الرئيسية » » العمارة الإسلامية..... الحفاظ علي الهوية الأصيلة .....وآفاق المستقبل

العمارة الإسلامية..... الحفاظ علي الهوية الأصيلة .....وآفاق المستقبل

Written By Fix Khartoum on الخميس، أبريل 18، 2013 | 4:13 م

الخرطوم 18-4-2013م (سونا) 

يعتبر فن العمارة الإسلامية من الفنون المرشحة أكثر من غيرها للتعامل مع الجانب الإيجابي للعولمة ذلك لما يحمله من مقاييس عريضة وأصيلة للعلوم الهندسية والرياضية والفنية والإجتماعية والإنسانية ، حيث تمت المزاوجة ما بين العلم والفن من خلال ما يتسم به من سمات المرونة والملائمة و لما يتمتع به هذا الفن من تنوع في الأسلوب في إطار وحدة الهوية مع تعددية في طرائق الإبداع .

ونلاحظ الآن أن التحدي الماثل أمام المعماري المسلم هو كيفية إستعمال المواد الحديثة في البناء من معادن وزجاج وأسمنت وخلافه وفق شروط الفكر المعماري التقليدي للحفاظ على الهوية المعمارية الأصيلة بفنياتها وجمالياتها المعروفة سواء كانت على مستوى التشكيل والزخرفة ، الرقش العربي أو التعامل مع موضوع الكتلة والفراغ .

أ. روضة محمد محمد كوكو قدمت خلال مؤتمر اقامته كلية الدراسات الالسلامية جامعة الخرطوم مؤخرا تحت شعار- العلوم الاسلامية قاعدة البناء الحضاري - ورقة بعنوان العمارة الإسلامية وأفاق المستقبل ذكرت فيها انه ومن خلال البحث في هذا المضمار ان هناك عدد من المختصين والمفكرين يعملون على إستنباط القواعد العامة والأساسيات لفكر وفن العمارة الإسلامية وأهمية التوفيق بينها وبين متطلبات العصر بإيقاعه المختلف وذلك بإستخدام الآليات المتاحة والعمل على الإبتكار والموائمة كما كان شأن المعماري والفنان المسلم دائما .

واشارت الي ان فن العمارة والزخرفة الإسلامية من أزهي فنون تراثنا الضخم الذي يمتلئ بالملاحم والسير والأمثال والأدب بأنواعه والموسيقي ومختلف انواع الفنون ... وتكمن أهمية هذا التراث بمختلف إيجابياته وتأثيراتها و الحفاظ على اصالتها ، فالهوية هنا تمثل لنا الحماية المطلوبة للتصدي لسلبيات العولمة المعروفة ، من سيطرة وهيمنه وتغريب حيث تستنهض حصيلتنا الثقافية المفعمة بالحكمة الخبرة .

وقالت ا روضة : إذا تحدثنا عن المسجد كأهم مفردات لغة العمارة الإسلامية نجد أن المسجد النبوي الشريف على سبيل المثال أسس لهذا الدور التاريخي الإجتماعي من حيث كونه عمرانا ذو وظيفة إنتفاعية فقد كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يجلس في المسجد ومن حوله أصحابه في شكل حلقة بهدف التعلم لأمور الدين والدنيا وقد صار المسجد النبوي بالمدينة فيما بعد نموذجا في التصميم للمساجد الجامعة التي أسسها المسلمون في المدن الجديدة التي انشئوها عقب الفتوحات الإسلامية وقد إستمر التطور المعماري موازيا لإستمرار الوظيفة الإنتفاعية وتطورها . 

فأخذت الحلقات شكل الكتاتيب والمدارس للتحفيظ والتجويد وتعليم اللغة العربية وظهر ذلك في العهود اللاحقة ( الأيوبي- المملوكي، العثماني) في القاهرة ودمشق وغيرها من المدن الإسلامية حيث كان كل جامع يشتمل على خزانات للكتب القديمة والمخطوطات النادرة كما كانت أسواق الكتب قريبة من الجامع دائما .

واستعرضت الورقة دور المساجد الإسلامية باعتبارها منارات علم وبحث وهداية حيث درست فيها علوم الدين واللغة والطب والهندسة والفلك والحساب والتاريخ .منها مسجد البصرة - الكوفة - مسجد عمرو بالفسطاط - عقبه بن نافع بالقيروان وكانت بذلك رابطة مشرق العالم الإسلامي بمغربة من دلهي حتى قرطبة .

و بقي بعض هذه المساجد أبراجا شامخة للعلم حتى الآن كالجامع الأزهر وجامع الزيتونة ، وقد اعطى المسجد نموذجا مضيئا في المجتمع الإسلامي حيث إنداحت وظيفته الإجتماعية والتعليمية فأطلق عليه في معظم المدن الإسلامية لفظ "المسجد الجامع" لما يقوم به من أدوار جامعة شاملة أثرت في عمارته تأثيرا كبيرا ، كما آثرت في مشهد المدينة العام.

واشارت الي ان المدينة الإسلامية والتي تتكون من مجموعة من المباني والمنشأت والطرق كانت تعبر عن المعايشة الحقيقية للمكان الذي يقيم فيه المسلم ويتفاعل من خلالها مع الآخرين مع الإحتفاظ بالوظيفة الإجتماعية المحددة للمباني والمنشات المكونة لهذه المدينه ، فالعمارة هنا خلية في نسيج المدينة بل هي إيداع تكويني وزخر في يزيد في تشخيص هوية المبنى ووظيفة ولذلك نطلق عليه فن العمارة والذي تجلى بشكل واضح في المساكن أو البيوت الإسلامية .

وذكرت أ. روضة ان الفنان المسلم يمتاز بالدقة في تحقيق هدفه لتوظيف أهم العناصر المعمارية من فراغ وكتلة فاعتمد سماكة الجدار ، زيادة إرتفاع الغرف لجعل الهواء نقيا ، وأهتم برفع مستوى أرضية الطابق السفلي عن مستوى أرض الفناء لكي لا يتسرب هواء الخارج إلى الداخل حاملا الحرارة والغبار والتلوث وكان في ذلك مهتما وراعيا لبيئة مفعمة بالراحة حاوية لمقومات إستشعار الجمال في الكون من حوله .و لا نستطيع أن نفصل بين العناصر الجمالية للعمارة الإسلامية والقيم الدينية الثابتة والضاربة بجذورها في تراثنا العريق .

فإلى جانب قيام الدور المعروف للفنون الإسلامية من تجميل للحياة والإستمتاع بزينتها والزخرفة للتجميل وللتسلية وتوضيح الكتب والمؤلفات كانت هناك العمائر الإسلامية بعناصرها المختلفة والتي إنطلقت لتجسد الإيمان بعقيدة التوحيد بداية .
وكان المسجد خير معبر عن العقيدة المنزهة عن كل شرك لذا جاء صورة معمارية جديدة غير مقلدة لأي من المعابد السابقة وجاء التصميم بسيطا واضحا متسعا للجميع الشرف فيه للصف الأول مهما كانت مكانة الفرد" الكل فيه سواسية يميزهم التواضع والمساواة .

وقد قامت شروط عمارة المسجد على قواعد الصلاة مثل ، شرط الإتصال بين المصلين وتراص الصفوف مع تحقيق المتداد بعدم وجود حائل يمنع التتابع ، وشرط خلو صحن المسجد من الأعمدة التي تقطع صفوف المصلين ، وشرط وجود جدار نافذ بين الصحن والحرم ،و شرط الا يكون الخول إلي صحن المسجد مباشرا .

كذلك إنتقلت شروط الإيمان المعروفه كالطهارة والنظافة إلى اشكال العمارة الأخرى فنجد أن لعمارة الحمامات على سبيل المثال شروط لأبد من تحقيقها لضمان النظافة والحشمة وعلاج بعض الأمراض مثل أهمية رفع مستوى الحمام وتنظيم مجاري المياه والإكثار من فتحات الإضاءة وذلك ضمانا لتنفيذ مبدأ الطهارة على الوجه الأكمل ، ولهذا كان إهتمام المعماري بالمياه في جميع المباني كوسيلة طهاة ونظافة أولا وترطيب ومتعه ثانيا .

إستمرت العمارة المجال الذي يستوعب جميع أنماط الفن التشكيلي من تصوير ونحت وتلوين وتجلى ذلك بقوة في العمارة الإسلامية ، والتي جمعت كل ما هو تقني وحديث من مختلف الحضارات السابقة كالرومانية والفارسية وغيرها كارث حضاري ناضج كما سبق أن ذكرنا ، فتمت الإستفادة منه للتعبير عن القيم الإسلامية الراسخة والتي تجمع ما بين الإحتياجات الوظيفية والبعد الروحاني العميق ، فتميزت هذه العمارة وتفردت وتفاعلت مع المفردات الجمالية فأصبح لها طابعا خاصا يميزها ، نستطيع أن نوجزه في الآتي .

جاء تصميم المسجد بسيطا واضحا ، وفراغا سهلا مجردا خاليا من أي تعقيد أو عناصر طقسية كما في المعابد الأخري ، إتسم بالبساطة من الخارج مع الإحتفاظ بالفخامة نحو الداخل أو خاصية (الجوانية ) فالطابع الجواني يعني أن العمارة الخارجية أقل شأنا من العمارة الداخلية ، كما كانت ( المساجد الأولى) كالجامع الأموي بدمشق وجامع عقبة بالقيروان وكذلك في المباني الخاصة حيث يبحث شاغل المبنى عن مجال خاص به يستقل فيه عن العالم الخارجي ويستمتع فيه في نفس الوقت ، لذلك فهو يبدع فى هذا المجال الداخلي فيضيف أروع الزخارف والآساس المعماري ويجرد الواجهات الخارجية لأسباب كثيرة أهمها رغبته بعدم التظاهر والتفاخر.
إمتازت الزخارف والنقوش والكتابات الخطية بالدقة والإخلاص الشديدين ، حيث كان كل خط يحمل في طياته معنى وبعدا روحانيا مميزا يخدم الوظيفة التي وضع لأجلها .

وهنا نجد من أبدع الزخارف الإسلامية مانسمية بالرقش العربي (أرابيسك)rabisgue A والذي يعتبر رسم مع التاويل والتجريد لنباتات لم تعد تحمل سماتها وهو كذلك معالجة للأشكال النجمية بأشكال هندسية مختلفة وألوان جذابة ، وكذلك برع الفنان المسلم في إستخدام الفسيفساء والتي كانت تقليدا فنيا متبعا في بلاد الشام قبل الإسلام وقد أثرت الآيات الكريمة والأشعار العمارة الإسلامية داخل المباني وخارجها ، بالنماذج الرائعة من الخط الثلث ، الكوفي ، الرقعي ، النسخ، الفارسي ، الديواني إلى جانب ، إعتماد مبدأ التحوير ( عدم المضاهاة) للكائنات الحية والذي إبتدعه الفنان المسلم وزين به اسطح العمائر والكثير من المنشأت.

كثير من العناصر المعمارية إعتبرت رمزا لمعنى معين أو قيمة كبيرة وعلى سبيل المثال نذكر :
المئذنة : وهي رمز للتسامي ودعوة من الأرض مرفوعة إلى السماء من العبد إلى الرب ، من المادة إلى الروح ، القبة : ترمز إلى السماء ولذا فقد بنيت بحيث تبدو أنها معلقة بغير عمد واختير لها اللون الأزرق في كثير من الأحيان ، المياه والنوافير والسلسبيل .
في القاعات والأفنية الداخلية كما في قصور الحمراء بالأندلس كثير من الأفنية الداخلية والتي بها نجد الأشجار والرياحين والورود وبرك الماء ترمز إلى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار المخمس : والذي من خواصه أن كل أبعاده وأقطاره تربطها نسب ذهبية ويرمز لأهمية الرقم .
- بني الإسلام على خمس .
- خمس صوات .
- الحواس الخمس

_____________________________
* المثمن : ( ويحمل عرش ربك ثمانية ) لذلك عندما ورث العرب عمارة القبة على مربع عن كل من الساسانيين والبيزنطيين فضلوا الحل الساساني الذي ينقل المربع على مثمن بطريقة الحنايا الركنية ثم من مثمن على دائرة القبة لتظهر القبة محمولة بثمانية أقواس .
شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger