الرئيسية » » مراكز قوى ..!! .... الطاهر ساتي

مراكز قوى ..!! .... الطاهر ساتي

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on الأحد، نوفمبر 19، 2017 | 4:20 م

الطاهر ساتي 

:: (ممتاز).. رفض نواب البرلمان بالأغلبية - يوم الاثنين الفائت - رد وزير المالية محمد عثمان الركابي حول المسألة المستعجلة الخاصة بمشروع مياه بورتسودان.. وكان قد دفع بالمسألة العضو احمد عيسى، وكنت قد ناشدت النواب - في زاوية الأحد الفائت - بمحاصرة وزير المالية بالأسئلة حتى تتبين لأهل السودان والبحر الأحمر أسباب توقف هذا المشروع الإستراتيجي في (مرحلة التنفيذ) .. ولقد أحسن نواب البرلمان عملاَ وقولاَ حين سألوا الوزير عن أسباب وأد المشروع، ثم رفضوا الإجابة بعد أن وصفوها بأنها (غير مقنعة) و (غير المنطقية)..!!

:: وصدقاً، فالإجابة (غير مقنعة) و (غير منطقية)..إذ أجاب الركابي على سؤالهم قائلاَ : ( تعلم الوزارة قضية مياه البحر الأحمر و أهمية المشروع ، ونتعهد بالعمل على حل القضية بتوفير جزء من التمويل في ميزانية العام المقبل، والشركة المنفذة للمشروع لا ترغب في الإستمرار، وهناك خلافات بين الشركة والحكومة حول ما تم انجازه، ويجب تشكيل لجان لتقيم ما تم تنفيذه، فالشركة تعتقد انها انجزت ما قيمته (27 مليون دولار)، ولكن الإستشاري يرى أن ما تم تنفيذه يقارب المليون دولار)..هكذا كان رد الوزير، و - فعلاً - غير مقنع وغير منطقي.. أي لم يذكر أسباب توقف الشركة عن العمل بعد إستلام ( المقدم)..!!

:: وأصل الحكاية، بتاريخ 25 مارس 2010، عرضت الشركة الصينية على وزارة المالية التصميم الهندسي للمشروع بطول (470 كلم)، وبتكلفة (386 مليون دولار)، مع فترة التنفيذ ( 18 شهراً)..وإطلعت وزارة المالية على تفاصيل العرض، ولكن - على لسان وزيرها الاسبق الدكتور عوض الجاز - تحفظت على فترة التنفيذ، وطالبت الشركة بالإسراع بحيث يكتمل المشروع خلال عام وليس (18 شهراً)..ولتأكيد أن العام يكفي للتنفيذ، قال الجاز : ( نفذت الصين مشروع أنابيب البترول - بطول 1200 كلم - خلال (11 شهراَ)، فليس هناك ما يمنع تنفيذ مشروع مياه - بطول 470 كلم - خلال عام )..!!

:: ثم إلتزمت وزارة المالية بتسهيل كل عقبات المشروع الذي يمد مدن البحر الأحمر بمياه النيل.. ولكن مضى عام الموعد الوزاري المقترح، ولم يتم تنفيذ المشروع ولم يستجوب البرلمان وزارة المالية .. وكذلك مضى العام والنصف، موعد الشركة الموثق في العقد، ولم يتم تنفيذ المشروع، وكذلك لم يسأل البرلمان المالية عن الأسباب .. ومن الحقائق المؤلمة التي لم يذكرها الركابي فان الشركة إلتزمت بنص العقد وشرعت في تنفيذ المشروع، ولكن المالية وبنك السودان لم يلتزما بإصدار خطاب الضمان للشركة..فالمشروع قرض، ودفعت المالية مكونها المحلي ( 47 مليون دولار)، ثم رفضت إصدار خطاب الضمان .. !!

:: ومنذ عام التوقيع على العقد، ظلت الشركة تطالب بخطاب الضمان، ولا تجد غير التجاهل .. ثم إرتفعت تكاليف المشروع إلى (570 مليون دولار)، وظلت المالية ترفض إصدار خطاب الضمان..ومع ذلك، شرعت الشركة في إثبات جديتها.. إذ شيدت مُعسكر إدارتها وعمالها، وإستجلبت عدتها وعتادها، وكانت الحكومة قد إشترت من المواطن محمد بلة عمارة - بقرية الحديبة بمحلية الدامر - موقع المشروع على شاطئ النيل..وبعد كل هذا، رفضت المالية تسليم الشركة (خطاب الضمان)، ولهذا توقف العمل بالمشروع ..وبما أن النواب قد رفضوا رد وزير المالية الركابي، فليسألوا علي محمود وأسامة عبد الله عن أسباب تعطيل إصدار خطاب الضمان .. مراكز قوى، وليست أزمة التمويل، هي التي وأدت هذا المشروع الإستراتيجي ..!!
شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger