الرئيسية » » "سكة حديد تهز وترز" محطة القطار بشندي.. للحكاية أكثر من فصل

"سكة حديد تهز وترز" محطة القطار بشندي.. للحكاية أكثر من فصل

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on الثلاثاء، فبراير 09، 2016 | 3:35 م

اليوم التالي - تنزيل عبد المنعم 

الحداثة طالت جميع المرافق عدا محطة القطار، اللافتات القديمة ومنازل موظفي السكة الحديد كما هي لا جديد طرأ، ظلت محطة مدينة شندي في حالها البالي رغم أن القطار تم تجديده ومضى في طريقه يشق الفيافي، المحطة الشهيرة التي يزيد عمرها عن (60) عاماً هي ذاتها مكتب كبير تزينه اللافتة العتيقة. محطة دار جعل تعد من أكبر وأشهر المحطات التي يمر خلالها القطار، حيث شهدت خطوات الكثير من الذين مروا بالمكان تاركين خلفهم جميع الذكريات وبعض الحنين، كانت تضج بالحركة الدؤوبة قبل نكسة هيئة السكك الحديدية وتوقف قطار الركاب قبل أن يعاود رحلاته تحت مسمى قطار النيل.

الأقباط يلونون الرصيف تقع المحطة عند مدخل المدينة، وتوجد شرقها الكنيسة الكاثوليكية للأقباط الذين يحتلون مكانا كبيرا بين سكان المدينة، ويمثلون جزءاً مهماً في الحركة التجارية، ويعد أقباط شندي الأكثر تأثيراً في حركتها، ومن أشهر تجارتهم التي يجوبون بها رصيف المحطة هي المنسوجات والأقمشة المصنوعة يدويا بواسطة المشاغل البسيطة التي توجد في معظم بيوتهم. عم مكرم يعد الأشهر في بيع المنسوجات اليديوية التي يطلق عليها محليا الفردة، قال لـ (اليوم التالي): منذ عشرات السنين وأنا أقف على ذات الرصيف حتى حين توقف القطار ظللت أبيع منسوجاتي في نفس المكان ربما لارتباط زبائني بالمكان، ولكن بعد عودة القطار لم تعد حركة البيع بذات النشاط السابق. وأضاف: اضطررت لتسويق بضائعي بالعاصمة الخرطوم.

وعن الأسعار يقول عم مكرم: (220) جنيهاً متوسط سعر الفردة الرجالية التي تستخدم غطاءً وهناك رواية طريفة عن الفراد، حيث كانت تهديها الأمهات لكل نسيب جديد يصاهر أسرتهم حسب إفادة عم مكرم، في إشارة للتداخل ما بين الأقباط والمسلمين في المدينة، فأثرى الأقباط تراث سكان شندي أيما إثراء واتخذوا من مقتنيات الأقباط إرثا لهم، أما الفردة النسائية فيبلغ ثمنها (130) جنيهاً بالإضافة إلى أقمشة الجلابيب الرجالية.

حنين الذكريات إحدى بائعات ساندويتشات الطعمية الشهيرة بمحطة القطار قالت: توارثنا بيعها عن أمهاتنا، فمنذ منتصف السبعينيات كانت جدتي لوالدتي تبيع الطعمية في نفس هذا المكان الذي لم يختلف فيه أي شيء سوى حركة البيع التي أخذت في التناقص، فالبيع في السابق كان أفضل بكثير من الآن، فقد كان القطار يأخذ وقتا أطول داخل المحطة، بالإضافة إلى وجود وجبات تباع داخله مما جعل المسافرين يغادرون المحطة دون أخذ أي شيء. وأضافت: كانت المحطة في السابق تكتظ بالبائعين والمسافرين، أما الآن اختلف الوضع كثيرا، فالقطار الجديد يمر سريعا ولا يوجد حراك.

حكايات مثيرة وفي أثناء حديثي معها قاطعني أحد المسافرين، ينتظر نصيبه من سانتدويشات الطعمية التي رصت بعناية فائقة في صينية النيكل وقبعت على رصيف المحطة، قائلا: في بداية الثمانينيات عندما كنا ندرس بالجامعة حينها كان السفر عن طريق القطار شيئا لا يدانيه أي شيئء آخر، فكنا نقضي أياما على متن القطار الذي كان يجوب معظم أنحاء السودان. ويضيف: لمحطة القطار بمدينة شندي حكايات وقصص، وأكثر ما اشتهرت به المحطة بيع ساندويتشات الطعمية والأقمشة المصنوعة يدويا، واشتهر ببيعها الأقباط، وأحيانا كنا نأتي من بيوتنا ليس بغرض السفر، ولكن لنرى المسافرين، ونعرف منهم الأخبار في زمن لم يعرف فيه الهاتف الجوال ومواقع التواصل الاجتماعي، فكانت للمحطة قصص وحكايات وصنعنا الكثير من العلاقات الوجدانية مع الكثير من من مروا على المحطة.
شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger