الرئيسية » » حديد التسليح .. التلاعب بالأموال والأرواح

حديد التسليح .. التلاعب بالأموال والأرواح

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on الجمعة، يونيو 03، 2016 | 11:15 ص

الانتباهة 
تحقيق: سارة إبراهيم إنصاف أحمد بعد أن تم ضبط مخالفات في مصانع الحديد بولايتي الخرطوم والجزيرة والتي تم على إثرها فتح 21 بلاغاً ضد عدد من المصانع التي تعمل في صناعة حديد التسليح بتهمة مخالفة المواصفات القياسية المخالفة للموصفات المحلية، وقد تم ضبط مخلفات جسيمة في 94 مصنعاً بنسبة 54% وضبط «137» عينة مخالفة للمواصفات بـ«15» مصنعاً ومركزاً للبيع، من جملة «254» مصنعاً، واتخذت الجهات المختصة قرارات صارمة بعدم التصديق لمصنع حديد خردة دون مختبر ضبط الجودة وإيقاف العاملة حالياً، وهدد باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي حديد تسليح مجهول الهوية بالأسواق والمخازن. «الإنتباهة» استشعرت أهمية القضية واستقصت حولها وبدأت جولتها بأسواق الحديد لتجد قضية حقيقية يجب الوقوف عندها. غياب الجهات الرقابية جولة لـ«الإنتباهة» بأسواق مواد البناء في كل من الخرطوم وبحري وام درمان، واستطلعت عدداً من التجار حول وجود حديد غير مطابق للمواصفات، أقرَّ عدد منهم بوجود حديد، ولكن ليس بالصورة المخيفة بجانب وجود بعض التجار يبيعون حديد مجهول الهوية ويتعاملون بالطن العددي بدلاً من الوزن، لان العددي يوفر لهم مئات من السيخ بمقسات مختلفة، وهذا يتم بالاتفاق مع اصحاب المصانع. وقال النور عريس (صاحب مغلق بالسجانة) لـ«الإنتباهة» إن الأسعار تختلف من مصنع لآخر. فمثلاً يباع سعر الطن من مصنع الاسعد بـ«8 »آلاف جنيه باعتباره حديد مطابق للمواصفة، وهناك جهات تبيع الطن بـ «7» آلاف باعتباره غير مطابق للمواصفات. وقال هناك اقبال كبير من قبل المواطنين على شراء الارخص ثمناً وهذا يعني مخالفة واضحة في مواد البناء، وهذا يترتب عليه معالجة بطريقة معينة تتم بواسطة مهندس له خبرة ودراية في التعامل مع مثل هذه النوعية من الحديد كما أقر بغزو الحديد المسلوب للاسواق، لكنه سرعان ما عاد وقال ليس بالصورة المخيفة، متسائلاً عن غياب الجهات الرقابية على الاسواق ودورها في كشف مثل هذه التجاوزات. خسائر بالمليارات هذه الاخفاقات أحدثت الكثير من الحوادث والخسائر في الأرواح والأموال. فالعديد من المباني انهارت تماماً أثناء او بعد اكتمال التشييد بفترة قصيرة وكانت الخسائر بالمليارات حسب التقارير الهندسية أثبتت أن أسباب الانهيار معظمها يرجع الي الغش في مواد البناء غير المطابقة للمواصفات، وأبرز تلك الحوادث انهيار أربعة طوابق بمستشفى الشرطة (كلية المختبرات الجنائية التابعة لجامعة الرباط)، انهياراً كاملاً بعد اكتمال أعماله وكلف المبنى «6» مليارات جنيه، وحوى معدات طبية حديثة بمبلغ «3» ملايين دولار، بجانب برج المعاشيين بمدينة الصحافة والمكون من عدة طوابق حدث به انهيار جزئي بعد أقل من شهر من افتتاحه، ومبنى آخر ثلاثة طوابق بحلفاية الملوك انهار تماماً أثناء عملية التنفيذ وغيرها الكثير. مهددون بالخروج حذر الامين العام لشعبة مصنعي الحديد صاحب مصنع عبد الرؤوف صالح من خطورة استخدام حديد المصانع الهندية والباكستانية والصينية لعدم التزامهم بالمواصفات، مطالباً الجهات المختصة بمنعهم من إنتاج حديد التسليح والعمل في اي مجالات اخرى، قال لـ«الإنتباهة» جلسنا مع المصانع لالزامها بالعمل وقف مواصفات القطر (قطر السيخة) والمصانع أكدت التزامها باتباع المواصفات وبدورنا أكدنا التزامنا لهيئة المواصفات والمقايسس وبعد ذلك تفاجأنا بأنها تعمل بطريقة مخالفة للمواصفات، وغزا (الحديد المغشوش) واصبحت المصانع الصغيرة لا تلتزم بالمقاييس وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك مصانع تنتج سيخ بقطر 11مل بدلاً عن 12 بعيداً عن عين الرقابة وضوابط العمل، وذلك باعتراف من هيئة المواصفات، مبيناً أن المصانع التي تعمل وفق المواصفات مهددة بالتوقف لأن السوق مغطى (بالحديد المغشوش) الأقل سعراً مقارنة بالمطابق للمواصفات، الشيء الذي جعله في متناول الجميع وتزايد الطلب عليه مع جهل تام لمستخدميه لعواقب استخدامه مشدداً على ضرورة تحرك الجهات المختصة وتحديد مواصفات طن حديد التسليح (عدد السيخ) والزام جميع المصانع بالعمل وفق المعايير واذا لم يتم الزام المصانع بالمواصفة، سوف يعمل كل مصنع بطريقته. تلاعب في الأوزان وأرجع صالح خروج المصانع من دائرة الإنتاج الى الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، موضحاً أن عدد المصانع الكبيرة التي تعمل لا تزيد عن«15» مصنعاً والصغيرة نحو «10» مصانع، نحن ملتزمون بالمواصفة، لأننا مهددين بالخروج من السوق لوجود تلاعب من بعض المصانع. وأقر بوجود مخلفات للمصانع تصل نسبتها الى 41% بجانب تلاعب في اوزان الحديد وعدم التزام 90% من المصانع بالمواصفة. وأشار الى إنتاج الحديد مجهول الهوية. وقال إنه يغطي السوق بكميات كبيرة وهذا اثر على توزيع المصانع الكبيرة. مشاكل الأوزان كشف رئيس شعبة منتجي الحديد عاطف عبد الله عن وجود أكثر من 50 مصنعاً للحديد وقال منذ 10 سنوات مزق السودان فاتورة الاستيراد وعلى حسب الجمارك إن السجاير والحديد تشكل 70% من الدخل القومي. وأضاف في حديثه لـ«الإنتباهة» إذا توفرت العملات الحرة لتمكن السودان من تحقيق الاكتفاء لثماني من دول الجوار، وأقرَّ بوجود إشكالية في حديد التسليح وعدم مطابقته للمواصفات، وقال إذا تأقلم المهندسون السودانيون مع تلك المشكلة، يمكن معالجتها بإجراء معالجات طفيفة بزيادة عدد السيخ مشدداً على أهمية اجراء عقوبات صارمة على المتلاعبين، وقال (باب التلاعب مفتوح والبسرق ما بشبع). ونوه إلى تناقص الاوزان، مرجعاً الأسباب لانعدام الرقابة، ما جعل التلاعب مستمراً. وأضاف إن صناعة الحديد من الصناعات الثقيلة التي تصل مساهمتها الى 20 مليون دولار، وهي واحدة من أكبر السلع التي تدر دخلاً للجمارك ووصف المواصفة بأنها خط أحمر لكنه سرعان ما عاد وأقر بوجود إخفاقات في أوزان الحديد التي تتسبب في إشكالات كبيرة، كاشفاً أن عدداً من المصانع تعمل من غير مواصفات بناءً على طلب من التجار، الشيء الذي خلق عداء بين التجار أنفسهم، وعوَّل علي المواصفات ونيابة المستهلك في القضاء على الظاهرة. جهل المستهلك قال رئيس اللجنة الهندسية بحماية المستهلك د.علي السيوري لـ«الإنتباهة» من العلمية يجب أن تكون هناك رقابة على المصانع، وشكك في عمل الجهات الرقابية، وقال إن المستهلك يجهل المواصفة، مشدداً على تطبيقها باعتبار أن الحديد يدخل في المنشآت وبشكل عام إن مطلوبات المواصفة من حيث العلامات والديباجات غير متوفرة في معظم أنواع حديد التسليح المطروح في البلاد، مما يفتح الباب واسعاً للخلط بين أنواع الحديد المختلفة الواردة في المواصفة عند إجراء الاختبارات. أخطاء فادحة وفي ذات السياق، كشف المهندس أسامة محمد أحمد بمعهد أبحاث البناء والطرق بجامعة الخرطوم عن أخطاء فادحة في صناعة الحديد الوطنية بنسبة 26% منذ العام2010م، وقال إن هذه النسبة في تصاعد مستمر مرجعاً الأمر لعدم تطبيق المواصفة المحددة لها، ونبه أصحاب المصانع الى التغيير الكيميائي والخلل الناتج من عملية التسخين والالتزام بقيم الاستطالة المحددة في المواصفة. وقال إن أغلب عينات فولاذ التسليح المنتج محلياً والتي تترد على مختبر المعهد، تقل أقطارها عن الأقطار الرسمية المنصوص عليها في المواصفات وكودات التصميم (بلغ نسبة النقصان في مساحة المقطع بعض القضبان حوالي20%). بجانب منحنيات الإجهاد والانفعال لبعض العينات بها تذبذب عن مسار المنحي الطبيعي، ربما لعدم ضبط عمليات التبريد او لوجود شوائب. وأن نسبة الاستطالة لبعض العينات تقل عن النسب المنصوص عليها في المواصفات، وأن إنتاج فولاذ تسليح بأقطار مغايرة للأقطار الرسمية يمكن أن تنشأ عنها مشكلات فنية تؤثر في سلامة المبنى وربما تعقيدات قانونية. وإيلاء عملية المعالجة بالحرارة والاهتمام اللازم لضمان الحصول على منتج مستوفٍ للمواصفات الفنية وقابل للتشغيل، فضلاً عن إجراء الاختبارات الاساسية لفولاذ التسليح المنتج محلياً للتأكد من مطابقتها لكافة المواصفات واجراء بحوث علمية عن مشاكل انتاج الفولاذ المحلي، ابتداءً من المواد الخام ومراحل التصنيع المختلفة. حملات تفتيشية حصيلة الجولة الميدانية من مشكلات الحديد طرحناها على واحدة من الجهات المسؤولة وكان لنا حديث مع مدير فرع المواصفات بالخرطوم عبد المنعم عبد القادر الذي قال بدأت الرقابة على مصانع حديد التسليح من خلال ثلاث حملات تفتيشية كشفت عدة مخالفات، والآن نعمل على تلافيها، وخلال الحملة تم حصر المصانع والتي بلغ عددها 15 مصنعاً كبيراً بالإضافة الى عدة مصانع صغيرة وانتاجها لا يحوي العلامة التجارية (مجهول الهوية)، ولابد من مصادرتها ولا نستطيع توجيه أية تهمة معينة لعدم علمنا بجهة التصنيع. وكشف عن اتفاق مع الجهات الرسمية (الشعبة المنتجين باتحاد الغرف)أكد فيها على أهمية تطبيق المواصفة علي جميع المصانع. عواقب وخيمة وفي ذات السياق، حمَّل الخبير الاقتصادي حسين القوني المسؤولية لهيئة المواصفات والمقايسس لأن اي تقليل لحجم المواصفة يضر بالمنشآت ووصف الأمر بالتقصير لأن معظم الحديد يتم تصنعة محلياً بطرق عشوائية، وهذا يتطلب المزيد من الحرص وعدم المجاملة لان عواقبها وخيمة وتؤدي الى ازهاق الارواح بجانب هروب الاستثمار العقاري مطالباً بالاهتمام بالمواصفات وتفعيل القوانين وتطبيقها بصورة رادعة علي غير الملتزمين بالمواصفات لكل مواد البناء والتسليح، ودعا اتحاد المهندسين بالقيام بدوره في متابعة المواصفات. إحباط أصحاب المصانع أقرَّ عضو شعبة منتجي الحديد الباقر عكاشة بغياب وزارة الصناعة في متابعة المعيقات الخاصة بالمصانع وقال إن وجود موظف الجمارك والضرائب في المصنع ومتابعة كل صغيرة وكبيرة يترك اثراً سالباً على المستثمر وخاصة الاجنبي. الشيء الاكثر ايلاماً في حالة احضار فاتورة بالسعر الساري تقوم سلطات الجمارك بفرض غرامة لصاحب الفاتورة لأنها لا تتماشى مع أسعارهم المعلنة فيضطر المستورد وبالتنسيق من المصدر برفع قيمة الفاتورة وهذا ظلم باين. وأضاف جاء في تقرير إدارة المظالم التابعة لرئاسة الجمهورية بأن قوات الجمارك تعمل بعجز في القوة العاملة يصل الى 50% لذات الاسباب قام اصحاب المصانع برفع مذكرة رئاسة الجمارك بدفع قيمة رسوم الانتاج بعد وصول البوليصة بشهر او في الميناء على ان تسحب فواتيرها من المنشأة حيث ظلت حركة البضائع والسحب مرهون بالموظف الذي يعمل بساعات معينة ومشرف على عدة مصانع هذا الواقع المرير تضرر منه المصانع الملتزمة حيث يسهل عملية التهريب وخاصة ان هناك مصانع كثيرة ليست لها ميزان ورغم العرض المقدم الذي يقلل تكلفة الية التحصيل وتمنع الفساد الا ان ادارة الجمارك رغم العجز تواصل التحصيل رغم القصور وحالات التهريب وسط إحباط اصحاب المصانع. آليه للمراقبة طالب عدد من أصحاب المصانع الذين تحدثوا لـ«الإنتباهة» هيئة المواصفات والمقايسس بإيجاد آلية للمراقبة وتحديد النسب واحكام النوع وتوفير موازين للاسواق والزام المصانع بتوفير المعامل المختبرية وشكو ارتفاع تكلفة مدخلات الانتاج وتكلفة الطاقة وقالوا إن تكلفة الكهرباء لانتاج طن واحد من الحديد تصل الى 12 دولار.
شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger