الرئيسية » » الصرف الصحي يهدد "بيت المال" بمحلية أم درمان بالتلاشي

الصرف الصحي يهدد "بيت المال" بمحلية أم درمان بالتلاشي

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on الخميس، يناير 01، 2015 | 1:58 م

الجريدة  

كشفت جولة ميدانية للجنة التعليم والصحه بتشريعي الخرطوم عن حالة من الرعب يعيشها مواطنو بيت المال بمحلية أم درمان بسبب انهيار بعض المنازل وتصدع العشرات منها وأيلولتها للسوقط في أي لحظة فوق رؤوسهم، وأرجع عدد من مواطني الحي السبب الى تسرب مياه الصرف الصحي والمياه الجوفية الى داخل منازلهم بالإضافة الى الأخطاء التي صاحبت توصيلات شبكة المياه الجديدة مع القديمة، في الوقت الذي أشار فيه أحد مواطني ودنوباوي الى معاناتهم من هذه المشكلة في الحي، وفي الأثناء أرجعت رئيس لجنة التعليم والصحه بالمجلس مثابة حاج حسن انهيار وتصدع بعض المنازل بالحي الى عوامل بيولوجية والمياه الجوفية، وأضافت خلال مخاطبتها بعض مواطني الحي في الزيارة التفقدية التي قامت بها أمس أنها ستعمل مع الجهات ذات الصلة لإيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة، مشيرة الى أن الحي من الأحياء العريقية وذات الرمزية التاريخية بالولاية، فيما أقر معتمد محلية أم درمان اليسع الصديق بوجود مشكلة في الصرف الصحي أدت الى انهيار وتصدع بعض المنازل واتهم اليسع المواطنين بحفر آبار سايفونات غير مطابقة للمواصفات بالإضافة الى الاستخدام الخاطئ للمياه الجوفية، وقال إن مشكلة الصرف الصحي ستكون من أولويات المحلية في العام القادم.

الصيحة 
بيت المال.. في مواجهة الزلزال

مياه غريبة تتسبب في انهيار66 منزلاً ومخاوف من زوبان كامل للحي
زوال سوق (أم سويقه), ومخبزين وانعدام مستلزمات حياتية
كبار السن والأطفال مهددون بالسقوط في الحفر الممتلئة بالمياه
بسببها ساءت العلاقات الاجتماعية والجيران يقاضون بعضهم.
مواسير "الاسبيستوس" المحرمة ما زالت تستخدم والجديدة غير صالحة.
مدير مياه الخرطوم: الشبكة قديمة والعمل جارٍ لاستبدالها
مندوب المعتمد: "نناشد" الهيئة بزيادة العمالة والآليات!
رئيس اللجنة الشعبية: هيئة المياه بطيئة والمواطنون مسؤولون أيضاً

تحقيق: عواطف إدريس
تصوير: سفيان البشرى
مأساة كبيرة ومحنة حقيقية يتعرض لها حي بيت المال العريق الذي يعد من أقدم أحياء أم درمان الكبرى، تتمثل في تسرب المياه وخروجها من الشبكة القديمة المهترئة والمتصدعة إلى المنازل والطرقات في صورة غريبة غير مألوفة, إذ تنبع هذه المياه النظيفة والمندفعة بقوة من باطن الأرض إلى خارجها منذ عامين لم تنقطع خلالهما يومًا واحداً مخلفة, وراءها خسائر كبيرة أدت الى انهيار 66 منزلاً فيما تصدعت بقية المنازل وتشربت بالمياه لتجسد واقعًا سيئاً قد لا يدوم طويلاً, إضافة إلى زوال سوق (أم سويقه), ومخبزين ما يعني انعدام مستلزمات الحياة اليومية، من خبز ولحوم وخضر، وغيرها داخل الحي. ليس هذا فحسب، بل تتجمع هذه المياه عبر ممرات ومجارٍ صغيرة صنعها المواطنون بأنفسهم تخرج من المنازل والشوارع في تدفق يحسدها عليه بقية الأحياء والمناطق التي تعاني عطشًا دائماً, لتصب في خور (كلس) والذي يمر بوسط المنطقة وتم إنشاؤه في عهد المعتمد السابق لتتجمع فيه مياه الأمطار ويصب في النيل ولكنه مغلق عند نهايته في شارع النيل الجديد, مما جعل المياه تتراكم فيه وتقف لتصبح مياهاً راكدة أدت إلى المزيد من المشاكل الصحية التي يعاني منها مواطنو الحي.
المواطنون تجمهروا حال رؤيتهم سيارة الصحيفة وقد كانوا في انتظار هذه الزيارة على أحر من الجمر، وبدأ كل يحكي مصيبته.
فقال المواطن محمد عبد الرحمن إن العديد من منازل الحي انهارت والبقية مهددة بالانهيار بسبب تلك المياه التي لا تتوقف عن الجريان، وإذا توقفت في مكان تأكد أنها ستنفجر في مكان آخر, وقال: (عانى مواطنو المنطقة الأمرين وللصبر حدود، نريد حلاً سريعًا يوقف هذه المياه أولاً ثم النظر في الأضرار التي خلفتها ثانياً، إضافة إلى تعمير ما دمرته من مرافق مهمة نعتمد عليها في توفير الاحتياجات الضرورية للحي, هذه المأساة التي نعيشها يوميًا أثرت على علاقاتنا الاجتماعية حيث عمد الجيران إلى فتح بلاغات في بعضهم، إذا ما حاول البعض توسيع المصرف أو فتح مجارٍ لإخراج المياه من بيته، أو من الشارع إلى شارع آخر, مما يعكس الوضع الاجتماعي المتردي الذي وصل إليه الناس، وذلك للضغوط التي نواجهها في مثل هذه الظروف الصعبة.

* عمل عشوائي
أما المواطن حسين الغول فصب غضبه على العاملين في تغيير شبكة المياه القديمة بالشبكة الجديدة، ووصفهم بعديمي الخبرة إذ ادعوا تغيير المواسير الاسبيستوس المحرمة دولياً وهي موجودة إلى الآن، ولم يتم تغييرها, إضافة إلى أن المواسير الجديدة التي تم تركيبها غير صالحة للعمل إذ تنكسر وتنفجر ويعاد الحفر مرة ثانية لإصلاحها، ونحن وحدنا من يعاني من كل هذه الفوضى.
أما المشكلة الثانية والتي سببت لهم الكثير من المعاناة والأمراض فتتمثل في الخور الذي تم شقه حديثاً أي منذ عامين من الخور الكبير الذي على الشارع الرئيسي ليمتد من وسط الحي إلى نهايته، وهو غير مجدٍ وذلك لأن المنطقة تنحدر انحداراً طبيعياً نحو النيل وكانت مياه الأمطار في الخريف تتجه وتصب في النيل دون أي مشاكل, ولكن هذا الخور تجمعت فيه مياه الخريف والمياه الحالية وهو يلف ويدور في الحي وليس به مصرف مما يعني توقف المياه بداخله لتصبح مياهًا راكدة، وتأتي المحلية لشفطها بالعربات الكبيرة مما يعني إهدارًا لموارد الولاية المالية لذلك لا جدوى ولا فائدة منه، بل تسبب لنا في مشاكل بيئية وصحية حيث تتجمع فيه المياه الراكدة والأوساخ والذباب والبعوض والفئران, ونحن نعاني معاناة كبيرة في سحب مياه بئر الصرف الصحي من داخل المنزل باستخدام جرار بالكهرباء وجرار آخر يعمل بالجاز وهو يستهلك ثلاثة جالونات من الغاز يوميًا بتكلفة ثمانين جنيهًا وهو على عمق 100 متر في ساعتين فقط.

* تراث مهدد بالغرق
وقالت إحدى المواطنات أن البيت الذي تسكن فيه مع أسرتها آيل للسقوط ولدى الأسرة منزل آخر وقع فعلاً, وعبرت عن خوفها على نفسها وأسرتها خاصة الأطفال من الحفر الممتلئة بالمياه في البيوت والشوارع والتي أصبحت قذرة وكريهة الرائحة وهم كبار السن ولديهم أطفال ومرضى يخافون عليهم من السقوط في تلك الحفر، وأردفت: (نخاف أيضًا أن تنهار هذه المنازل على رؤوسنا فنحن لا ننام باطمئنان وسلام وإنما ننام مرعوبون وخائفون، فالمياه ملأت الحوش والمنهولات والغرف هذه بيوتنا وبيوت آبائنا وجدودنا ولا نستطيع أن نخرج منها، فهي تاريخ نريد أن نورثه لأحفادنا كما ورثناه عن جدودنا), وعن الأمراض المنتشرة في الحي قالت إنهم يعانون الملاريا والرطوبة العالية والدسنتاريا وغيرها من الأمراض توالد البعوض الذباب والفئران في الخور والمياه الراكدة في الحي. بسبب

أفلام رعب *
وقال أحد المواطنين في المنطقة إن كثيرًا من الشوارع في بيت المال أصبحت مثل الهدام لتشربها بالمياه الغزيرة والمتدفقة بقوة والتي تنبع من كل مكان بصورة غريبة ومثيرة للدهشة والخوف مثل أفلام الرعب, ففجأة تسمع انهيارًا لأحد المنازل التي تشربت وثقلت بالمياه والتي تقع دون سابق إنذار, وقد حدث أن وقعت عربة لودر كبيرة تابعة للعاملين في الحفر عندما كانوا يعملون في تغيير شبكة المياه القديمة مما استدعى إحضار عربة لودر أخرى كبيرة لإخراجها, وهذا هو الحال من مأساة غلى أخرى ونخاف أن يحدث لا قدر الله الأسوأ من ذلك وهو انهيار هذه المنازل على ساكنيها، مشيرًا إلى خروج عدد من السكان أصحاب المنازل التي تهدمت واستأجروا منازل أخرى خارج الحي, فيما عمد الباقون إلى نصب خيام في منازلهم المهدمة حتى تنجلي هذه المصيبة، وتجف المياه ليعيدوا بناءها مرة أخرى.

وقد رأينا عددًا من المواطنين، قاموا ببناء منازلهم مرة أخرى ولكنها بدأت في التصدع ثانية بعد أن تشربت بالمياه، وقالوا لنا عندما سألناهم عن ذلك، وماذا نفعل وأين نسكن، فهذه منازلنا ونحن لا نستطيع تركها واستئجار منازل أخرى خارج الحي وسنصمد في وجه هذه المشكلة حتى النهاية فنحن توارثنا هذه المنازل أباً عن جد، ولن نتركها ونبحث عن الأمان في أحياء غيرها.

*مياه جوفية
رئيس اللجنة الشعبية لبيت المال عصمت كمال قال إن هذه المياه المتفجرة في الحي هي خليط ما بين مياه الشبكة القديمة ومياه سطحية لنهر تحت الأرض والدليل على ذلك إذا قمت بحفر متر أو أقل منه تظهر هذه المياه, أما إذا تم حفر أعمق من ذلك فإنها تختفي وأبدى استياءه من أن العمل يسير بصورة بطيئة من قبل هيئة المياه في إبدال مواسير المياه القديمة بالجديدة, ورمى باللائمة على مواطني الحي الذين قال إنهم يعمدون إلى ربط مواسير الشبكة القديمة بالشبكه الجديدة لتقوية المياه مما يؤدي لتفجر المواسير وتعقيد الوضع أكثر, وقال إنهم بحسب وعدهم لهم فإن 75% من العمل سينتهي نهاية هذا الشهر، وقال:(متفائلون بهذا الحديث بالرغم من العمل البطيء والمواسير المحطمة ومشاكل المياه الكثيرة, وبعد أن ننتهي من هذه المشكلة سنتفرغ لمشكلة المياه السطحية والتي سنتعاون مع عدد من الجهات المتخصصة لحلها, وأضاف أن الخور في المنطقة يزيد الأمر سوءاً وهو مشكلة قائمة بذاتها إذ يسبب لنا الكثير من المشاكل الصحية والبيئية, ونحن نطالب المواطنين بعدم توصيل مياه المجاري والصرف الصحي بالخور حتى لا يزيد الوضع سوءًا.

*جهود شعبية
أبناء المنطقة بدأوا في بادرة شعبية منذ شهرين بعد أن تفاقم الوضع ووصل حداً لا يمكن احتماله بالاتصال بهيئة مياه ولاية الخرطوم وقاموا مشكورين حسب مجدي إبراهيم عضو لجنة حل مشكلة مياه بيت المال بنزع مواسير الشبكة القديمة وإبدالها بمواسير جديدة مما ساهم في جفاف المياه في بعض المنازل في الناحية الشرقية للحي وجهودهم مستمرة إلى الآن ولكن العمل يسير بصورة بطيئة في حين أن المياه تندفع بصورة كبيرة وتغمر الشوارع والمنازل بصورة مقلقة ومخيفة, بالرغم من زيارة مدير مياه هيئه ولاية الخرطوم الحلاوي والذي وجه بإزالة الضرر من الشوارع والمنازل.

وطالب مجدي نيابة عن سكان الحي بتكوين لجنة هندسية استشارية لمتابعة الموضوع بالكامل, وزاد: (نرفع شكوانا للمسؤولين والجهات ذات الصلة كافة ونطالبهم بالتدخل العاجل لحل بقية الاشكاليات المتمثلة في المصارف وتركيب شبكة الصرف الصحي لمعالجة الأوضاع البيئية المتردية وفتح الشوارع المغلقة بسبب الأعمال الجارية في الشبكة القديمة وفتح الخور مباشرة على النيل لتصريف المياه الراكدة إضافة للقضاء على المظاهر السالبة المتمثلة في التصريف العشوائي لمياه الصرف الصحي بالحي والعمل على فتح منافذ للمياه السطحية على النيل مباشرة, ونحن كمواطنين نعلن تعاوننا الكامل مع كافة الجهات المسؤولة لحل هذه المشاكل التي أضرت بنا ضرراً كبيراً).

استخدامات خاطئة
مندوب معتمد أم درمان لدى المنطقة مظفر أبو القاسم استطلعته الصيحة حول قضية بيت المال فقال إن المحلية قامت بمساعدة إدارة المياه بتوفير مبلغ 30 ألف جنيه قيمة المعدات الضرورية للعمل في المنطقة وتم تسليمهم حفارة وستكون معهم إلى أن يكتمل العمل وقد وجه المعتمد اليسع أبو كساوي بمتابعة العمل وهنالك نتائج ايجابية منها توقف المياه بالقرب من النادي وبدأت المعالجات بإغلاق الخطوط, وآخر ماسورة 12 بوصة بالقرب من الميدان أغلقت, وناشد مظفر هيئة المياه بتوفير عمالة أكبر وزيادة الآليات وطمأن المواطنين بأن العمل جارٍ بصورة مطمئنة وتمت معالجة مشكلة المواسير القديمة وتبقت مشكلة المياه السطحية والتي تتوقف على رؤية الجهات المختصة, وعاب على المواطنين استخدام الخور بالمنطقة استخدامات سيئة بتوصيل المجاري به مما أدى لظهور آثار صحية وبيئية سالبة, وقال إن الخور له أهمية ولا يمكن تكسيره لأنه يصرف مياه المنطقة والمناطق المجاورة ولكن الاستخدام الخاطئ له من قبل المواطنين هو المشكلة ونحن يمكن أن نحسم هذه الاستخدامات عن طريق إدارة المخالفات ولكننا لا نريد ذلك احترامًا لمواطني المنطقة وهم أسر عريقة لذلك نرجو منهم معاونتنا فى هذا الجانب, وسيتم تركيب شبكة الصرف الصحي لمحلية أم درمان كافة وسيبدأ العمل فورًا خاصة أن القيمة المادية للشبكه تم دفعها بالكامل بحسب وعد المعتمد.

*المدير يمتنع
اتصلت على مدير المياه بمحلية أم درمان النور خير الله وامتنع عن التصريح إلا عن طريق المسؤول الإعلامي والذي لم يفدنا بشيء رغم ملاحقتنا المتكررة له وبالرغم من أن النور صرح للتلفزيون القومي ومن ثم نستميح التلفزيون القومي في أن ننقل إفادة مدير المياه الذي قال إن شبكة المياه القديمة واحدة من أسباب المياه المتدفقة في الحي, والعمل في تبديل الشبكة القديمة بالشبكة الجديدة مستمر وسيكتمل العمل في نهاية هذا الشهر وإلى الآن اكتمل 50% من العمل والشبكة داخل المنازل قديمة جدًا ومتآكلة وهى قريبة جدًا من الشبكة الرئيسية ذات الضغط العالي مما يؤدي إلى تفجرها, وهذه المشكلة من مسؤوليات الهيئة كما نعرف ولكن قال نحن كهيئة لسنا سبباً في مشكلة المياه ولكن تم تحميلنا جزءاً منها بحسب دراسة أعدتها منظمة اليونسكو, والحلول من جانبنا هي فصل الشبكة القديمة وهذا ما نقوم به حالياً, وظهر في هذه الدراسة أن هنالك عدة أسباب لهذه المشكلة منها وجود مياه سطحية وأن بيت المال منطقة منخفضة تقع بالقرب من النيل وتتجمع بها مياه المصارف الاخرى إضافة إلى أن المنطقة حجرية وغير نافذة مما يؤدي لتجمع المياه واندفاعها إلى الأعلى.




شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger