الرئيسية » , » كبري الدباسين .. استمرار إهدار المال العام

كبري الدباسين .. استمرار إهدار المال العام

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on السبت، يناير 16، 2016 | 3:20 م

تقرير عازة أبوعوف - الجريدة 

ظلت ولاية الخرطوم منذ أكثر من أربعة أعوام تتعهد بإكمال مشروع كبري الدباسين وتتفاخر بأن الكبري يعتبر أطول جسر في أفريقيا إذ يبلغ طوله 1760 مترا ً، وهو بحسب وزير البنى التحتية والمواصلات بولاية الخرطوم أحمد قاسم، مكون من خليط «خرصانة وحديد»، واستخدمت فيه 30 ألف متر مكعب من الخرصانة، وتسعة آلاف طن من الحديد المسلح بتكلفة بلغت 6 ملايين و200 ألف جنيه. إلا أن المشروع واجهته الكثير من المهددات التي أقعدت به لمدة تجاوزت الثلاث سنين. 

وارتكبت الشركات التي تعاقدت معها الولاية الكثير من المخالفات التي أقر بها وزير البنى التحتية بولاية الخرطوم أحمد قاسم تمثلت في مخالفة المواصفات العالمية فيما يخص الحديد والأسمنت المستخدم في عمل الكبري . الوزير أحمد قاسم بعد توقف المشروع لسنوات عاد ليعلن أن المشروع سيكتمل خلال يناير من العام ۲۰۱٦، وكشف خــلال ردة على مسألة مستعجلة بتشريعي الخرطوم عن عيوب سطحية ومخالفة للمواصفات في الحديد المستعمل في كبري الدباسين، الأمر الذي أدى الى استبدال الشركة الصينية المنفذة للكبري بأخرى مصرية، وقال إن التصدعات التي حدثت بكبري «الدباسين» حدثت بسبب عدم مطابقة الحديد المستخدم في تشييد الكوبري للمواصفات العالمية. وقال في حديثه أمام مجلس تشريعي ولاية الخرطوم أن هذا الخلل أدى إلى ارتفاع التكلفة الكلية
لتشييد الكبري، إضافة للأعطال التي حدثت للمواطنين بسبب إغلاقه. واستؤنفت عمليات تركيب الحديد في سطح كبري الدباسين الرابط بين الخرطوم وأم درمان بعد توقف دام لثلاث سنوات بعد وصول كميات الحديد من الـــصـــيـــن. وسيكتمل وصول كل الحديد المسلح في أبريل من العامً  الماضي وفقا لوزارة البنى التحتية. 

تدارك مواقف
والي الخرطوم السابق عبد الرحمن الخضر سعى لتدارك الموقف بزيارة للصين لإكمال كبرى الدباسين، ووجه بعد عودته بتكوين لجنة مشتركة بين وزارتي المالية والاقتصاد وشؤون المستهلك والبنى التحتية والمواصلات بولاية الخرطوم لمتابعة الموجهات الخاصة بتنفيذ مخرجات زيارة وفد الولاية الى الصين، وشدد الوالي على ضرورة تسريع الإجــراءات وبحث موقف التمويل للمعدات التى سيتم استيرادها من جمهورية الصين. وشدد حينها وزير البنى التحتية والمواصلات على ضرورة العمل بالطاقه القصوى لتسريع استيراد الحديد من جمهورية الصين وفق المواصفات المطلوبة، وقال إنً  من زيارة والي الخرطوم الى الصين هدفت لانجاز عددا مشروعات البنى التحتية والمواصلات بالولاية.  وزير الماليه والاقتصاد وشؤون المستهلك بالولاية عادل محمد عثمان اشار الى تكوين لجنة بقرار من الوالي لمتابعة موجهات زيـارة الصين لإكمال مشروع كبري الدباسين، واكد أن مشروعات البنى التحتية بالولاية تعد من أهم القطاعات التى يتم الصرف عليها في موازنة التنمية بالولاية.

إهدار المال العام
وفــي الـمـقـابـل كشف تقرير المراجعة لولاية الخرطوم للعام ۲۰۱۳م ـ ۲۰۱٤م عن إهدار وزارة المالية للمال العام من خلال فشل
التعاقدات التي تبرمها مع شركات خاسرة. وأوضح التقرير أن عقد مشروع كبري الدباسين بلغ ٦ ملايين و۲۰۰ ألفً جنيه، ونتيجة لفشل التعاقد دفعت ولاية الخرطوم تعويضا للشركة لتصبح التكلفة الجديدة مع شركة «إستيل فريم» مبلغ ۱٦۸ مليون و٥٦۰ ألف جنيه، ونوه التقرير الى أن المالية أهدرت المال العام من خلال تقاعدها مع شركات خاسرة تسببت في تحميل الولاية أعباء مالية كبيرة تمثلت فيدفع تعويضات وتسويات إخلال بالعقود تسببت فيها إدارات الولاية المختلفة دون تحقيق أو مساءلة ومحاسبة،ً  وأبان أن تأخير تنفيذ المشاريع أحدث خللا في برامج وخطط الولاية. ونوه المراجع إلى رهن موارد الولاية دون تنفيذ المشروعات الواردة ببرنامج التنمية التكميلي، لفشل لجنة متابعة المشروعات بالولاية، ولفت التقرير إلى سداد الولاية مبالغ للبنوك دون تنفيذ للمشاريع، ووجه باسترداد المبالغ المسددة للبنوك وإعادة تقييم المشاريع غير الملتزمة.

مبالغ جديدة
يبدو أن انفاق الولاية على مشروع كبري الدباسين مستمر ومرحل من ميزانية إلى أخرى حيث كشف مشروع مصفوفات التنمية الذي تحصلت «الجريدة» على نسخةً منه على اعتماد مبلغ ۹٥۷ ألف و۸۳۱ جنيه ٤٦ قرشا لعقد مقاولة جسر الدباسين بطرف الهيئة ومبلغ ٥۷ مليون و۹۹٦ ألف جنيه لكبري الدباسين مشاريع جديدة عبر التمويل المصرفي .

وقال الخبير الاقتصادي كمال كرار لـ»الجريدة» إن مشروع كبري الدباسين أكبر شاهد على الفساد المالي والإداري الذي بدأ من توقيع عقد مع شركة غير مؤهلة تمكنت من الحصول على المال العام دون تنفيذ ماعليها ثم حصول على تعويض مالي بسبب فسخ العقد حسب ما ورد بتقرير المراجع وتساءل عن كيفية حصول الشركة على العقد, ولفت الى استمرار الانفاق على الكبري مع
جهة أخرى دون معرفة كيفية حصولها على العقد رغم أن في سبيل انشائه تم تهجير عدد من المواطنين وتم بيع الكثير من الأراضي لهذا الغرض، وشدد على ضرورة جردً حساب للأموال التي صرفت على الكبري الذي ما زال حبرا على ورق.

شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger