الرئيسية » » وسائل السيطرة على الهدر في صناعة المقاولات د. م. م. مالك دنقلا

وسائل السيطرة على الهدر في صناعة المقاولات د. م. م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on الخميس، سبتمبر 02، 2021 | 6:39 م

 بسم الله الرحمن الرحيم 

وسائل السيطرة على الهدر في صناعة المقاولات

              د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا                 



يعتبر المهدر: من وقت، ومواد، ومعدات، وعمالة، من المشاكل الرئيسية في صناعة المقاولات، والتي يمتد تأثيرها إلى الاقتصاديات القومية بصفة عامة وإلى البيئة بصفة خاصة، حيث أنه يمثل رقمًا لا يستهان به في هذه الصناعة، يقدر طبقًا للدراسات بمليارات الجنيهات سنويًا، وبنسبة لا تقل عن 25% من تكاليف تنفيذ المشروعات، وأحيانًا تصل إلى 35 % جراء الأوامر التغييرية، ما يتسبب في خسارة كبيرة للمقاولين، وللجهات المسندة والمال العام، ويتسبب في أضرار بيئية أيضاً، ذلك لأن صناعة التشييد تصنف بأنها أكبر مستهلك للموارد الطبيعية بالعالم، كما أنها قطاع شامل لتوليد النفايات مقارنة بالأنشطة الاقتصادية الأخرى؛ نظرًا لاستهلاكها الهائل للموارد من المواد الصلبة وغير الصلبة التي يتم إنتاجها في أنشطة البناء المختلفة، مثل أعمال الحفر والتجديد والطرق والهدم.

وطبقاً للتقارير البيئية فإن ما يقرب من 40% من النفايات الصلبة في جميع أنحاء العالم تأتي من أنشطة البناء، مما يجعلها هدفًا حاسمًا لعلماء البيئة. 

 ويعرف الهدر بأنه كل كمية مادة يتم استعمالها في تنفيذ أي عمل من الممكن تنفيذه بنفس المواصفات إذا لم يتم استعمال وصرف هذه الكمية، وهو يعني أيضاً الاستخدام الزائد للموارد عن الحد المطلوب، أي الفرق بين كمية المواد التي يتم تسليمها في الموقع وكمية المواد المستخدمة وفقًا للمعايير، وبالتالي تسبب الكميات الزائدة من المواد مشاكل حرجة لمديري المشاريع، وتزيد من التكلفة الإجمالية، ما يؤثر تأثيراً سلبياً على الاقتصاد القومي، حيث يمكن أن تصل التكلفة الإجمالية للمواد المهدرة إلى نصف التكلفة الإجمالية للمشروع.

ولأن جزءاً كبيراً من تكاليف التنفيذ لا يمكن الإحاطة به، ولا يستطيع المقاول رؤيته في البداية، ولكنه سرعان ما يظهر ويرهق عاتقه بشكل مستمر، فإن ربحية شركات المقاولات تتأثر كثيراً بالسلب، مما يلفت الانتباه حول أهمية إدارة الموارد بعناية، وضرورة رصد أسباب الهدر في صناعة المقاولات خلال دورة إنشاء المبنى، وذلك للسيطرة على کمية الهدر الناتجة والتى تعد بمثابة أموال مهدرة لا بد من الحفاظ عليها، كما تنظر اليها البيئة على أنها خامات طبيعية مهدرة يجب الحفاظ عليها للأجيال القادمة لتحقيق مبادئ الاستدامة البيئية.

وبالرجوع إلى أساسيات صناعة التشييد، نجد أن العناصر المؤثرة هي: موقع المشروع، والمواد الداخلة في التنفيذ، والمعدات المستخدمة، والعمالة، والخدمات المقدمة للمشروع مثل: التصميم والإشراف، وخدمات التأمين، والنقل، والضمانات البنكية، كما أن هناك عناصر خارجية عن المشروع ذاته ولكن تؤثر فيه إما مباشرة أو بشكل غير مباشر، وهي عنصرا القوانين المطبقة في الدولة والمناخ الاقتصادي السائد.

أسباب الهدر:

بصفة عامة ينتج الهدر من عدة أسباب، منها ما ينتج من التصميم، مثل استعمال آليات أو أشكال تصميمية لا تتوافق مع متطلبات العمل المقرر إنجازه، أو تغييرات التصميم، أو سوء تفسير الرسومات نتيجة خطأ في المواصفات الفنية أو التصنيع، أو مواصفات غير واضحة، أو عدم اختيار أفضل التصميمات من الناحية الاقتصادية، أو عدم مناسبة المواصفات للاستخدام، أو عدم الدقة في تقدير القيمة التقديرية للمشروع أو المدد المناسبة للتنفيذ بسبب قصور الدراسات.

وهناك مهدر بسبب عدم الدقة في التنفيذ وضعف مهارة الإدارة، وغياب الكثير من أسس الجودة، وافتقاد معايير الترشيد الهندسية والفنية، وإعادة تنفيذ الاعمال، ومخالفة أصول الصناعة، وعدم الخبرة الكافية باقتصاديات التكاليف وتطورها خلال مدد التنفيذ، وقلة الخبرة بفنون حل النزاعات، وعدم الاستعانة بمهندسين مؤهلين للإشراف على المشروع.

وتعد العمالة غير الماهرة وغير المدربة من الأسباب الرئيسية للهدر نتيجة أخطاء العمال أثناء التنفيذ، وإعادة الأعمال الإنشائية التي تم تنفيذها لعدم مطابقتها للمخططات أو المواصفات الموضوعة، أو استخدام الأدوات والمواد غير الملائمة، وغير الصحيحة التي لا يحتاجها المشروع وليست مطابقة لوثائق العطاء، أو وجود عمالة زائدة تسبب خسائر كبيرة نتيجة زيادة التكاليف، وإرباك التنفيذ ما يؤدي إلى هدر وفاقد كبير في صناعة المقاولات.

وهناك هدر بسبب الإفراط في طلب المواد، أو تكديسها، أو تعريضها للتلف بسبب سوء التخزين أو نتيجة أخطاء في التحميل، والنقل، والتفريغ، أو سوء اختيار مواقع التجميع، أو استيراد مواد بناء غير مطابقة للمواصفات القياسية، أو عدم وجود رقابة عليها في الموقع، أو السرقة والاختلاس والحرائق نتيجة عدم أمان الموقع والإهمال أو الاسترخاء.

ويعد الروتين من أهم أسباب هدر الوقت نتيجة أن معظم مراحل تنفيذ المشروعات تتعرض لتأخير شديد سواء في مرحلة اختيار الموقع، أو في دراسات طرح مسابقات التصميم، وتدبير التمويل، وطرح المناقصات العامة، وإجراءات الترسية والترخيص، بالإضافة إلى أن هدر الوقت يحدث نتيجة سوء الاتصال والتنسيق بين المالك والمقاول، وبطء اتخاذ القرار من المالك والمقاول والاستشاري، وسوء توزيع الوقت المتاح على الأعمال والمهام المختلفة، أو تكرار تعطل المعدات، وكل ذلك يجعل تنفيذ المشروع يمتد أحياناً إلى ضعف المدد التعاقدية.

السيطرة على الهدر: 

تستطيع شركات المقاولات القيام بعدة إجراءات وخطوات يمكن من خلالها ترشيد الهالك في مواد البناء، ويقع على عاتق مدير المشروع تصميم وتنفيذ نظام للرقابة المالية الداخلية المتكاملة أثناء تنفيذ المشروع، لتأمين حماية الموارد من الهدر، وومن سوء الاستعمال، وتوفير بيانات دقيقة وموثوق بها للسيطرة على التكلفة، حيث أن مدير المشروع هو العين التي تراقب سير العمل، وتتأكد من صحة حسابات الكميات وجميع التفاصيل الإنشائية والهندسية، ومحاولة التقليل قدر الإمكان من التكاليف، دون الإخلال بجودة التنفيذ، هذا بالإضافة إلى قيامه برفع كفاءة التشغيل والاستخدام للمواد والعمالة والمعدات، وإلزام العاملين في المشروع بالتعليمات الخاصة بهذا الشأن لتحقيق الفاعلية في النتائج المتحققة، طبقًا للبرنامج الزمني، وتحديد كل المعوقات التي تعترض تنفيذ المشروع، ومعرفة مدى تأثيرها على فترة التنفيذ، وأيضًا تحديد الدفوعات المالية الأساسية اللازمة لكل بند في المشروع. وهنا يجب أن يكون الموضوع دقيقًا قدر الإمكان، وألا يتم إغفال أي تفصيلة؛ لأن أي خطأ في الحساب قد يكلف المقاول خسارة لا يمكن تجاهلها.

وعلى مدير المشروع أيضًا أن يتأكد من ملائمة المخازن لحفظ المواد، ووجود محاضر استلام بالمواد الواردة والمنصرفة، ومعلومات بالمواد التالفة أو الراكدة أو الفائضة، ومقارنة المستلزمات المصروفة مع الكميات المحددة لتطورات التنفيذ أولاً بأول؛ لدراسة الهدر والضياع الحاصل في الكلفة ومعالجتها قبل فوات الأوان.

أما واجبات شركة المقاولات فهي دراسة الوضع الاقتصادي، ولفترة تمتد على فترة تنفيذ المشروع المقترحة، لتحديد مدى توافر الموارد البشرية والمادية في السوق، ومدى ثبات أسعارها، ومدى العرض والطلب، ومدى توافر تنفيذ بنود المشروع، مع ما هو محسوب له زمنيًا، لأن التأخير في التسليم هو إهدار للوقت، وإهدار للكثير من المال والمواد والأجور والمصروفات الأخرى.

خلال الفترة 11-12 ديسمبر 2019م انعقد بمدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة «المؤتمر الدولي للتكاليف والمشتريات والمخاطر في القطاع الهندسي»، تناول فيه المهندس سامر أبو دقة -من خلال ورقته حول التشييد السهل- وقدم تعريفًا للتشييد السهل بأنها مجموعة من الأفكار، التي يمارسها الأفراد في صناعة البناء والتشييد على أساس إجمالي لتحقيق التحسينات المستمرة، والتي تهدف إلى تقليل التكاليف وزيادة القيمة، وأن أكبر التحديات التي تواجه صناعة البناء والتشييد هي عمال ينتظرون أعمالًا، أو أعمال تحتاج عمالًا، وأوضح أن عملية تسهيل عمليات التشييد، تمر بأربع مراحل هي استخدام تقنيات التسهيل وتطبيقها على الواقع وتجريبها في بعض الأنشطة، والتخطيط للممارسة الفعلية، وقياس النتائج، وقدم شرحًا للممارسات الفعلية، التي تمت بشركتهم، وقدم قياسًا للنتائج التي تم اكتسابها من واقع ممارسة سياسات تسهيل صناعة البناء والتشييد، وقدم أمثله عملية وفرت في التكاليف والزمن، وخلص إلى أن استخدام عمليات تسهيل صناعة البناء، يمكنها تحقيق تقليص مدة التنفيذ، وتقليل الفاقد من المواد، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتقليص معدل الخلل، ورسم خرائط القيمة، ويتيح إدارة مرئية، ويقلل دورة الأداء، ويخلق معيار أداء موحد.

كما أن هناك عدة وسائل للسيطرة على الهدر منها:

(1) إحكام الرقابة على مواد البناء، ووضع ضوابط، وتعليمات تلزم منتجي المواد الخام بتوفير مستويات عالية من الجودة، وقيام الأجهزة الرقابية بمتابعة ذلك، والتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث لتطوير، وتحديث مستويات هذه المواد، حتى لا يحدث هدر نتيجة التلف السريع أو سوء التصنيع.

(2) السيطرة على أداء العاملين، وإنتاجيتهم، وحسن تشغيلها، وتوجيهها، ومعرفة العوامل المؤثرة على الأداء، وتدريبهم تدريباً جيداً.

(3) تحديث الآلات والمعدات، وزيادة كفاءة تشغيل المعدات المتاحة، والسيطرة عليها؛ للتأكد من صلاحية كل معدة مستعملة، ومن توفر المهارة المستخدمة في التشغيل وفق المواصفات والمخططات. 

(4) تفعيل دور المكاتب الفنية فى الحصر الهندسى لكافة أنشطة المشروع، قبل وأثناء وبعد الانتهاء من التنفيذ، لإصدار دفاتر حصر تعكس الواقع طوال زمن المشروع، ومقارنتها بالحصر الهندسي، بحيث يمكن استخراج نسب الهدر الفعلية فى أوقات مبكرة يسمح معها اتخاذ إجراءات علاجية واحترازية.

(5) استخدام أجهزة تخصصية فى قياس كميات المواد للأنشطة المختلفة، ووحدات إصدار تقارير مميكنة متصلة بشبكة الإنترنت؛ لإرسال هذه التقارير بصورة لحظية على قواعد بيانات يمكن من خلالها المقارنة بين المواد الموردة والمواد المستخدمة.

(6) تعد الهندسة القيمية من العلوم التي يمكن تطبيقها خاصة في المشاريع الكبرى من أجل توفير التكاليف، وإيقاف الهدر في مواد البناء، حيث تصل نسبة التوفير إلى 30% من قيمة المشروع، وذلك من خلال اتباع أسلوب علمي منهجي يبحث في كيفية الوصول إلى تنفيذ المشاريع بأقل تكلفة ممكنة، وفي أقل مدة تنفيذ، بجانب تحقيق الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة، سواء كانت مالاً أو وقتاً أو معدات، إضافة إلى التخلص من التكاليف غير المبررة بالمشروع.

(7) التوسع في إنشاء المعاهد التدريبية المتخصصة في صناعة التشييد والبناء؛ لتدريب وتأهيل الكوادر البشرية، وإعداد الكوادر الفنية القادرة على حسن تخطيط وإدارة المشروعات ودقة تنفيذها.

(8) استكمال مستندات المشروع التي تتضمن المخططات والشروط والمواصفات وجداول الكميات، وكذلك تفصيلها لتجنب الهدر في استخدام المواد، وتجنب اجتهادات المقاولين في التصميم.

(9) وضع نظام للعمل، وطريقة استخدام للمواد، وحصر كميات مواد البناء بشكل محدد؛ لكي يسهل معرفة الكميات المطلوب تنفيذها، وطريقة خزنها لتقليل تعرضها للضرر، وتحسين وسائل النقل والتحميل والتفريغ، وأن يكون التنفيذ والتشغيل ضمن حدود التقديرات المخصصة، وحتى لا تؤدي عملية التشييد إلى الإضرار بالبيئة نتيجة المخلفات الناتجة من هدر مواد الإنشاء.

(10) اعتماد حلول نمذجة معلومات المباني؛ لتعزيز انسيابية وأدائية عملية الإنشاء والبناء، من خلال رصد أخطاء التصميم المحتملة وتصويبها قبل البدء في الأعمال، في مواقع المشاريع، وتوفير بيانات دقيقة وتفصيلية مما يتيح أفضل مستويات التنفيذ والتحكم في الإنتاج وتخفيض في الهدر.

(11) مناقشة أسلوب تنفيذ أوامر التغيير من أجل التوصل إلى الأسلوب الأمثل للتنفيذ، وبأقل نسبة تلف أو هدر، وتوثيق أساليب تنفيذ أوامر التغيير، ولكل نوع على حدة للاستفادة من البيانات في المشاريع المستقبلية لتجنب الهدر.

(12) وجود برنامج وخطط لمراقبة التكاليف أولاً بأول؛ بهدف التعرف على دورة التكاليف للمشروع، ودورة المخازن، مع التحكم في أوامر وطلبات الشراء والمعدات واستقطاب العمالة.

(13) التعامل مع وسائل وطرق البناء الحديثة، والبحث عن مواد بديلة للمواد المرتفعة، ومراعاة ظروف البيئة المحلية، والمناخ، بما يؤمن التوفير في استهلاك الطاقة والمياه. 




شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger