الرئيسية » » شارع بيتنا ...شـــارع (المعونـــة) بالخــــرطوم بحــــري

شارع بيتنا ...شـــارع (المعونـــة) بالخــــرطوم بحــــري

Written By sudaconTube on الجمعة، فبراير 15، 2013 | 12:45 م

الإنتباهة

يقف شارع المعونة بحري شاخصاً على سيرة الرئيس السوداني الأسبق الفريق إبراهيم عبود، باعتبار أنّ إنشاء الشارع تمّ في عهده، هذا بالطبع إضافة الى عددٍ من المنشآت الأخرى التي أُقيمتْ في عهده مثل كوبري شمبات، وسُمِّي الشارع بـ (شارع المعونة) نسبةً لتنفيذه منْ أموال المعونة الأمريكيّة في عهد حكومة إبراهيم عبود (1958 ــ 1964م). وتروي عددٌ من الروايات أنّ اسمه قبل سفلتته كان شارع (الضواحي) وشارع (الطيّار عبد القادر الكدرو). ويبدأ شارع المعونة من المحطة الوسطى بحري، وبالتحديد عند تقاطع البلدية.. جنوباً يقع جامع بحري العتيق وانتهاءً بمدينة شمبات شمالاً أول الأمر، لكنه الآن وصل حتى شارع التحدي المؤدي إلى ولاية نهر النيل. ومما يذكرهُ التاريخ أنَّ ملكة بريطانيا كان شارع المعونة من ضمن أهم معالم مدينة الخرطوم بحري التي دُعيتْ الملكة لمشاهدتها في الستينيات!!

اليسار السوداني يرفض المعونة
من تاريخ شارع المعونة ببحري، أنّ اليسار السوداني وقف وقتها موقفاً متشدِّداً ورافضاً لقبول المعونة من الولايات المتحدة الأمريكيَّة، وبالتالي وقف ضد تنفيذ شارع المعونة بحري، مشيرين إلى أنّ أمريكا لا يُمكنْ أن تهب معونةً هكذا لوجه الله، إنْ لم يكن لها غرض في ذلك، وأثاروا وقتها مسألة قبول حكومة نوفمبر بدفنِ الولايات المتحدة (نفايات كيميائيّة) في منطقةٍ ما في السودان، في مقابل تنفيذ أمريكا لعددٍ من المشروعات في السودان منها شارع المعونة. لكن بعض الكُتّاب بعد ذلك أشاروا إلى أنَّ هذا الاتهام ليس حقيقياً، وإنّما لعداء اليسار لأمريكا الإمبريالية، و باعتبار قُربهم من الاتحاد السوفيتي الذي يُناصب الولايات المتحدة الأمريكية العداء.

معالم في طريق (المعونة)
يكتسبُ شارع المعونة قيمته وشهرته الكبيرة والفائقة مِن الأمكنة والمحلات التجارية الشهيرة التي تقع فيه، بدءاً من المحطة الوسطى، مروراً بميدان عقرب، وسوق سعد قشرة، والمؤسسة بحري، ومستشفى أحمد قاسم، ومدارس الشعب، وانتهاءً بمستشفى الصافية. هذا بالطبع إضافة للتاريخ حول هذه الأمكنة.

المحطة الوسطى
سُمِّيت المحطة الوسطى لأنها تتوسّط بلدية بحري (قديماً)، وكانت بمثابة النقطة التي يبتدئ منها قياس المسافات لأي منطقة أخرى في مدينة بحري قديماً، وهي منْ أبرز المعالم في بحري في ذلك الوقت من الخمسينيات والستينيات مروراً الى حقبة السبعينيات، وصولاً الى الآن.. يقول الأستاذ صلاح الكي، المدير الإداري للجان الشعبية محلية بحري بأنّ المحطة الوسطى كانت بها إشارات تنظيم حركة المرور في حقبتي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، في الوقت الذي لم تكن تعرف معظم البلدان المجاورة إشارات المرور!! أما عند أطراف تقاطع الإشارة ــ والحديث لـ صلاح الكي ــ نجد عربات النجدة التي هي دائماً على أهبة الاستعداد، هذا بجانب باصات مواصلات مديرية الخرطوم التي تقف بمحاذاة جامع بحري الكبير والتكاسي الصفراء على جانبي الشارع الرئيس.

ميدان عقرب
رواية تسمية الميدان بـ (ميدان عقرب) تعود للعام (1921م)، وذلك حينما طلب المفتش الإنجليزي آنذاك إقامة مباراة بين فريقي (الشُبّان) وهو فريق يتبع للجيش الإنجليزي منْ الشُبّان السودانيين، وفريق زائر من مدينة ( Scorpion) الإنجليزية، والكلمة تعني بالإنكليزية العقرب. الغريب أنّ تلك المبارة انتهت بفوز فريق الشبان السودانيين على الفريق الزائر، وتبادل اللاعبون بعد المباراة قمصانهم للاحتفاظ بها تذكارًا يعبِّر عن المباراة وزيارة الفريق الضيف. وكانت قمصان الفريق الزائر عليها صورة كبيرة للعقرب هي شعار الفريق الإنجليزي. وبدرورهم قرر لاعبو فريق (الشبان) الاستفادة من هذه القمصان وتغيير اسم فريقهم إلى فريق (عقرب)، وبالتالي تسمى الميدان الترابي الذي كانوا يلعبوا فيه بـ (ميدان عقرب)!!

المؤسسة
ربما لا يخطر على بال الكثيرين الذين يمرون يومياً بمحطة المؤسسة بحري ماذا وراء تسمية المحطة بـ (المؤسسة)، بالرغم من كونها من أشهر المحطات في شارع المعونة ببحري، لكن اسم (المؤسسة) يرجع إلى مؤسسة أحذية باتا الشهيرة، وذلك لأنّها أول مؤسسةٍ تُنشئ محلاً تجارياً في تلك المنطقة وكان ذلك في نهاية الستينيات، بجانب شركة لاركو للأحذية. أما الآن فالمؤسسة مكتظةٌ بالمحال التجارية، وصوالين التجميل وتجهيز المُقدِمات على الزواج. هذا بجانب محلات التصوير الفوتوغرافي الذي تمتلئ به محطَّة المؤسسة.

سعد قشرة
سعد قشرة (السوق الشعبي) الذي تأسس في العام (1975م)، تحوَّل هو الآخر من ميدان لكرة القدم إلى سوق شعبي، سُمي بـ (سعد قشرة) على أحد التُجّار اليمانية واسمه (سعد)، وهو صاحب (قِدْرة فول) شهيرة، أما كلمة (قشرة) المضافة لـ (سعد) هذه فقد جاءتْ من بيته الذي كان في الأصل مبنياً من الطين، ثم عُملتْ له (قشرةٌ) بالطوب الأحمر، وهي عادةٌ جديدةٌ في ذلك الوقت من نهايات خمسينيات وبدايات ستينيات القرن الماضي، ثم بعدها صار سوق (سعد قِشرة) من أكبر وأشهر الأسواق في العاصمة الخرطوم القومية، وواحدًا من دعامات الاقتصاد السوداني.

شريان بحري
ويقول المدير الإداري للجان الشعبية محلية بحري (صلاح الدين عوض الكي) إن شارع المعونة من أشهر المعالم بمدينة بحري، وهو بمثابة الشريان لمدينة بحري، ويمتد من محلية بحري وجامع بحري الكبير جنوباً وصولاً إلى شارع التحدي جنوباً، ويضيف صلاح الكي أنّ شارع المعونة تمّ تنفيذه على مراحل بداية بالمعونة الأمريكية التي كانت بمثابة الدعم لحكومة السودان آنذاك. وسُمِّي عليها من بعد الشارع في عام (1958م) حيث تم افتتاحه في عام (1960م) في احتفالية كبيرة على يد الضابط الإداري نصر الدين السيد بالمجلس الريفي (محلية بحري حالياً)، حيث كان له الدور الكبير في تأهيل الشارع، علماً بأنّ نصر الدين السيد هو أول مهندس خطَّط بلدية بحري. وهناك عدد من المراحل التي تلتْ المرحلة الأولى. وهي التي أوصلتْ شارع المعونة إلى طريق التحدي شمالاً.
لشارع المعونة العديد من الأسماء منها شارع الضواحي، والطيار عبد القادر الكدرو وكانت فيه أجمل الحدائق المفتوحة وتحيط به أشجار الجهنميات وأنواع مختلفة من الزهور التي تفصل بين المسارين.

معالم بارزة أخرى
هنالك العديد من المعالم البارزة على شارع المعونة، ذكرها الأستاذ صلاح الكي بالترتيب: موقف الجيلي الذي يقع شرق مستشفى بحري التعليمي، أما شرق الشارع فيقع مجلس ريفي بحري وبجانبه مكتب الشرطة وشمالهما ميدان عقرب، وسوق سعد قشرة، ويستمر شمالاً إلى مستشفى أحمد قاسم للأطفال، ومستشفى حاج الصافي، وصينية المؤسسة، والسوق المركزي، ومركز خضر بشير الثقافي، وسينما الصافية. وختم صلاح الكي بأنّ بشارع المعونة (9) طلمبات وقود و(50) صيدلية تبدأ من بداية الشارع جنوباً عند تقاطع شارع البلدية، وتنتهي عند آخر الشارع ما بعد السوق المركزي، وذكر صلاح أن الأُسر التي تقطن في هذا الشارع أشهرها أسرة الأفندي، وأولاد منصور، وأسرة الجاك عجب، وأسرة مرسال، وأسرة علي مهدي، وسيد ضبطة.

ويقول يوسف عز الدين صاحب وكالة العميد العقاري إن سعر الأرض بشارع المعونة في ازدياد حيث يتراوح سعر المتر المربع في المحطة الوسطى مابين (6 ــ 7) ملايين جنيه، بينما يتراوح سعر المتر المربع في المؤسسة مابين (2,500ــ 3 ملايين جنيه)، باعتبارها من المناطق الاستثمارية، وأضاف عز الدين: كلما توغلنا شمالاً قلَّ السعر.
شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger