الرئيسية » » مئذنة الموت ... هنادي الصديق

مئذنة الموت ... هنادي الصديق

Written By Amged Osman Abdelatif Mohammed on الاثنين، فبراير 29، 2016 | 10:51 ص

الجريدة

* أكبر مأساة تعيشها منطقة الجريف شرق يوم أمس بفقدها خمسة على الأقل من فلذات أكبادها في أبشع حادث سقوط مبنى على رؤوسهم وهم يقومون بأعمال البناء فيه، وليت البناء كان لمنزل سكني، أو لأحد المباني العادية، حيث كان الأمر سيكون عادياً جداً، ولكن أن يكون الحادث المروع في بيت من بيوت الله هنا تكمن المأساة.

* سقطت مئذنة تحت التشييد في أحد أكبر مساجد حي شمبات الأراضي جنوب ببحري على رؤوسهم وعلى أجسادهم النحيلة، فبترت أرجل وذبحت رقاب، وتهشمت رؤوس نتيجة لأخطاء هندسية قاتلة.

* شباب لم يتجاوز عمر أكبرهم الخمسة وعشرين عاماً، وأصغرهم في التاسعة عشر من عمره، أرادوا أكل لقمة عيش حلال، وبحثوا في مضاعفة أجرهم بمساهمتهم في بناء أحد بيوت الله التي يذكر فيها اسمه، بحثوا عن مقعدهم في الجنة وهم يلقون ربهم شهداء عنده.

* وقفت بنفسي على الحادث البشع باعتبار المسجد في نفس المنطقة التي أقطنها، ولهول ما شاهدت من مناظر لسيخ وكتل أسمنية مهشمة بأحجام مختلفة تؤكد انتهاء أجل كل من سقطت عليه.

* الناس تتحدث عن عدد خمس وفيات وخمس إصابات متفاوتة بكل من مستشفى البراحة ومستشفى حاج الصافي، اتجهت نحو البراحة فوجئت بجثمان أحدهم يخرج وسط صراخ أهله، بينما الآخر دخل في غيبوبة تامة.

* اتجهت لمستشفيى حاج االصافي، فإذا بثلاث جثث تخرج أمامي، بينما هناك رابع حالته حرجة، موت مجاني وتكتم من أجهزة الشرطة التي رفضت التعاون مع الصحيفة.

* خروج الجثامين لم يشهد وصول أي مسؤول، وأعني معتمد بحري، أو شرق النيل باعتبارهما أبناء منطقة واحدة هي الجريف شرق، وبالتأكيد لا وجود لوالي الخرطوم أو أي مندوب له، بينما وقفت كل الطرق أمام مستشفى حاج الصافي بعابريها وسكان الحي والأحياء المجاورة يواسون الأسر المكلومة.

* أمهات ثكلى، وآباء فقدوا السند والضهر مع فقدهم لفلذات أكبادهم، بسبب جشع وطمع أشخاص غير مسؤولين ائتمنهم القائمون على أمر المسجد لأعمال التوسعة، فعمدوا إلى استخدام مواد بناء لا تتطابق ومواصفات البناء المطلوب.

* غياب الرقابة الذي كثيراً ما تحدثنا عنه ها هو يقطف أعمار شباب هم مستقبل البلد وعماده، نعم الأعمار بيد الله، ولكل أجل كتاب، إلا أن الاستهتار والتلاعب بأرواح البشر أمر غير مقبول ولا مستحب، بل يعتبر من الكبائر في اعتقادي الشخصي.

* من الممكن أن يعفو أهل الدم عن الجناة كعادة أهل السودان، ولكن هل يفر هؤلاء المستهترون من ضمائرهم وعذابها الذي سيلاحقهم مدى العمر؟

* الموضوع خطير ويتطلب تدخل جهات شعبية لأن الجهات الرسمية حتماً ستقيده ضد مجهول وستموت القضية كمثيلاتها من عمارات جامعة الرباط وعمارة الشرطة وغيرها من المباني التي تهاوت على رؤوس بُناتها.

* اللهم ارحمهم واغفر لهم وعافهم واعفُ عنهم، اللهم لقنهم حجتهم وثبتهم عند السؤال، اللهم أدخلهم جنات الفردوس الأعلى مع الشهداء والمرسلين، اللهم أجبر كسر أهاليهم.

* إنا لله وإنا اليه راجعون.

شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger