الرئيسية » » جزيرة لبب .. عبقرية المكان (5) ... تحقيق وتصوير: عباس عزت

جزيرة لبب .. عبقرية المكان (5) ... تحقيق وتصوير: عباس عزت

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on الثلاثاء، سبتمبر 30، 2014 | 5:13 م

تحقيق وتصوير: عباس عزت

المنسي .. سلسلة تحقيقات أكشف لكم فيها سوداناً آخر غير الذي ترونه في الإعلام وتسمعون عنه في الأخبار.. السودان المنسي الذي يختفي في ظلام الإعلام، يكابد مرارة الحال وشظف الواقع..رحلة ما منظور مثيلا مشاهد ولا في الأفلام صوَّرتها لكم بقلمي والكاميرا التي لا تنفصل مني.. قبل قراءة التحقيق، ارجوكم تأكدوا من وجود صندوق مناديل الورق بجواركم لمسح الدموع.. دموع الحسرة على وطن يقتله الشقاء والنعيم على ظهوره محمول.

هذه المرة من جزيرة لبب .. عبقرية المكان ومسقط رأس الإمام محمد أحمد المهدي وجدَّه الخامس حاج شريف ناشر القرءان .. أرض الحضارة النوبية الضاربة في القدم.. أرض احتضنها أهلها كما احتضنهم ذلك النيل الخالد بحب، أرض أُعطيَت فأعطت وما زالت .


اللجنة مرت من هنا
وقطعت اللجان شوطا كبيرا فى جمع المال والتزامات السواقى من الذرة حسب قرارات اللجنة , وبعد حضور بعض اعضاء اللجنة الفنية المصرية للتأكد من جدية العمل , تم تحديد آخر شتاء فى عام 1955 لرمى الحجارة (شهر نوفمبر),

وفى الاسبوع الاخير من شهر نوفمبر مرت اللجنة على جميع سواقى الجزيرة لتأكيد الموعد المحدد لرمى الحجارة وطالبت اصحاب السواقى بارسال كميات الذرة التى جمعت والاسلحة الموجودة طرفهم وحث الشباب بالحضور مبكرا لشحن وترحيل الحجارة من غرب لبب للموقع الجديد وكذلك التأكيد على حشد جميع مادحى المصطفى صلى الله عليه وسلم وكل من يحفظ الاناشيد الحماسية .. وفى اليوم المحدد وكان احد ايام الجمعة فى الاسبوع الاخير من شهر نوفمبر 1955 حضرت الجزيرة عن بكرة ابيها لموقع المشروع (مشروع رمى الحجارة) وهو الحد الفاصل بين الساقيتين 24 و 26 , وبدأ فى اليوم الاول شحن 5 مراكب فى الصباح الباكر وتم تفريغها حسب الخطة, المركب تلو الآخر, وفى اليوم التالى تم تفريغ عدد 4 مراكب , وبذلك انتهت الكمية المراد رميها فى النيل حسب توصية اللجنة الفنية (الخبراء) .. تم هذا العمل وسط زغاريد النساء والمدائح النبوية (صالوا على النبى), والاناشيد والقصائد الحماسية التى يحفظها البعض من الاهل حتى الآن , مثل (الى الامام .. الى الامام يا شباب الامام).. وبذلك انتهت الملحمة التى سجلها التاريخ فى صحائف من ذهب وستظل ذكرى خالدة محفورة فى الوجدان الى ان يرث الله الارض وما عليها , فهنيئا لمن حضر هذا اليوم وبذل من الجهد حتى ولو القيام بغسل ايادى الآباء والشيوخ والضيوف بعد تناولهم الطعام وتوزيع المياه الباردة من القرب والازيار وتوزيع الشاى والقهوة..

وعن النتائج التى ترتبت بعد انتهاء الفيضان يقول الاستاذ الباحث/عبدالكريم سليمان: بعد انتهاء فيضان 1956 ظهر جليا للاهل بالجزيرة ان هذا المشروع ناجح حيث ان رمال الشاطىء الجنوبى لجزيرة (تمنار) امتدت جنوبا لمسافة كبيرة وان عمق النيل بدأ يضمحل كثيرا , حتى انه فى بعض المواقع يمكن للاهل الخوض لمسافة طويلة وبدأت جروف الجزيرة المستهدفة بهذا المشروع من الناحية الغربية فى التماسك والبروز لمسافة كبيرة ..

وفى خلال اربعة اعوام هى: 1957 , 1958 , 1959 , 1960 انبسطت الارض الصالحة للزراعة لمسافات كبيرة داخل النيل امتدت لحوالى اثنين كيلومتر, وبدأ استقلالها بواسطة ملاك السواقى فى الضفة الغربية حتى الساقية 28 والى الآن يتم زراعتها بمحاصيل وافرة من الحبوب والبقول وتبقت فقط الخسارة فى فقدان التمور واشجار الفواكه ثم ختم قائلا: لايخفى على اعين العالمين حركة المد والجزر لنهر النيل وان الهدام قد بدأ من جديد فى امتصاص الارض قليلا قليلا ويظهر ذلك فى الارتفاع الملاحظ للشواطىء ومدى تأثير الهدام عليها, فأننى بهذا ألفت الانظار الى انه من الضرورى ملاحظة وتدارك الامر فى وقت مبكر..

وعن اسباب خلو الجزيرة من السكان , اجاب قائلا: بعد تعرض جزيرة لبب لفيضان 1973 الشهير وتهدم جميع المنازل والزوايا والتكيات والمساجد والمدارس ونفوق اعداد كبيرة من حيوانات الاهل.. وبعد تعرض الجزيرة لتلك النكبة التى لم تشهد مثلها على مر السنون , نصح المسئولين بمجلس ريفى دنقلا الاهل بمغادرة الجزيرة للبرين الغربى والشرقى مع التأكيد بضمان توفير كل الخدمات من مال التعويضات التى خصصت لهذا الغرض,كالمدارس والمراكز الصحية وتوفير مياه الشرب النقية.. ورحل الاهل والاحباب من الجزيرة والنفوس يملأها الاسى والالم لمفارقة الجزيرة التى ولد فيها آباؤهم واجدادهم ومنبت رزقهم والالم يعتصرهم .. والآن كما ترى الجزيرة تحولت الى اراضى زراعية فقط مع محاولات الاهل على الحفاظ على موروثاتهم الاثرية بتشييد مسجد جوار محراب الامام محمد احمد المهدى مع توفير كهرباء دائمة له بواسطة الطاقة الشمسية, تخليدا لذكرى الامام المهدى.

صرخة من لبب غرب
وقال ان بنطون جزيرة لبب ظل يعمل منذ العام8 196 بكامل طاقته خادما شرق الجزيرة وغربها ومادا خدماته حتى شياخة سورتود وتمنار وجزائر ضرار الكبيرة والصغيرة وقرية ود نميرى ومنقذا للقرى البعيدة والجزر الصغيرة ايام الفيضانات .. والآن فقدته الجزيرة وعوضت عنه بفلوكة صغيرة لا تفى بمتطلبات لبب العريقة.. ان جزيرة لبب تطالب بمعديتها الاصلية والتى صرفت عليها جهد بنيها وجهد مغتربيها طوال الخمسين عاما الماضية .. سيدى معتمد محلية دنقلا : الهيكل قابع بمرسى مدينة دنقلا بعد ان عفشت الماكينة والملحقات الاخرى.. سيدى المعتمد: الوضع الحالى خطير كما رأيته فى فيضان هذا العام وعسى ان لا يلحق بالمنطقة كارثة وساعتها لا ينفع الندم .. لاينفع الندم . فأمل ان تتكاتف الجهود سويا , الولاية وابناء المنطقة لاصلاح البنطون القديم ونحن جاهزون.. جاهزون .. كما وجه شكوى لمدير مياه الولاية الشمالية , يقول فيها ان شبكة مياه لبب غرب والتى انشئت بالعون الذاتى والجهد الشعبى فى العام 1977 بعد كوارث فيضان عام 1975 عرتها عوامل الزمن والتوسع الهائل فى الاستهلاك والتوسع فى التخطيط العمرانى, وبالرغم من الصيانات والتحسنات التى الحقت بالمشروع , الا ان الشبكة الآن تحتاج الى تحسين كامل كما ونوعا , وقد شمرت القرية عن سواعد بنيها ووفرت بامكاناتها وامكانات بنيها المغتربين عدد 50 ماسورة 6 بوصة و3 كيلومترات من المواسير 4 بوصة وساعين لاضافة 2 كيلومتر ماسورة (بى بى سى ) مع جميع ملحقاتها لنقوم بتحسن الشبكة, كما ان ابناء المنطقة لديهم دراسات جادة من بيوت خبرة اتصميم مشروع تنقية المياه بعمل احواض ترسيب ومحطة تنقية مياه متحملين كافة تكاليف المشروع ونطلب ان تتكاتف ايادى المسئولين مع ابناء القرية لانجاح هذا المشروع .. ثم ختم قائلا: (والله العظيم نحن مظلومين .. مظلومين)

الحلقة الأولي
الحلقة الثانية
الحلقة الثالثة
الحلقة الرابعة
شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger