الرئيسية » » استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة بقطاع البناء والتشييد .... د. م. م. مالك دنقلا

استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة بقطاع البناء والتشييد .... د. م. م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on الأحد، سبتمبر 05، 2021 | 6:58 م

 استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة بقطاع البناء والتشييد

د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا


تعد أعمال قطاع البناء والتشييد من الأعمال الخطرة؛ حيث تتضمن مواقع الإنشاء عددًا من المهام والظروف الخطيرة، مثل العمل على ارتفاع عالٍ، وأعمال الدق والحفر، والورش الميكانيكية، والانفجارات، والأتربة، والضوضاء، وارتفاع درجات الحرارة، ومخاطر الآلات الضخمة والمعدات، والأجهزة الحساسة، والإشعاعات والمواد والغازات، والسقوط والإنزلاق والارتطام، والصعق وغيرها.

وأثبتت الأحصائيات العالمية أن أكثر حوادث العمل خطورة والتي ينجم عنها وفيات عديدة هي تلك التي تقع أثناء ممارسة الأعمال الإنشائية، فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية يعمل في قطاع البناء ما يقرب من 6% من العاملين في كافة القطاعات، ولكن تبلغ نسبة وفيات العمال في هذا القطاع 17%، وهي أكبر نسبة وفيات بالقياس لأي قطاع آخر، حيث وجد أن واحدة من كل خمسة وفيات للعمال كانت مرتبطة بأعمال البناء، وفي إنجلترا يتحمل قطاع البناء مسؤولية 10% من وفيات العمل و31% من الإصابات، وفي جنوب إفريقيا، هناك 150 حالة وفاة ونحو 400 إصابة في كل عام مرتبطة بقطاع البناء، وفي الهند تبلغ نسبة الوفيات في قطاع البناء 10% من كافة القطاعات، وفي البرازيل يبلغ معدل وقوع إصابات عمل مميتة في قطاع البناء حوالي 15% من إصابات العمل بكافة القطاعات.

إضافة إلى ضياع الأرواح، تتسبب أيضاً الحوادث والإصابات خلال الأعمال الإنشائية في خسائر فادحة للشركات وتراجع الإنتاجية، وإهدار الأموال والأجهزة والمعدات، فضلاً عن الكوارث البيئية، كما تتسبب في تأخير تنفيذ المشاريع في مواعيدها المحددة؛ مما يؤدي إلى إضافة أعباء مادية ومعنوية على كاهل المقاول، كان من الممكن تجنبها لو استخدمت قواعد الأمن والسلامة الصحيحة.

وقد تكون معظم الحوادث بسبب خطأ بشري، أو نتيجة إهمال الفنيين والعاملين وعدم التزامهم بالاشتراطات الوقائية الواجب اتباعها، أو لكون هؤلاء الفنيين أو العمال ليسوا على مهارة وخبرة كافيتين، أو نتيجة عيوب في الآلات والمعدات، أو طريقة تشغيلها أو صيانتها، من هنا يدرك المتخصصون في قطاع التشييد خطورة تشغيل مواقع البناء في المشروعات الإنشائية المختلفة دون توافر إستراتيجية واضحة للأمن والسلامة المهنية والبيئة يتم تطبيقها قبل الشروع في التنفيذ، وطوال مدة التنفيذ، وحتى الانتهاء من المشروع وتسليمه للجهة المالكة، لذا تبذل شركات المقاولات في جميع أنحاء العالم جهوداً كبيرة للتميز في أداء السلامة من خلال تصميم بيئة عمل أكثر أمنًا وتعزيز الإجراءات المتبعة لأداء المهام المختلفة.

ومع ظهور التكنولوجيا الرقمية وفوائدها العديدة، أصبح هذا الأمر سهلًا، خاصة وأن صناعة البناء تعد صناعة مثالية للتطبيقات التكنولوجية الحديثة التي تساعد على تحسين نظم السلامة، وتوفر أقصى قدر من الأمن والحماية المهنية للعمال في بيئة العمل، من خلال استخدام وسائل الأجهزة الذكية والبرامج المحمولة الجديدة، إلى الأجهزة القابلة للارتداء، وتقنيات إنترنت الأشياء، وتطبيقات الهاتف المحمول وغيرها، وذلك لمواجهة التحديات والمخاطر سواء المادية أو البشرية بصورة أسرع. 

ومع استخدام التكنولوجيا الجديدة والمحسنة، أصبحت مواقع البناء أكثر أمانًا من ذي قبل، حيث تستند على تقنيات قادرة على إعادة سيناريوهات مختلفة، مثل العمل مع معدات الجهد العالي وحتى الحرائق الكبيرة، كما يمكن بناء نماذج حقيقة لجميع الحالات الطارئة المتوقعة خلال العمل، وبما يتيح للموظفين فرصة لتطوير إستراتيجيات الطوارئ الخاصة بهم، وتدريبهم على تقنية الواقع الافتراضي، ودراسة ردود أفعالهم، واختيار البدائل الأفضل التي يمكن أن تنقذ الأرواح في مختلف المواقف الحرجة.

كما يسمح حل الأمان المستند إلى التكنولوجيا بإدخال البيانات وتنفيذ المهام من أي مكان، بخلاف العمليات القديمة التي أدت إلى ارتكاب الأخطاء، وعلى سبيل المثال: إذا لم يكن عامل في فريق اللحام يرتدي النظارات المناسبة، يتم تصحيح ذلك على الفور، مع الإشارة إلى الإجراء التصحيحي الذي تم اتخاذه، بالإضافة إلى ذلك سيحتاج عامل اللحام إلى إعادة توجيه أمان الموقع قبل العودة إلى العمل في الموقع، ويتضمن ذلك مراجعة نماذج التفتيش وتدوين الملاحظات في الموقع حول معدات الحماية الشخصية، ويشمل ذلك أيضًا الإسناد إلى لوائح سلامة المشروع لتحديد شكل الحماية من السقوط الذي ينطبق على تنفيذ عمل معين من على ارتفاعات، لتدوين الملاحظات المهمة في الوقت الفعلي، وتحديد المخاطر ومعالجتها وتتبع التغييرات، وتساعد البيانات المستخرجة والمخزنة في تطبيق الإستراتيجيات التي تهدف إلى مواجهة المخاطر المحتملة التي تنطوي عليها العمليات، لضمان بيئة عمل خالية من الحوادث والإصابات المهنية.

وتتيح تقنية نمذجة معلومات للمهندسين والمعماريين إمكانيات إضافية لتحسين وضع الأمان مع تعزيز إنتاجية العاملين، حيث توفر صورة حية لموقع العمل، وتشير إلى جميع المخاطر المحتملة، بما يتيح ذلك للمشرفين والأفراد في السلطة اتخاذ تدابير لتقليل أو القضاء على هذه المخاطر، وذلك من خلال إنشاء نموذج افتراضي ثلاثي الأبعاد وبشكل مفصل لتقييم موقع العمل، وتحديد التهديدات المحتملة على الموقع قبل بدء العمل، وخلال مرحلة البناء، مما يوفر وعيًا ورؤية أعمق لمسائل السلامة في المشروع، ويتيح للإدارة الكثير من الوقت للتعامل مع المشكلة، كما تعتبر أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء من أبرز الوسائل الفعالة التي يُمكن استخدامها في مواقع العمل لمواجهة المخاطر، وتوفير جميع حلول السلامة المهنية للعمال، فمن خلال هذه الأجهزة يُمكن للمديرين الاعتماد عليها لمراقبة البيئة المحيطة بالعمال وتحذيرهم من أي خطر.

مزايا استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة:

يعتبر استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة من أكثر الوسائل التي تلعب دورًا كبيرًا في نجاح شركات المقاولات، ورفع قدراتها التنافسية، مقارنة بالطرق التقليدية، كما أن استخدام شركة المقاولات لهذه الوسائل التكنولوجية لا ترفع فقط من معنويات العاملين، بل تُعزز مصداقية الشركة ذاتها، إضافة إلى أن هذه التكنولوجيا الجديدة تعمل على التخلص من الطريق القديمة لإدارة ملاحظات السلامة على الورق، والتي يمكن أن تستغرق من مدير المشروع عدة أيام أو أسابيع قبل معالجة المخاطر، فمع وجود المعلومات في متناول أيديهم، لم يعد عمال موقع البناء بحاجة إلى إضاعة الوقت في مهام عديمة القيمة مثل القيام برحلات ذهابًا وإيابًا إلى مكتب الموقع للحصول على خطط السلامة والرسومات والنماذج الخاصة، حيث يمكن لأي شخص الوصول إلى البيانات في أي مكان. 

كما توفر تكنولوجيا إدارة السلامة، البيئة الآمنة والسلامة المهنية للعمال ومراقبة صحتهم وقياساتهم الحيوية، وبث كل المعلومات والبيانات إلى غرفة التحكم وتحذيرهم من الأخطار المحتملة، كما تزيد من مستوى إنتاجية وكفاءة الموظفين وتعزز التزامهم تجاه عملهم بالشركة، وزيادة الشعور بالمسؤولية، وتقلل من توقف الأعمال، والخسائر الناتجة عن الحوادث وخفض عدد ساعات العمل المفقودة نتيجة الغياب بسبب المرض أو الإصابة، وكذلك تساهم في الحد من تكاليف العلاج والتأهيل والتعويض عن الأمراض والإصابات المهنية والخسائر المادية والعينية، ما يساهم في التأثير بشكل إيجابي على ربحية الشركات، وتحسين الكفاءة، وزيادة مستوى الإنتاج، ودفع القوة الاقتصادية للدولة.

الشروط الواجب اتباعها في تكنولوجيا إدارة السلامة:

(1) يتطلب تحسين نظم السلامة في شركات المقاولات استراتيجية واضحة قائمة على تقنيات التكنولوجيا الحديثة، مما يضمن الأمن والسلامة في مواقع البناء والحد من المخاطر بشكل كبير، والسماح لمقاولي البناء بإحداث تغيير حقيقي في الصناعة.

(2) يجب اختيار التكنولوجيا المناسبة لإدارة السلامة، فهناك حلول برمجية قد تكون غير مناسبة لشركة مقاولات معينة، ويجب أن يسمح الحل بإجراء عمليات السلامة في الوقت الفعلي، ومن أي مكان.

(3) هناك العديد من الواجبات والمسئوليات التى يجب على إدارة أنظمة الأمن والسلامة المهنية أن تهتم بها وتعد قواعد لها؛ لتتمكن من تفعيل هذه الواجبات والانتقال إلى مرحلة حيز التطبيق سواء من قبلها أو من قبل العمال، حيث يتم وضع خطة عمل تتمكن من خلالها تحديد استراتيجيتها ومسارها ومسئولياتها فى العمل.

(4) وضع الأساسيات الواجب اتباعها في استخدام تكنولوجيا السلامة، ومن ثم تنظيمها داخل إطار يلبي القوانين والتشريعات الموجودة.

(5) توفير كل متطلبات نشر الوعي الوقائي، ووضع برنامج عملي يتضمن آليات العمل، والإشراف والتوجيه والمتابعة، ومن خلال كل هذه الخطوات تكون الواجبات والمسؤليات موضع التنفيذ من جميع العاملين.

(6) ضرورة القيام بعمل دورات سواء تخصصية أو عامة للعاملين فى الشركة؛ لضمان تدريبهم على تقنيات تكنولوجيا السلامة، وتوفير حلول التدريب المناسبة في وقت واحد. 

(7) تعزيز مشاركة العاملين بشكل إيجابي وتدريجي في هذا التحول التكنولوجي الكبير في نظم السلامة، ويكون ذلك من خلال توفير وقت كاف للعامل للاستعداد لما سيبدو عليه التغيير، وإضافة مرحلة توعية لتشجيع السلوكيات الجديدة في تكنولوجيا السلامة، وشرح أسباب ومزايا العمل على تحسين السلامة بواسطة التكنولوجيا الجديدة.

(8) يعد توثيق الملاحظات الآمنة أمرًا بالغ الأهمية، لثلاثة أسباب رئيسية، هي أولاً: توفر القدرة على إثبات أن مجموعة عمل أو منطقة معينة قد تم تفتيشها من أجل سلامتها، وثانياً: تعريف العامل بالسلوكيات الجديدة في السلامة وتشجيعه على استخدامها، وثالثاً: تقييم أداء برنامج السلامة حتى يمكن رسم صورة أكثر اكتمالاً عند تقديم عدد الملاحظات غير الآمنة، والاعتماد على المؤشرات الخاصة بالتتبع وفهم سجل الأمان الخاص بالعاملين، حيث إذا كان من المهم معالجة المشكلات عند حدوثها، فإنه من الأفضل منع حدوثها في المقام الأول.

(9) يجب أن تكون التكنولوجيا المستخدمة مناسبة وقابلة للتخصيص لأي فريق معين بالشركة، حيث مع هذه التكنولوجيا لم يعد هناك شخص واحد مسؤول عن السلامة في موقع البناء، وأيضاً حتى يتم تعزيز سبل التعاون عبر الأدوار الوظيفية، خاصة وأن هناك فرصاً مواتية للاستفادة من التقنيات الحديثة في تدريب الموظفين بشكل جماعي لتحقيق أفضل النتائج في هذا المجال.

شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger