الرئيسية » » خلافات سد النهضة.. جدلية المخاوف والفوائد

خلافات سد النهضة.. جدلية المخاوف والفوائد

Written By sudaconTube on الجمعة، نوفمبر 08، 2013 | 5:16 م

تقرير: عبد الله عبد الرحيم - الانتباهة

«السودان وإثيوبيا يمران بأفضل المراحل والحالات السياسية، وهناك تحسن ملموس وبائن فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي الذي سينعكس بصورة إيجابية على شعبي البلدين، ولا بد من التطبيق الكامل لكل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين بالصورة المطلوبة لتؤدي الغرض، ولا بد من تطوير التعاون بصورة أكبر بحيث تستغل إثيوبيا ميناء بورتسودان إلى أقصى حد ممكن، وعلى السودان أن يتمكن من حل مشكلاته خاصة وأن السودان يحتاج إلى طاقة كهربائية رخيصة حتى يتمكن من دخول سوق المنافسة، ويمكننا في إثيوبيا أن نلعب هذا الدور». استقي هذا الحديث من حوار صحفي سابق لسفير إثيوبيا بالخرطوم أكد خلاله مدى حاجة إثيوبيا للسودان ومدى عمق العلاقة بين البلدين في كل الأوضاع السياسية والاقتصادية، الشيء الذي له ارتباط وثيق بحسب متابعين للأوضاع، من أن تصريحات الجانبين أدت إلى شبه تطبيع كامل للعلاقات المشتركة مع إثيوبيا التي رعت أكثر من منبر بغرض إرساء السلام في السودان. يجيء هذا، وقد شهدت الساحة أمس مؤتمراً صحفياً للسفير الإثيوبي نفسه أعلن من خلاله وصول الاجتماعات المشتركة للجنة الثلاثية بين السودان ومصر وإثيوبيا بغرض تكوين لجنة إشرافية لإنشاء سد الألفية في إثيوبيا لطريق مسدود. وقد وجد قيام السد ردود فعل واسعة النطاق وشهدت الساحة بين البلدان الثلاثة أخيراً حالات شد وجذب دارت خلالها أحاديث طويلة في سبب قيام السد وأهدافه، في الوقت الذي أعلنت فيه كل من مصر والسودان ضرورة حماية الأمن المائي لكلا الدولتين، وطالبا إثيوبيا بضرورة مراعاة ذلك. فيما أدى تمسك إثيوبيا بقيام السد دون الرجوع لكل من السودان ومصر ردوداً سالبة لدى البلدين، وأدى ذلك لتفاقم الأوضاع ولكن سرعان ما عملت الآلية السياسية بالبلاد الثلاثة إلى تجاوز الخلافات بعد الاتفاق الداعي إلى تكوين لجنة إشرافية من البلدان الثلاثة للإشراف على قيام السد، ولاقى ذلك ارتياحاً وقبولاً طيباً أوقف الاحتجاجات الدائرة وقتها. بينما عقدت أمس الأول اللجنة الثلاثية لوزراء المياه والري للدول الثلاث، اجتماعها الأول أمس بالخرطوم، وأشار وزير الري الإثيوبي إلى صعوبات جمة واجهت الاجتماع الأول ما أدى إلى رفعه لتوقيت قادم. واختلف المجتمعون حول تكوين اللجنة الإشرافية لقيام السد الذي وجد معارضة خاصة من مصر، واختلف أيضاً السوان مع إثيوبيا ومصر حول تركيبة اللجنة حيث لكل من الدول الثلاث رأي في عملية اختيارها. وكان قيام سد الألفية الإثيوبي أو ما يعرف بسد النهضة، قد فجر الكثير من القضايا الإستراتيجية في دول حوض النيل وبالأخص السودان ومصر، وما لحق بأمنهما المائي في الوقت الذي يسع فيه السد لتخزين أكثر من «63» مليار م .م ــ من المياه. وقد شهدت الساحة تداولاً مثيراً لمخاوف البلدين بجانب تمسك إثيوبيا بقيام السد وفجر إعلانها عدم مسؤوليتها بأمنهما المائي الكثير من الاستفاهمات التي ما زال البلدان يسعيان لإلزامها بضرورة تحقيق مصالحهما الإستراتيجية والاعتراف بالأمن المائي. وبعد أن تفجرت اختلافات للرؤى بين الجوانب الثلاثة المكونة للجنة الوزارية في عملية اختيار اللجنة الإشرافية لقيام السد يشير هذا بحسب مراقبين إلى أنه إحدى المحاككات التي وقعت فيها الدول الثلاث إضافة لقضية الأمن المائي لكل من السودان ومصر الذي بدت إثيوبيا انتهاكه بحسب بعض المتحدثين، بقيام السد، فيما أكد الخبير المائي أحمد المفتي لـ «الإنتباهة» أن إثيوبيا أكدت أنها غير ملزمة بمخرجات اللجنة الفنية التي انعقدت أمس الأول في وقت سابق، في ظل الانقسامات الحاصلة في صفوفها. وقال إن الأهم من ذلك كله هو أن الأمن المائي الذي يطالب به البلدان السودان ومصر لم توفره إثيوبيا التي قالت إنها لا علاقة لها بأمن السودان ومصر المائي. فيما أكد السفير أبادي زمو، سفير إثيوبيا بالسودان في تصريحات له أن سد النهضة الإثيوبي لا يلحق ضرراً بأي من دول المصب، وله فوائد تنموية واقتصادية هائلة على سبيل الذكر منها أنه يحمي دول المصب من مخاطر الفيضان طول العام، ويمنع ويقلل دخول الطمي كما أنه يقلل التبخر وينظم انسياب المياه طوال العام من دون انقطاع، ويساعد على ربط دول الحوض بشبكة كهربائية مستقرة ودائمة وبتكاليف أقل، فضلاً عن المساعدة في قيام المشروعات التنموية والاستثمارية المشتركة. إلى ذلك ما زالت تواجه جمهورية مصر كل ما قيل من إيجابيات قيام السد، بتوجسات عبر تصريحات مسؤولة، وهذا بحسب بعض المتابعين للملف، بعض الأشياء التي أعاقت الوصول لتفاهمات حول تكوينات ومخرجات اللجنة الفنية الوزارية التي انعقدت أخيراً واختلف في بعض مقرراتها وهي اللجنة الإشرافية لمتابعة قيام السد. في الوقت نفسه شدد وزير الري الإثيوبي الامايو تقنو على أن التزام دولته للتعاون المشترك المستدام يرتكز على ثلاثة مرتكزات وهي: منهج استفادة جميع الأطراف، وثانياً: الاستغلال المتساوي والمعقول لمياه النيل، وعدم إحداث أضرار ملموسة والتعاون الصادق. وبالرغم مما خرجت به اللجنة التي انعقدت أمس الأول من الاتفاق على تكوين لجنة لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدوليين والخاصة بتقييم سد النهضة وقيامه والدراسات البيئية والاجتماعية إضافة للجوانب الهندسية للسد، واتفاق الوزراء على انعقاد جولة ثانية في الثامن من ديسمبر المقبل في الخرطوم لمناقشة تركيبة اللجنة المزمع تشكيلها، إلا أن الاختلاف الذي حدث بشأنها بين الأعضاء يبقى أحد المرتكزات المهمة التي ربما وضعت مخرجات لجنة الخبراء أمام طريق لا نهاية له في ظل التداعي وما يدور من قيام السد في الوقت الراهن. ويشير بعض الخبراء إلى أن الأمر لا يتطلب كل هذا التعصب في الوقت الذي بحسب قولهم إن السد ستعم فوائده الدول الثلاث، بيد أنهم أجمعوا على مهمة اللجنة الإشرافية المناط بها قيام السد وأنها للحيادية لابد من مشاركة الدول الثلاث.
شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger