الرئيسية » » مشروع الجسر بمخيم أم راكوبة .... بقلم: م. هاشم ابن عوف

مشروع الجسر بمخيم أم راكوبة .... بقلم: م. هاشم ابن عوف

Written By Amged Osman on السبت، أكتوبر 08، 2022 | 3:53 م

 مشروع الجسر بمخيم أم راكوبة

بقلم: م. هاشم ابن عوف 

مخيم أم راكوبة بولاية القضارف شرقي السودان، هو من ضمن معسكرات اللاجئين الفارين من ويلات الحرب الطاحنة في إثيوبيا. 

تتكاتف هناك جهود المنظمات ومنها منظمة التعاون الإيطالي حيث تقوم بعدة مشاريع يعمل لتنفيذها المهندسون السودانيون ضمن فريق عمل هذه المنظمة.

المهندسة مآب تخرجت ٢٠١٦ من كلية الهندسة المدنية قسم الهيدروليك. عملت في مدينتها كسلا فترة من الزمان ثم انتقلت عبر المنظمة لولاية القضارف لتساند في تأسيس البنية الهندسية لمعسكرات اللاجئين.

بدأ هذا العام كغيره من الأعوام وتلى مدير المشاريع قائمة المهام المعتادة للاستعداد لموسم الخريف.

  صيانة الميلان وتنظيف القنوات؛ تعميق وفتح المجاري الصغيرة micro channels وكذلك المجرى الرئيسي الـ macro channel الذي يقسّم المعسكر إلى شمالي وجنوبي.

ولأن هذا المجرى الكبير قد اختارته الطبوغرافية الطبيعية للمنطقة كان ناجحاً في تصريف معظم تجمعات المياه. ولكنّه في نفس الوقت قسّم الخدمات بصورة غير عادلة، فقد احتفظ القسم الشمالي من المعسكر على دور العبادة الرئيسية والسوق وملاعب الأطفال تاركاً القسم الجنوبي شحيح الخدمات . وما ان يبدأ المجرى بالامتلاء يستحيل عبوره لفترات طوال.


أوصت الإدارة المهندسين باستعمال التصاميم الجاهزة وتنفيذ عدة جسور قصيرة foot bridges لعبور المجاري الصغيرة ، الـ micro channels ، بعرض المتر والنصف ، ليعبر سكان كل قسم بسهولة داخل مناطقهم. وهذه الجسور بسيطة التصميم ولا تحتاج حتى إلى حفر أعمدة وهي أقرب إلى السلم الخشبي في مكوناته الانشائية ثم يتم ملء الفراغات بالقنا. 

ولكن ظل المجرى الكبير فاصلاً يحرم المنطقة الجنوبية من الخدمات الأهم و وجدت شكاوى سكّان لمنطقة الجنوبية آذان صاغية في مكتب المهندسة مآب. 

باشرت المهندسة بفحص الكمية المتبقية من أخشاب البان المخزنة بحوزة المنظمة وقامت بجدولة اطوالها ومواصفاتها ومن ثمّ قسمتهم لمجموعتين. مجموعة بقطر ١٥ سم حتى ٢٠ ومجموعة من ١٠ سم وأقل من ١٥.

وبنت تقديرها على حسابات أولية لتحمّل الأخشاب للاوزان.

ولأن عرض المجرى ١١ متراً كان تصميم المكونات الاساسية يتضمّن  ٣ قطع مترابطة  طول الواحدة ٥ أمتار مع امتدادات متداخلة  للربط لتنفيذ ضلع من الأضلاع الرئيسية العابرة للمجرى. 

مع اطمئنانها لتوفر الكمية اللازمة من المخزون تقدمت لطرح المشروع وجعل اولوية استغلال المواد لهذا المجرى للحوجة العظمى لسكان المنطقة له.

وكانت موافقة الإدارة هي صفارة البداية للانطلاق وتفشّى النشاط في بقية أعضاء الفريق و العمالة المحلية المتحمسة أصلاً لخدمة مخيمهم وموطنهم المؤقت.

تبادر إلى ذلك الفريق ان مجهودهم بدهي وبسيط ولكن احسوا بالقيمة المضافة حتى أثناء التشييد، فقد كانت اعناق العابرين حول الموقع مشرئبة تتراءى صورة الافتتاح وتعلو أصوات التشجيع والتقدير من حولهم تدفعهم لتجويد عملٍ مقدر ومرتجى . 

ما ان يكتمل المشهد ويلتأم التنفيذ ستكون الفرحة بسعادة السكان شعورٌ غامرٌ لا يجاوره شعور.

 فالساعات الطوال تحت الشمس والتشاور المضني حول تفاصيل التنفيذ ستتحوّل لنشوة نصرٍ في ظلال حرب طالت واستطالت. 

أكاد أرى الأطفال يرسمون ابتسامةً بيضاءَ مضيئةً وهم يعبرون افواجاً إلى أرض الملاعب بالقسم الشمالي من المخيم. وكأني المح أمٌ تحمل رضيعاً بيدٍ وإناءً ممتلئاً بأخرى وقد عادت بأغراضها من السوق لحيث تقيم بالقسم الجنوبي. 

 "مشروع الجسر يُنفّذ بمواد محلية قليلة التكلفة و بمساعدة المستفيدين من سكان المخيم  انفسهم". 

هذا الكلمات لوصف المشروع لا شك ستتجاوز حروفها؛ فهو  أكثر بكثير من مجرد جسر، فقد فرّج الهم وأوفى العشم. 

 ملهمٌ، مبدعٌ، مبهرٌ 

التحية والتقدير

هاشم ابن عوف







شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger