الرئيسية » » تحقيق: حي الموردة.. حالة كارثية وروائح كريهة

تحقيق: حي الموردة.. حالة كارثية وروائح كريهة

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on الأحد، أكتوبر 04، 2015 | 4:42 م

تحقيق وتصوير عباس عزت   

حي الموردة الأمدرماني العريق،المعروف عنه بأنه من أجمل المناطق بالعاصمة الوطنية ( أم درمان) لما يتمتع به من مقومات ومزايا جمالية وطبيعية خلابة قلما تجدها في منطقة أخرى يعاني هذه الأيام من كارثة بيئية حقيقية ترتكب بحق الطبيعة والإنسان على حد سواء نتيجة استمرار تراكم المياه الآسنة والأوساخ والنفايات المنزلية وفضلات الطعام من المطاعم والأسواق وتكدسها لفترات طويلة ب (خور سوق الموردة) الذي أنشئ في زمن الأنجليز لتصريف مياه الامطار من داخل الحي إلى مجرى النيل, والذي أضحى ينذر بكارثة بيئية وصحية.. فالزائر لحي الموردة العريق والذي كان يعد واحدا من اشهر أحياء أم درمان لتميزه بموقعه على ضفة النيل، سيقف مذهولا أمام الحال المزرية التي وصلت إليها المنطقة التي أضحت ترزح تحت وطأة العشوائية والإهمال، فلا خدمات ولا شوارع نظيفة ولا حتي حاويات يرمي فيها المواطنون والمتسوقون بسوق الموردة مخلفاتهم..

سوق الموردة التي كانت يوما ملتقى الأدباء والمفكرين والمثقفين ورجالات أم درمان ممن كانوا يجدون في زواياها متعة مزاولة التجارة والحديث عن الذكريات، بعيدا عن الضجيج، أضحت اليوم مجرد اسم في ذاكرة أم درمان، كما صارت زيا رتها مخجلة للبعض ، كما يقول أحد تجارها، ويؤكد هذا التاجر الذي رفض البوح بإسمه وتصويره، إن هذه السوق هي التي أدخلته عالم التجارة والبزنس، لكن أهالي أمدرمان تنكروا لها ولم تعد تعني لهم شيئا،وختم قائلا: أصبحت أكذب مقولة ( قديمك نديمك لو الجديد أغناك).. وعلى طرف آخر من السوق، يتربع بائع خردوات داخل محله التجاري الصغير ويبدو أنه كان ينتظر مثل هذه الزيارة، ليفتح قلبه شاكيا أحوال السوق وتردي بيئته قائلا:( صرنا في هذا المكان نتخوف من انتشار الأمراض بيننا ، مع وجود كميات الأوساخ والمياه الراكدة وبقايا الأسماك والأطعمة في جنبات السوق وأمام المحال التجارية، وأعرب عن تضرره من مخلفات الأسماك التي يتم رميها بجانب دكانه ،والتي تبقي عدة أيام مما يترتب عليها تعفن تلك المخلفات وانبعاث الروائح الكريهة التي تعم المنطقة)..

ويشير أحد اصحاب الدكاكين الصغيرة إلى أن حركة البيع والشراء تأثرت كثيرا لتواضع خدمات النظافة قائلا: (الروائح الكريهة تنفر الزبائن وهذا الأمر أرهقنا كثيرا)، مؤكدا أن السوق يحتاج إلى تكثيف عمليات النظافة، وختم متحسرا ( وضع سوق الموردة لا يسرّ، رغم انه علامة فارقة في تاريخ المدينة التجاري بعد أن أصبح يستقبل رواده بالروائح التي تزكم الأنوف) ويرى مواطن ،التقيت به في السوق أن المشكلة تكمن في ( خور السوق)، مبينا بأن الخور تحوَّل إلى كارثة بيئية تهدد صحة وسلامة المواطنين وتتعدى آثارها حدود السوق الى أجزاء واسعة من حي الموردة وقال: ان ما يحصل في خور السوق هذه الأيام تقشعر له الابدان ..إنها لكارثة بيئية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وتساءل: هل يجوز ان يصل هذا التلوث في خور السوق إلى هذا الحد وأن يتحول اليوم الى مجمع للأوساخ والقاذورات على علم ومرآى من جهات الاختصاص؟ ولفت إلى أن الخور أصبح عديم الفائدة وصارت أضراره اكثر من منافعه حيث اصبح مأوي للمشردين والكلاب الضالة والحشرات الضارة،وذكر أن أهالي الحي طالبوا أكثر من مرة بإزالة هذه الحشائش وتجفيف المستنقعات التي تكونت بجوف الخور ورش المبيدات حتي يتم القضاء علي البعوض والذباب الذي وجد بيئة مناسبة للتكاثر ولكن لا حياة لمن تنادي..

ويضيف أحد سكان المنازل المطلة على خور السوق : إن الخور أصبح منطقة لتجمع القاذورات والذباب الذي يهاجمهم نهارا والبعوض الذي يؤرق مضاجعهم ليلا في ظل تجمع المياه (مياه الحمامات) التي تخرج من البيوت المجاورة حاملة معها الأتربة لتستقرّ في هذا المستنقع الذي لم يجد له أي حل من محلية أم درمان، مطالبا المحلية ووزارة البيئة باتخاذ تدابير وقائية وحل عملي ينهي هذه المعاناة معتبرا أن حالة الأذى من الروائح الكريهة والمخاطر الصحية من مستنقع الآسنة المستمرة، فضلا عن كونه ملمحا غير حضارى، فهو يشكل خطرا بيئيا يجدر معالجته بشكل فوري..

وقال مواطن من أهالي الموردة بأنهم إضافة للوضع الكارثي لخور السوق فإنهم يعانون من تواجد منازل قديمة ومهجورة بين السكان، توضع بها النفايات وتتكاثر فيها الجرذان والحشرات والكلاب الضالة التي تتجمع ليلا لتخيف سكان المنطقة، وهي كذلك تجمع للمشردين ومتعاطيي المخدرات والكحول وطالب بإزالة هذه المنازل المهجورة وتسوير الأراضي الخالية من المباني حتي لا تصبح مكبا للنفايات وأماكن لتجميع وبيع الخردة..








شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger