الرئيسية » » دور المقاول العربي في تفعيل مشاريع البنى التحتية في الدول العربية والافريقية (2/3) - بقلم د. م. م. مالك دنقلا

دور المقاول العربي في تفعيل مشاريع البنى التحتية في الدول العربية والافريقية (2/3) - بقلم د. م. م. مالك دنقلا

Written By Amged Osman on الثلاثاء، يونيو 01، 2021 | 8:00 ص

 "دور المقاول العربي في تفعيل مشاريع البنى التحتية في الدول العربية والافريقية"

(2-3)

دكتور مهندس مستشار/ مالك علي دنقلا



تطرقنا فى الحلقة الاولي الى خلفية مبسطة حول مشروعات البنى التحتية فى الدول العربية والافريقية وما توفره من فرص تشغيل ومساهمة فى الاقتصاد الكلي لتك الدول والتحديات الماثلة والاحتياجات التمويلية المطلوبة لتلك المشروعات فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتحديات والاسباب امام شركات المقاولات الوطنية لتنفيذ تلك المشروعات في مواجهة الشركات الأجنبية لنواصل اليوم حول :

شركات الاستثمارات العربية:

أما فيما يتعلق بشركات الاستثمار العربية المشتركة، فإن هناك 17 شركة ومؤسسة عربية مشتركة، ويقصد بالشركات العربية المشتركة تلك المؤسسات التي تساهم الحكومات العربية وصناديق التنمية العربية في رأسمالها، بهدف القيام بنشاط استثماري أو خدمي من شأنه أن يحقق منافع اقتصادية ويعزز من الترابط والتكامل بين اقتصاديات الدول العربية.

ومن بين تلك الشركات نجد هناك ثلاث شركات تعنى بأغراض التمويل والاستثمار، وهي الشركة العربية للاستثمار، والشركة العربية للاستثمارات البترولية، والهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، وتتركز أغراض وأنشطة هذه الشركات والمؤسسات في المساهمة في المشاريع الاستثمارية في القطاعات المتخصصة.

ونشير هنا أيضاً إلى المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، والتي تقدم الضمانات ضد المخاطر السياسية والتجارية التي قد يتعرض لها المستثمرون والمصدرون من الدول العربية.

إنجازات المؤسسات المالية العربية:

بصورة عامة، حققت المؤسسات المالية العربية بأنواعها المختلفة من الصناديق الوطنية والإقليمية والشركات المشتركة إنجازات عديدة سواء على مستوى توفير الدعم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، أو لبرامج الإصلاح الاقتصادي في الدول العربية، أو على مستوى تعزيز علاقات الترابط الاقتصادي بين الدول العربية.

وخلال الفترة 2013-2017، بلغ إجمالي تمويل التنمية الميسرة من الدول العربية والمؤسسات العربية التي تقدم تقاريرها إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية - في المتوسط - 12.6 مليار دولار أمريكي سنويًا (إجمالي المدفوعات)، وقد انخفض التمويل العربي بنسبة 28٪ خلال هذه الفترة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الارتفاع المفاجئ في التمويل الذي تم إطلاقه بعد فترات الربيع العربي والتغيرات في التقارير الإحصائية لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وقد كانت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من بين أهم المقدمين الثنائيين للتعاون الإنمائي، ففي عام 2017 احتلت الإمارات المرتبة الأولى في نسبة العون الرسمي في التنمية إلى مجمل الدخل القومي ODA / GNI، إذ بلغت هذه النسية (1.03٪)، متقدمة بذلك على جميع البلدان التي تقدم تقارير إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتتركز أنشطة العون التنموي العربي في البنية التحتية الاقتصادية وقطاعات الخدمات، مثل النقل والتخزين، والطاقة، والخدمات المصرفية والمالية، والأعمال التجارية (42٪ من تمويلها) تشكل القروض أداة مهمة للدول والمؤسسات العربية (48٪ من تمويلها.

الحاجة لتعزيز ودعم القطاع الخاص:

ومع أن التوجه نحو توفير تسهيلات تمويلية للقطاع الخاص الذي مازال في بداياته، إلا أنه يبدو أن هناك حاجة لدعم هذا التوجه وتعزيزه، عبر توفير المزيد من التسهيلات والخدمات التمويلية الموجهة للقطاع الخاص بما في ذلك المشروعات الصغيرة، وهو الأمر الذي قد يرتبط نجاحه بتعميق التنسيق والشراكة بين المؤسسات المالية الإقليمية والمؤسسات المالية والمصرفية المحلية.

أسئلة مهمة مطروحة:

مع أن المنطقة العربية كما أوضحنا تمتلك منظومة كبيرة ومتنوعة من المؤسسات وصناديق التمويل التي تغطي تقريباً كافة أشكال التمويل المطلوبة لدعم التنمية، ويستوي في ذلك تمويل احتياجات القطاع العام أو القطاع الخاص، تتبقى عدة أسئلة مهمة وهي:

(1) ما السبب في نقص الاستثمارات والتمويلات المطلوبة للمشروعات الضرورية ما دام جانب العرض المتمثل في الموارد المالية والمؤسسات المالية العربية يبدو متوافراً بشكل واضح؟

(2) لماذا نجد أن معظم المشاريع الممولة من هذه الصناديق يتم تنفيذها بواسطة مقاولين أجانب من خارج المنطقة العربية؟

(3) ما هو المطلوب لتفعيل دور المقاول العربي في تنفيذ المشروعات الممولة من صناديق التمويل العربية؟

فرص تمويل المشروعات العربية:

من المفترض وبالطبع أن تتوافر بإدارات التخطيط في الدول العربية كوادر ماهرة ومتميزة تستطيع تحسين عملية عرض مشاريع البنى التحتية المطلوبة، ويمكنها تقديم دراسات جدوى مفصلة، تشمل المنافع الاجتماعية والاقتصادية وشهادات الأثر البيئي؛ حتي تحصل على الأولوية في تمويل هذه المشروعات، ولكن ما يحدث في الواقع هو أن معظم هذه الإدارات الحكومية تفتقر للخبرات والكوادر المهنية التي تقوم بهذا الدور المحوري، وهنا تأتي الحاجة للاستعانة ببيوت الخبرة الاستشارية للمساعدة في إعداد هذه المشاريع بصورة احترافية ومهنية للحصول على التمويل إما عن طريق القروض أو المنح أو الهبات؛ إذ إن بعض هذه المؤسسات تقدم منحاً لدراسات جدوى لمثل هذه المشاريع، وهنا يجب على كل دوله عربية أن تكون لها بوزارات المالية والاقتصاد إدارات متخصصة بشؤون كل مؤسسة مالية من مؤسسات التمويل، بحيث ترصد ما تطرحه من منح وقروض كل عام، وتسعى للاستفادة من ذلك إما آنياًأو مستقبلياً، وتضمن ذلك في خططها وترفعه للجهات المختصة، كما يجب أن تتواصل مع الاتحادات وتجمعات أصحاب العمل لتوعيتهم بكيفية الاستفادة من فرص تطوير القطاع الخاص التي تتيحها هذه المؤسسات؛حتى يعم خيرها على جميع الدول المشاركة.

فرص المقاول العربي في تنفيذ المشروعات الممولة:

بالرغم من أن معظم مؤسسات التمويل العربية تنص في أهدافها على تنمية القطاع الخاص، وتعتبر شركات المقاولات من هذه الشركات المستهدفة، وبالرغم من الأرقام المهولة التي تنفق في تمويل المشروعات العربية التنموية، إلا أن حصة المقاول العربي ما زالت دون المستوى المأمول، حيث إن جزءاً كبيراً من جملة الاستثمارات والمشروعات يجري تنفيذها من قبل الشركات الأجنبية، الأمر الذي يشكل تهديداً حقيقياً لتطوير صناعة التشييد العربية.

ويرجع هذا الأمر في رأينا إلى سببين:

أولهما ضعف المعلومات المتوفرة للشركات الوطنية من هذه الفرص التمويلية. ثانيهما انعدام المنافسة والخبرة الكافية في الشركات الوطنية.

ومن هنا ندعو الاتحادات الوطنية والعربية والإفريقية لنشر ثقافة استفادة هذه الشركات من التمويل المخصص لهذا الغرض، وذلك من خلال قيام هذه الاتحادات بإنشاء إدارات متخصصة لتطوير شركات المقاولات وتوعيتها بكيفية الاستفادة من الفرص المتاحة من مؤسسات التمويل لتطوير القطاع الخاص، وتكون هذه الإدارات تحت مظلة نواب الرئيس في الاتحادات، مما قد ينعكس إيجاباً في تحقيق هذه الاتحادات لأهدافها وأدوارها المطلوبة.

وبالنسبة لانعدام المنافسة والخبرة الكافية من الشركات الوطنية والمشتركة؛ فيجب على تلك الشركات إعادة إستراتيجياتها من خلال التفكير في خلق شراكات وتحالفات وتجمعات ضخمة؛ كي تسعى بقوة لإيجاد موضع قدم لها لتنفيذ هذه المشروعات بأيدٍ محلية، مما سينعكس إيجاباً على هذه الشركات، وعلى المنطقة العربية بإنعاشها اقتصادياً.

كما يجب أيضا الاهتمام ببرامج التدريب والتطوير، ورفع المستويات المهارية للكوادر المهنية؛ بما يزيد من القدرات التنافسية للشركات الوطنية.

نواصل ،،،،،،،،

 

 

 

 

شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger