الرئيسية » » تحقيق: أبرزتها جليا أمطار هذا العام : أخطاء الطرق والمصارف والجسور.. (الموية تكضب الغطاس)

تحقيق: أبرزتها جليا أمطار هذا العام : أخطاء الطرق والمصارف والجسور.. (الموية تكضب الغطاس)

Written By Unknown on الاثنين، سبتمبر 08، 2014 | 9:20 م

السوداني

قبل عدة اعوام اقر المدير العام الحالي لوزارة البنى التحتية المهندس عبد القادر همد أن الموعد المتوقع لتكون مصارف الخرطوم مهيئة تماما لإستقبال فصل الخريف هو "يوم القيامة العَصُر" -على حد تعبيره – وبالنظر لوضع المصارف الحالي وطريقة تشييدها قد تصدق نبوءة همد، رغم وجود ميزانيات ضخمة توجه بالولاية، لبناء الجسور والمصارف والصرف الصحي بدأت من العام الحالي وتستمر لمدة ثلاث سنوات بتكلفة بلغت مليارا و518 مليون و114 الف 686 جنيه.

الا أن الاخطاء والبطء المصاحب للتنفيذ يشككان في قدرة وكفاءة المقاولين والجهات المشرفة الممثلة في الوزارات والوحدات المعنية بالولاية. من ناحية لا تقبل بعض الجهات التشكيك في قدرة وكفاءة المهندس السوداني وتستند على موروث تاريخي من إنجازات المهندس السوداني بدول الخليج، فيما يعتمد المنتقدون في وجهة نظرهم على الاسس الخاطئة التي يتم بها اختيار المهندسين للعمل في القطاع العام وهي معايير برأيهم لا تتم فيها غالبا مراعاة التخصص الهندسي في الموقع المحدد والخبرة الكافية ورغما عن ذلك تتفق كل وجهات النظر على كفاءة المهندس السوداني إن وضع في الموقع المناسب وفقا لسنين خبرته.

*انهيار مصرف الصحافة بعد أيام فقط من تشييده. .!
* لم تنجُ الطرق من أخطاء الشركات والمقاولين فهناك طرق حديثة تآكلت وأخرى هبطت دون سابق إنذار وغيرها عاد لسابق عهده شارعا ترابيا
*مدير الطرق والجسور : الحديث عن ضعف اداء المهندسين ( مجاف للحقيقة)
*معلومات : وزارة البنى التحتية تتعامل مع شركات محددة في مجال الطرق والجسور ومصارف الامطار لأكثر من (7) سنوات
*بعض الشركات العاملة تتبع لشخصيات نافذة
*(...) هذا ما تقوله لائحة المجلس الهندسي عندما تقع الاخطاء.

تحقيق :هبة عبد العظيم
Hipa_abdalazeem2000@yahoo.com


كان انهيار المصرف الرئيسي لشارع الصحافة زلط بوسط محلية الخرطوم بالرغم انه لم تمر ايام على تشييده ما مثل قاصمة الظهر لاداء المقاولين والشركات الهندسية التي نفذت مشاريع البنى التحتية بولاية الخرطوم، لا ينتهي كشف المستور لخفايا الشؤون الهندسية عند هذا الحد فشارع المشتل بحي الرياض شرق الخرطوم حين هطلت الامطار الاخيرة خيل للمارة الراجلين والراكبين منهم أن السلطات المحلية جعلت من هذا الطريق بحيرة صناعية، فالمصرف الذي أنشئ حديثا كان اعلى من مستوى الطريق، اما مصرف شارع البلابل بأركويت بشرق العاصمة والذي تم إنشاؤه بتكلفة بلغت ( 47 ) مليار جنيه اغلق نتيجة خطأ في التصميم الهندسي الذي قضى بان تغلق الفتحات (الشناشل) بالاسمنت وهي التي يفترض أن تدخل عبرها مياه الامطار المنحدرة من الطريق.

لم تنجُ حتى الطرق من أخطاء الشركات الهندسية والمقاولين فهناك طرق حديثة تآكلت وأخرى هبطت دون سابق إنذار وغيرها عاد لسابق عهده شارعا ترابيا غير (مسفلت) رغم تشييده حديثا، وطرق اخرى تتوسطها الحفر.

كل هذه الاخطاء الهندسية التي كان ضحيتها مواطن الولاية دفعت برئاسة الولاية لمراجعة حساباتها ومواصفاتها. فسارع والي ولاية الخرطوم د.عبد الرحمن الخضر بالتوجيه بتشكيل لجان تتكون من مهندسين من الولاية وخارجها للتقصي ومراجعة عمل المصارف والطرق التي تأثرت خلال الامطار الاخيرة كما اصدر قرارا آخر قضى بإلزام الشركات التي نفذت طرقا وتأثرت بالخريف بصيانتها وربط مستحقاتها بالصيانة الكاملة وضبط المواصفات بالاستفادة من الاخطاء التي حدثت جراء الخريف، وشدد الخضر على تشديد الشروط الجزائية للشركات.

وحصلت (السوداني) على معلومات تؤكد تعامل وزارة البنى التحتية بالولاية مع شركات محددة في مجال الطرق والجسور ومصارف الامطار لأكثر من (7) سنوات. وتشير المعلومات إلى أن اغلب العطاءات تمنح بالتعميد بأرقام فلكية وأن الوزارة تتعامل معها رغم العيوب والاخطاء التي تصاحب تنفيذها لبعض المشاريع، وتضيف المصادر أن شركات إستشارية محددة تتولى مسئولية بعض الطرق والجسور لها علاقة بنافذين في الولاية كالشركة الإستشارية لجسر المولد بمحلية الخرطوم وود البشير بمحلية امبده، في وقت أكدت فيه مصادر هندسية رفيعة بالوزارة كفاءة المهندس السوداني وضربت مثلا بالمهندس السوداني الذي رفض استلام الحديد الذي صدأ بجسر الدباسين. وابدت المصادر التي تحدثت لـ(السوداني) استغرابها من عدم استفادة الوزارة من الآليات التي تمكلها والتي أكدت انها لا تتوفر لكل شركات المقاولات بالولاية مجتمعة وتساءلت :لماذا لا تنفذ وزارة البنى التحتية مشاريعها بنفسها ؟ الا انه يعود ويقول إن هناك جهات داخل الولاية وداخل الوزارة مستفيدة من هذا الوضع لذا لن ينصلح الحال على الإطلاق. فيما استهجنت المصادر أن يكون اغلب العاملين في وزارة البنى التحتية يعملون بعقودات خاصة هيئة الطرق والجسور، وكان والي ولاية الخرطوم د.عبد الرحمن الخضر قد اصدر قرارا نهاية العام الماضي قضى بحل كل الهيئات والمجالس بالولاية والغى كل الوظائف بالتعاقد.

ولكن هناك من يرى انه من الظلم إلقاء كامل المسئولية على المهندسين بل يلفت النظر إلى أن الجهاز التنفيذي والسياسي بالولاية احيانا يكون السبب المباشر في العيوب التي تصاحب مشاريع تشييد المصارف والطرق، ويقول مسئول رفيع بالولاية فضل حجب اسمه إن السياسيين والتنفيذيين يتطلعون دوما للاحتفال بإنجازاتهم في المناسبات القومية وعليه غالبا ما يتم الضغط على المقاول بتسليم الموقع ليتزامن افتتاحه مع مناسبة قومية كأعياد الاستقلال، مما يدفع بالمقاول للاستعجال في التسليم دون مراعاة للمواصفات. واحيانا اخرى تكون سياسة الدولة والتي تأتي ممثلة في شخص يكون اشد حرصا على تقليل التكلفة.

في ظل وجود المادة (16) من الفصل الخامس بلائحة ممارسة مهنة الهندسة لسنة 2000 م ينص في فصل قواعد وآداب ممارسة المهنة فيما يتعلق بعلاقة المهندس بالجمهور الفقرة (أ):

*لا يجوز للمهندس القيام بعمل يتنافى مع كرامة المهنة ولا أن يقبل مهنته بأي شكل يخالف القوانين والانظمة النافذة وعليه الامتناع عن القيام بأي عمل لا يقتنع بسلامته وصحته الفنية او اذا كان تنفيذه يؤدي إلى ضرر عام وعليه أن يقوم بعمله بإخلاص وبمستوى اداء جيد.

اما الفقرة (د) فتنص على :

على المهندس عند ظهور أخطاء او مشاكل في مجال ممارسته المهنية الا يحاول إخفاءها بل عليه إطلاع ذوي العلاقة على هذه الاخطاء او المشاكل.

وهناك نص واضح موجود بالفصل الثالث الفقرة السابعة والمتعلقة بالشروط التي يجب توافرها في الاجهزة الهندسية في القطاع العام ومؤسساته والقطاع الخاص تنص على انه :

*أن تكون إدارة الجهاز الهندسي برئاسة مهندس بدرجة (مهندس مستشار) وفي حالة عدم توفره فبدرجة (مهندس اختصاصي) لديه خبرة عملية في المجال المطلوب لا تقل عن سنتين.

ويحاول المدير العام لهيئة الطرق والجسور بوزارة البنى التحتية بولاية الخرطوم المهندس خالد محمد خير أن يوجه الانظار إلى التغيرات المناخية وأن تصميم الطرق سابقا لم يضع في اعتباره هذه الكمية الهائلة من الامطار بالولاية فيما ينفي أن تكون الاخطاء نتيجة ضعف اداء المهندسين ويزيد :"ان هذا الكلام مجاف للحقيقة " وان هناك مدارس هندسية وحلولا هندسية تخضع لتقديرات المهندس قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، وفيما يتعلق بمحاسبة المهندسين إن ثبت خطأهم يؤكد خالد بأنه إذا تمكنت جهة من إثبات ذلك فان هناك عقبات إدارية تتم وفقا للجان محاسبة في حالة سوء التقدير وفي حال ثبوت الإهمال فإن المهندس يحول للمجلس الهندسي لإتخاذ الإجراءات المناسبة وفقا للوائح المجلس وهي الجهة الوحيدة التي من حقها فرض عقوبات على المهندسين كما المجلس الطبي بالنسبة للاطباء –على حد تعبيره. ويدافع خالد عن المهندسين بانهم عملوا في هذا الخريف في ظروف قاسية وتغيبوا عن منازلهم واسرهم لايام ليسهروا على مجابهة السيول والامطار التي ضربت الولاية في وجود معدات لم تكن مناسبة وولاية تستقبل امطارا تعادل (4) اضعاف الامطار المتوقعة.

في وقت يجتهد فيه خالد في رفع الحرج عن اداء المقاولين والمهندسين بقوله :"إن هناك معاملات كثيرة تتداخل في عملية تشييد الطرق والمصارف" ويمضي بقوله في حديثه لـ(السوداني) :" إن اداء المهندسين لا يجب أن يقيم بمعزل عن الضغوطات الاقتصادية والسياسية ففي نهاية الامر السياسي هو صاحب القرار النهائي "، وعن رداءة تنفيذ الطرق والمصارف يرى خالد أن الوزارة مجبرة على التوسعة لتلاحق التمدد السكاني بالاطراف والتي لها حقوق في أن تصلها كل الخدمات مما يضع الولاية في موازنة صعبة جدا ما بين أن تشيد طرقا بمواصفات جيدة او تمد هذه الطرق بمواصفات ضعيفة لتصل الاطراف، وهي التي وضعت ميزانية لبناء الجسور والمصارف والصرف الصحي بدأت من العام الحالي وتستمر لمدة ثلاث سنوات بتكلفة بلغت مليارا و518 مليون و114 الف 686 جنيه تم توفير( 200) مليون جنيه لمكافحة تحديات الامطار والسيول التي واجهت الولاية في فصل الخريف هذا العام. وهناك نص واضح في الفصل السادس، المادة (2) من قانون المجلس الهندسي لسنة 1998م في قواعد السلوك المهني وتنص على انه لا تترتب على المهندس اي مسئولية إذا لم يلتزم المقاول بالرسومات والمواصفات التي يضعها المهندس.

وفيما كشف معتمد محلية الخرطوم اللواء (م) عمر نمر في حوار مع (السوداني) عن ايقاف (12) مهندساً وفنياً عن العمل لتقصيرهم بواجبهم فى تصريف مياه الأمطار فى خريف هذا العام يستنكر مصدر مسئول فضل حجب اسمه بوزارة البنى التحتية تصريح نمر ويقول إن ذلك خارج عن نطاق سلطاته وان على المحلية أن ترفع تقريرا بتقصير او إهمال المهندسين والفنيين للوزارة المعنية التي تتخذ الإجراءات المناسبة في ظل وجود قرار من والي ولاية الخرطوم صدر بداية العام الجاري يقضي بتبعية كل المهندسين بالمحليات لوزارتي التخطيط العمراني او البنى التحتية بالولاية فقط إداريا يتبعون للوحدة التي يعملون بها اما التدريب والإشراف فيكون مباشرة مع إحدى الوزارتين. وعليه أجاز القطاع الاقتصادي بالولاية برئاسة وزير المالية والاقتصاد وشؤون المستهلك ورئيس القطاع الاقتصادي بالولاية عادل محمد عثمان لائحة شروط خدمة العاملين بهيئة الطرق والجسور ومصارف الأمطار بولاية الخرطوم للعام المالي 2014م. ووجه القطاع بضرورة إرفاق مذكرة تفسيرية من الإدارة القانونية ومذكرة من الخدمة العامة بالولاية مع اللائحة تؤكد توافق اللائحة مع القوانين واللوائح التي تحكم الخدمة العامة ولا تتعارض معها.
شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger