الرئيسية » » كارثة جسر المنشية .... مزمل ابو القاسم

كارثة جسر المنشية .... مزمل ابو القاسم

Written By Amged Osman on الأحد، فبراير 01، 2015 | 10:43 م

مزمل ابو القاسم للعطر افتضاح

* نغّص إغلاق جسر (المنشية الجريف) حياة مواطني مناطق شرق النيل، وكدّر صفو رجال شرطة المرور، الذين تنطبق عليهم مقولة (البتجي من السما بتحملها الواطة)، لأنهم دفعوا ثمن القرار قبل المواطنين، ووجدوا أنفسهم مضطرين إلى تفويج مئات الآلاف من السيارات عبر طريقٍ واحد (شارع كسلا في حلة كوكو) يومياً.

* قطع بضعة كيلومترات من شرق النيل القريبة إلى الخرطوم بات يستلزم أكثر من ساعتين، وربما أكثر في أوقات الذروة!

* تساءلنا عن سبب تضعضع جسرٍ لم يمض على إنشائه سوى سبع سنوات فقط، فزعموا أن النيل الأزرق غير مساره (13) متراً!

* على ذات النهر المشهور بتمرده وفيضاناته العنيفة أنشأ الإنجليز جسر النيل الأزرق قبل أكثر من مائة عام من الآن، وانتهى عمره الافتراضي منذ عام (1988)، فبقي صامداً، يخدم بكل جودة، من دون أن يهتز أو يتداعى أو يتأثر بتمرد (النهر سيء السلوك) مثلما حدث لجسر المنشية، الذي اضطرت السلطات إلى إغلاقه للصيانة (وبنات عمو ما سمعنبو)!

* زعموا أن النيل الأزرق غير مساره في سبع سنوات ليبرروا ما حدث للجسر الشاب.. ترى كم مرة غير النهر مساره خلال مائة عام، فلماذا لم يتأثر (كوبري الإنجليز)؟

* تركنا هواة تغبيش الحقائق ومحترفي تبرير الكوارث الكبيرة بالأكاذيب الفطيرة، وسألنا بعض المهندسين عن السبب، فأفادونا بأن سر (السقطة) الهندسية المنكرة يكمن في قصر البنية الخرسانية للجسر المذكور على مدخله، والاستعاضة عن الخرسانة بردميات ترابية، خلافاً للتصميمات الأساسية، التي يفترض أن يمتد فيها الهيكل الخرساني للجسر أكثر من خمسمائة متر من موقعه الحالي.

* تم ذلك بلا دراسة ولا تقييم للتبعات المترتبة على ذلك القرار الغبي، وأصبح جسر المنشية مثل (كباري التُرع).

* في خريف العام الماضي ارتفع منسوب النيل الأزرق وهبط، ثم عاود الارتفاع مرةً أخرى (خلافاً للمعتاد)، فتسبب في هدم الردميات الهشة في مدخل الجسر، وتركه (في السهلة) من ناحية الشرق، فاضطر المسؤولون إلى إغلاقه لصيانة الردميات، ودفع مواطنو شرق النيل الثمن، وسيدفعونه أربعين يوماً قادمة!

* قرار تقليص طول البنية الخرسانية للجسر ارتبط في ما يبدو بمحاولة تقليص كلفة الإنشاء، ومن الواضح أن من اتخذوا ذلك القرار الكارثي لم يسمعوا بشيء اسمه هندسة القيمة (Value Engineer) مطلقاً!

* في كل دول العالم يتم إخضاع أي مشروع إنشائي لما يسمى (هندسة القيمة)، بغرض مراجعة التصميمات والمواصفات، سعياً لتقليص كلفة الإنشاء، وإزالة أي صرف غير مبرر، واستخدام مواد أقل كلفة، مع المحافظة على ذات المواصفات الأصلية للمشروع.

* يتم ذلك حتى في الدول الغنية، فما بالك بنا نحن الفقراء أصحاب الخزائن الخاوية؟

* في العادة يقع اللوم في مثل تلك الكوارث على المهندسين المشرفين على تنفيذ المشروعات المتأثرة، علماً أنهم كثيراً ما يكونون أبرياء منها، لأن القرارات المصيرية المتعلقة بجوانب فنية دقيقة كثيراً ما تتخذ عندنا بوساطة سياسيين، أو تنفيذيين لا علم لهم ولا دراية بعلوم الهندسة والتشييد.

* جسر النيل الأزرق الذي شيده الإنجليز في العام (1907) ليسمح بمرور سيارات وقطارات تحمل عشرات الآلاف من الأطنان ما زال صامداً بكل عنفوان، وكوبري عطبرة القديم المشيد على ملتقى نهرين لعبور القطارات منذ عهد الإنجليز موجود وصامد، ورصيفه الذي استورده الإنجليز من الهند، وركبوه على النيل الأبيض في العام (1928) ليربط الخرطوم بأم درمان مستمر في خدمته الطويلة الممتازة حتى اللحظة، وكوبري حنتوب الذي أنشأه النميري رحمة الله عليه في سبعينيات القرن الماضي (فُل الفُل)، وجسر المنشية الذي لم يكمل سوى سبع سنوات مغلق للصيانة بعد أن تهدمت ردمياته الهشة!!

* حدثت تلك المصيبة منذ شهور، ولم نسمع بمحاسبة المتسببين فيها، ولم تطر رؤوس من اتخذوا ذلك القرار (البليد)، ودفع المواطنون الثمن من خزانة عامة خاوية على عروشها.

* اتفرج يا سلام!!
شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger