتفعيل التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحسين المناخ الاستثماري الذي تتطلبه الشركات الصغيرة والمتوسطة لبناء قدراتها.

- تشجيع إقامة مؤسسات إسلامية عامة أو خاصة تعنى بضمان مخاطر التمويل بالصيغ الإسلامية لشركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني في كثير من الأحيان من صعوبات في الحصول على قروض من المصارف التجارية دون توفير كفالة شخصية.

- أخيراً يجب على الحكومات المساهمة في نمو وتطوير هذه الشركات من خلال الحوافز الضريبية، وهذا ما يحدث في العديد من الاقتصادات بالعالم، فعلى سبيل المثال قدمت حكومة كوريا واحدة من أكثر حوافز الدعم لهذه الشركات، وتعطي اليابان معاملة أكثر سخاءً للشركات الصغيرة والمتوسطة مقارنةً بالشركات الكبيرة، ولقد كانت لنا تجربة ناجحة بالسودان من خلال التواصل المستمر بالبنك المركزي نتج عنه إصدار منشور من البنك المركزي لتقليل قيمة المقابل للضمان العقاري لشركات المقاولات إلى 100% بدلاً من 135%، مع تخفيض الضمان النقدي إلى 5% بدلاً من 25%، وحققت هذه التجربة نجاحاً استفادت منه العديد من شركات المقاولات المتوسطة والصغيرة، وكانت هذه السياسة سبباً في تطورها ونجاحها، الأمر الذي يبين لنا أن عملية تمويل شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة هي أمر متاح لكن يحتاج إلى مجهود وتعاون من الحكومات مع اتحادات المقاولين بالدول العربية لإيجاد صيغ تمويلية مبتكرة تساعد في نمو وتطور هذه الشركات.

استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة بقطاع البناء والتشييد .... د. م. م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on الأحد، سبتمبر 05، 2021 | 6:58 م

 استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة بقطاع البناء والتشييد

د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا


تعد أعمال قطاع البناء والتشييد من الأعمال الخطرة؛ حيث تتضمن مواقع الإنشاء عددًا من المهام والظروف الخطيرة، مثل العمل على ارتفاع عالٍ، وأعمال الدق والحفر، والورش الميكانيكية، والانفجارات، والأتربة، والضوضاء، وارتفاع درجات الحرارة، ومخاطر الآلات الضخمة والمعدات، والأجهزة الحساسة، والإشعاعات والمواد والغازات، والسقوط والإنزلاق والارتطام، والصعق وغيرها.

وأثبتت الأحصائيات العالمية أن أكثر حوادث العمل خطورة والتي ينجم عنها وفيات عديدة هي تلك التي تقع أثناء ممارسة الأعمال الإنشائية، فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية يعمل في قطاع البناء ما يقرب من 6% من العاملين في كافة القطاعات، ولكن تبلغ نسبة وفيات العمال في هذا القطاع 17%، وهي أكبر نسبة وفيات بالقياس لأي قطاع آخر، حيث وجد أن واحدة من كل خمسة وفيات للعمال كانت مرتبطة بأعمال البناء، وفي إنجلترا يتحمل قطاع البناء مسؤولية 10% من وفيات العمل و31% من الإصابات، وفي جنوب إفريقيا، هناك 150 حالة وفاة ونحو 400 إصابة في كل عام مرتبطة بقطاع البناء، وفي الهند تبلغ نسبة الوفيات في قطاع البناء 10% من كافة القطاعات، وفي البرازيل يبلغ معدل وقوع إصابات عمل مميتة في قطاع البناء حوالي 15% من إصابات العمل بكافة القطاعات.

إضافة إلى ضياع الأرواح، تتسبب أيضاً الحوادث والإصابات خلال الأعمال الإنشائية في خسائر فادحة للشركات وتراجع الإنتاجية، وإهدار الأموال والأجهزة والمعدات، فضلاً عن الكوارث البيئية، كما تتسبب في تأخير تنفيذ المشاريع في مواعيدها المحددة؛ مما يؤدي إلى إضافة أعباء مادية ومعنوية على كاهل المقاول، كان من الممكن تجنبها لو استخدمت قواعد الأمن والسلامة الصحيحة.

وقد تكون معظم الحوادث بسبب خطأ بشري، أو نتيجة إهمال الفنيين والعاملين وعدم التزامهم بالاشتراطات الوقائية الواجب اتباعها، أو لكون هؤلاء الفنيين أو العمال ليسوا على مهارة وخبرة كافيتين، أو نتيجة عيوب في الآلات والمعدات، أو طريقة تشغيلها أو صيانتها، من هنا يدرك المتخصصون في قطاع التشييد خطورة تشغيل مواقع البناء في المشروعات الإنشائية المختلفة دون توافر إستراتيجية واضحة للأمن والسلامة المهنية والبيئة يتم تطبيقها قبل الشروع في التنفيذ، وطوال مدة التنفيذ، وحتى الانتهاء من المشروع وتسليمه للجهة المالكة، لذا تبذل شركات المقاولات في جميع أنحاء العالم جهوداً كبيرة للتميز في أداء السلامة من خلال تصميم بيئة عمل أكثر أمنًا وتعزيز الإجراءات المتبعة لأداء المهام المختلفة.

ومع ظهور التكنولوجيا الرقمية وفوائدها العديدة، أصبح هذا الأمر سهلًا، خاصة وأن صناعة البناء تعد صناعة مثالية للتطبيقات التكنولوجية الحديثة التي تساعد على تحسين نظم السلامة، وتوفر أقصى قدر من الأمن والحماية المهنية للعمال في بيئة العمل، من خلال استخدام وسائل الأجهزة الذكية والبرامج المحمولة الجديدة، إلى الأجهزة القابلة للارتداء، وتقنيات إنترنت الأشياء، وتطبيقات الهاتف المحمول وغيرها، وذلك لمواجهة التحديات والمخاطر سواء المادية أو البشرية بصورة أسرع. 

ومع استخدام التكنولوجيا الجديدة والمحسنة، أصبحت مواقع البناء أكثر أمانًا من ذي قبل، حيث تستند على تقنيات قادرة على إعادة سيناريوهات مختلفة، مثل العمل مع معدات الجهد العالي وحتى الحرائق الكبيرة، كما يمكن بناء نماذج حقيقة لجميع الحالات الطارئة المتوقعة خلال العمل، وبما يتيح للموظفين فرصة لتطوير إستراتيجيات الطوارئ الخاصة بهم، وتدريبهم على تقنية الواقع الافتراضي، ودراسة ردود أفعالهم، واختيار البدائل الأفضل التي يمكن أن تنقذ الأرواح في مختلف المواقف الحرجة.

كما يسمح حل الأمان المستند إلى التكنولوجيا بإدخال البيانات وتنفيذ المهام من أي مكان، بخلاف العمليات القديمة التي أدت إلى ارتكاب الأخطاء، وعلى سبيل المثال: إذا لم يكن عامل في فريق اللحام يرتدي النظارات المناسبة، يتم تصحيح ذلك على الفور، مع الإشارة إلى الإجراء التصحيحي الذي تم اتخاذه، بالإضافة إلى ذلك سيحتاج عامل اللحام إلى إعادة توجيه أمان الموقع قبل العودة إلى العمل في الموقع، ويتضمن ذلك مراجعة نماذج التفتيش وتدوين الملاحظات في الموقع حول معدات الحماية الشخصية، ويشمل ذلك أيضًا الإسناد إلى لوائح سلامة المشروع لتحديد شكل الحماية من السقوط الذي ينطبق على تنفيذ عمل معين من على ارتفاعات، لتدوين الملاحظات المهمة في الوقت الفعلي، وتحديد المخاطر ومعالجتها وتتبع التغييرات، وتساعد البيانات المستخرجة والمخزنة في تطبيق الإستراتيجيات التي تهدف إلى مواجهة المخاطر المحتملة التي تنطوي عليها العمليات، لضمان بيئة عمل خالية من الحوادث والإصابات المهنية.

وتتيح تقنية نمذجة معلومات للمهندسين والمعماريين إمكانيات إضافية لتحسين وضع الأمان مع تعزيز إنتاجية العاملين، حيث توفر صورة حية لموقع العمل، وتشير إلى جميع المخاطر المحتملة، بما يتيح ذلك للمشرفين والأفراد في السلطة اتخاذ تدابير لتقليل أو القضاء على هذه المخاطر، وذلك من خلال إنشاء نموذج افتراضي ثلاثي الأبعاد وبشكل مفصل لتقييم موقع العمل، وتحديد التهديدات المحتملة على الموقع قبل بدء العمل، وخلال مرحلة البناء، مما يوفر وعيًا ورؤية أعمق لمسائل السلامة في المشروع، ويتيح للإدارة الكثير من الوقت للتعامل مع المشكلة، كما تعتبر أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء من أبرز الوسائل الفعالة التي يُمكن استخدامها في مواقع العمل لمواجهة المخاطر، وتوفير جميع حلول السلامة المهنية للعمال، فمن خلال هذه الأجهزة يُمكن للمديرين الاعتماد عليها لمراقبة البيئة المحيطة بالعمال وتحذيرهم من أي خطر.

مزايا استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة:

يعتبر استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة من أكثر الوسائل التي تلعب دورًا كبيرًا في نجاح شركات المقاولات، ورفع قدراتها التنافسية، مقارنة بالطرق التقليدية، كما أن استخدام شركة المقاولات لهذه الوسائل التكنولوجية لا ترفع فقط من معنويات العاملين، بل تُعزز مصداقية الشركة ذاتها، إضافة إلى أن هذه التكنولوجيا الجديدة تعمل على التخلص من الطريق القديمة لإدارة ملاحظات السلامة على الورق، والتي يمكن أن تستغرق من مدير المشروع عدة أيام أو أسابيع قبل معالجة المخاطر، فمع وجود المعلومات في متناول أيديهم، لم يعد عمال موقع البناء بحاجة إلى إضاعة الوقت في مهام عديمة القيمة مثل القيام برحلات ذهابًا وإيابًا إلى مكتب الموقع للحصول على خطط السلامة والرسومات والنماذج الخاصة، حيث يمكن لأي شخص الوصول إلى البيانات في أي مكان. 

كما توفر تكنولوجيا إدارة السلامة، البيئة الآمنة والسلامة المهنية للعمال ومراقبة صحتهم وقياساتهم الحيوية، وبث كل المعلومات والبيانات إلى غرفة التحكم وتحذيرهم من الأخطار المحتملة، كما تزيد من مستوى إنتاجية وكفاءة الموظفين وتعزز التزامهم تجاه عملهم بالشركة، وزيادة الشعور بالمسؤولية، وتقلل من توقف الأعمال، والخسائر الناتجة عن الحوادث وخفض عدد ساعات العمل المفقودة نتيجة الغياب بسبب المرض أو الإصابة، وكذلك تساهم في الحد من تكاليف العلاج والتأهيل والتعويض عن الأمراض والإصابات المهنية والخسائر المادية والعينية، ما يساهم في التأثير بشكل إيجابي على ربحية الشركات، وتحسين الكفاءة، وزيادة مستوى الإنتاج، ودفع القوة الاقتصادية للدولة.

الشروط الواجب اتباعها في تكنولوجيا إدارة السلامة:

(1) يتطلب تحسين نظم السلامة في شركات المقاولات استراتيجية واضحة قائمة على تقنيات التكنولوجيا الحديثة، مما يضمن الأمن والسلامة في مواقع البناء والحد من المخاطر بشكل كبير، والسماح لمقاولي البناء بإحداث تغيير حقيقي في الصناعة.

(2) يجب اختيار التكنولوجيا المناسبة لإدارة السلامة، فهناك حلول برمجية قد تكون غير مناسبة لشركة مقاولات معينة، ويجب أن يسمح الحل بإجراء عمليات السلامة في الوقت الفعلي، ومن أي مكان.

(3) هناك العديد من الواجبات والمسئوليات التى يجب على إدارة أنظمة الأمن والسلامة المهنية أن تهتم بها وتعد قواعد لها؛ لتتمكن من تفعيل هذه الواجبات والانتقال إلى مرحلة حيز التطبيق سواء من قبلها أو من قبل العمال، حيث يتم وضع خطة عمل تتمكن من خلالها تحديد استراتيجيتها ومسارها ومسئولياتها فى العمل.

(4) وضع الأساسيات الواجب اتباعها في استخدام تكنولوجيا السلامة، ومن ثم تنظيمها داخل إطار يلبي القوانين والتشريعات الموجودة.

(5) توفير كل متطلبات نشر الوعي الوقائي، ووضع برنامج عملي يتضمن آليات العمل، والإشراف والتوجيه والمتابعة، ومن خلال كل هذه الخطوات تكون الواجبات والمسؤليات موضع التنفيذ من جميع العاملين.

(6) ضرورة القيام بعمل دورات سواء تخصصية أو عامة للعاملين فى الشركة؛ لضمان تدريبهم على تقنيات تكنولوجيا السلامة، وتوفير حلول التدريب المناسبة في وقت واحد. 

(7) تعزيز مشاركة العاملين بشكل إيجابي وتدريجي في هذا التحول التكنولوجي الكبير في نظم السلامة، ويكون ذلك من خلال توفير وقت كاف للعامل للاستعداد لما سيبدو عليه التغيير، وإضافة مرحلة توعية لتشجيع السلوكيات الجديدة في تكنولوجيا السلامة، وشرح أسباب ومزايا العمل على تحسين السلامة بواسطة التكنولوجيا الجديدة.

(8) يعد توثيق الملاحظات الآمنة أمرًا بالغ الأهمية، لثلاثة أسباب رئيسية، هي أولاً: توفر القدرة على إثبات أن مجموعة عمل أو منطقة معينة قد تم تفتيشها من أجل سلامتها، وثانياً: تعريف العامل بالسلوكيات الجديدة في السلامة وتشجيعه على استخدامها، وثالثاً: تقييم أداء برنامج السلامة حتى يمكن رسم صورة أكثر اكتمالاً عند تقديم عدد الملاحظات غير الآمنة، والاعتماد على المؤشرات الخاصة بالتتبع وفهم سجل الأمان الخاص بالعاملين، حيث إذا كان من المهم معالجة المشكلات عند حدوثها، فإنه من الأفضل منع حدوثها في المقام الأول.

(9) يجب أن تكون التكنولوجيا المستخدمة مناسبة وقابلة للتخصيص لأي فريق معين بالشركة، حيث مع هذه التكنولوجيا لم يعد هناك شخص واحد مسؤول عن السلامة في موقع البناء، وأيضاً حتى يتم تعزيز سبل التعاون عبر الأدوار الوظيفية، خاصة وأن هناك فرصاً مواتية للاستفادة من التقنيات الحديثة في تدريب الموظفين بشكل جماعي لتحقيق أفضل النتائج في هذا المجال.

أهمية استخدام التكنولوجيا الرقمية في صناعة المقاولات بقلم د. م. م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on الجمعة، سبتمبر 03، 2021 | 6:40 م

 أهمية استخدام التكنولوجيا الرقمية في صناعة المقاولات 

 بقلم د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا

 

لا توجد صناعة في العالم بمنأى عن التكنولوجيا الرقمية، وينطبق هذا على صناعة المقاولات، حيث تُجري هذه التكنولوجيا تحسينات كبيرة في الطريقة التي ينفذ بها المقاولون مشاريعهم، حيث تمهد الطريق لإعداد تصور للمشروع قبل تنفيذه، وتعد نمذجة معلومات البناء BIM هي إحدى التقنيات الحديثة والرائدة في هذا المجال، والتي ظهرت نتيجة للحاجة الملحة إلى تقليل تكلفة المشروعات والتحكم في زمن تنفيذ المشروع، ورفع الكفاءة والجودة، وحل المعوقات التي تواجه تنفيذ المشروعات، كما تعد مفتاحاً لكسب المزيد من العمل في صناعة تنافسية بشكل متزايد، فهي عملية ذكية تساعد المقاولين على أن يصبحوا أكثر دقة وكفاءة.

فمن المعروف أن الأطراف المشاركة في صناعة التشييد تواجه تحديات عديدة، تتمثل في إنجاز المشروعات بنجاح ضمن التكلفة المحددة، وفي الزمن المخطط له بجودة عالية، بالإضافة إلى تحديات التنسيق بين التخصصات المختلفة في الصناعة، وتحديات إهدار المواد نتيجة تعدد أنشطة هذه الصناعة، حيث أتاحت هذه التكنولوجيا التنسيق بين أطراف المشروع من كافة التخصصات المعمارية والإنشائية والميكانيكية والكهربائية والصحية، فضلاً عن مرحلة التنفيذ، ومتابعة البرنامج الزمني للمشروع، والتنسيق فيما بين المالك والمقاول والاستشاري، وسهولة إجراء التعديلات على المشروع وإظهار آثارها على التكلفة، وزمن تنفيذ المشروع. ويمكن أيضا العمل بشكل جزئي لكل شخص في فريق العمل، كتوزيع مهام تنسيق الموقع والمباني على أشخاص مختلفين، بحيث يعمل كل على حدة في نفس النموذج المركزي.

ونمذجة معلومات البناء BIM هي تقنية المستقبل؛ حيث أنها أسلوب ذكي يستند إلى النماذج ثلاثية الأبعاد التي تتوافق مع الطبيعة الخاصة لصناعة التشييد، وتغطي العلاقات الفراغية، وتحليل الضوء، والمعلومات الجغرافية، وكميات وخصائص مكونات المبنى، الأمر الذي يسهل العديد من المهام، مثل استخراج وتصنيف الكميات والمواصفات للمواد المستخدمة، والتصور الكامل والأدوات الكافية لتخطيط المباني والبنية التحتية وتصميمها وإدارتها بشكل أكثر كفاءة من خلال التمثيل الرقمي للصفات الفيزيائية والوظيفية للمنشأة، وبالتالي فإنها تضمن تفوُّق الشركات التي تعتمدها، وتُنقِص بشكل كبير من تكلفة ثغرات استخدام الطرق التقليدية، كما تمنح المالك فرصة الاطلاع المسبق والواضح على عمليات التصميم كافة، وتعديلها في الوقت المناسب لتتوافق مع احتياجاته ومع الكلفة المالية التي قام برصدها لإنجاز المشروع.

وهذه التقنية بشكل مختصر هي محاولة عمل نماذج لكل معلومات المبنى لجعلها في متناول يد كل المشاركين بالمشروع خلال دورة حياة المبنى، فجوهر هذا الأسلوب الحديث هو إحداث تكامل بين كافة الاختصاصات الهندسية بأعلى درجة ممكنة للوصول إلى أقرب تصوُّر للواقع، بالإضافة إلى تصور زمن المشروع، بل وإنقاص زمن إنجازه وإجراء التعديلات اللازمة خلال زمن قصير جداً، ومعرفة الميزانية المُقدّرة للمشروع في أي وقت، ويعتبر هذا الأسلوب أكثر كفاءة وعملية من الطرق التقليدية في الاستعلام، ومراقبة التكاليف في مشاريع البناء، ويزيل العديد من المعوقات والمفاجأت التي تطرأ خلال فترة التنفيذ بما أنه يمكن التحقق منها خلال مرحلة التصميم وتلافيها حتى لا تعوق العمل فيما بعد، حيث يتم إجراء أية تغييرات أثناء عملية البناء الحقيقي في النموذج المعلوماتي للمبنى مع إبقائه مقارباً للحقيقة قدر الإمكان، فيساعد ذلك فيما بعد في عمليات الصيانة والإدارة للمبنى. 

مميزات تطبيق تكنولوجيا BIM في قطاع التشييد:

أثبتت نمذجة معلومات البناء أنها قادرة على إحداث ثورة في الصناعة الإنشائية، والدليل على ذلك الإقبال غير المسبوق من كبريات الدول المتقدمة على اعتمادها بشقيها التقني والاداري في جميع المشاريع المستقبلية، حتى إن بعض هذه الدول جعلته إلزامياً.

 ولنمذجة معلومات البناء فوائد كثيرة ومتنوعة، يمكن تحديدها فيما يلي:

(1) سرعة وفعالية العمليات داخل المشروع لسهولة تشارك المعلومات مع أطراف المشروع.

(2) المقارنة بين عدة خطط زمنية من أجل اختيار الخطة الأمثل، وعرض خيارات الجدولة الزمنية وضبطها.

(3) القدرة على تتبُّع التنفيذ في جميع مراحل حياة المشروع.

(4) كفاءة التصميم لاستخدام التكنولوجيا في تحليل المبنى وعرض البدائل، المختلفة والمحاكاة السريعة، وتوقعات الأداء مما يساعد على إجراء التحسينات والحلول المبتكرة.

(5) التحكم في التكلفة وتقليلها بشكل كبير، وإدارة موارد المشروع من خلال وجود معايير أفضل تساعد في إجراء تقديرات أقرب، مع توفير الوقت والمال على المشاريع، وتوقع الأداء البيئي للمبنى.

(6) تقديم خدمة أفضل للملاك حيث يتم عرض المشروع بكافة المناظير والتفاصيل مما يتيح لهم فهم أفضل للمشروع.

(7) كفاءة وسرعة تصنيع وتجميع مستلزمات المشروع، لتمتع التكنولوجيا بإمكانيات تفصيلها وحصرها بدقة.

(8) الدعم المعلوماتي على مدار عمر المبنى في مراحل التصميم والإنشاء والتشغيل والإدارة والتطوير، ورؤية أكثر واقعية للمبنى، ورفع كفاءة التحليل وتخطيط التكاليف في المراحل الأولى بالمشروع، والقدرة على استيفاء طلبات الاستعلام بصورة فورية ووضع البدائل المتعددة لتطوير المشروع.

(9) رفع كفاءة الاتصال بين أطراف المشروع والتنسيق فيما بينهم، مما يساعد على حل مشكلة التواصل ما بين المهندس المعماري والإنشائي، وأي مشاركٍ في عملية التصميم والتنفيذ، حيث تسهل الإلمام بتفاصيل المشروع من قِبل الجميع، خاصة التفاصيل الزمنية والرؤية الشاملة للمشروع، ومشاركة التعديلات المختلفة فيما بينهم، لتلافي أي تعارضٍ قد يسبب مشاكل أو أخطاء في التنفيذ.

(10) اكتشاف الأخطاء واتخاذ القرارات الصحيحة، ما ينعكس إيجابيا ً في زيادة الربحية وتقليص وقت الإنجاز.

(11) كسب المقاولين المزيد من الأعمال، والحفاظ على قدرتهم التنافسية، وبناء الثقة والمصداقية حيث السمعة تعني كل شيء للمقاول في هذه الصناعة، وذلك من خلال أن هذه التكنولوجيا تسمح للمقاولين بإظهار فهمهم لعملية البناء ومعالجة أي مشاكل معقدة قبل البدء في الموقع.

(12) تقليل إعادة العمل، من خلال التعرف على المشكلات قبل ضرورة إعادة العمل، حيث تتمثل إحدى الميزات الفريدة لتقنية BIM في أنه يمكن تخزين جميع معلومات المشروع في مكان واحد والوصول إليها من أي مكان، ما يمكن فريق المشروع بأكمله للمساهمة في اكتشاف المشاكل قبل بدء العمل في الموقع، وإصلاحها بشكل استباقي في النموذج بدلاً من الموقع.

(13) تحسين هامش الربح؛ حيث إن تطبيق تقنية BIM أثبتت جدواها في ضمان تقديرات تكلفة البناء الأكثر فعالية، والتي بدورها تؤدي إلى تحسين هوامش الربح، وحسب الدراسات العلمية فإن 85٪ من المتخصصين في صناعة البناء أفادوا بأن استخدام تقنية نمذجة المعلومات BIM يؤدي إلى خفض تكلفة البناء النهائية.

(14) تساعد أيضاً في إدارة التغيير، حيث تسمح للمقاول بالحصول على نظرة فورية على التغييرات الكمية، مما يوفر معلومات حول كيفية تأثيرها على تكلفة المشروع، ويمكنه من اتخاذ الخيارات الصحيحة في وقت مبكر عند تعديل تقديرات التكلفة، فإذا تم إجراء تعديل ما في التصميم سيقوم البرنامج بإجراء جميع التعديلات الضرورية للعناصر المرتبطة بالتغيير.

(15) الحفاظ على أمن وسلامة الموقع وتحسين الأمن الصناعي، وتوفير الوقت والمال الناشئة نتيجة الحوادث بالموقع، وذلك عن طريق المحاكاة الواقعية للإنشاء، وإدارة الموقع وتحليل الأمان، حيث يتم التمثيل الدقيق لخطوات الإنشاء، وبالتالي يدعم من التحليل الإنشائي للأمان، ويراجع جميع عوامل الخطورة في المنشأ، وتقديم الحلول التصميمية البديلة التي يمكن استخدامها من قبل المصممين أو المقاولين قبل البدء في الإنشاء.

(16) تقليل أكبر قدر ممكن من المخاطر، كمخاطر العطاء وتكاليف التأمين والتغيرات الشاملة، وفرص المطالبات المرتبطة بشكل شائع بمشاريع البناء والتشييد، فبينما يتضمن البناء دائماً عنصراً من عناصر المخاطرة، فإن تقليلها يمكن أن يوفر للمقاولين مبالغ كبيرة من المال.

(17) تسهيل حساب الكميات والأسعار بشكل مباشر في مرحلة التصميم، واختيار المواد والخامات والتوريدات قبل بدء المشروع؛ لتناسب التصميم والتصور الكامل للمشروع والتحديث اللحظي للتكلفة. 

(18) توثيق مواقع البناء والتخطيط للأنشطة اللوجستية للموقع، حيث تُعد هذه التقنية مصدراً للمعلومات عن المنشأة، قابلاً للتحليل والمحاكاة والقياس؛ مما يجعله مُوجِّهاً موثوقاً به لاتخاذ القرار في جميع مراحل المنشأة (التصميم، التنفيذ، الإدارة والصيانة).

وهكذا نرى -من خلال استعراضنا للفوائد- أن هناك فوائد للمقاولين، وهي تقليل مشاكل التنفيذ، وبالتالي تقليل كلفة المشروع وزيادة سرعة تنفيذه، ما يعني زيادة هامش الأرباح، كما أن هناك أيضاً فوائد للجهة المالكة، بل هي الجهة التي سوف تلمس معظم الفوائد، وذلك لأن استخدام هذه التقنية يساعد على تقليل كلفة إدارة وصيانة المشروع، والتي تمثل حوالي 8٠% من الكلفة الإجمالية، أي إن المالك هو المستفيد الحقيقي من استخدام نمذجة معلومات البناء في المشاريع.

دور الحكومات في تطبيق التكنولوجيا الرقمية:

مما سبق نرى أن التكنولوجيا الرقمية تفرض نفسها بإلحاح، وتحدث تطوراً كبيراً في قطاع التشييد، وتغطي كافة مراحل المشروع، وتزيد من الكفاءة والدقة وسرعة الإنجاز والتنسيق بين أطراف المشروع، والاستخدام الأمثل للطاقة، وتساعد على تخفيض التكلفة، والمراقبة الجيدة للبرنامج الزمني، وكلها أمور تحتم على المقاولين بجميع مستوياتهم، مسايرة ركب هذه التكنولوجيا الرقمية، وابتكار آليات وأساليب جديدة تمكنهم من تعزيز وتطوير تنافسية الصناعة وتحسين مردوداتها، كما أنه يجب على الحكومات العربية والجهات المتخصصة، العمل على مسايرة التطورات التي يعرفها العالم في هذه الصناعة ويكون ذلك من خلال، ما يلي:

- ضرورة الاهتمام بالتدريب وتأهيل العاملين في مجال الإنشاءات على التكنولوجيا الرقمية وبرامجها، بالإضافة إلى إدراجها ضمن المقررات التدريبية بالمعاهد والجامعات، وتوفير المدربين المؤهلين والتركيز على الدورات المتخصصة في هذا المجال.

- شراء البرامج والمعدات الخاصة للتدريب على هذه التكنولوجيا، ويتم تعويض هذه التكاليف في المستقبل عن طريق خفض تكاليف تصميم وتنفيذ المنشآت.

- تفعيل دور اتحادات المقاولين وجمعيات المهندسين والمؤسسات المتخصصة في التوعية، ونشر تكنولوجيا BIM، وإقامة الفعاليات لتضم كافة قطاعات التشييد من التخطيط والتصميم والتنفيذ والإدارة والتشغيل والصيانة والمطورين العقاريين.

- تهيئة وتشجيع الشركات للتحول إلى تكنولوجيا BIM، وذلك بالانتقال التدريجي بعد إنهاء كافة الاستعدادات اللازمة للتطبيق من تدريب ودعم فني وبرامج تأهيل للعاملين لتقبل الانتقال السلس، على أن يتم تطبيقه على عدد محدود من المشروعات في البداية، ثم الانتقال لكافة المشروعات.

- توفير الإمكانيات المادية اللازمة لبدء تطبيق تكنولوجيا BIM، والدعم الفني للمؤسسات والجهات المعنية، واختيار البرامج والتقنيات المناسبة للتطبيق، وإعداد كافة المستندات والعقود اللازمة للتطبيق.

- دعم المزيد من الدراسات المتعلقة بتكنولوجيا BIM في كافة مجالات قطاع الإنشاءات، كالتصميم والتنفيذ والتشغيل والصيانة، وعقد دراسات مقارنة بين المشروعات المشيدة بالتكنولوجيا التقليدية الحالية، ومثيلاتها التي تم تطبيق تكنولوجيا BIM بها.

- ضرورة وجود قوانين ملزمة لتنفيذ هذه التكنولوجيا، وإصدار القواعد الملزمة باشتراط استخدامها في المشروعات الكبرى للحصول على الموافقات والتراخيص من البلديات والجهات الحكومية المعنية.

- إعداد المواصفات والكودات والعقود المنظمة لاستخدام هذه التكنولوجيا بقطاع الإنشاءات.


وسائل السيطرة على الهدر في صناعة المقاولات د. م. م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on الخميس، سبتمبر 02، 2021 | 6:39 م

 بسم الله الرحمن الرحيم 

وسائل السيطرة على الهدر في صناعة المقاولات

              د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا                 



يعتبر المهدر: من وقت، ومواد، ومعدات، وعمالة، من المشاكل الرئيسية في صناعة المقاولات، والتي يمتد تأثيرها إلى الاقتصاديات القومية بصفة عامة وإلى البيئة بصفة خاصة، حيث أنه يمثل رقمًا لا يستهان به في هذه الصناعة، يقدر طبقًا للدراسات بمليارات الجنيهات سنويًا، وبنسبة لا تقل عن 25% من تكاليف تنفيذ المشروعات، وأحيانًا تصل إلى 35 % جراء الأوامر التغييرية، ما يتسبب في خسارة كبيرة للمقاولين، وللجهات المسندة والمال العام، ويتسبب في أضرار بيئية أيضاً، ذلك لأن صناعة التشييد تصنف بأنها أكبر مستهلك للموارد الطبيعية بالعالم، كما أنها قطاع شامل لتوليد النفايات مقارنة بالأنشطة الاقتصادية الأخرى؛ نظرًا لاستهلاكها الهائل للموارد من المواد الصلبة وغير الصلبة التي يتم إنتاجها في أنشطة البناء المختلفة، مثل أعمال الحفر والتجديد والطرق والهدم.

وطبقاً للتقارير البيئية فإن ما يقرب من 40% من النفايات الصلبة في جميع أنحاء العالم تأتي من أنشطة البناء، مما يجعلها هدفًا حاسمًا لعلماء البيئة. 

 ويعرف الهدر بأنه كل كمية مادة يتم استعمالها في تنفيذ أي عمل من الممكن تنفيذه بنفس المواصفات إذا لم يتم استعمال وصرف هذه الكمية، وهو يعني أيضاً الاستخدام الزائد للموارد عن الحد المطلوب، أي الفرق بين كمية المواد التي يتم تسليمها في الموقع وكمية المواد المستخدمة وفقًا للمعايير، وبالتالي تسبب الكميات الزائدة من المواد مشاكل حرجة لمديري المشاريع، وتزيد من التكلفة الإجمالية، ما يؤثر تأثيراً سلبياً على الاقتصاد القومي، حيث يمكن أن تصل التكلفة الإجمالية للمواد المهدرة إلى نصف التكلفة الإجمالية للمشروع.

ولأن جزءاً كبيراً من تكاليف التنفيذ لا يمكن الإحاطة به، ولا يستطيع المقاول رؤيته في البداية، ولكنه سرعان ما يظهر ويرهق عاتقه بشكل مستمر، فإن ربحية شركات المقاولات تتأثر كثيراً بالسلب، مما يلفت الانتباه حول أهمية إدارة الموارد بعناية، وضرورة رصد أسباب الهدر في صناعة المقاولات خلال دورة إنشاء المبنى، وذلك للسيطرة على کمية الهدر الناتجة والتى تعد بمثابة أموال مهدرة لا بد من الحفاظ عليها، كما تنظر اليها البيئة على أنها خامات طبيعية مهدرة يجب الحفاظ عليها للأجيال القادمة لتحقيق مبادئ الاستدامة البيئية.

وبالرجوع إلى أساسيات صناعة التشييد، نجد أن العناصر المؤثرة هي: موقع المشروع، والمواد الداخلة في التنفيذ، والمعدات المستخدمة، والعمالة، والخدمات المقدمة للمشروع مثل: التصميم والإشراف، وخدمات التأمين، والنقل، والضمانات البنكية، كما أن هناك عناصر خارجية عن المشروع ذاته ولكن تؤثر فيه إما مباشرة أو بشكل غير مباشر، وهي عنصرا القوانين المطبقة في الدولة والمناخ الاقتصادي السائد.

أسباب الهدر:

بصفة عامة ينتج الهدر من عدة أسباب، منها ما ينتج من التصميم، مثل استعمال آليات أو أشكال تصميمية لا تتوافق مع متطلبات العمل المقرر إنجازه، أو تغييرات التصميم، أو سوء تفسير الرسومات نتيجة خطأ في المواصفات الفنية أو التصنيع، أو مواصفات غير واضحة، أو عدم اختيار أفضل التصميمات من الناحية الاقتصادية، أو عدم مناسبة المواصفات للاستخدام، أو عدم الدقة في تقدير القيمة التقديرية للمشروع أو المدد المناسبة للتنفيذ بسبب قصور الدراسات.

وهناك مهدر بسبب عدم الدقة في التنفيذ وضعف مهارة الإدارة، وغياب الكثير من أسس الجودة، وافتقاد معايير الترشيد الهندسية والفنية، وإعادة تنفيذ الاعمال، ومخالفة أصول الصناعة، وعدم الخبرة الكافية باقتصاديات التكاليف وتطورها خلال مدد التنفيذ، وقلة الخبرة بفنون حل النزاعات، وعدم الاستعانة بمهندسين مؤهلين للإشراف على المشروع.

وتعد العمالة غير الماهرة وغير المدربة من الأسباب الرئيسية للهدر نتيجة أخطاء العمال أثناء التنفيذ، وإعادة الأعمال الإنشائية التي تم تنفيذها لعدم مطابقتها للمخططات أو المواصفات الموضوعة، أو استخدام الأدوات والمواد غير الملائمة، وغير الصحيحة التي لا يحتاجها المشروع وليست مطابقة لوثائق العطاء، أو وجود عمالة زائدة تسبب خسائر كبيرة نتيجة زيادة التكاليف، وإرباك التنفيذ ما يؤدي إلى هدر وفاقد كبير في صناعة المقاولات.

وهناك هدر بسبب الإفراط في طلب المواد، أو تكديسها، أو تعريضها للتلف بسبب سوء التخزين أو نتيجة أخطاء في التحميل، والنقل، والتفريغ، أو سوء اختيار مواقع التجميع، أو استيراد مواد بناء غير مطابقة للمواصفات القياسية، أو عدم وجود رقابة عليها في الموقع، أو السرقة والاختلاس والحرائق نتيجة عدم أمان الموقع والإهمال أو الاسترخاء.

ويعد الروتين من أهم أسباب هدر الوقت نتيجة أن معظم مراحل تنفيذ المشروعات تتعرض لتأخير شديد سواء في مرحلة اختيار الموقع، أو في دراسات طرح مسابقات التصميم، وتدبير التمويل، وطرح المناقصات العامة، وإجراءات الترسية والترخيص، بالإضافة إلى أن هدر الوقت يحدث نتيجة سوء الاتصال والتنسيق بين المالك والمقاول، وبطء اتخاذ القرار من المالك والمقاول والاستشاري، وسوء توزيع الوقت المتاح على الأعمال والمهام المختلفة، أو تكرار تعطل المعدات، وكل ذلك يجعل تنفيذ المشروع يمتد أحياناً إلى ضعف المدد التعاقدية.

السيطرة على الهدر: 

تستطيع شركات المقاولات القيام بعدة إجراءات وخطوات يمكن من خلالها ترشيد الهالك في مواد البناء، ويقع على عاتق مدير المشروع تصميم وتنفيذ نظام للرقابة المالية الداخلية المتكاملة أثناء تنفيذ المشروع، لتأمين حماية الموارد من الهدر، وومن سوء الاستعمال، وتوفير بيانات دقيقة وموثوق بها للسيطرة على التكلفة، حيث أن مدير المشروع هو العين التي تراقب سير العمل، وتتأكد من صحة حسابات الكميات وجميع التفاصيل الإنشائية والهندسية، ومحاولة التقليل قدر الإمكان من التكاليف، دون الإخلال بجودة التنفيذ، هذا بالإضافة إلى قيامه برفع كفاءة التشغيل والاستخدام للمواد والعمالة والمعدات، وإلزام العاملين في المشروع بالتعليمات الخاصة بهذا الشأن لتحقيق الفاعلية في النتائج المتحققة، طبقًا للبرنامج الزمني، وتحديد كل المعوقات التي تعترض تنفيذ المشروع، ومعرفة مدى تأثيرها على فترة التنفيذ، وأيضًا تحديد الدفوعات المالية الأساسية اللازمة لكل بند في المشروع. وهنا يجب أن يكون الموضوع دقيقًا قدر الإمكان، وألا يتم إغفال أي تفصيلة؛ لأن أي خطأ في الحساب قد يكلف المقاول خسارة لا يمكن تجاهلها.

وعلى مدير المشروع أيضًا أن يتأكد من ملائمة المخازن لحفظ المواد، ووجود محاضر استلام بالمواد الواردة والمنصرفة، ومعلومات بالمواد التالفة أو الراكدة أو الفائضة، ومقارنة المستلزمات المصروفة مع الكميات المحددة لتطورات التنفيذ أولاً بأول؛ لدراسة الهدر والضياع الحاصل في الكلفة ومعالجتها قبل فوات الأوان.

أما واجبات شركة المقاولات فهي دراسة الوضع الاقتصادي، ولفترة تمتد على فترة تنفيذ المشروع المقترحة، لتحديد مدى توافر الموارد البشرية والمادية في السوق، ومدى ثبات أسعارها، ومدى العرض والطلب، ومدى توافر تنفيذ بنود المشروع، مع ما هو محسوب له زمنيًا، لأن التأخير في التسليم هو إهدار للوقت، وإهدار للكثير من المال والمواد والأجور والمصروفات الأخرى.

خلال الفترة 11-12 ديسمبر 2019م انعقد بمدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة «المؤتمر الدولي للتكاليف والمشتريات والمخاطر في القطاع الهندسي»، تناول فيه المهندس سامر أبو دقة -من خلال ورقته حول التشييد السهل- وقدم تعريفًا للتشييد السهل بأنها مجموعة من الأفكار، التي يمارسها الأفراد في صناعة البناء والتشييد على أساس إجمالي لتحقيق التحسينات المستمرة، والتي تهدف إلى تقليل التكاليف وزيادة القيمة، وأن أكبر التحديات التي تواجه صناعة البناء والتشييد هي عمال ينتظرون أعمالًا، أو أعمال تحتاج عمالًا، وأوضح أن عملية تسهيل عمليات التشييد، تمر بأربع مراحل هي استخدام تقنيات التسهيل وتطبيقها على الواقع وتجريبها في بعض الأنشطة، والتخطيط للممارسة الفعلية، وقياس النتائج، وقدم شرحًا للممارسات الفعلية، التي تمت بشركتهم، وقدم قياسًا للنتائج التي تم اكتسابها من واقع ممارسة سياسات تسهيل صناعة البناء والتشييد، وقدم أمثله عملية وفرت في التكاليف والزمن، وخلص إلى أن استخدام عمليات تسهيل صناعة البناء، يمكنها تحقيق تقليص مدة التنفيذ، وتقليل الفاقد من المواد، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتقليص معدل الخلل، ورسم خرائط القيمة، ويتيح إدارة مرئية، ويقلل دورة الأداء، ويخلق معيار أداء موحد.

كما أن هناك عدة وسائل للسيطرة على الهدر منها:

(1) إحكام الرقابة على مواد البناء، ووضع ضوابط، وتعليمات تلزم منتجي المواد الخام بتوفير مستويات عالية من الجودة، وقيام الأجهزة الرقابية بمتابعة ذلك، والتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث لتطوير، وتحديث مستويات هذه المواد، حتى لا يحدث هدر نتيجة التلف السريع أو سوء التصنيع.

(2) السيطرة على أداء العاملين، وإنتاجيتهم، وحسن تشغيلها، وتوجيهها، ومعرفة العوامل المؤثرة على الأداء، وتدريبهم تدريباً جيداً.

(3) تحديث الآلات والمعدات، وزيادة كفاءة تشغيل المعدات المتاحة، والسيطرة عليها؛ للتأكد من صلاحية كل معدة مستعملة، ومن توفر المهارة المستخدمة في التشغيل وفق المواصفات والمخططات. 

(4) تفعيل دور المكاتب الفنية فى الحصر الهندسى لكافة أنشطة المشروع، قبل وأثناء وبعد الانتهاء من التنفيذ، لإصدار دفاتر حصر تعكس الواقع طوال زمن المشروع، ومقارنتها بالحصر الهندسي، بحيث يمكن استخراج نسب الهدر الفعلية فى أوقات مبكرة يسمح معها اتخاذ إجراءات علاجية واحترازية.

(5) استخدام أجهزة تخصصية فى قياس كميات المواد للأنشطة المختلفة، ووحدات إصدار تقارير مميكنة متصلة بشبكة الإنترنت؛ لإرسال هذه التقارير بصورة لحظية على قواعد بيانات يمكن من خلالها المقارنة بين المواد الموردة والمواد المستخدمة.

(6) تعد الهندسة القيمية من العلوم التي يمكن تطبيقها خاصة في المشاريع الكبرى من أجل توفير التكاليف، وإيقاف الهدر في مواد البناء، حيث تصل نسبة التوفير إلى 30% من قيمة المشروع، وذلك من خلال اتباع أسلوب علمي منهجي يبحث في كيفية الوصول إلى تنفيذ المشاريع بأقل تكلفة ممكنة، وفي أقل مدة تنفيذ، بجانب تحقيق الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة، سواء كانت مالاً أو وقتاً أو معدات، إضافة إلى التخلص من التكاليف غير المبررة بالمشروع.

(7) التوسع في إنشاء المعاهد التدريبية المتخصصة في صناعة التشييد والبناء؛ لتدريب وتأهيل الكوادر البشرية، وإعداد الكوادر الفنية القادرة على حسن تخطيط وإدارة المشروعات ودقة تنفيذها.

(8) استكمال مستندات المشروع التي تتضمن المخططات والشروط والمواصفات وجداول الكميات، وكذلك تفصيلها لتجنب الهدر في استخدام المواد، وتجنب اجتهادات المقاولين في التصميم.

(9) وضع نظام للعمل، وطريقة استخدام للمواد، وحصر كميات مواد البناء بشكل محدد؛ لكي يسهل معرفة الكميات المطلوب تنفيذها، وطريقة خزنها لتقليل تعرضها للضرر، وتحسين وسائل النقل والتحميل والتفريغ، وأن يكون التنفيذ والتشغيل ضمن حدود التقديرات المخصصة، وحتى لا تؤدي عملية التشييد إلى الإضرار بالبيئة نتيجة المخلفات الناتجة من هدر مواد الإنشاء.

(10) اعتماد حلول نمذجة معلومات المباني؛ لتعزيز انسيابية وأدائية عملية الإنشاء والبناء، من خلال رصد أخطاء التصميم المحتملة وتصويبها قبل البدء في الأعمال، في مواقع المشاريع، وتوفير بيانات دقيقة وتفصيلية مما يتيح أفضل مستويات التنفيذ والتحكم في الإنتاج وتخفيض في الهدر.

(11) مناقشة أسلوب تنفيذ أوامر التغيير من أجل التوصل إلى الأسلوب الأمثل للتنفيذ، وبأقل نسبة تلف أو هدر، وتوثيق أساليب تنفيذ أوامر التغيير، ولكل نوع على حدة للاستفادة من البيانات في المشاريع المستقبلية لتجنب الهدر.

(12) وجود برنامج وخطط لمراقبة التكاليف أولاً بأول؛ بهدف التعرف على دورة التكاليف للمشروع، ودورة المخازن، مع التحكم في أوامر وطلبات الشراء والمعدات واستقطاب العمالة.

(13) التعامل مع وسائل وطرق البناء الحديثة، والبحث عن مواد بديلة للمواد المرتفعة، ومراعاة ظروف البيئة المحلية، والمناخ، بما يؤمن التوفير في استهلاك الطاقة والمياه. 




 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger